وهذه اللام في قوله: {ليهلك} مكررة على اللام في قوله: {ليقضي} كأنه قال: ولكن ليهلك من هلك عن بينة، جمعكم. ويعني بقوله : أي ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك وأهله، عن غير بلاء منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أخبرني يونس بن PageEndV11P207 شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك، يقول في غزوة بدر: «إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: " أقبل أبو سفيان في الركب من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالتقوا ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما لقيتموهم. يعني تعالى ذكره: ولو كان اجتماعكم في الموضع الذي اجتمعتم فيه أنتم أيها المؤمنون وعدوكم من المشركين عن ميعاد منكم ومنهم، لاختلفتم في الميعاد لكثرة عدد عدوكم وقلة عددكم، ولكن الله جمعكم على غير ميعاد بينكم وبينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا. وذلك القضاء من الله كان نصره أولياءه من المؤمنين بالله ورسوله، وهلاك أعدائه وأعدائهم ببدر بالقتل والأسر كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فقرأ ذلك عامة قراء المدنيين والكوفيين: {بالعدوة} بضم العين، وقرأه بعض المكيين والبصريين: (بالعدوة) بكسر العين. وهما لغتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، ينشد بيت الراعي: [+البحر المتقارب] وعينان حمر مآقيهما %~% كما نظر العدوة الجؤذر بكسر العين من العدوة، وكذلك ينشد بيت أوس بن حجر: [+البحر البسيط] وفارس لو تحل الخيل عدوته %~% ولوا سراعا وما هموا بإقبال PageEndV11P206 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: والركب: هو أبو سفيان وعيره، أسفل منكم على شاطئ البحر " واختلفت القراء في قراءة قوله: قال: أبو سفيان وأصحابه مقبلون من الشام تجارا، لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر محمد صلى الله عليه وسلم بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه، حتى التقيا على ماء بدر من يسقي لهم كلهم، فاقتتلوا، فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فأسروهم ". حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه. PageEndV11P205 حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ذكر منازل القوم والعير، فقال: أي عير أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها عن غير ميعاد منكم ولا منهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " من الوادي إلى مكة. يعني أبا سفيان، انحدر بالعير على حوزته حتى قدم بها مكة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وهما شفيرا الوادي، كان نبي الله أعلى الوادي والمشركون بأسفله. قال: أبو سفيان وأصحابه أسفل منهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " قال: شفير الوادي الأدنى وهي بشفير الوادي الأقصى. يقول: والعير فيه أبو سفيان وأصحابه في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " يقول: وعدوكم من المشركين نزول بشفير الوادي الأقصى إلى مكة يقول: بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة أي ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة ممن أراد الانتقام منه والإنعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته PageEndV11P213 " فإن معناه: وإن الله أيها المؤمنون لسميع لقولكم وقول غيركم حين يري الله نبيه في منامه، ويريكم عدوكم في أعينكم قليلا وهم كثير، ويراكم عدوكم في أعينهم قليلا، عليم بما تضمره نفوسكم وتنطوي عليه قلوبكم، حينئذ وفي كل حال. يقول جل ثناؤه لهم ولعباده: واتقوا ربكم أيها الناس في منطقكم أن تنطقوا بغير حق، وفي قلوبكم أن تعتقدوا فيها غير الرشد، فإن الله لا يخفى عليه خافية من ظاهر أو باطن PageEndV11P208 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول جل ثناؤه: قللتكم أيها المؤمنون في أعين المشركين وأريتكموهم في أعينكم قليلا حتى يقضي الله بينكم ما قضى من قتال بعضكم بعضا، وإظهاركم أيها المؤمنون على أعدائكم من المشركين والظفر بهم، لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وذلك أمر كان الله فاعله وبالغا فيه أمره كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ليموت من مات من PageEndV11P208 خلقه عن حجة لله قد أثبتت له، وقطعت عذره، وعبرة قد عاينها ورآها. من الشام، وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالتقوا ببدر، ولا يشعر هؤلاء بهؤلاء ولا هؤلاء بهؤلاء، حتى التقت السقاة، قال: ونهد الناس بعضهم لبعض " PageEndV11P207 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى:
