إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌۢ

“Rabbin, senin gecenin üçte ikisinden daha azında, yarısında ve üçte birinde kalktığını, seninle beraber bulunanlardan bir topluluğun da böyle yaptığını biliyor. Gece ve gündüzü Allah takdir eder. O, sizin onu sayamayacağınızı bildi de sizi affetti. Bundan böyle Kur'ân'dan size ne kolay gelirse okuyun. Allah, içinizden hastalar, yeryüzünde gezip Allah'ın lütfunu arayan başka kimseler ve Allah yolunda savaşan daha başka insanlar olacağını bilmiştir. Onun için Kur'ân'dan kolayınıza geldiği kadar okuyun, namazı kılın, zekatı verin ve Allah'a güzel bir borç verin (Hayırlı işlere mal sarfedin). Kendiniz için gönderdiğiniz her iyiliği, Allah katında daha hayırlı ve sevapça daha büyük olarak bulacaksınız. Allah'tan bağış dileyin. Kuşkusuz Allah bağışlayandır, merhamet edendir.” — Elmalılı Hamdi Yazır

Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.

Tefsirler

Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metin
Taberî9-10. yy

قال: أن لن تطيقوه حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن PageEndV23P395 عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل، يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا، ويحمده عشرا، ويكبره عشرا» . قال: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده، قال: " فتلك خمسون ومائة باللسان، وألف وخمس مائة في الميزان؛ وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد وكبر مائة، قال: فتلك مائة باللسان، وألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم الواحد ألفين وخمس مائة سيئة؟ " قالوا: فكيف لا نحصيهما؟ قال: " ويأتي أحدكم الشيطان وهو في فكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ولا تكاد تقول أنا أعلم أنك تقوم قريبا من ساعة من الليل وكله، ولا أخذت قليلا من مال أو كله، ولكن تقول: أخذت عامة مالي أو كله، فكذلك ذلك في قوله: «فهذا نوم، وهذا قيام» «كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين» : يقول: «ينامون ويقومون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر، قوله: إلى فردهم إلى الفريضة، ووضع عنهم النافلة، إلا ما تطوعوا به حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: إلى قوله: فوسع الله وله الحمد، ولم يضيق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: لما أنزل الله على نبيه: إلى قوله: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، فاستراح الناس قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جرير بياع الملاء، عن الحسن، قال: الحمد لله تطوع بعد فريضة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن، قال لما نزلت الليل نصفه أو ثلثه، ثم جاء أمر أوسع وأفسح، وضع الفريضة عنه وعن أمته، فقال: يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا، ونصفه وثلثه. اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بالخفض (ونصفه وثلثه) بمعنى: وأدنى من نصفه وثلثه، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام الليل، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة بالنصب، بمعنى: إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله: يعني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل. وقوله: بالساعات والأوقات. وقوله: قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، أن لن تطيقوه حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني به عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: قال: لن تطيقوه حدثنا عن ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، يقول: أن لن تطيقوه قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: نعم، ولو خمسين آية حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عشمان الهمداني، عن السدي، في قوله: قال: مائة آية قال: ثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن قال ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مائة آية كتب من العابدين وقوله: يقول تعالى ذكره: علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل PageEndV23P397 مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل في سفر في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم، فأضعفهم أيضا عن قيام الليل. يقول: وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدو فيقاتلونهم في نصرة دين الله، فرحمكم الله فخفف عنكم، ووضع عنكم فرض قيام الليل. يقول: فاقرءوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسر من القرآن. والهاء في قوله {منه} من ذكر القرآن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: قال: افترض الله القيام في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة يقول: وما تقدموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حج، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله، تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم، هو خيرا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابا: أي ثوابه أعظم من ذلك الذي قدمتموه لو لم تكونوا قدمتموه. إلى قوله: إلى آخر الآية، ثم قال: محي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الناس، وجعله نافلة فقال: يقول: علم ربكم أيها القوم الذين فرض عليهم قيام الليل أن لن تطيقوا قيامه فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، كما تقول: كانوا آباؤهم الظالمون، جعلوا هذا المضمر نحو «هو» و «هما» و «أنت» زائدا في هذا المكان. ولم تجعل مواضع الصفة؛ لأنه فصل أراد أن يبين به أنه ليس ما بعده صفة لما قبله، ولم يحتج إلى هذا في الموضع الذي لا يكون له خبر. وكان بعض الكوفيين يقول: لم تدخل «هو» التي هي عماد في الكلام إلا لمعنى صحيح. وقال: كأنه قال: زيد قائم، فقلت أنت: بل عمرو هو القائم؛ فهو لمعهود الاسم، والألف واللام لمعهود الفعل التي هي صلة في الكلام مخالفة لمعنى «هو» ؛ لأن دخولها وخروجها واحد في الكلام، وليست كذلك هو؛ وأما التي تدخل صلة في الكلام، فتوكيد شبيه بقولهم: «وجدته نفسه» تقول ذلك، وليست بصفة كالظريف والعاقل PageEndV11P لأنك تقول: «وجدته هو وإياي» فتكون «هو» صفة. وقد تكون في هذا المعنى أيضا غير صفة، ولكنها تكون زائدة كما كان في الأول. وقد تجري في جميع هذا مجرى الاسم، فيرفع ما بعدها إن كان بعدها ظاهرا أو PageEndV11P147 مضمرا في لغة بني تميم، يقولون في قوله: يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم؛ وهذا تخفيف من الله عز وجل عن عباده فرضه الذي كان PageEndV23P396 فرض عليهم بقوله: وقوله: قيام الليل كتب عليكم حتى بلغ قوله: توكيد شبيه بقولهم: «وجدته نفسه» تقول ذلك، وليست بصفة كالظريف والعاقل PageEndV11P146 ## || القول في تأويل قوله تعالى: لفين وخمس مائة سيئة؟ " قالوا: فكيف لا نحصيهما؟ قال: " ويأتي أحدكم الشيطان وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا حتى ينفتل، ولعله لا يعقل، ويأتيه وهو في مضجعه فلا يزال ينومه حتى ينام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة،

Zemahşerî12. yy

لمصدر يقدر ، أي علم أنه لا يصح منكم ضبط الأوقات ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية ، إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط : وذلك شاق عليكم بالغ منكم ويقوم ذلك جماعة من أصحابك

