فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل جزيرة العرب من أهل الأوثان، فلم يقبل منهم إلا «لا إله إلا الله» أو السيف، ثم أمر فيمن سواهم بأن يقبل منهم الجزية؛ فقال: اختلف أهل التأويل في معنى الطاغوت، فقال بعضهم: هو الشيطان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العبسي، قال: قال عمر بن الخطاب: " الطاغوت: الشيطان " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر، مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عمن حدثه عن مجاهد، قال: " الطاغوت: الشيطان " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا زكريا، عن الشعبي، قال: " الطاغوت: الشيطان " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: فإنه مصدر من قول القائل: رشدت فأنا أرشد رشدا ورشدا ورشادا، وذلك إذا أصاب الحق والصواب، وأما الغي، فإنه مصدر من قول القائل: قد غوى فلان فهو ينوي غيا وغواية، وبعض العرب يقول: غوى فلان يغوى والذي عليه قراءة القراء: لا يكره أحد في دين الإسلام عليه، وإنما أدخلت الألف واللام في الدين تعريفا للدين الذي عنى الله بقوله: لا إكراه فيه، وأنه هو الإسلام. وقد يحتمل أن يكون أدخلتا عقيبا من الهاء المنوية في الدين، فيكون معنى الكلام حينئذ : وهو العلي العظيم لا إكراه في دينه، قد تبين الرشد من الغي، وكأن هذا القول أشبه بتأويل الآية عندي وأما قوله: إنما هو لا إكراه في الدين لأحد ممن حل قبول الجزية منه بأدائه الجزية، ورضاه بحكم الإسلام، ولا معنى لقول من زعم أن الآية منسوخة الحكم بالإذن بالمحاربة. فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن ابن عباس؟ وعمن روي عنه: من أنها نزلت في قوم من الأنصار أرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإسلام؟ قلنا: ذلك غير مدفوعة صحته، ولكن الآية قد تنزل في خاص من الأمر، ثم يكون حكمها عاما في كل ما جانس المعنى الذي أنزلت فيه، فالذين أنزلت فيهم هذه الآية على ما ذكر ابن عباس وغيره، إنما كانوا قوما دانوا بدين أهل التوراة قبل ثبوت عقد الإسلام لهم، فنهى الله تعالى ذكره عن إكراههم على الإسلام، وأنزل بالنهي عن ذلك آية يعم حكمها أهل الكتابين والمجوس، وكل من جاء إقراره على دينه المخالف دين الحق، وأخذ الجزية منه، وأنكروا أن يكون شيء منها منسوخا. وإنما قلنا: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب لما قد دللنا عليه في كتابنا كتاب «اللطيف من البيان عن أصول الأحكام» من أن الناسخ غير كائن ناسخا إلا ما نفى PageEndV04P554 حكم المنسوخ، فلم يجز اجتماعهما، فأما ما كان ظاهره العموم من الأمر والنهي وباطنه الخصوص، فهو من الناسخ والمنسوخ بمعزل، وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير مستحيل أن يقال: لا إكراه لأحد ممن أخذت منه الجزية في الدين، ولم يكن في الآية دليل على أن تأويلها بخلاف ذلك، وكان المسلمون جميعا قد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين لا يكره أحدا في الدين، فأبى المشركون إلا أن يقاتلوهم، فاستأذن الله في قتالهم، فأذن له» وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآية في خاص من الناس، قال: عنى بقوله تعالى ذكره: قال: «وذلك لما دخل الناس في الإسلام، وأعطى أهل الكتاب الجزية» وقال آخرون: هذه الآية منسوخة، وإنما نزلت قبل أن يفرض القتال ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله، تعالى ذكره: قال: «كانت العرب ليس لها دين، فأكرهوا على الدين بالسيف» ، قال: «ولا يكره اليهود ولا النصارى والمجوس إذا أعطوا الجزية» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا، يقول لغلام له نصراني: «يا جرير، أسلم» ثم قال: «هكذا كان يقال لهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نزلت هذه الآية في قوم من الأنصار، أو في رجل منهم كان لهم أولاد قد هودوهم أو نصروهم فلما جاء الله بالإسلام أرادوا إكراههم عليه، فنهاهم الله عن ذلك، حتى يكونوا هم يختارون الدخول في الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت المرأة تكون مقلاتا، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل الله تعالى ذكره: " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: " كانت المرأة تكون مقلى ولا يعيش لها ولد - قال شعبة: وإنما هو مقلات - فتجعل عليها إن بقي لها ولد لتهودنه، قال: فلما أجليت بنو النضير كان فيهم منهم، فقالت الأنصار: كيف نصنع بأبنائنا؟ فنزلت هذه PageEndV04P547 الآية: قال: من شاء أن يقيم أقام ومن شاء أن يذهب ذهب " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عامر، قال: " كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاتا لا يعيش لها ولد، فتنذر إن عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم، فجاء الإسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم، فقالوا: إنما جعلناهم على دينهم، ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا، وإذ جاء الله بالإسلام فلنكرهنهم فنزلت: فكان فصل ما بين من اختار اليهودية والإسلام، فمن لحق بهم اختار اليهودية، ومن أقام اختار الإسلام ولفظ الحديث لحميد حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت داود، عن عامر، بنحو معناه، إلا أنه قال: فكان فصل ما بينهم إجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، فلحق بهم من كان يهوديا ولم يسلم منهم، وبقي من أسلم حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر بنحوه، إلا أنه قال: إجلاء النضير إلى خيبر، فمن اختار الإسلام أقام، ومن كره لحق بخيبر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن أبي إسحاق، عن محمد بن أبي PageEndV04P548 محمد الحرشي، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصين؛ كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلا مسلما، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية؟ فأنزل الله فيه ذلك» حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، قال: سألت سعيد بن جبير عن قوله: قال: «نزلت هذه في الأنصار» قال: قلت خاصة؟ قال: خاصة، قال: " كانت المرأة في الجاهلية تنذر إن ولدت ولدا أن تجعله في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه، قال: فجاء الإسلام وفيهم منهم؛ فلما أجليت النضير، قالوا: يا رسول الله، أبناؤنا وإخواننا فيهم، قال: فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره: قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد خير أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منكم، وإن اختاروهم فهم منهم» قال: فأجلوهم معهم حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: قال: نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين: كان له ابنان، فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبي الحصين، فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا، فرجعا إلى الشام معهم، فأتى أبوهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابني تنصرا وخرجا، فأطلبهما؟ فقال: ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب، وقال: «أبعدهما الله، هما أول من كفر» ، فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما، فنزلت: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: قال: " كانت في اليهود يهود أرضعوا رجالا من الأوس، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم، قال أبناؤهم من الأوس: لنذهبن معهم، ولندينن بدينهم، فمنعهم أهلوهم، وأكرهوهم على الإسلام " ففيهم نزلت هذه الآية حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، جميعا، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني الحجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: «كانت النضير يهودا فأرضعوا» ثم ذكر نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم، قال ابن جريج: وأخبرني عبد الكريم، عن مجاهد «أنهم كانوا قد دان بدينهم أبناء الأوس، دانوا بدين النضير» حدثني المثنى، قال ثنا إسحاق قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: " أن المرأة من الأنصار كانت تنذر إن عاش ولدها لتجعلنه في أهل الكتاب، فلما جاء الإسلام قالت الأنصار: يا رسول الله، ألا نكره أولادنا الذين هم في يهود على الإسلام، فإنا إنما جعلناهم فيها ونحن نرى أن اليهودية أفضل الأديان؟ فلما إذ جاء الله بالإسلام ، أفلا نكرههم حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن داود، عن الشعبي مثله، وزاد قال: «كان فصل ما بين من اختار اليهود منهم وبين من اختار PageEndV04P551 الإسلام، إجلاء بني النضير، فمن خرج مع بني النضير كان منهم، ومن تركهم اختار الإسلام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: إلى قوله: العروة الوثقى قال: قال «منسوخ» حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ووائل، عن الحسن: " أن أناسا، من الأنصار كانوا مسترضعين في بني النضير، فلما أجلوا أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم، فنزلت: وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يكره أهل الكتاب على الدين إذا بذلوا الجزية، ولكنهم يقرون على دينهم، وقالوا: الآية في خاص من الكفار، ولم ينسخ منها شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قال: «أكره عليه هذا الحي من العرب؛ لأنهم كانوا أمة أمية، ليس لهم كتاب يعرفونه، فلم يقبل منهم غير الإسلام، ولا يكره عليه أهل الكتاب إذا أقروا بالجزية أو بالخراج، ولم يفتنوا عن دينهم، فيخلى عنهم» PageEndV04P552 حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة في قوله، قال: «هو هذا الحي من العرب أكرهوا على الدين، لم يقبل منهم إلا القتل أو الإسلام، وأهل الكتاب قبلت منهم الجزية ولم يقتلوا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: إلى: يقول: فقد تمسك بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به؛ وهذا مثل، إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه، وهو محسن، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " قال: «لا انقطاع لها» PageEndV04P562 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: قال: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: لا انكسار لها، والهاء والألف في قوله {لها} عائد على العروة. ومعنى الكلام: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فقد اعتصم من طاعة الله بما لا يخشى مع اعتصامه خذلانه إياه وإسلامه عند حاجته إليه في أهوال الآخرة، كالمتمسك بالوثيق من عرى الأشياء التي لا يخشى انكسار عراها، وأصل الفصم: الكسر ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] ومبسمها عن شتيت النبا %~% ت غير أكس ولا منفصم PageEndV04P562 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله يعني تعالى ذكره بقوله: [سورة: البقرة، آية رقم: 256] قال: «الإيمان» حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " العروة الوثقى: هو الإسلام " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير، قوله: فقد استمسك بالعروة الوثقى قال: «لا إله إلا الله» PageEndV04P561 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن سعيد بن جبير مثله حدثني المثنى، قال : ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: فقد استمسك بالعروة الوثقى والعروة في هذا المكان مثل للإيمان الذي اعتصم به المؤمن، فشبهه في تعلقه به وتمسكه به بالمتمسك بعروة الشيء الذي له عروة يتمسك بها، إذ كان كل ذي عروة فإنما يتعلق من أراده بعروته، PageEndV04P560 وجعل تعالى ذكره الإيمان الذي تمسك به الكافر بالطاغوت المؤمن بالله ومن أوثق عرى الأشياء بقوله: {الوثقى} والوثقى: فعلى من الوثاقة، يقال في الذكر: هو الأوثق، وفي الأنثى: هي الوثقى، كما يقال: فلان الأفضل وفلانة الفضلى وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " PageEndV04P559 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يقول: فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه كما حدثني أحمد بن سعيد بن يعقوب الكندي، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا ابن أبي مريم، عن حميد بن عقبة، عن أبي الدرداء: أنه عاد مريضا من جيرته فوجده في السوق وهو يغرغر لا يفقهون ما يريد، فسألهم: «يريد أن ينطق» ؟ قالوا: نعم يريد أن يقول: آمنت بالله وكفرت بالطاغوت، قال أبو الدرداء: «وما علمكم بذلك» ؟ قالوا: لم يزل يرددها حتى انكسر لسانه، فنحن نعلم أنه إنما يريد أن ينطق بها، فقال أبو الدرداء: " أفلح صاحبكم، إن الله يقول: يقول: ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده، قال: «كهان تنزل عليها شياطين يلقون على ألسنتهم وقلوبهم» ، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول: وسئل عن الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها، فقال: «كان في جهينة واحد، وفي أسلم واحد، وفي كل حي واحد، وهي كهان ينزل عليها الشيطان» والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، وإنسانا كان ذلك المعبود، أو شيطانا، أو وثنا، أو صنما، أو كائنا ما كان من شيء. وأرى أن أصل الطاغوت: الطغووت، من قول القائل: طغا فلان يطغى: إذا عدا قدره فتجاوز حده، كالجبروت من التجبر، والخلبوت من الخلب، ونحو ذلك من الأسماء التي تأتي على تقد «بالشيطان» وقال آخرون: الطاغوت: هو الساحر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال: " الطاغوت: الساحر " وقد خولف عبد الأعلى في هذه الرواية، وأنا أذكر الخلاف بعد حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا عوف، عن محمد، قال: " الطاغوت: الساحر " وقال آخرون: بل الطاغوت: هو الكاهن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا سعيد، عن أبي PageEndV04P558 بشر، عن سعيد بن جبير، قال: " الطاغوت: الكاهن " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قال: " الطاغوت: الكاهن " حدثنا القاسم، قال: ثنا ال قال: «الشيطان» حدثنا بشر بن معاذ، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " الطاغوت: الشيطان " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: ق، عن محمد بن أبي PageEndV04P548 محمد الحرشي، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: : ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: فقد استمسك بالعروة الوثقى مثله PageEndV04P560 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: أن تأويلها بخلاف ذلك، وكان المسلمون جميعا قد نقلوا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه أكره على الإسلام قوما، فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام، وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه، وذلك كعبدة الأوثان من مشركي العرب، وكالمرتد عن دينه دين الحق إلى الكفر ومن أشبههم، وأنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منه، وإقراره على دينه الباطل، وذلك كأهل الكتابين، ومن أشبههم؛ كان بينا بذلك أن معنى قوله: ده، كالجبروت من التجبر، والخلبوت من الخلب، ونحو ذلك من الأسماء التي تأتي على تقدير فعلوت بزيادة الواو والتاء، ثم نقلت لامه أعني لام الطغووت، فجعلت له عينا، وحولت عينه فجعلت مكان لامه، كما قيل: جذب وجبذ وجابذ وجاذب، وصاعقة وصاقعة، وما أشبه ذلك من الأسماء التي على هذا المثال فتأويل الكلام إذا: فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله فيكفر به؛ فنهى الله تعالى ذكره عن إكراههم على الإسلام، وأنزل بالنهي عن ذلك آية يعم حكمها كل من كان في مثل معناهم ممن كان على دين من الأديان التي يجوز أخذ الجزية من أهلها، وإقرارهم عليها على النحو الذي قلنا في ذلك. PageEndV04P555 ومعنى قوله: وهاب، قال: ثنا داود، عن رفيع، قال: " الطاغوت: الكاهن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: فيها ونحن نرى أن اليهودية أفضل الأديان؟ فلما إذ جاء الله بالإسلام ، أفلا نكرههم على الإسلام؟ فأنزل الله تعالى ذكره:
لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
“There is no compulsion in religion. The right direction is henceforth distinct from error. And he who rejecteth false deities and believeth in Allah hath grasped a firm handhold which will never break. Allah is Hearer, Knower.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textمن باب التمثيل : مثلت حال المتوكل بحال من أراد أن يتدلى من شاهق ، فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من حبل متين مأمون انقطاعه
