يقول تعالى ذكره: ولو نزلنا هذا القرآن على بعض البهائم التي لا تنطق، وإنما قيل على بعض الأعجمين، ولم يقل على بعض الأعجميين، لأن العرب تقول إذا نعتت الرجل بالعجمة وأنه لا يفصح بالعربية: هذا رجل أعجم، وللمرأة: هذه امرأة عجماء، وللجماعة: هؤلاء قوم عجم وأعجمون، وإذا أريد هذا المعنى وصف به العربي والأعجمي، لأنه إنما يعني أنه غير فصيح اللسان، وقد يكون كذلك وهو من العرب ومن هذا المعنى قول الشاعر: [+البحر الكامل] من وائل لا حي يعدلهم %~% من سوقة عرب ولا عجم فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان، فإنه يقال: هذا رجل عجمي، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عجم، كما يقال: فقرأه عليهم، قال: فقال: «جملي هذا أعجم، فلو أنزل على هذا ما كانوا به مؤمنين» وروي عن قتادة في ذلك ما: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: قال: «لو نزله الله أعجميا كانوا أخسر الناس به، لأنهم لا يعرفون بالعجمية» وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له، لأنه وجه الكلام أن معناه: ولو أنزلناه أعجميا، وإنما التنزيل يعني: ولو نزلنا هذا القرآن العربي على بهيمة من العجم أو بعض ما لا يفصح، ولم يقل: ولو نزلناه أعجميا. فيكون تأويل الكلام ما قاله. وقوله فقرأه عليهم. ح اللسان، فإنه يقال: هذا رجل عجمي، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عجم، كما يقال: عربي، وعربيان، وقوم عرب. وإذا قيل: هذا رجل أعجمي، فإنما نسب إلى نفسه كما يقال للأحمر: هذا أحمري ضخم، وكما قال العجاج: [+البحر الرجز] والدهر بالإنسان دواري %~% ومعناه: دوار، فنسبه إلى فعل نفسه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية:
وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ
“And if We had revealed it unto one of any other nation than the Arabs,” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textالأعاجم الذي لا يحسن العربية ، فضلا أن يقدر على نظم مثله
فاعلم أنه تعالى لما بين بالدليلين المذكورين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدق لهجته بين بعد ذلك أن هؤلاء الكفار لا تنفعهم الدلائل ولا البراهين ، فقال : يعني إنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي مبين ، فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته ، وأنه معجز لا يعارض بكلام مثله ، وانضم إلى ذلك بشارة كتب الله السالفة به ، فلم يؤمنوا به وجحدوه ، وسموه شعرا تارة وسحرا أخرى ، فلو نزلناه على بعض الأعجمين الذي لا يحسن العربية لكفروا به أيضا ولتمحلوا لجحودهم عذرا ، ثم قال :
أي على رجل ليس بعربي اللسان
وكذلك لو أنزل القرآن كله بلغة العجم لقالوا على وجه التعنت والعناد
أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل (197) ولو نزلناه على بعض الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199) أولم يكن لهم آية على صحة القرآن أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. أن يعلمه علماء بني إسرائيل أن يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم وهو تقرير لكونه دليلا. وقرأ ابن عامر تكن بالتاء وآية بالرفع على أنها الاسم والخبر لهم وأن يعلمه بدل أو الفاعل وأن يعلمه بدل لهم حال، أو أن الاسم ضمير القصة وآية خبر أن يعلمه والجملة خبر تكن. ولو نزلناه على بعض الأعجمين كما هو زيادة في إعجازه أو بلغة العجم. فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين لفرط عنادهم واستكبارهم، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم، و نوا به مؤمنين لفرط عنادهم واستكبارهم، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم، والأعجمين جمع أعجمي على التخفيف ولذلك جمع جمع السلامة.