Fahreddin er-Râzî12-13. yy

أي لن تطيقوه ، ثم إنه كان قد كلفهم به ، ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد صعوبته لا أنهم لا يقدرون عليه كقول القائل : ما أطيق أن أنظر إلى فلان إذا استثقل النظر إليه . وقوله تعالى : ( المزمل : 20 ) وذلك في صدر الإسلام ، ثم قال ابن عباس : وكان بين أول هذا الإيجاب وبين نسخه سنة ، وقال في رواية أخرى : إن إيجاب هذا كان بمكة ونسخه كان بالمدينة ، ثم نسخ هذا القدر أيضا بالصلوات الخمس ، والفرق بين هذا القول وبين القول الأول أن في هذا القول نسخ وجوب التهجد بقوله : ( المزمل : 20 ) ذكر بلفظ التوبة ، وإذا كان كذلك يكون الإنسان يقظان في عشرين ساعة فأمر بعشرين ركعة ، وأما النبي عليه السلام فلما كان من شأنه أن لا ينام أصلا كما قال : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) جعل له كل الليل كالنهار فزيد له التهجد فأمر به ، وإلى هذا أشار تعالى في قوله : لما كان المستعمل صفة الفعل علقه بالمفعول بغير حرف وقال تعالى : ( المزمل : 20 ) نقول : سوف والسين ليسا بمعنى غير اختصاص الفعل بالاستقبال وأن ولن بمعنى لا يصح إلا في الاستقبال فلم يثبت بالسين إلا الاستقبال ولم يثبت به معنى في الاستقبال والمنتظر هو ما في الاستقبال لا نفس الاستقبال ، مثاله إذا قلت أعبد الله كي يغفر لي أو ليغفر لي أثبتت كي غرضا وهو المغفرة ، وهي في المستقبل من الزمان ، وإذا قلت : أستغفرك ربي أثبتت السين استقبال المغفرة ، وفرق بين ما يكون المقصود من الكلام بيان الاستقبال ، لكن الاستقبال لا يوجد إلا في معنى فأتى بالمعنى ليبين به الاستقبال وبين ما يكون المقصود منه معنى في المستقبل فتذكر الاستقبال لتبين محل مقصودك . ! 7 < ( المزمل : 20 ) وقوله : فيه مسألتان : المسألة الأولى : الضمير في . المسألة الثانية : الضمير في قوله : ( المزمل : 20 ) وقال تعالى : ( المزمل : 20 ) لأن ( أن ) الناصبة للفعل لا تجتمع مع لن ، لأن ( لن ) تفيد التأكيد ، و ( أن ) الناصبة تفيد عدم الثبات كما قررناه . المسألة الثانية : أن باب حسب من الأفعال التي لا بد لها من مفعولين ، إلا أن قوله وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : تجدوه عند الله خيرا وأعظم أجرا من الذي تؤخره إلى وصيتك عند الموت ، وقال الزجاج : وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا لكم من متاع الدنيا ، والقول ما قاله ابن عباس . المسألة الثانية : معنى الآية : وما تقدموا لأنفسكم من خير فإنكم تجدوه عند الله خيرا وأعظم أجرا إلا أنه قال : هو خيرا للتأكيد والمبالغة ، وقرأ أبو السمال هو خير وأعظم أجرا بالرفع على الابتداء والخبر ، ثم قال : وذلك للتأكيد ثم قال : عائد إلى مصدر مقدر أي علم أنه لا يمكنكم إحصاء مقدار كل واحد من أجزاء الليل والنهار على الحقيقة ، ولا يمكنكم أيضا تحصيل تلك المقادير على سبيل الطعن والاحتياط إلا مع المشقة التامة ، قال مقاتل : كان الرجل يصلي الليل كله مخافة أن لا يصيب ما أمر به من قيام ما فرض عليه . المسألة الثانية : احتج بعضهم على تكليف مالا يطاق بأنه تعالى قال : وهم أصحابك يقومون من الليل هذا المقدار المذكور . قوله تعالى : بالجر أي تقوم أقل من الثلثين والنصف والثلث ، لكنا بينا في تفسير قوله : بالنصب والمعنى أنك تقوم أقل من الثلثين وتقوم النصف ( والثلث ) وقرىء أقل منهما ، وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز وإذا بعدت كثر ذلك . المسألة الثانية : قرىء ^ وإن لم يحفظ شيئا من القرآن فههنا يلزمه أن يأتي بالذكر وهو التكبير والتحميد وقال أبو حنيفة لا يلزمه شيء حجة الشافعي ما روى رفاعة بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله ثم يكبر فإن كان معه شيء من القرآن فليقرأ وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد الله وليكبر بقي ههنا قسم واحد وهو أن لا يحفظ الفاتحة ولا يحفظ شيئا من القرآن ولا يحفظ أيضا شيئا من الأذكار العربية وعندي أنه يؤمر بذكر الله تعالى بأي لسان قدر عليه تمسكا بقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . المسألة الخامسة عشرة : نقل في الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر ه ما استطعتم . المسألة الخامسة عشرة : نقل في الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن واعلم أن هذا في غاية الصعوبة لأنا إن قلنا إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون سورة الفاتحة من القرآن فحينئذ كان ابن مسعود عالما بذلك فإنكاره يوجب الكفر أو نقصان العقل وإن قلنا إن النقل المتواتر في هذا المعنى ما كان حاصلا في ذلك الزمان فهذا يقتضي أن يقال إن نقل القرآن ليس بمتواتر في الأصل وذلك يخرج القرآن عن كونه حجة يقينية والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل كاذب باطل وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة . وههنا آخر الكلام في المسائل مسعود نقل كاذب باطل وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة . وههنا آخر الكلام في المسائل الفقهية المفرعة على سورة الفاتحة والله الهادي للصواب . < الباب الخامس < < في تفسير سورة الفاتحة وفيه فصول < < الفصل الأول < في تفسير قوله تعالى @QB@ الحمد لله > 2 @QB@ < الفاتحة : ( 2 ) الحمد لله رب > وفيه وجوه : الأول : ههنا ألفاظ ثلاثة : الحمد والمدح والشكر فنقول : الفرق بين الحمد والمدح من وجوه الأول : أن المدح قد يحصل للحي ولغير الحي ألا ترى أن من رأى لؤلؤة في غاية الحسن أو ياقوتة في غاية الحسن فإنه قد يمدحها ويستحيل أن يحمدها فثبت أن المدح أعم من الحمد . الوجه الثاني في الفرق : أن المدح قد يكون قبل الإحسان وق أن المدح أعم من الحمد . الوجه الثاني في الفرق : أن المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده أما الحمد فإنه لا يكون إلا بعد الإحسان . الوجه الثالث : في الفرق : أن المدح قد يكون منهيا عنه قال عليه الصلاة والسلام : احثوا التراب في وجوه المداحين أما الحمد فإنه مأمور به مطلقا قال صلى الله عليه وسلم من لم يحمد الناس لم يحمد الله الوجه الرابع : أن المدح عبارة عن القول الدال على كونه مختصا بنوع من أنواع الفضائل وأما الحمد فهو القول الدال على كونه مختصا بفضيلة معينة وهي فضيلة الإنعام والإحسان فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد . وأما الفرق بين الحمد وبين الشكر فهو أن الحمد يعم ما إذا وصل ذلك الإنعام الحمد . وأما الفرق بين الحمد وبين الشكر فهو أن الحمد يعم ما إذا وصل ذلك الإنعام إليك أو إلى غيرك وأما الشكر فهو مختص بالإنعام الواصل إليك . إذا عرفت هذا فنقول : قد ذكرنا أن المدح حاصل للحي ولغير الحي وللفاعل المختار ولغيره فلو قال المدح لله لم يدل ذلك على كونه تعالى فاعلا مختارا أما لما قال الحمد لله فهو يدل على كونه مختارا فقوله : @QB@ الحمد لله @QE@ يدل على كون هذا القائل مقرا بأن إله العالم ليس موجبا بالذات كما تقول الفلاسفة بل هو فاعل مختار وأيضا فقوله الحمد لله أولى من قوله الشكر لله لأن قوله الحمد لله ثناء على الله بسبب كل إنعام صدر منه ووصل إلى غيره وأما الشكر لله فهو ثناء بسبب إنعام وص ى الله بسبب كل إنعام صدر منه ووصل إلى غيره وأما الشكر لله فهو ثناء بسبب إنعام وصل إلى ذلك القائل ولا شك أن الأول أفضل لأن التقدير كان العبد يقول : سواء أعطيتني أو لم تعطني فإنعامك واصل إلى كل العالمين وأنت مستحق للحمد العظيم وقيل الحمد على ما دفع الله من البلاء والشكر على ما أعطى من النعماء . فإن قيل : النعمة في الإعطاء أكثر من النعمة في دفع البلاء فلماذا ترك الأكثر وذكر الأقل قلنا فيه وجوه : الأول : كأنه يقول أنا شاكر لأدنى النعمتين فكيف لأعلاهما . الثاني : المنع غير متناه والإعطاء متناه فكان الابتداء بشكر دفع البلاء الذي لا نهاية له أولى . الثالث : أن دفع الضرر أهم من جلب النفع فلهذا قدمه . لاء الذي لا نهاية له أولى . الثالث : أن دفع الضرر أهم من جلب