قالوا: أجيبوا رسول الله محمدا إلى ما يدعوكم إليه من طاعة الله يقول: وصدقوه فيما جاءكم به وقومه من أمر الله ونهيه، وغير ذلك مما دعاكم إلى التصديق به يقول: وينقذكم من عذاب موجع إذا أنتم تبتم من ذنوبكم، وأنبتم من كفركم إلى الإيمان بالله وبداعيه وقوله:
يَٰقَوْمَنَآ أَجِيبُوا۟ دَاعِىَ ٱللَّهِ وَءَامِنُوا۟ بِهِۦ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
“O our people! respond to Allah's summoner and believe in Him. He will forgive you some of your sins and guard you from a painful doom.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textوإليه كان يذهب أبو حنيفة رحمه الله . والصحيح أنهم في حكم بني آدم ، لأنهم مكلفون مثلهم
فيه مسألتان : المسألة الأولى : هذه الآية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس / قال مقاتل ، ولم يبعث الله نبيا إلى الإنس والجن قبله . المسألة الثانية : قوله أمر بإجابته في كل ما أمر به ، فيدخل فيه الأمر بالإيمان إلا أنه أعاد ذكر الإيمان على التعيين ، لأجل أنه أهم الأقسام وأشرفها ، وقد جرت عادة القرآن بأنه يذكر اللفظ العام ، ثم يعطف عليه أشرف أنواعه كقوله ( الأحقاف : 31 ) وهو قول أبي حنيفة ، والصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية / وهذا القول قول ابن أبي ليلى ومالك ، وجرت بينه وبين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة ، قال الضحاك يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون ، والدليل على صحة هذا القول أن كل دليل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن ، والفرق بين البابين بعيد جدا . واعلم أن ذلك الجني لما أمر قومه بإجابة الرسول والإيمان به حذرهم من تلك تلك الإجابة فقال :
يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر وأعطيت الشفاعة ( قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس وفي رواية من حديث أبي هريرة ( وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون وبه قال أبو حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون في الإحسان مثل الإنس وإليه ذهب مالك والشافعي وبن أبي ليلى وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون قال القشيري : والصحيح أن هذا مما لم يقطع فيه بشيء والعلم عند الله قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة لأنه قال في أول الآية : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات مما عملوا والله أعلم وسيأتي لهذا في سورة الرحمن مزيد بيان إن شاء الله تعالى الأحقاف : ( 32 ) ومن لا ي أي بالداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : به أي بالله لقوله : وسيأتي لهذا في سورة الرحمن مزيد بيان إن شاء الله تعالى الأحقاف : ( 32 ) ومن لا يجب > <
فيه دلالة على أنه تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الجن والإنس حيث دعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم السورة التي فيها خطاب الفريقين وتكليفهم ووعدهم ووعيدهم وهي سورة الرحمن ولهذا قال وقوله تعالى أي ويقيكم من عذابه الأليم وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء إلى أن الجن المؤمنين لا يدخلون الجنة وإنما جزاء صالحيهم أن يجاروا من عذاب النار يوم القيامة ولهذا قالوا هذا في هذا المقام وهو مقام تبجح ومبالغة فلو كان لهم جزاء على الإيمان أعلى من هذا لأوشك أن يذكروه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي قال حدثت عن جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا يدخل مؤمنوا الجن الجنة لأنهم من ذرية إبليس ولا تدخل ذرية إبليس الجنة والحق أن مؤمنيهم كمؤمني الإنس يدخلون الجنة كما هو مذهب جماعة من السلف وقد استدل بعضهم لهذا بقوله عز وجل
يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم بعض ذنوبكم، وهو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا تغفر بالإيمان. ويجركم من عذاب أليم هو معد للكفار، واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه باقتصارهم على المغفرة والإجارة على أن لا ثواب لهم، والأظهر أنهم في توابع التكليف كبني آدم. ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض إذ لا ينجي منه مهرب. وليس له من دونه أولياء يمنعونه منه. أولئك في ضلال مبين حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه.