وكما نضم الاسم في النداء المفرد، فنقول: يا زيد. ومن نصبه بغير تنوين، وهو قراءة بعض المكيين وأهل الشام فإنه شبهه بقولهم: مد يا هذا ورد. ومن نصب بالتنوين، فإنه أعمل الفعل فيه، وجعله اسما صحيحا، فيقول: ما قلت له: أفا ولا تفا. وكان بعض نحويي البصرة يقول: قرئت: أف، وأفا لغة جعلوها مثل نعتها. وقرأ بعضهم «أف» ، وذلك أن بعض العرب يقول: «أف لك» على الحكاية: أي لا تقل لهما هذا القول. قال: والرفع قبيح، لأنه لم يجئ بعده بلام، والذين قالوا: «أف» فكسروا كثير ، وهو أجود. وكسر بعضهم ونون. وقال بعضهم: «أفي» ، كأنه أضاف هذا القول إلى نفسه، فقال: أفي هذا لكما، والمكسور من هذا منون وغير منون على أنه اسم غير متمكن ، قال سفيان: فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا موسى بن هارون البردي، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: " وقوله: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معنى البضع فيما مضى، وأتينا على الصحيح من أقوالهم، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا خلاد بن أسلم الصفار، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قلت له: " ما البضع؟ قال: زعم أهل الكتاب أنه تسع أو سبع ". وأما قوله: فإن القاسم حدثنا قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين، ونصرة الروم على فارس {ينصر} الله تعالى ذكره {من يشاء} من خلقه، على من يشاء، وهو نصرة المؤمنين على المشركين ببدر ، قال: قد مضى، كان ذلك في أهل فارس والروم، وكانت فارس قد غلبتهم، ثم غلبت الروم بعد ذلك، ولقي نبي الله صلى الله عليه وسلم مشركي العرب، يوم التقت الروم وفارس، فنصر الله النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين على مشركي العرب، ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم، ففرح المؤمنون بنصر الله إياهم، ونصر أهل الكتاب على العجم. قال عطية: فسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك، فقال: التقينا مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشركي العرب، والتقت الروم وفارس، فنصرنا الله على مشركي العرب، ونصر الله أهل الكتاب على المجوس، ففرحنا بنصر الله إيانا على المشركين، وفرحنا بنصر الله أهل الكتاب على المجوس، فذلك قوله: " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح ، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، في قوله " قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الناس بمكة أن الروم ستغلب. قال: فنزل القرآن بذلك، قال: وكان المسلمون يحبون ظهور الروم على فارس، لأنهم أهل الكتاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر، عن عبد الله، قال: " كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم: فلما نزلت قالوا: يا أبا بكر: إن صاحبك يقول: «إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين» ، قال: صدق، قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلائص، إلى سبع سنين، فمضت السبع، ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشق على المسلمين، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم: فقال: «ما بضع سنين عندكم؟» قالوا: دون العشر، قال: «اذهب فزايدهم وازدد سنتين» قال: فما مضت السنتان، حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المسلمون بذلك، فأنزل الله: ى نفسه، فقال: أفي هذا لكما، والمكسور من هذا منون وغير منون على أنه اسم غير متمكن، نحو أمس وما أشبهه، والمفتوح بغير تنوين كذلك. وقال بعض أهل العربية: كل هذه الحركات الست تدخل في «أف» حكاية تشبه بالاسم مرة وبالصوت أخرى. قال: وأكثر ما تكسر الأصوات بالتنوين إذا PageEndV14P548 كانت على حرفين مثل صه ومه وبخ. وإذا كانت على ثلاثة أحرف شبهت بالأدوات «أف» مثل: ليت ومد، وأف مثل مد يشبه بالأدوات. وإذا قال أف مثل صه. وقالوا: سمعت مض يا هذا ومض. وحكي عن الكسائي أنه قال: سمعت «ما علمك أهلك إلا مض ومض» ، وهذا كأف وأف. ومن قال: «أفا» جعله مثل سحقا وبعدا. والذي هو أولى بالصحة عندي في قراءة ذلك، قراءة من قرأه: « ا» جعله مثل سحقا وبعدا. والذي هو أولى بالصحة عندي في قراءة ذلك، قراءة من قرأه: «فلا تقل لهما أف» بكسر الفاء بغير تنوين لعلتين، إحداهما: أنها أشهر اللغات فيها وأفصحها عند العرب، والثانية: أن حظ كل ما لم يكن له معرب من الكلام السكون، فلما كان ذلك كذلك، وكانت الفاء في أف حظها الوقوف، ثم لم يكن إلى ذلك سبيل لاجتماع الساكنين فيه، وكان حكم الساكن إذا حرك أن يحرك إلى الكسر حركت إلى الكسر، كما قيل: مد وشد ورد الباب وقوله:
فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ
“in einigen Jahren. Allah gehört der Befehl vorher und nachher. An jenem Tag werden die Gläubigen froh sein” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextوتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له . وغيظ من شمت بهم من كفار مكة . وقيل : نصر الله : هو إظهار صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم وقيل نصر الله أنه ولي بعض الظالمين بعضا وفرق بين كلمهم ، حتى تفانوا وتناقصوا ، وفل هؤلاء شوكة هؤلاء وفي ذلك قوة للإسلام . وعن أبي سعيد الخدري : وافق ذلك يوم بدر ، وفي هذا اليوم نصر المؤمنين أي في أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين يغلبون ، كأنه قيل : من قبل كونهم غالبين ، وهو وقت كونهم مغلوبين . ومن بعد كونهم مغلوبين ، وهو وقت كونهم غالبين ، يعني أن كونهم مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله وقضائه
أي من قبل الغلبة ومن بعدها أو من قبل هذه المدة ومن بعدها ، يعني إن أراد غلبهم غلبهم قبل بضع سنين وإن أراد غلبهم غلبهم بعدها ، وما قدر هذه المدة لعجز وإنما هي إرادة نافذة ، وبنيا على الضم لما قطعا عن الإضافة لأن غير الضمة من الفتحة والكسرة يشتبه بما يدخل عليهما وهو النصب والجر ، أما النصب ففي قولك جئت قبله أو بعده ، وأما الجر ففي قولك من قبله ومن بعده فنيا على الضم لعدم دخول مثلهما عليه في الإعراب وهو الرفع قيل هي ما بين الثلاثة والعشرة ، أبهم الوقت مع أن المعجزة في تعيين الوقت أتم فنقول السنة والشهر واليوم والساعة كلها معلومة عند الله تعالى وبينها لنبيه وما أذن له في إظهارها لأن الكفار كانوا معاندين والأمور التي تقع في البلاد النائية تكون معلومة الوقوع بحيث لا يمكن إنكارها لكن وقتها يمكن الاختلاف فيه فالمعاند كان يتمكن من أن يرجف بوقوع الواقعة قبل الوقوع ليحصل الخلف في كلامه ولما وردت الآية ذكر أبو بكر رضي الله عنه أن الروم ستغلب وأنكره أبي بن خلف وغيره / وناحبوا أبا بكر أي خاطروه على عشرة قلائص إلى ثلاث سنين فقال عليه السلام لأبي بكر البضع ما بين الثلاثة والعشرة فزايده في الإبل وماده في الأجل ف ^ الثالث : أن التقديم في الذكر أدخل في التعظيم الرابع : أنه قال : ^ ( الروم : 4 ) وعلى القولين فالمقصود من الآية منعه صلى الله عليه وسلم من كل فعل وقول إلا ما كان بإذنه وأمره وهذا هو الإرشاد إلى أكمل درجات العبودية ، ثم اختلفوا في أن المنع من اللعن لأي معنى كان ؟ منهم من قال الحكمة فيه أنه تعالى ربما علم من حال بعض الكفار أنه يتوب ، أو إن لم يتب لكنه علم أنه سيولد منه ولد يكون مسلما برا تقيا ، وكل من كان كذلك ، فإن اللائق برحمة الله تعالى أن يمهله في الدنيا وأن يصرف عنه الآفات إلى أن يتوب أو إلى أن يحصل ذلك الولد فإذا حصل دعاء الرسول عليهم بالإهلاك ، فإن قبلت دعوته فات هذا المقصود ، وإن لم تقبل دعوته كان ذلك كالاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فلأجل هذا ال ( الروم : 4 ) إلا أنه مشكل بالآية والخبر . أما الآية فقوله تعالى : ( الروم : 4 ) وعاشرها : كونه رحمانا رحيما مالكا ، قال تعالى : قيل يفرحون بغلبة الروم على الفرس كما فرح المشركون بغلبة الفرس على الروم ، والأصح أنهم يفرحون بغلبتهم المشركين وذلك لأن غلبة الروم كانت يوم غلبة المسلمين المشركين ببدر ، ولو كان المراد ما ذكروه لما صح لأن في ذلك اليوم بعينه لم يصل إليهم خبر الكسر فلا يكون فرحهم يومئذ بل الفرح يحصل بعده . ! 7 < ) . ثم قال تعالى : ، وإن لم تقبل دعوته كان ذلك كالاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فلأجل هذا المعنى منعه الله تعالى من اللعن وأمره بأن يفوض الكل إلى علم الله تعالى ، ومنهم من قال : المقصود منه إظهار عجز العبودية وأن لا يخوض العبد في أسرار الله تعالى في ملكه وملكوته ، هذا هو الأحسن عندي والأوفق لمعرفة الأصول الدالة على حقيقة الربوبية والعبودية . المسألة الرابعة : ذكر الفراء والزجاج وغيرهما في هذه الآية قولين أحدهما : أن قوله يه السلام لأبي بكر البضع ما بين الثلاثة والعشرة فزايده في الإبل وماده في الأجل فجعلا القلائص مائة والأجل سبعا ، وهذا يدل على علم النبي عليه السلام بوقت الغلبة . ( قوله تعالى :
تقدم ذكره حذفت الهاء من بضع فرقا بين المذكر والمؤنث وقد مضى الكلام فيه في يوسف وفتحت النون من سنين لأنه جمع مسلم ومن العرب من يقول في بضع سنين كما يقول في غسلين وجاز أن يجمع سنة جمع من يعقل بالواو والنون والياء والنون لأنه قد حذف منها شيء فجعل هذا الجمع عوضا من النقص الذي في واحده لأن أصل سنة سنهة أو سنوة وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن قياسه ونمطه هذا قول البصريين ويلزم الفراء أن يضمها لأنه يقول : الضمة دليل على الواو وقد حذف من سنة واو في أحد القولين ولا يضمها أحد علمناه قوله تعالى : أخبر تعالى بانفراده بالقدرة وأن ما في العالم من غلبة وغيرها إنما هي منه وبإرادته وقدرته فقال لله الأمر أي إنفاذ الأحكام من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الغلبة ومن بعدها وقيل : من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء ومن قبل ومن بعد ظرفان بنيا على الضم لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليهما وصارا متضمنين ما حذف فخالفا تعريف الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبنيا وخصا بالضم لشبههما بالمنادى المفرد في أنه إذا نكروا وأضيف زال بناؤه وكذلك هما فضما ويقال : من قبل ومن بعد وحكى الكسائي عن بعض بني أسد لله الأمر من قبل ومن بعد الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين وحكى الفراء من قبل ومن بعد مخفوضين بغير تنوين وأنكره ال والثاني مضموم بلا تنوين وحكى الفراء من قبل ومن بعد مخفوضين بغير تنوين وأنكره النحاس ورده وقال الفراء في كتابه : في القرآن أشياء كثيرة الغلط فيها بين منها أنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد وإنما يجوز من قبل ومن بعد ) على أنهما نكرتان قال الزجاج : المعنى من متقدم ومن متأخر
فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذلك قوله تعالى أي من قبل ذلك ومن بعده فبنى على الضم لما قطع المضاف وهو قوله قبل عن الإضافة ونويت أي للروم أصحاب قيصر ملك الشام على فارس أصحاب كسرى وهم المجوس وكانت نصرة الروم على فارس يوم وقعة بدر في قول طائفة كثيرة من العلماء كابن عباس والثوري والسدي وغيرهم وقدر ورد في الحديث الذي رواه الترمذي < 3192 > وابن جرير < 6 / 20 > وابن أبي حاتم والبزار من حديث الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ففرحوا به وأنزل الله وقال آخرون بل كان نصر الروم على فارس يوم الحديبية قاله عكرمة والزهري وقتادة وغير واحد ووجه بعضهم هذا القول بأن قيصر كان قد نذر لئن أظفره الله بكسرى ليمشين من حمص إلى إيليا وهو بيت المقدس شكرا الله تعالى ففعل فلما بلغ بيت المقدس لم يخرج منه وافاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه مع دحية بن خليفة فأعطاه دحية لعظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر فلما وصل إليه سأل من بالشام من عرب الحجاز فأحضر له أبو سفيان صخر بن حرب الأموي في جماعة من كبار قريش وكانوا بغزة فجيء بهم إليه فجلسوا بين يديه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا فقال لأصحابه وأجلسهم خلفه إني سائل فقال ناس من قريش لأبي بكر فذاك بيننا وبينكم زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك قال بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان وقالوا لأبي بكر كم نجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين قسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين قال فمضت ست سنين قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس قال فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين قال لأن الله يقول في بضع سنين قال فأسلم عند ذلك ناس كثير هكذا ساقه الترمذي ثم قال هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن أبي زناد وقد روى نحو هذا مرسلا وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثني أسيد الكلابي قال سمعت العلاء بن الزبير الكلابي يحدث عن أبيه قال رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم كل ذلك في خمس عشرة سنة وقوله تعالى وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان ببعث فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر يصيح في نواحي مكة قالوا يا أبا بكر أن صاحبك يقول أن الروم تظهر على فارس في بضع سنين قال صدق قالوا هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين فمضت السبع ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك فشق على المسلمين فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما بضع سنين عندكم قالوا دون العشر قال اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل قال فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح المؤمنون بذلك وأنزل الله تعالى ذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا فقال لأصحابه وأجلسهم خلفه إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذب فكذبوه فقال أبو سفيان فوالله لولا أن يأثروا علي الكذب لكذبت فسأله هرقل عن نسبه وصفته فكان فيما سأله أن قال فهل يغدر قال قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها يعني بذلك إلهدنة التي كانت قد وقعت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار قريش عام الحديبية على وضع الحرب بينهم عشر سنين فاستدلوا بهذا على أن نصر الروم على فارس كان عام الحديبية