النفع فلهذا قدمه . الفائدة الثانية : أنه تعالى لم يقل أحمد الله ولكن قال @QB@ الحمد لله @QE@ وهذه العبارة الثانية أولى لوجوه : أحدها : أنه لو قال أحمد الله أفاد ذلك كون ذلك القائل قادرا على حمده أما لما قال @QB@ الحمد لله @QE@ فقد أفاد ذلك أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا أو لم يحمدوا وسواء شكروا أو لم يشكروا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم . وثانيها : أن قولنا الحمد لله معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه فإنه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على ال اء حق لله وملكه فإنه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة أياديه وأنواع آلائه على العباد فقولنا الحمد لله معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال أحمد الله لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد لذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقا للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصا واحدا حمده . وثالثها : أنه لو قال أحمد الله لكان قد حمد لكن لا حمدا يليق به وأما إذا قال الحمد لله فكأنه قال من أنا حتى أحمده ؟ لكنه محمود بجميع حمد الحامدين مثاله ما لو سئلت : هل لفلان عليك نعمة ؟ فإن قلت نعم فقد حمدته ولكن حمدا ضعيفا ولو قلت في الجواب : بل نعمه على كل الخلائق فقد حمدته بأكمل المحامد ورابعها : أن الحمد عبارة عن واب : بل نعمه على كل الخلائق فقد حمدته بأكمل المحامد ورابعها : أن الحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والإجلال فإذا تلفظ الإنسان بقوله أحمد الله مع أنه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه أخبر عن نفسه بكونه حامدا مع أنه ليس كذلك أما إذا قال الحمد لله سواء كان غافلا أو مستحضرا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقا لأن معناه أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلا بمعنى التعظيم والإجلال أو لم يكن فثبت أن قوله الحمد لله أولى من قوله أحمد الله ونظيره قولنا لا إله إلا الله فإنه لا يدخله التكذيب بخلاف قولنا أشهد أن حمد الله ونظيره قولنا لا إله إلا الله فإنه لا يدخله التكذيب بخلاف قولنا أشهد أن لا إله إلا الله لأنه قد يكون كاذبا في قوله أشهد ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين : @QB@ والله يشهد إن المنافقين لكاذبون @QE@ ولهذا السر أمر في الأذان بقوله أشهد ثم وقع الختم على قوله لا إله إلا الله . الفائدة الثالثة : اللام في قوله الحمد لله يحتمل وجوها كثيرة أحدها : الاختصاص اللائق كقولك الجل للفرس . وثانيها : الملك كقولك الدار لزيد . وثالثها : القدرة والاستيلاء كقولك البلد للسلطان واللام في قولك الحمد لله يحتمل هذه الوجوه الثلاثة فإن حملته على الاختصاص اللائق فمن المعلوم أنه لا يليق الحمد إلا به لغاية جلاله وك إن حملته على الاختصاص اللائق فمن المعلوم أنه لا يليق الحمد إلا به لغاية جلاله وكثرة فضله وإحسانه وإن حملته على الملك فمعلوم أنه تعالى مالك للكل فوجب أن يملك منهم كونهم مشتغلين بحمده وإن حملته على الاستيلاء والقدرة فالحق سبحانه وتعالى كذلك لأنه واجب لذاته وما سواه ممكن لذاته والواجب لذاته مستول على الممكن لذاته فالحمد لله بمعنى أن الحمد لا يليق إلا به وبمعنى أن الحمد ملكه وملكه وبمعنى أنه هو المستولي على الكل والمستعلي على الكل . الفائدة الرابعة : قوله الحمد لله ثمانية أحرف وأبواب الجنة ثمانية فمن قال هذه الثمانية عن صفاء قلبه استحق ثمانية أبواب الجنة . الفائدة الخامسة : الحمد لفظة مفردة دخل عل ن صفاء قلبه استحق ثمانية أبواب الجنة . الفائدة الخامسة : الحمد لفظة مفردة دخل عليها حرف التعريف وفيه قولان الأول : أنه إن كان مسبوقا بمعهود سابق انصرف إليه وإلا يحمل على الاستغراق صونا للكلام عن الإجمال والقول الثاني : أنه لا يفيد العموم إلا أنه يفيد الماهية والحقيقة فقط . إذا عرفت هذه فنقول : قوله الحمد لله إن قلنا بالقول الأول أفاد أن كل ما كان حمدا وثناء فهو لله وحقه وملكه وحينئذ يلزم أن يقال : إن ما سوى الله فإنه لا يستحق الحمد والثناء البتة وإن قلنا بالقول الثاني كان معناه أن ماهية الحمد حق لله تعالى وملك له وذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهية لغير الله فثبت على القولين أن قوله الحمد ل ذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهية لغير الله فثبت على القولين أن قوله الحمد لله ينفي حصول الحمد لغير الله . فإن قيل : أليس أن المنعم يستحق الحمد من المنعم عليه والأستاذ يستحق الحمد من التلميذ والسلطان العادل يستحق الحمد من الرعية وقال عليه السلام : من لم يحمد الناس لم يحمد الله ؟ قلنا إن كل من أنعم على غيره بإنعام فالمنعم في الحقيقة هو الله تعالى لأنه لولا أنه تعالى خلق تلك الداعية في قلب ذلك المنعم وإلا لم يقدم على ذلك الإنعام ولولا أنه تعالى خلق تلك النعمة وسلط ذلك المنعم عليها ومكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النعمة فثبت أن المنعم في الحقيقة هو الله . الفائدة السادسة : حصل الانتفاع بتلك النعمة فثبت أن المنعم في الحقيقة هو الله . الفائدة السادسة : أن قوله الحمد لله كما دل على أنه لا محمود إلا الله فكذلك العقل دل عليه وبيانه من وجوه : الأول : أنه تعالى لو لم يخلق داعية الإنعام في قلب المنعم لم ينعم فيكون المنعم في الحقيقة هو الله الذي خلق تلك الداعية . وثانيها : أن كل من أنعم على الغير فإنه يطلب بذلك الإنعام عوضا إما ثوابا أو ثناء أو توصيل حق أو تخليصا للنفس من خلق البخل وطالب العوض لا يكون منعما فلا يكون مستحقا للحمد في الحقيقة أما الله سبحانه وتعالى فإنه كامل لذاته والكامل لذاته لا يطلب الكمال لأن تحصيل الحاصل محال فكانت عطاياه جودا محضا وإحسانا محضا فلا جر لا يطلب الكمال لأن تحصيل الحاصل محال فكانت عطاياه جودا محضا وإحسانا محضا فلا جرم كان مستحقا للحمد فثبت أنه لا يستحق الحمد إلا الله تعالى . وثالثها : أن كل نعمة فهي من الموجودات الممكنة الوجود وكل ممكن الوجود فإنه وجد بإيجاد الحق إما ابتداء وإما بواسطة ينتج أن كل نعمة فهي من الله تعالى ويؤكد ذلك بقوله تعالى : @QB@ وما بكم من نعمة فمن الله @QE@ والحمد لا معنى له إلا الثناء على الإنعام فلما كان لا إنعام إلا من الله تعالى وجب القطع بأن أحدا لا يستحق الحمد إلا الله تعالى . ورابعها : النعمة لا تكون كاملة إلا عند اجتماع أمور ثلاثة : أحدها : أن تكون منفعة والانتفاع بالشيء مشروط بكونه حيا مدركا وكونه أمور ثلاثة : أحدها : أن تكون منفعة والانتفاع بالشيء مشروط بكونه حيا مدركا وكونه حيا مدركا لا يحصل إلا بإيجاد الله تعالى . وثانيها : أن المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلا إذا كانت خالية عن شوائب الضرر والغم وإخلاء المنافع عن شوائب الضرر لا يحصل إلا من الله تعالى . وثالثها : أن المنفعة لا تكون نعمة كاملة إلا إذا كانت آمنة من خوف الانقطاع وهذا الأمر لا يحصل إلا من الله تعالى إذا ثبت هذا فالنعمة الكاملة لا تحصل إلا من الله تعالى فوجب أن لا يستحق الحمد الكامل إلا الله تعالى فثبت بهذه البراهين صحة قوله تعالى الحمد لله . الفائدة السابعة : قد عرفت أن الحمد عبارة عن مدح الغير بسبب كونه منعما متفضلا وما لم ئدة السابعة : قد عرفت أن الحمد عبارة عن مدح الغير بسبب كونه منعما متفضلا وما لم يحصل شعور الإنسان بوصول النعمة إليه امتنع تكليفه بالحمد والشكر إذا عرفت هذا فنقول : وجب كون الإنسان عاجزا عن حمد الله وشكره ويدل عليه وجوه : الأول : أن نعم الله على الإنسان كثيرة لا يقوى عقل الإنسان على الوقوف عليها كما قال تعالى : @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ وإذا امتنع وقوف الإنسان عليها امتنع اقتداره على الحمد والشكر والثناء اللائق بها . الثاني : أن الإنسان إنما يمكنه القيام بحمد الله وشكره إذا