أي أنه قد اتضح وانجلى بالأدلة لا أن كل مكلف تنبه لأن المعلوم ذلك وأقول : قد ذكرنا أن معنى { تبين } انفصل وامتاز ، فكان المراد أنه حصلت البينونة بين الرشد والغي بسبب قوة الدلائل وتأكيد البراهين ، وعلى هذا كان اللفظ مجري على ظاهره . أما قوله تعالى : ( البقرة : 256 ) ، فجعل الغي مقابلا للرشد ، الوجه الثالث : أنه تائب والتائب مذنب ، وإنما قلنا إنه تائب لقوله تعالى : أي تمسك بحبل لا انقطاع له وترقى بسببه إلى أعلى المقامات وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال ههنا : . > 7 @QB@ < البقرة : ( 256 ) لا إكراه في > فيه مسألتان : المسألة الأولى : اللام في { الدين } فيه قولان أحدهما : أنه لام العهد والثاني : أنه بدل من الإضافة ، كقوله يعني ظهرت الدلائل ، ووضحت البينات ، ولم يبق بعدها إلا طريق القسر والإلجاء والإكراه ، وذلك غير جائز لأنه ينافي التكليف فهذا تقرير هذا التأويل . القول الثاني : في التأويل هو أن الإكراه أن يقول المسلم للكافر : إن آمنت وإلا قتلتك فقال تعالى : أما في حق أهل الكتاب وفي حق المجوس ، فلأنهم إذا قبلوا الجزية سقط القتل عنهم ، وأما سائر الكفار فإذا تهودوا أو تنصروا فقد اختلف الفقهاء فيهم ، فقال بعضهم : إنه يقر عليه ؛ وعلى هذا التقدير يسقط عنه القتل إذا قبل الجزية ، وعلى مذهب هؤلاء كان قوله عاما في كل الكفار ، أما من يقول من الفقهاء بأن سائر الكفار إذا تهودوا أو تنصروا فإنهم لا يقرون عليه ، فعلى قوله يصح الإكراه في حقهم ، وكان قوله مخصوصا بأهل الكتاب . والقول الثالث : لا تقولوا لمن دخل في الدين بعد الحرب إنه دخل مكرها ، لأنه إذا رضي بعد الحرب وصح إسلامه فليس بمكره ، ومعناه لا تنسبوهم إلى الإكراه ، ونظيره قوله تعالى : ففيه مسألتان : المسألة الأولى : يقال : بان الشيء واستبان وتبين إذا ظهر ووضح ، ومنه المثل : قد تبين الصبح لذي عينين ، وعندي أن الإيضاح والتعريف إنما سمي بيانا لأنه يوقع الفصل والبينونة بين المقصود وغيره ، والرشد في اللغة معناه إصابة الخير ، وفيه لغتان : رشد ورشد والرشاد مصدر أيضا كالرشد ، والغي نقيض الرشد ، يقال غوي يغوي غيا وغواية ، إذا سلك غير طريق الرشد . المسألة الثانية : أي تميز الحق من الباطل / والإيمان من الكفر والهدى من الضلالة بكثرة الحجج والآيات الدالة ، قال القاضي : ومعنى فقد قال النحويون : الطاغوت وزنه فعلوت ، نحو جبروت ، والتاء زائدة وهي مشتقة من طغا ، وتقديره طغووت ، إلا أن لام الفعل قلبت إلى موضع العين كعادتهم في القلب ، نحو : الصاقعة والصاعقة ، ثم قلبت الواو ألفا لوقوعها في موضع حركة وانفتاح ما قبلها ، قال المبرد في الطاغوت : الأصوب عندي أنه جمع قال أبو علي الفارسي : وليس الأمر عندنا كذلك ، وذلك لأن الطاغوت مصدر كالرغبوت والرهبوت والملكوت ، فكما / أن هذه الأسماء آحاد كذلك هذا الاسم مفرد وليس بجمع ، ومما يدل على أنه مصدر مفرد قوله ففيه إشارة إلى أنه لا بد للكافر من أن يتوب أولا عن الكفر ، ثم يؤمن بعد ذلك . أما قوله فاعلم أنه يقال : استمسك بالشيء إذا تمسك به والعروة جمعها عرا نحو عروة الدلو والكوز وإنما سميت بذلك ، لأن العروة عبارة عن الشيء الذي يتعلق به والوثقى تأنيث الأوثق ، وهذا من باب استعارة المحسوس للمعقول ، لأن من أراد إمساك شيء يتعلق بعروته ، فكذا هاهنا من أراد إمساك هذا الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه ، ولما كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل وأوضحها ، لا جرم وصفها بأنها العروة الوثقى . أما قوله ففيه مسائل : المسألة الأولى : الفصم كسر الشيء من غير إبانة ، والانفصام مطاوع الفصم فصمته فانفصم والمقصود من هذا اللفظ المبالغة ، لأنه إذا لم يكن لها انفصام ، فإن لا يكون لها انقطاع أولى . المسألة الثانية : قال النحويون : نظم الآية بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ، والعرب تضمر { التى } و { الذى } و { من } وتكتفي بصلاتها منها ، قال سلامة بن جندل : % والعاديات أسامي للدماء بها % % كأن أعناقها أنصاب ترحيب % يريد العاديات التي قال الله : ( البقرة : 256 ) والمعنى الوثقى التي لا انفصام لها . أما قوله تعالى : ( البقرة : 256 ) والغي هو الضلال والفساد وقال تعالى : ( البقرة : 256 ) ثم نسخ هذا بعده بآية الجهاد . ! 7 < أوثق العرى جانب الله لأن كل ما عداه هالك منقطع وهو باق لا انقطاع له ، ثم قال تعالى : ( البقرة : 256 ) وتحقيق القول فيه أن الضلال أعم استعمالا في الوضع ، تقول ضل بعيري ورحلي ، ولا تقول غوى ، فالمراد من الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلا ، والغواية أن لا يكون له طريق إلى المقصد مستقيم يدلك على هذا أنك تقول للمؤمن الذي ليس على طريق السداد إنه سفيه غير رشيد ، ولا تقول إنه ضال ، والضال كالكافر ، والغاوي كالفاسق ، فكأنه تعالى قال : { ما ضل } أي ما كفر ، ولا أقل من ذلك فما فسق ، ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى : ( البقرة : 256 ) . ثانيهما : أن يكون من الكفر لا من الكفران أي جزاء لمن ستر أمره وأنكر شأنه ويحتمل أن يقال : كفر به وترك الظهور المراد . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < ومنها الحبل : ولا يمكن أن يكون المراد نفي ذاته لأن ذاته موجودة فوجب حمله على نفي آثاره ، والمعنى : أنه لا أثر له ولا عبرة به ، وأيضا قوله عليه السلام : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وأيضا قوله عليه السلام : ( لا طلاق في إغلاق ) أي إكراه فإن قالوا : طلقها فتدخل تحت قوله : ( البقرة : 256 ) قال الكلبي : نسختها آية القتال وثالثها : قوله :
قال بن عباس : حرمت هذه دماء أهل القبلة وقد تقدم هذا المعنى وقال بن زيد : افترض الله الصلاة والزكاة وأبى أن يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة وقال بن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة من قال أطيع الله ولا أطيع الرسول والله تعالى يقول : اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ومن قال أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة والله تعالى يقول : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله عز وجل يقول : أن اشكر لي ولوالديك قوله تعالى : جواب الشرط وجمع الوثقى الوثق مثل الفضلى والفضل فالوثقى فعلى من الوثاقة وهذه الآية تشبيه واختلف عبارة المفسرين في الشيء المشبه به فقال مجاهد العروة الإيمان وقال السدي : الإسلام وقال بن عباس وسعيد بن جبير والضحاك : لا إله إلا الله وهذه عبارات ترجع إلى معنى واحد ثم قال : جزم بالشرط والطاغوت مؤنثة من طغى يطغى وحكى الطبري يطغو إذا جاوز الحد بزيادة عليه ووزنه فعلوت ومذهب سيبويه أنه اسم مذكر مفرد كأنه اسم جنس يقع للقليل والكثير ومذهب أبي علي أنه مصدر كرهبوت وجبروت وهو يوصف به الواحد والجمع وقلبت لامه إلى موضع العين وعينه موضع اللام كجبذ وجذب فقلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها فقيل طاغوت واختار هذا القول النحاس وقيل : أصل طاغوت في اللغة مأخوذة من الطغيان يؤدي معناه من غير إشتقاق كما قيل : لآل من اللؤلؤ وقال المبرد : هو جمع وقال بن عطية : وذلك مردود قال الجوهري : والطاغوت الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال وقد يكون واحدا قال الله تعالى : يريدون أن يتحاكموا إلى ا والإكراه الذي في الأحكام من الإيمان والبيوع والهبات وغيرها ليس هذا موضعه وإنما يجيء في تفسير قوله : إلا من أكره وقرأ أبو عبد الرحمن قد تبين الرشد من الغي وكذا روي عن الحسن والشعبي يقال : رشد يرشد رشدا ورشد يرشد رشدا : إذا بلغ ما يحب وغوى ضده عن النحاس وحكى بن عطية عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ الرشاد بالألف وروي عن الحسن أيضا ( الرشد ) بضم الراء والشين ( الغي ) مصدر من غوى يغوي إذا ضل في معتقد أو رأى ولا يقال الغي في الضلال على الإطلاق الثانية اختلف العلماء في ( معنى ) هذه الآية على ستة أقوال : ( الاول ) قيل أنها منسوخة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم الدين في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله : قال بن عباس : لا إله إلا الله وقد مضى في البقرة وقد قرأ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والسلمي وعبد الله بن مسلم بن يسار : ومن يسلم النحاس : ويسلم في هذا أعرف كما قال عز وجل : فقل أسلمت وجهي لله ومعنى : أسلمت وجهي لله قصدت بعبادتي إلى الله عز وجل ويكون يسلم على التكثير إلا أن المستعمل في سلمت أنه بمعنى دفعت يقال سلمت في الحنطة وقد يقال أسلمت الزمخشري : قرأ علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ومن يسلم بالتشديد يقال : أسلم أمرك وسلم أمرك إلى الله تعالى فإن قلت : ماله عدي بإلى وقد عدي باللام في قوله عز وجل : بلى من أسلم وجهه لله قلت : معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما لله أي خ من أسلم وجهه لله قلت : معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته ونفسه سالما لله أي خالصا له ومعناه مع إلى راجع إلى أنه سلم إليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع إليه والمراد التوكل عليه والتفويض