لأن قيصر إنما وفى بنذره بعد الحديبية والله أعلم ولأصحاب القول الأول أن يجيبوا عن هذا بأن بلاده كانت قد خربت وتشعبت فما تمكن من وفاء ونذره حتى أصلح ما ديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن أبي زناد وقد روى نحو هذا مرسلا عن جماعة من التابعين مثل عكرمة والشعبي ومجاهد وقتادة والسدي والزهري وغيرهم ومن أغرب هذه السياقات ما رواه الإمام سنيد بن داود في تفسيره حيث قال حدثني حجاج عن أبي بكر بن عبد الله عن عكرمة قال كان في فارس امرأة لا تلد إلا الملوك الأبطال فدعاها كسرى فقال إني أريد أن أبعث إلى الروم جيشا واستعمل عليه رجلا من بنيك فأشيري علي أيهم أستعمل فقالت هذا فلان وهو أروغ من ثعلب وأحذر من صقر وهذا فرخان وهو أنفذ من سنان وهذا شهريراز وهو أحلم من كذا تعني أولادها الثلاثة فاستعمل أيهم شئت قال فإني استعملت الحليم فاستعمل شهريراز فسار إلى ن يجيبوا عن هذا بأن بلاده كانت قد خربت وتشعبت فما تمكن من وفاء ونذره حتى أصلح ما ينبغي له إصلاحه وتفقد بلاده ثم بعد أربع سنين من نصرته وفى بنذره والله أعلم والامر في هذا سهل قريب إلا أنه لما انتصرت فارس على الروم ساء ذلك المؤمنين فلما انتصرت الروم على فارس فرح المؤمنون بذلك لأن الروم أهل كتاب في الجملة فهم اقرب إلى المؤمنين من المجوس كما قال تعالى ولادها الثلاثة فاستعمل أيهم شئت قال فإني استعملت الحليم فاستعمل شهريراز فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر عليهم فقتلهم وخرب مدائنهم وقطع زيتونهم قال أبو بكر بن عبد الله فحدثت بهذا الحديث عطاء الخراساني فقال أما رأيت بلاد الشام قلت لا قال أما إنك لو رأيتها لرأيت المدائن التي خربت والزيتون الذي قطع فأتيت الشام بعد ذلك فرأيته قال عطاء الخراساني حدثني يحيى بن يعمر أن قيصر بعث رجلا يدعى قطمة بجيش من الروم وبعث كسرى شهريراز فالتقيا بين أذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إليكم فلقيت فارس الروم فغلبتهم فارس ففرحت بذلك كفار قريش وكرهه المسلمون قال عكرمة ولقي المشركون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنكم أهل المسلمون قال عكرمة ولقي المشركون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب وإنكم أن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) الم. غلبت الروم في أدنى الأرض أرض العرب منهم لأنها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب واللام بدل من الإضافة. وهم من بعد غلبهم من إضافة المصدر إلى المفعول، وقرئ «غلبهم» وهو لغة كالجلب والجلب. سيغلبون. في بضع سنين روي أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى، وقيل بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من الفرس فغلبوا عليهم وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب و م وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم فنزلت، فقال لهم أبو بكر: لا يقرن الله أعينكم فو الله لتظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين، فقال له أبي بن خلف: كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه، فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين ومات أبي من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو صلى الله عليه وسلم بعد قفوله من أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبي، وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تصدق به. واستدلت به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار، والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب. وقرئ «غلبت» بالفتح و «سيغلبون» بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف الشام والمسلمون سيغلبونهم، وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا تكون إضافة الغلب إلى الفاعل. لله الأمر من قبل ومن بعد من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي ل هم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا بقضائه، وقرئ «من قبل ومن بعد» من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل قبلا وبعدا أي أولا وآخرا. ويومئذ ويوم تغلب الروم. يفرح المؤمنون. بنصر الله من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبرا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم، وقيل بنصر الله المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ولي بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا. ينصر من يشاء فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى. وهو العزيز الرحيم ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخر أخرى. وهو العزيز الرحيم ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم بنصرهم أخرى. ## |