أقدره الله تعالى على ذلك الحمد والشكر وإذا خلق في قلبه داعية إلى فعل ذلك الحمد والشكر وإذا زال عنه العوائق و مد والشكر وإذا خلق في قلبه داعية إلى فعل ذلك الحمد والشكر وإذا زال عنه العوائق والحوائل فكل ذلك إنعام من الله تعالى فعلى هذا لا يمكنه القيام بشكر الله تعالى إلا بواسطة نعم عظيمة من الله تعالى عليه وتلك النعم أيضا توجب الشكر وعلى هذا التقدير : فالعبد لا يمكنه الإتيان بالشكر والحمد إلا عند الإتيان به مرارا لا نهاية لها وذلك محال والموقوف على المحال محال فكان الإنسان يمتنع منه الإتيان بحمد الله وبشكره على ما يليق به الثالث : أن الحمد والشكر ليس معناه مجرد قول القائل بلسانه الحمد لله ؛ بل معناه علم المنعم عليه بكون المنعم موصوفا بصفات الكمال والجلال وكل ما خطر ببال الإنسان من صفات الكمال والجلال ف نعم موصوفا بصفات الكمال والجلال وكل ما خطر ببال الإنسان من صفات الكمال والجلال فكمال الله وجلاله أعلى وأعظم من ذلك المتخيل والمتصور وإذا كان كذلك امتنع كون الإنسان آتيا بحمد الله وشكره وبالثناء عليه . الرابع : أن الاشتغال بالحمد والشكر معناه أن المنعم عليه يقابل الإنعام الصادر من المنعم بشكر نفسه وبحمد نفسه وذلك بعيد لوجوه ( أحدها ) : أن نعم الله كثيرة لا حد لها فمقابلتها بهذا الإعتقاد الواحد وبهذه اللفظة الواحدة في غاية البعد وثانيها : أن من اعتقد أن حمده وشكره يساوي نعم الله تعالى فقد أشرك وهذا معنى قول الواسطي الشكر شرك وثالثها : أن الإنسان محتاج إلى إنعام الله في ذاته وفي صفاته وفي أحواله لشكر شرك وثالثها : أن الإنسان محتاج إلى إنعام الله في ذاته وفي صفاته وفي أحواله والله تعالى غني عن شكر الشاكرين وحمد الحامدين فكيف يمكن مقابلة نعم الله بهذا الشكر وبهذا الحمد فثبت بهذه الوجوه أن العبد عاجز عن الإتيان بحمد الله وبشكره فلهذه الدقيقة لم يقل احمدوا الله بل قال الحمد لله لأنه لو قال احمدوا الله فقد كلفهم ما لا طاقة لهم به أما لما قال الحمد لله كان المعنى أن كمال الحمد حقه وملكه سواء قدر الخلق على الإتيان به أو لم يقدروا عليه ؛ ونقل أن داود عليه السلام قال يا رب كيف أشكرك وشكري لك لا يتم إلا بإنعامك علي وهو أن توفقني لذلك الشكر ؟ فقال : يا داود لما علمت عجزك عن شكري فقد شكرتني بحسب وهو أن توفقني لذلك الشكر ؟ فقال : يا داود لما علمت عجزك عن شكري فقد شكرتني بحسب قدرتك وطاقتك . الفائدة الثامنة : عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : إذا أنعم الله على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي أعطيته ما لا قدر له فأعطاني ما لا قيمة له وتفسيره أن الله إذا أنعم على العبد كان ذلك الإنعام أحد الأشياء المعتادة مثل أنه كان جائعا فأطعمه أو كان عطشانا فأرواه أو كان عريانا فكساه أما إذا قال العبد الحمد لله كان معناه أن كل حمد أتى به أحد من الحامدين فهو لله وكل حمد لم يأت به أحد من الحامدين وأمكن في حكم العقل دخوله في الوجود فهو لله وذلك يدخل فيه جميع المحامد الحامدين وأمكن في حكم العقل دخوله في الوجود فهو لله وذلك يدخل فيه جميع المحامد التي ذكرها ملائكة العرش والكرسي وساكنو أطباق السموات وجميع المحامد التي ذكرها جميع الأنبياء من آدم إلى محمد صلوات الله عليهم وجميع المحامد التي ذكرها جميع الأولياء والعلماء وجميع الخلق وجميع المحامد التي سيذكرونها إلى وقت قولهم : @QB@ دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين @QE@ ثم جميع هذه المحامد متناهية وأما المحامد التي لا نهاية لها هي التي سيأتون بها أبد الآباد ودهر الداهرين فكل هذه الأقسام التي لا نهاية لها داخلة تحت قول العبد @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ فلهذا السبب لتي لا نهاية لها داخلة تحت قول العبد @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ فلهذا السبب قال تعالى : انظروا إلى عبدي قد أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها فأعطاني من الشكر ما لا حد له ولا نهاية له . أقول : ههنا دقيقة أخرى وهي أن نعم الله تعالى على العبد في الدنيا متناهية وقوله الحمد لله حمد غير متناه ومعلوم أن غير المتناهي إذا سقط منه المتناهي بقي الباقي غير متناه فكأنه تعالى يقول : عبدي ! إذا قلت الحمد لله في مقابلة تلك النعمة فالذي بقي لك من تلك الكلمة طاعات غير متناهية فلا بد من مقابلتها بنعمة غير متناهية فلهذا السبب يستحق العبد الثواب الأبدي والخير السرمدي فثبت أن قول العبد لله يوجب سعادات لا آخر لها وخ عبد الثواب الأبدي والخير السرمدي فثبت أن قول العبد لله يوجب سعادات لا آخر لها وخيرات لا نهاية لها . الفائدة التاسعة : لا شك أن الوجود خير من العدم والدليل عليه أن كل موجود حي فإنه يكره عدم نفسه ولولا أن الوجود خير من العدم وإلا لما كان كذلك وإذا ثبت هذا فنقول وجود كل شيء ما سوى الله تعالى فإنه حصل بإيجاد الله وجوده وفضله وإحسانه وقد ثبت أن الوجود نعمة فثبت أنه لا موجود في عالم الأرواح الأجسام والعلويات والسفليات إلا ولله عليه نعمة ورحمة وإحسان والنعمة والرحمة والإحسان موجبة للحمد والشكر فإذا قال العبد الحمد لله فليس مراده الحمد لله على النعم الواصلة إلي بل المراد الحمد لله على النعم الصادرة من س مراده الحمد لله على النعم الواصلة إلي بل المراد الحمد لله على النعم الصادرة منه وقد بينا أن إنعامه واصل إلى ما كل سواه فإذا قال العبد الحمد لله كان معناه الحمد لله على إنعامه على كل مخلوق خلقه وعلى كل محدث أحدثه من نور وظلمة وسكون وحركة وعرش وكرسي وجني وإنسي وذات وصفة وجسم وعرض إلى أبد الآباد ودهر الداهرين وأنا أشهد أنها بأسرها حقك وملكك وليس لأحد معك فيها شركة ومنازعة . الفائدة العاشرة : لقائل أن يقول : التسبيح مقدم على التحميد لأنه يقال سبحان الله والحمد لله فما السبب ههنا في وقوع البداية بالتحميد ؟ والجواب أن التحميد يدل على التسبيح دلالة التضمن فإن التسبيح يدل على كونه مبرأ في ذاته وصفات التحميد يدل على التسبيح دلالة التضمن فإن التسبيح يدل على كونه مبرأ في ذاته وصفاته عن النقائص والآفات والتحميد يدل مع حصول تلك الصفة على كونه محسنا إلى الخلق منعما عليهم رحيما بهم فالتسبيح إشارة إلى كونه تعالى تاما والتحميد يدل على كونه تعالى فوق التمام فلهذا السبب كان الابتداء بالتحميد أولى وهذا الوجه مستفاد من القوانين الحكمية وأما الوجه اللائق بالقوانين الأصولية فهو أن الله تعالى لا يكون محسنا بالعباد إلا إذا كان عالما بجميع المعلومات ليعلم أصناف حاجات العباد وإلا إذا كان قادرا على كل المقدورات ليقدر على تحصيل ما يحتاجون إليه وإلا إذا كان غنيا عن كل الحاجات إذ لو لم يكن كذلك لكان اشتغاله بدف يحتاجون إليه وإلا إذا كان غنيا عن كل الحاجات إذ لو لم يكن كذلك لكان اشتغاله بدفع الحاجة عن نفسه يمنعه عن دفع حاجة العبد فثبت أن كونه محسنا لا يتم إلا بعد كونه منزها عن النقائص والآفات فثبت أن الابتداء بقوله الحمد لله أولى من الابتداء بقوله سبحان الله . الفائدة الحادية عشرة : الحمد لله له تعلق بالماضي وتعلق بالمستقبل أما تعلقه بالماضي فهو أنه يقع شكرا على النعم المتقدمة وأما تعلقه بالمستقبل فهو أنه يوجب تجدد النعم في الزمان المستقبل لقوله تعالى : @QB@ لئن شكرتم لأزيدنكم @QE@ والعقل أيضا يدل عليه وهو أن النعم السابقة توجب الإقدام على الخدمة والقيام بالطاعة ثم إذا اشتغل بالشكر انفتحت على العقل و ة توجب الإقدام على الخدمة والقيام بالطاعة ثم إذا اشتغل بالشكر انفتحت على العقل والقلب أبواب نعم الله تعالى وأبواب معرفته ومحبته وذلك من أعظم النعم فلهذا المعنى كان الحمد بسبب تعلقه بالماضي يغلق عنك أبواب النيران وبسبب تعلقه بالمستقبل يفتح لك أبواب الجنان فتأثيره في الماضي سد أبواب الحجاب عن الله تعالى ؛ وتأثيره في المستقبل فتح أبواب معرفة الله تعالى ولما كان لا نهاية لدرجات الله فكذلك لا نهاية للعبد في معارج معرفة الله ولا مفتاح لها إلا قولنا الحمد لله فلهذا السبب سميت سورة الحمد بسورة الفاتحة . الفائدة الثانية عشرة : الحمد لله كلمة شريفة جليلة لكن لا بد من ذكرها في موضعها وإلا لم يحصل المقصود ة : الحمد لله كلمة شريفة جليلة لكن لا بد من ذكرها في موضعها وإلا لم يحصل المقصود منها قيل للسري السقطي : كيف يجب الإتيان بالطاعة ؟ قال : أنا منذ ثلاثين سنة أستغفر الله عن قولي مرة واحدة الحمد لله فقيل كيف ذلك ؟ قال : وقع الحريق في بغداد واحترقت الدكاكين والدور فأخبروني أن دكاني لم يحترق فقلت الحمد لله وكان معناه أني فرحت ببقاء دكاني حال احتراق دكاكين الناس وكان حق الدين والمروءة أن لا أفرح بذلك فأنا في الاستغفار منذ ثلاثين سنة عن قولي الحمد لله فثبت بهذا أن هذه الكلمة وإن كانت جليلة القدر إلا أنه يجب رعاية موضعها ثم إن نعم الله على العبد كثيرة إلا أنها بحسب القسمة الأولى محصورة في نوعين : نعم م إن نعم الله على العبد كثيرة إلا أنها بحسب القسمة الأولى محصورة في نوعين : نعم الدنيا ونعم الدين ونعم الدين أفضل من نعم الدنيا لوجوه كثيرة وقولنا الحمد لله كلمة جليلة شريفة فيجب على العاقل إجلال هذه الكلمة من أن يذكرها في مقابلة نعم الدنيا بل يجب أن لا يذكرها إلا عند الفوز بنعم الدين ثم نعم الدين قسمان : أعمال الجوارح وأعمال القلوب والقسم الثاني أشرف ثم نعم الدنيا قسمان : تارة تعتبر تلك النعم من حيث هي نعم وتارة تعتبر من حيث إنها عطية المنعم والقسم الثاني أشرف فهذه مقامات يجب اعتبارها حتى يكون ذكر قولنا الحمد لله موافقا لموضعه لائقا بسببه . الفائدة الثالثة عشرة : أول كلمة ذكرها أبونا آدم هو ق موافقا لموضعه لائقا بسببه . الفائدة الثالثة عشرة : أول كلمة ذكرها أبونا آدم هو قوله الحمد لله وآخر كلمة يذكرها أهل الجنة هو قولنا الحمد لله أما الأول فلأنه لما بلغ الروح إلى سرته عطس فقال الحمد لله رب العالمين وأما الثاني فهو قوله تعالى @QB@ وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين @QE@ ففاتحة العالم مبنية على الحمد وخاتمته مبنية على الحمد فاجتهد حتى يكون أول أعمالك وآخرها مقرونا بهذه الكلمة فإن الإنسان عالم صغير فيجب أن تكون أحواله موافقة لأحوال العالم الكبير . الفائدة الرابعة عشرة : من الناس من قال : تقدير الكلام قولوا الحمد لله وهذا عندي ضعيف لأن الإضمار إنما يصار إليه ليصح الكلام وهذا الإضمار وا الحمد لله وهذا عندي ضعيف لأن الإضمار إنما يصار إليه ليصح الكلام وهذا الإضمار يوجب فساد الكلام والذي يدل عليه وجوه : الأول : أن قوله الحمد لله إخبار عن كون الحمد حقا له وملكا له وهذا كلام تام في نفسه فلا حاجة إلى الإضمار . الثاني : أن قوله الحمد لله يدل على كونه تعالى مستحقا للحمد بحسب ذاته وبحسب أفعاله سواء حمدوه أو لم يحمدوه لأن ما بالذات أعلى وأجل مما بالغير . الثالث : ذكروا مسألة في الواقعات وهي أنه لا ينبغي للوالد أن يقول لولده اعمل كذا وكذا لأنه يجوز أن لا يمتثل أمره فيأثم بل يقول إن كذا وكذا يجب أن يفعل ثم إذا كان الولد كريما فإنه يجيب ويطيعه وإن كان عاقا لم يشافهه بالرد فيكون إثمه أق إذا كان الولد كريما فإنه يجيب ويطيعه وإن كان عاقا لم يشافهه بالرد فيكون إثمه أقل فكذلك ههنا قال الله تعالى الحمد لله فمن كان مطيعا حمده ومن كان عاصيا إثمه أقل . الفائدة الخامسة عشرة : تمسكت الجبرية والقدرية بقوله الحمد لله ؛ أما الجبرية فقد تمسكوا به من وجوه : الأول : أن كل من كان فعله أشرف وأكمل وكانت النعمة الصادرة عنه أعلى وأفضل كان استحقاقه للحمد أكثر ولا شك أن أشرف المخلوقات هو الإيمان فلو كان الإيمان فعلا للعبد لكان استحقاق العبد للحمد أولى واجل من استحقاق الله له ولما لم يكن كذلك علمنا أن الإيمان حصل بخلق الله لا بخلق العبد الثاني : أجمعت الأمة على قولهم الحمد لله على نعمة الإيمان لو ك لله لا بخلق العبد الثاني : أجمعت الأمة على قولهم الحمد لله على نعمة الإيمان لو كان الإيمان فعلا للعبد وما كان فعلا لله لكان قولهم الحمد لله على نعمة الإيمان باطلا فإن حمد الفاعل على ما لا يكون فعلا له باطن قبيح لقوله تعالى : @QB@ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا @QE@ الثالث : أنا قد دللنا على أن قوله الحمد لله يدل ظاهره على أن كل الحمد لله وأنه ليس لغير الله حمد أصلا وإنما يكون كل الحمد لله لو كان كل النعم من الله والإيمان أفضل النعم فوجب أن يكون الإيمان من الله الرابع : أن قوله الحمد لله مدح منه لنفسه ومدح النفس مستقبح فيما بين الخلق فلما بدأ كتابة بمدح النفس دل ذلك على أن حاله بخلاف حال الخلق قبح فيما بين الخلق فلما بدأ كتابة بمدح النفس دل ذلك على أن حاله بخلاف حال الخلق وأنه يحسن من الله ما يقبح من الخلق وذلك يدل على أنه تعالى مقدس عن أن تقاس أفعاله على أفعال الخلق فقد تقبح أشياء من العباد ولا تقبح تلك الأشياء من الله تعالى وهذا يهدم أصول الاعتزال بالكلية . والخامس : أن عند المعتزلة أفعاله تعالى يجب أن تكون حسنة ويجب أن تكون لها صفة زائدة على الحسن وإلا كانت عبثا وذلك في حقه محال والزائدة على الحسن إما أن تكون واجبة وإما أن تكون من باب التفضل : أما الواجب فهو مثل إيصال الثواب والعوض إلى المكلفين وأما الذي يكون من باب التفضل : أما الواجب فهو مثل إيصال الثواب والعوض إلى المكلفين وأم لذي يكون من باب التفضل : أما الواجب فهو مثل إيصال الثواب والعوض إلى المكلفين وأما الذي يكون باب التفضل فهو مثل أنه يزيد على قدر الواجب على سبيل الإحسان فنقول : هذا يقدح في كونه تعالى مستحقا للحمد ويبطل صحة قولنا الحمد لله وتقريره أن نقول : أما أداء الواجبات فإنه لا يفيد استحقاق الحمد ألا ترى أن من كان له على غيره دين دينار فأداه فإنه لا يستحق الحمد فلو وجب على الله فعل لكان ذلك الفعل مخلصا له عن الذم ولا يوجب استحقاقه للحمد وأما فعل التفضل فعند الخصم أنه يستفيد بذلك مزيد حمد لأنه لو لم يصدر عنه ذلك الفعل لما حصل له ذلك الحمد وإذا كان كذلك كان ناقصا لذاته مستكملا بغيره وذلك يمنع من كونه تعالى م ذلك الحمد وإذا كان كذلك كان ناقصا لذاته مستكملا بغيره وذلك يمنع من كونه تعالى مستحقا للحمد والمدح . السادس : قوله الحمد لله يدل على أنه تعالى محمود فنقول : استحقاقه الحمد والمدح إما أن يكون أمرا ثابتا له لذاته أو ليس ثابتا لذاته فإن كان الأول امتنع أن يكون شيء من الأفعال موجبا له استحقاق المدح لأن ما ثبت لذاته امتنع ثبوته لغيره وامتنع أيضا أن يكون شيء من الأفعال موجبا له استحقاق الذم لأن ما ثبت لذاته امتنع ارتفاعه بسبب غيره وإذا كان كذلك لم يتقرر في حقه تعالى وجوب شيء عليه فوجب أن لا يجب للعباد عليه شيء من الأعواض والثواب وذلك يهدم أصول المعتزلة وأما القسم الثاني - وهو أن يكون استحقاق الحمد ل والثواب وذلك يهدم أصول المعتزلة وأما القسم الثاني - وهو أن يكون استحقاق الحمد لله ليس ثابتا له لذاته - فنقول : فيلزم أن يكون ناقصا لذاته مستكملا بغيره وذلك على الله محال أما المعتزلة فقالوا : إن قوله الحمد لله لا يتم إلا على قولنا لأن المستحق للحمد على الإطلاق هو الذي لا قبيح في فعله ولا جور في أقضيته ولا ظلم في أحكامه وعندنا أن الله تعالى كذلك فكان مستحقا لأعظم المحامد والمدائح أما على مذهب الجبرية لا قبيح إلا وهو فعله ولا جور إلا وهو حكمه ولا عبث إلا وهو صنعه لأنه يخلق الكفر في الكافر ثم يعذبه عليه ويؤلم الحيوانات من غير أن يعوضها فكيف يعقل على هذا التقدير كونه مستحقا للحمد ؟ وأيضا فذلك الح ات من غير أن يعوضها فكيف يعقل على هذا التقدير كونه مستحقا للحمد ؟ وأيضا فذلك الحمد الذي يستحقه الله تعالى بسبب الإلهية إما أن يستحقه على العبد أو على نفسه فإن كان الأول وجب كون العبد قادرا على الفعل وذلك يبطل القول بالجبر وإن كان الثاني كان معناه أن الله يجب عليه أن يحمد نفسه وذلك باطل قالوا : فثبت أن القول بالحمد لله لا يصح إلا على قولنا . الفائدة السادسة عشرة : اختلفوا في أن وجوب الشكر ثابت بالعقل أو بالسمع ؛ من الناس من قال : إنه ثابت بالسمع لقوله تعالى : @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ولقوله تعالى : @QB@ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ ومنهم من قال B@ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ ومنهم من قال إنه ثابت قبل مجيء الشرع وبعد مجيئه على الإطلاق والدليل عليه قوله تعالى : @QB@ الحمد لله @QE@ وبيانه من وجوه : الأول : أن قوله الحمد لله يدل أن هذا الحمد حقه وملكه على الإطلاق وذلك يدل على ثبوت هذا الاستحقاق قبل مجيء الشرع . الثاني : أنه تعالى قال : @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ وقد ثبت في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف فههنا أثبت الحمد لنفسه ووصف نفسه بكونه تعالى ربا للعالمين رحمانا رحيما بهم مالكا لعاقبة أمرهم في القيامة فهذا يدل على أن استحقاق الحمد إنما يحصل رحيما بهم مالكا لعاقبة أمرهم في القيامة فهذا يدل على أن استحقاق الحمد إنما يحصل لكونه تعالى مربيا لهم رحمانا رحيما بهم وإذا كان كذلك ثبت أن اسحقاق الحمد ثابت لله تعالى في كل الأوقات سواء كان قبل مجيء النبي أو بعده . الفائدة السابعة عشرة : يجب علينا أن نبحث عن حقيقة الحمد وماهيته فنقول : تحميد الله تعالى ليس عبارة عن قولنا الحمد لله لأن قولنا الحمد لله إخبار عن حصول الحمد والإخبار عن الشيء مغاير للمخبر عنه فوجب أن يكون تحميد الله مغايرا لقولنا الحمد لله فنقول : حمد المنعم عبارة عن كل فعل يشعر بتعظيم المنعم بسبب كونه منعما . وذلك الفعل إما أن يكون فعل القلب أو فعل اللسان أو فعل الجوارح أما فعل ا منعما . وذلك الفعل إما أن يكون فعل القلب أو فعل اللسان أو فعل الجوارح أما فعل القلب فهو أن يعتقد فيه كونه موصوفا بصفات الكمال والإجلال وأما فعل اللسان فهو أن يذكر ألفاظا دالة على كونه موصوفا بصفات الكمال وأما فعل الجوارح فهو أن يأتي بأفعال دالة على كون ذلك المنعم موصوفا بصفات الكمال والإجلال فهذا هو المراد من الحمد واعلم أن أهل العلم افترقوا في هذا المقام فريقين : الفريق الأول : الذين قالوا إنه لا يجوز أن يأمر الله عبيده بأن يحمدوه واحتجوا عليه بوجوه : الأول : أن ذلك التحميد إما أن يكون بناء على إنعام وصل إليهم أولا وبناء عليه فالأول باطل لأن هذا يقتضي أنه تعالى طلب منهم على إنعامه جزاء ومكاف لا وبناء عليه فالأول باطل لأن هذا يقتضي أنه تعالى طلب منهم على إنعامه جزاء ومكافأة وذلك يقدح في كمال الكرم فإن الكريم إذا أنعم لم يطلب المكافأة وأما الثاني فهو إتعاب للغير ابتداء وذلك يوجب الظلم . الثاني : قالوا الاشتغال بهذا الحمد متعب للحامد وغير نافع للمحمود لأنه كامل لذاته والكامل لذاته يستحيل أن يستكمل بغيره فثبت أن الاشتغال بهذا التحميد عبث وضرر فوجب أن لا يكون مشروعا . الثالث : أن معنى الإيجاب هو أنه لو لم يفعل لاستحق العقاب فإيجاب حمد الله تعالى معناه أنه قال لو لم تشتغل بهذا الحمد لعاقبتك وهذا الحمد لا نفع له في حق الله فكان معناه أن هذا الفعل لا فائدة فيه لأحد ولو تركته لعاقبتك أبد ا له في حق الله فكان معناه أن هذا الفعل لا فائدة فيه لأحد ولو تركته لعاقبتك أبد الآباد وهذا لا يليق بالحكم الكريم . الفريق الثاني : قالوا الاشتغال بحمد الله سوء أدب من وجوه : الأول : أنه يجري مجرى مقابلة إحسان الله بذلك الشكر القليل والثاني : أن الاشتغال بالشكر لا يتأتى إلا مع استحضار تلك النعم في القلب واشتغال القلب بالنعم يمنعه من الاستغراق في معرفة المنعم . الثالث : أن الثناء على الله تعالى عند وجدان النعمة يدل على أنه إنما أثنى عليه لأجل الفوز بتلك النعم وذلك يدل على أن مقصوده من العبادة والحمد والثناء الفوز بتلك النعم وهذا الرجل في الحقيقة معبوده ومطلوبه إنما هو تلك النعمة وحظ النفس وذلك م ك النعم وهذا الرجل في الحقيقة معبوده ومطلوبه إنما هو تلك النعمة وحظ النفس وذلك مقام نازل والله أعلم . < الفصل الثاني < < في تفسير قوله رب العالمين وفيه فوائد الفائدة الأولى : اعلم أن الموجود إما أن يكون واجبا لذاته وإما أن يكون ممكنا لذاته أما الواجب لذاته فهو الله تعالى فقط وأما الممكن لذاته فهو كل ما سوى الله تعالى وهو العالم لأن المتكلمين قالوا : العالم كل موجود سوى الله وسبب تسمية هذا القسم بالعالم أن وجود كل شيء سوى الله يدل على وجود الله تعالى فلهذا السبب سمي كل موجود سوى الله بأنه عالم . إذا عرفت هذا فنقول : كل ما سوى الله تعالى إما أن يكون متحيزا وإما أن يكون صفة للمتحيز وإما أن لا يكو كل ما سوى الله تعالى إما أن يكون متحيزا وإما أن يكون صفة للمتحيز وإما أن لا يكون متحيزا ولا صفة للمتحيز فهذه أقسام ثلاثة : القسم الأول المتحيز : وهو إما أن يكون قابلا للقسمة أو لا يكون فإن كان قابلا للقسمة فهو الجسم وإن لم يكن كذلك فهو الجوهر الفرد ؛ أما الجسم فإما أن يكون من الأجسام العلوية أو من الأجسام السفلية ؛ أما الأجسام العلوية فهي الأفلاك والكواكب وقد ثبت بالشرع أشياء أخر سوى هذين القسمين مثل العرش والكرسي وسدرة المنتهى واللوح والقلم والجنة وأما الأجسام السفلية فهي إما بسيطة أو مركبة : أما البسيطة فهي العناصر الأربعة : وأحدها : كرة الأرض بما فيها من المفاوز والجبال والبلاد المعمورة وث اصر الأربعة : وأحدها : كرة الأرض بما فيها من المفاوز والجبال والبلاد المعمورة وثانيها : كرة الماء وهي البحر المحيط وهذه الأبحر الكبيرة الموجودة في هذا الربع المعمور وما فيه من الأودية العظيمة التي لا يعلم عددها إلا الله تعالى وثالثها : كرة الهواء ورابعها : كرة النار . وأما الأجسام المركبة فهي النبات والمعادن والحيوان على كثرة أقسامها وتباين أنواعها وأما القسم الثاني - وهو الممكن الذي يكون صفة للمتحيزات - فهي الأعراض والمتكلمون ذكروا ما يقرب من أربعين جنسا من أجناس الأعراض . أما الثالث - وهو الممكن الذي لا يكون متحيزا ولا صفة للمتجيز - فهو الأرواح وهي إما سفلية وإما علوية : أما السفلية فهي إما زا ولا صفة للمتجيز - فهو الأرواح وهي إما سفلية وإما علوية : أما السفلية فهي إما خيرة وهم صالحو الجن وإما شريرة خبيثة وهي مردة الشياطين . والأرواح العلوية إما متعلقة بالأجسام وهي الأرواح الفلكية وإما غير متعلقة بالأجسام وهي الأرواح المطهرة المقدسة فهذا هو الإشارة إلى تقسيم موجودات العالم ولو أن الإنسان كتب ألف ألف مجلد في شرح هذه الأقسام لما وصل إلى أقل مرتبة من مراتب هذه الأقسام إلا أنه لما ثبت أن واجب الوجود لذاته واحد ثبت أن كل ما سواه ممكن لذاته % % فيكون محتاجا في وجوده إلى إيجاد الواجب لذاته وأيضا ثبت أن الممكن حال بقائه لا يستغني عن المتبقي والله تعالى إله العالمين من حيث إنه هو الذي أخر ن حال بقائه لا يستغني عن المتبقي والله تعالى إله العالمين من حيث إنه هو الذي أخرجها من العدم إلى الوجود وهو رب العالمين من حيث إنه هو الذي يبقيها حال دوامها واستقرارها وإذا عرفت ذلك ظهر عندك شيء قليل من تفسير قوله الحمد لله رب العالمين وكل من كان أكثر إحاطة بأحوال هذه الأقسام الثلاثة كان أكثر وقوفا على تفسير قوله رب العالمين . الفائدة الثانية : المربي على قسمين أحدهما : أن يربي شيئا ليربح عليه المربي والثاني : أن يربيه ليربح المربي وتربية كل الخلق على القسم الأول لأنهم إنما يربون غيرهم ليربحوا عليه إما ثوابا أو ثناء والقسم الثاني هو الحق سبحانه كما قال : خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم فهو ت ء والقسم الثاني هو الحق سبحانه كما قال : خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم فهو تعالى يربي ويحسن وهو بخلاف سائر المربين وبخلاف سائر المحسنين . واعلم أن تربيته تعالى مخالفة لتربية غيره وبيانه من وجوه : الأول : ما ذكرناه أنه تعالى يربي عبيده لا لغرض نفسه بل لغرضهم وغيره يربون لغرض أنفسهم لا لغرض غيرهم الثاني : أن غيره إذا ربى فبقدر تلك التربية يظهر النقصان في خزائنه وفي ماله وهو تعالى متعال عن النقصان والضرر كما قال تعالى : ^