إليه ا منسوخة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام قاله سليمان بن موسى قال : نسختها يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وروي هذا عن بن مسعود وكثير من المفسرين ( الثاني ) ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة وأنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية والذين يكرهون أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين هذا قول الشعبي وقتادة والحسن والضحاك والحجة لهذا القول ما رواه زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمي أيتها العجوز تسلمي إن الله بعث محمدا بالحق قالت شيطان وكل رأس في الضلال وقد يكون واحدا قال الله تعالى : يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به وقد يكون جمعا قال الله تعالى : أولياؤهم الطاغوت والجمع الطواغيت ويؤمن بالله عطف خطاب يقول لعجوز نصرانية : أسلمي أيتها العجوز تسلمي إن الله بعث محمدا بالحق قالت : أنا عجوز كبيرة والموت إلي قريب ( فقال عمر : اللهم اشهد وتلا لا إكراه في الدين ( الثالث ) ما رواه أبو داؤد عن بن عباس قال : نزلت هذه في الأنصار كانت تكون المرأة مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا ( فأنزل الله تعالى : لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي قال أبو داؤد : والمقلات التي لا يعيش لها ولد في رواية : إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه وأما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت : لا إكراه في ا أفضل مما نحن عليه وأما إذا جاء الله بالإسلام فنكرههم عليه فنزلت : لا إكراه في الدين من شاء إلتحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام وهذا قول سعيد بن جبير والشعبي ومجاهد إلا أنه قال : كان سبب كونهم في بني النضير الإسترضاع قال النحاس : قول بن عباس في هذه الآية أولى الأقوال لصحة إسناده وأن مثله لا يؤخذ بالرأي ( الرابع ) قال السدي : نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما ورغب في أن يبعث رسول الله صلى ا بوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردهما فنزلت : لا إكراه في الدين ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب وقال : ( أبعدهما الله هما أول من كفر ( ( فوجد أبو الحصين في نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله جل ثناؤه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية ثم إنه نسخ لا إكراه في الدين فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة والصحيح في سبب قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حديث الزبير مع جاره الأنصاري في السقي على ما يأتي في النساء بيانه إن شاء الله تعالى وقيل : معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مجبرا مكرها بيانه إن شاء الله تعالى وقيل : معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مجبرا مكرها وهو القول الخامس وقول سادس وهو أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كبارا وإن كانوا مجوسا صغارا أو كبارا أو وثنيين فإنهم يجبرون على ألإسلام لأن من سباهم لا ينتفع بهم مع كونهم وثنيين ألا ترى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا توطأ نساؤهم ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرهما ويستقذرهم المالك لهم ويتعذر عليه الانتفاع بهم من جهة الملك فجاز له الإجبار ونحو هذا روى بن القاسم عن مالك وأما أشهب فإنه قال : هم على دين من سباهم فإذا امتنعوا أجبروا على الإسلام والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين ا ا امتنعوا أجبروا على الإسلام والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام لئلا يذهبوا إلى دين باطل فأما سائر أنواع الكفر متى بذلوا الجزية لم نكرههم على الإسلام سواء كانوا عربا أم عجما قريشا أو غيرهم وسيأتي بيان هذا وما للعلماء في الجزية ومن تقبل منه في براءة إن شاء الله تعالى قوله تعالى :
أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه ثم قرأ دون دخول الجنة وقال مجاهد وسعيد بن جبير الآية قال مجاهد العروة الوثقى يعني الإيمان وقال السدي هو الاسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك يعني لا إله إلا الله وعن أنس بن مالك العروة الوثقى القرآن وعن سالم بن أبي الجعد قال هو الحب في الله والبغض في الله وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها وقال معاذ بن جبل في قوله آي فقد استمسك من الدين بأقوى سبب وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم هي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم قال أبو القاسم البغوي حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن قائد العبسي قال قال عمر رضي الله عنه ان الجبت السحر والطاغوت الشيطان وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه وإن كرم الرجل دينه وحسبه خلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد العبسي عن عمر فذكره ومعنى قوله في الطاغوت إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم اليها والاستنصار بها وقول ويقول يا أسبق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية وقال آخرون بل هي منسوخة بآية القتال وانه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الاسلام فإن أبى أحد منهم الدخول فيه ولم ينقد له أو يبذل الجزية قوتل حتى يقتل وهذا معنى الاكراه قال الله تعالى قال نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا استكرههما فانهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله فيه ذلك رواه ابن جرير وروى السدي نحو ذلك وزاد وكانا قد تنصرا على أيدي تجار قدموا من الشام يحملون زبيبا فلما عزما على الذهاب معهم أراد أن يستكرههما وطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث في آثارهما فنزلت هذه الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عون أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسق قال كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر بن الخطاب فكان يعرض على الاسلام فآبى فيقول وقد رواه أبو داود < 2682 > والنسائي < كبرى 11049 > جميعا عن بندار به ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه < 140 > من حديث شعبة به وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم أنها نزلت في ذلك وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد الحرشي مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد عن ابن عباس قوله أي لا تكر هوا أحدا على الدخول في دين الاسلام فانه بين واضح جلى دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه بل من هداه الله للاسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فانه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عاما وقال ابن جرير حدثنا ابن يسار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاتا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم اليها والاستنصار بها وقوله
راه في الحقيقة إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا يحمله عليه، ولكن قد تبين الرشد من الغي تميز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية والكفر غي يؤدي إلى الشقاوة السرمدية، والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسه إلى الإيمان طلبا للفوز بالسعادة والنجاة، ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء. وقبل إخبار في معنى النهي، أي لا تكرهوا في الدين، وهو إما عام منسوخ بقوله جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم، أو خاص بأهل الكتاب لما روي (أن أنصاريا كان له ابنان تنصرا قبل المبعث، ثم قدما المدينة فلزمهما أبوهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا، فاختصموا إلى رسول الله ص ة فلزمهما أبوهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الأنصاري يا رسول الله أيدخل بعقبي النار وأنا أنظر إليه فنزلت فخلاهما) . فمن يكفر بالطاغوت بالشيطان، أو الأصنام، أو كل ما عبد من دون الله، أو صد عن عبادة الله تعالى. فعلوت من الطغيان قلبت عينه ولامه. ويؤمن بالله بالتوحيد وتصديق الرسل. فقد استمسك بالعروة الوثقى طلب الإمساك عن نفسه بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق، وهي مستعارة لمتمسك الحق من النظر الصحيح والرأي القويم. لا انفصام لها لا انقطاع لها يقال فصمته فانفصم إذا كسرته. والله سميع بالأقوال عليم بالنيات، ولعله تهديد على النفاق. ## |