Kurtubî13. yy

الآية بين سبحانه علة تخفيف قيام الليل فإن الخلق منهم المريض ويشق عليهم قيام الليل ويشق عليهم أن تفوتهم الصلاة والمسافر في التجارات قد لا يطيق قيام الليل والمجاهد كذلك فخفف الله عن الكل لأجل هؤلاء وأن في أن سيكون مخففة من الثقيلة أي علم أنه سيكون الثامنة سوى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان والإفضال فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله وروى إبراهيم عن علقمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء أي لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك والقيام به وقيل : أي لن تطيقوا قيام الليلوالأول أصح فإن قيام الليل مافرض كله قط قال مقاتل وغيره : لما نزلت قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه شق ذلك عليهم وكان الرجل لايدري متى نصف الليل من ثلثه فيقوم حتى يصبح مخافة أن يخطئ فانتفخت أقدامهم وانتقعت ألوانهم فرحمهم الله وخفف عنهم فقال تعالى : علم أن لن تحصوه وأن مخففة من الثقيلة أي علم أنكم لن تحصوه لأنكم إن زدتم ثقل عليكم واحتجتم إلى تكليف ماليس فرضا وإن نقصتم شق ذلك عليكم الثالثة قوله تعالى : أي يعلم مقادير الليل والنهار على حقائقها وأنتم تعلمون بالتحري والاجتهاد الذي يقع فيه الخطأ هذه الآية تفسير لقوله تعالى : قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه كما تقدم وهى الناسخة لفرضية قيام الليل كما تقدم تقوم معناه تصلي وأدنى ) أي أقل وقرأ بن السميقع وأبو حيوة وهشام عن أهل الشام ( ثلثي ) بإسكان اللام قال أبو هريرة : الجنة ويحتمل أن يكون أعظم أجرا لأعطائه بالحسنة عشرا ونصب خيرا وأعظم على المفعول الثاني لتجدوه وهو : فصل عند البصريين وعماد في قول الكوفيين لامحل له من الأعراب وأجرا تمييز بالخفض قراءة العامة عطفا على ثلثي المعنى : تقوم أدنى من ثلثى الليل ومن نصفه وثلثه واختاره أبو عبيد وأبو حاتم كقوله تعالى : علم أن لن تحصوه فكيف يقومون نصفه أو ثلثه وهم لا يحصونه وقرأ بن كثير والكوفيون ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى التقدير : تقوم أدنى من ثلثى الليل وتقوم نصفه وثلثه قال الفراء : وهو أشبه بالصواب لأنه قال أقل من الثلثين ثم ذكر نفس القلة لا أقل من القلة القشيري : وعلى هذه القراءة يحتمل أنهم كانوا يصيبون الثلث والنصف لخفة القيام عليهم بذلك القدر وكانوا يزيدون وفي الزيادة إصابة المقصود فأما الثلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه وينقصون منه ويحتمل أنهم أمروا بقيام نصف الليل ور ان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه وينقصون منه ويحتمل أنهم أمروا بقيام نصف الليل ورخص لهم في الزيادة والنقصان فكانوا ينتهون في الزيادة إلى قريب من الثلثين وفي النصف إلى الثلث ويحتمل أنهم قدر لهم النصف وأنقص إلى الثلث والزيادة إلى الثلثين وكان فيهم من يفي بذلك وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ عنهم وقال قوم : إنما افترض الله عليهم الربع وكانوا ينقصون من الربع وهذا القول تحكم الثانية قوله تعالى : جلب طعاما من بلد إلى بلد فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وقال بن مسعود : أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ وآخرون يضربون في الأرض الآية وقال بن عمر : ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إلى من الموت بين شعبتي رحلي ابتغي من فضل الله ضاربا في الأرض وقال طاوس : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وعن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله سبيل الله وعن بعض السلف أنه كان بواسط فجهز سفينة حنطة إلى البصرة وكتب إلى وكيله : بع الطعام يوم تدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد فوافق سعة في السعر فقال التجار للوكيل : إن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه فأخره جمعة فربح فيه أمثاله فكتب إلى صاحبه بذلك فكتب إليه صاحب الطعام : يا هذا إنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ديننا وقد جنيت علينا جناية فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال وتصدق به على فقراء البصرة وليتني أنجو من الاحتكار كفافا لا علي ولا لي ويروى أن غلاما من أهل مكة كان ملازما للمسجد فافتقده بن عمر فمشى إلى بيته فقالت أمه : هو على طعام له يبيعه فلقيه فقال له : يا بني ما لك وللطعام فهلا إبلا فهلا بقرا فهلا على طعام له يبيعه فلقيه فقال له : يا بني ما لك وللطعام فهلا إبلا فهلا بقرا فهلا غنما إن صاحب الطعام يحب المحل وصاحب الماشية يحب الغيث التاسعة قوله تعالى : فاقرءوا ماتيسر منه أي صلوا ما أمكن فأوجب الله من صلاة الليل ما تيسر ثم نسخ ذلك بإيجاب الصلوات الخمس على ما تقدم قال بن العربي وقد قال قوم : إن فرض قيام الليل سن في ركعتين من هذه الآية قاله البخاري وغيره وعقد بابا ذكر فيه حديث ( يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها : عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النف وضأ انحلت عقدة فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ( وذكر حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا قال : ( أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ( وحديث عبد الله بن مسعود قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل ينام الليل كله فقال : ( ذلك رجل بال الشيطان في أذنيه ( فقال بن العربي : فهذه أحاديث مقتضية حمل مطلق الصلاة على المكتوبة فيحمل المطلق على المقيد لاحتماله له وتسقط الدعوى ممن عينه لقيام الليل وفي الصحيح واللفظ للبخاري : قال عبد الله بن عمرو : وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا قال عبد الله بن عمرو : وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ( ولو كان فرضا ما أقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولا أخبر بمثل هذا الخبر عنه بل كان يذمه غاية الذم وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر قال : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم وكنت غلاما شابا عزبا وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار قال : ولقينا ملك آخر ف وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار قال : ولقينا ملك آخر فقال لي : لم ترع فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ( فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا فلو كان ترك القيام معصية لما قال له الملك : لم ترع والله أعلم العاشرة إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض وأن قوله : فأقرءوا ماتيسر من القرآن فأقرءوا ماتيسر منه محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة فاختلف العلماء في قدر مايلزمه أن يقرأ به في الصلاة فقال مالك والشافعي : فاتحة الكتاب لايجزيء العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها وقدره أبو حنيفة بآية واحدة من أي ا اب لايجزيء العدول عنها ولا الاقتصار على بعضها وقدره أبو حنيفة بآية واحدة من أي القرآن كانت وعنه ثلاث آيات لأنها أقل سورة ذكر القول الأول الماوردي والثاني بن العربي والصحيح ماذهب إليه مالك والشافعي على مابيناه في سورة الفاتحة أول الكتاب والحمد لله وقيل : إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة قال الماوردي : فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولا على الوجوب أو على الاستحباب دون الوجوب وهذا قول الأكثرين لأنه لو وجب عليه أن يقرأ لوجب عليه أن يحفظه الثاني أنه محمول على الوجوب ليقف بقراءته على إعجازه وما فيه من دلائل التوحيد وبعث الرسل ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه لأن حفظ يد وبعث الرسل ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه لأن حفظ القرآن من القرب المستحبة دون الواجبة وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقوال : أحدها جميع القرآن لأن الله تعالى يسره على عباده قاله الضحاك الثاني ثلث القرآن حكاه جويبر الثالث مائتا آية قاله السدي الرابع مائة آية قاله بن عباس الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة قاله أبو خالد الكناني الحادية عشرة قوله تعالى :

İbn Kesîr14. yy

أي جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو لكم حاصل وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي < 5163 > حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الحارث بن سويد قال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه قالوا يا رسول الله ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه قال اعلموا ما تقولون قالوا ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله قال إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر ورواه البخاري < 6442 > من حديث حفص بن غياث والنسائي < 6 / 237 > من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به ثم قال تعالى على أنه لا تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ولو بآية أجزأه واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين < خ 757 م 397 > ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت وهو في الصحيحين أيضا < خ 756 م 394 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وفي صحيح مسلم < 395 > عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج غير تمام وفي صحيح ابن خزيمة < 490 > عن أبي هريرة مرفوعا لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن وقوله تعالى أي من غير تحديد بوقت أي ولكن قوموا من الليل ما تيسر وعبر عن الصلاة بالقراءة كما قال في سورة سبحان أي الفرض الذي أوجبه عليكم أي تارة يعتدلان وتارة يأخذ هذا من هذا وهذا من هذا أي تارة هكذا وتارة هكذا وذلك كله من غير قصد منكم ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل لأنه يشق عليكم ولهذا قال فوسع الله تعالى وله الحمد ولم يضيق وقوله تعالى إلى قوله تعالى إلى قوله تعالى قال فاستراح الناس وكذا قال الحسن البصري والسدي وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال فقلت يعني لعائشة أخبرينا عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرا وقال تعالى حتى بلغ الآية فهي بشارة بما يستقبل وهكذا هذه والله أعلم وقوله تعالى وكانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة وقال قتادة الآية وقوله الآية وقوله أي علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل من مرضى لا يستطيعون ذلك ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل الله وهذه الآية بل السورة كلها مكية ولم يكن القتال شرع بعد فهي من أكبر دلائل النبوة لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة ولهذا قال تعالى أي قوموا بما تيسر عليكم منه قال ابن جرير حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية عن أبي رجاء محمد قال قلت للحسن يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ولا يقوم به إنما يصلي المكتوبة قال يتوسد القرآن لعن الله ذاك قال الله تعالى للعبد الصالح قال نعم ولو خمس آيات وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري أنه كان يرى حقا واجبا على حملة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ولهذا جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح فقال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه < خ 1144 م 774 > فقيل معناه نام عن المكتوبة وقيل عن قيام الليل وفي السنن أوتروا يا أهل القرآن وفي الحديث الآخر من لم يوتر فليس منا وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر بن عبد العزيز من الحنابلة من إيجاب قيام شهر رمضان فالله أعلم وقال الطبراني < 11 / 10940 > حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي حدثنا عبد الرحمن بن طاووس من ولد طاووس عن محمد بن قال مائة آية وهذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني رحمه الله تعالى وقوله تعالى ا أبو حمة محمد بن يوسف الزبيدي حدثنا عبد الرحمن بن طاووس من ولد طاووس عن محمد بن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن طاووس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم

Beydâvî13. yy

إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20) إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه استعار الأدنى للأقل لأن الأقرب إلى الشيء أقل بعدا منه، وقرأ ابن كثير والكوفيون ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى. وطائفة من الذين معك ويقوم أ ابن كثير والكوفيون ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى. وطائفة من الذين معك ويقوم ذلك جماعة من أصحابك. والله يقدر الليل والنهار لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله تعالى، فإن تقديم اسمه مبتدأ مبنيا عليه يقدر يشعر بالاختصاص ويؤيده قوله: علم أن لن تحصوه أي لن تحصوا تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات. فتاب عليكم بالترخص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه كما رفع التبعة عن التائب. فاقرؤا ما تيسر من القرآن فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل، عبر عن الصلاة بالقرآن كما عبر عنها بسائر أركانها، قيل كان التهجد واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ به، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، أو على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به فنسخ به، ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، أو فاقرؤوا القرآن بعينه كيفما تيسر عليكم. علم أن سيكون منكم مرضى استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص والتخفيف ولذلك كرر الحكم مرتبا عليه وقال: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله والضرب في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة المفروضة. وآتوا الزكاة الواجبة. وأقرضوا الله قرضا حسنا يريد به الأمر في سائر الانفاقات في سبل الخيرات، أو بأداء الزكاة على أحسن وجه، والترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ال لترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت أو من متاع الدنيا، وخيرا ثاني مفعولي تجدوه وهو تأكيد أو فصل، لأن أفعل من كالمعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف، وقرئ «هو خير» على الابتداء والخبر. واستغفروا الله في مجامع أحوالكم فإن الإنسان لا يخلو من تفريط. إن الله غفور رحيم. عن النبي صلى الله عليه وسلم «من قرأ سورة المزمل رفع الله عنه العسر في الدنيا والآخرة» . ## | (74) سورة المدثر مكية، وآيها خمس وخمسون آية ## |