إِذْ أَنتُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلدُّنْيَا وَهُم بِٱلْعُدْوَةِ ٱلْقُصْوَىٰ وَٱلرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَٱخْتَلَفْتُمْ فِى ٱلْمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَىَّ عَنۢ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
“O vakit siz vadinin yakın bir yamacında idiniz, onlarsa uzak yamacında idiler. Kervan da sizden daha aşağıda idi. Öyle ki, şayet onlarla sözleşmiş olsaydınız, öyle bir buluşma yeri için mutlaka anlaşmazlık çıkarırdınız. Fakat olması gereken (zafer)in olması için Allah böyle takdir etti. Tâ ki, helak olan apaçık bir delil gördükten sonra helak olsun, sağ kalanlar da yine apaçık bir delilden sonra yaşasın. Kesindir ki Allah, işitendir, bilendir.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinأنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه القتال ، لخالف بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد ، وثبطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فلم يتفق لكم من التلاقي في ما وفقه الله وسبب له { ليقضي } متعلق بمحذوف ، أي ليقضي أمرا كان واجبا أن يفعل ، وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك . وقوله : { ليهلك } بدل منه . واستعير الهلاك والحياة للكفر والإسلام ، أي ليصدر كفر من كفر عن وضوح بينة ، لا عن مخالجة شبهة ، حتى لا تبقى له على الله حجة ، ويصدر إسلام من أسلم أيضا عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به وذلك أن ما كان من وقعة بدر من الآي يعني الركب الأربعين الذين كانوا يقودون العير أسفل منكم بالساحل . وأسفل : نصب على الظرف ، معناه : مكانا أسفل من مكانكم ، وهو مرفوع المحل ؛ لأنه خبر المبتدأ . فإن قلت : ما فائدة هذا التوقيت وذكر مراكز الفريقين ( وأن العير كانت أسفل منهم ) ؟ قلت : الفائدة فيه الإخبار عن الحال الدالة على قوة شأن العدو وشوكته ، وتكامل عدته ، وتمهد أسباب الغلبة له ، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم وأن غلبتهم في مثل هذه الحال ليست إلا صنعا من الله سبحانه ، ودليلا على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا بحوله وقوته وباهر قدرته ، وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء ، وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة ال أي يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك ( الأنفال : 42 ) يعلم كيف يدبر أموركم ويسوي مصالحكم . أو لسميع عليم بكفر من كفر وعقابه ، وبإيمان من آمن وثوابه . ! 7 < التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء ، وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي خبار تسوخ فيها الأرجل ، ولا يمش فيها إلا بتعب ومشقة . وكانت العير وراء ظهور العدو مع كثرة عددهم ، فكانت الحماية دونها ، تضاعف حميتهم وتشحذ في المقاتلة عنها نياتهم . ولهذا كانت العرب تخرج إلى الحرب بظعنهم وأموالهم ، ليبعثهم الذب عن الحريم والغيرة على الحرم على بذل جهيداهم في القتال ، وأن لا يتركوا وراءهم ما يحدثون أنفسهم بالانحياز إليه ، فيجمع ذلك قلوبهم ويضبط هممهم ويوطن نفوسهم على أن لا يبرحوا مواطنهم ولا يخلوا مراكزهم ، ويبذلوا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم . وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر . ليقضي بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به وذلك أن ما كان من وقعة بدر من الآيات الغر المحجلة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها . وقرىء : ( ليهلك ) بفتح اللام وحي ، بإظهار التضعيف وا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم . وفيه تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر . ليقضي أمرا كان مفعولا من إعزاز دينه وإعلاء كلمته حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين مبهمة غير مبينة ، حتى خرجوا ليأخذوا العير راغبين في الخروج ، وشخص بقريش مرعوبين مما بلغهم من تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأموالهم ، حتى نفروا ليمنعوا عيرهم ، وسبب الأسباب حتى أناخ هؤلاء بالعدوة الدنيا وهؤلاء بالعدوة القصوى ووراءهم العير يحامون عليها ، حتى قامت الحرب على ساق وكان ما كان
قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم والبزي عن ابن كثير ونصير عن الكسائي { من } بإظهار الياءين وأبو عمرو ، وابن كثير برواية القواس ، وابن عامر وحفص عن عاصم والكسائي بياء مشددة على الإدغام . فأما الإدغام فللزوم الحركة في الثاني ، فجرى مجرى رد لأنه في المصحف مكتوب بياء واحدة . وأما الإظهار فلامتناع الإدغام في مضارعه من ( يحيى ) فجرى على مشاكلته ، وأجاز بعض الكوفيين الإدغام في ( الأنفال : 42 ) وثانيها : المراد من قوله : قولان : أحدهما : أنه متعلق بمضمر معناه واذكروا إذ أنتم كذا وكذا ، كما قال تعالى : إلى ساحر البحر أنتم وأهل / مكة على القتال ، لخالف بعضكم بعضا لقلتكم وكثرتهم بدل من قوله : { ليقضي } وفيه مسائل : المسألة الأولى : لا شك أن عسكر الرسول عليه السلام في أول الأمر كانوا في غاية الخوف والضعف بسبب القلة وعدم الأهبة ، ونزلوا بعيدين عن الماء ، وكانت الأرض التي نزلوا فيها أرضا رملية تغوص فيها أرجلهم . وأما الكفار ، فكانوا في غاية القوة بسبب الكثرة في العدد ، وبسبب حصول الآلات والأدوات ، لأنهم كانوا قريبين من الماء ، ولأن الأرض التي نزلوا فيها كانت صالحة للمشي ، ولأن العير كانوا خلف ظهورهم ، وكانوا يتوقعون مجيء المدد من العير إليهم ساعة فساعة ، ثم إنه تعالى قلب القصة وعكس القضية ، وجعل الغلبة للمسلمين ، والدمار على الكافرين فصار ذلك من أعظم المعجزات وأقوى البين إشارة إلى هذا المعنى ، وهو أن الذين هلكوا إنما هلكوا بعد مشاهدة هذه المعجزة ، والمؤمنون الذين بقوا في الحياة شاهدوا هذه المعجزة القاهرة ، والمراد من البينة هذه المعجزة . المسألة الثانية : اللام في قوله : وفي قوله : لام الغرض ، وظاهره يقتضي تعليل أفعال الله وأحكامه بالأغراض والمصالح / إلا أنا نصرف هذا الكلام عن ظاهره بالدلائل العقلية المشهورة . المسألة الثالثة : قوله : ظاهره يقتضي أنه تعالى أراد من الكل العلم والمعرفة والخير والصلاح ، وذلك يقدح في قول أصحابنا : أنه تعالى أراد الكفر من الكافر ، لكنا نترك هذا الظاهر بالدلائل المعلومة . المسألة الرابعة : قوله : أي يسمع دعاءكم ويعلم حاجتكم وضعفكم ، فأصلح مهمكم . ! 7 < أي يعلم المصالح إذ يقللهم في أعينكم . المسألة الثانية : قال مجاهد : أرى الله النبي عليه السلام كفار قريش في منامه قليلا فأخبر بذلك أصحابه . فقالوا : رؤيا النبي حق ، القوم قليل ، فصار ذلك سببا لجراءتهم وقوة قلوبهم . فإن قيل : رؤية الكثير قليلا غلط ، فكيف يجوز من الله تعالى أن يفعل ذلك ؟ قلنا : مذهبنا أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا لعله تعالى أراه البعض دون البعض فحكم الرسول على أولئك الذين رآهم بأنهم قليلون . وعن الحسن : هذه الأراءة كانت في اليقظة . قال : والمراد من المنام العين التي هو موضع النوم . ثم قال تعالى : . فإن قيل : ذكر هذا الكلام في الآية المتقدمة ، فكان ذكره ههنا محض التكرار . قلنا : المقصود من ذكره في الآية المتقدمة هو أنه تعالى فعل تلك الأفعال ليحصل استيلاء المؤمنين على المشركين على وجه يكون معجزة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم . والمقصود من ذكره ههنا ، ليس هو ذلك المعنى ، بل المقصود أنه تعالى ذكر ههنا أنه قلل عدد المؤمنين في أعين المشركين ، فبين ههنا أنه إنما فعل ذلك ليصير ذلك سببا لئلا يبالغ الكفار في تحصيل الاستعداد والحذر ، فيصير ذلك سببا لانكسارهم . ثم قال : ( الأنفال : 42 ) والسادس : قوله : ( الأنفال : 42 ) وليس معناه خلقنا الهداية ، ألا ترى أنه ذكر السبيل ، فقال : كذلك وهو قول أبي علي الفارسي والثاني : أنه نصب على الحال ، ثم هذا أيضا يحتمل وجوها أحدها : قال أبو علي الفارسي : التقدير : ولقاهم نضرة وسرورا حال ما يكون عاليهم ثياب سندس وثانيها : التقدير : وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا حال ما يكون عاليهم ثياب سندس وثالثها : أن يكون التقدير ويطوف على الأبرار ولدان ، حال ما يكون الأبرار عاليهم ثياب سندس ورابعها : حسبتهم لؤلؤا منثورا ، حال ما يكون / عاليهم ثياب سندس ، فعلى الاحتمالات الثلاثة الأول : تكون الثياب الأبرار ، وعلى الاحتمال الرابع تكون الثياب ثياب الولدان الوجه الثالث : في سبب هذا النصب ، أن يكون التقدير : رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب سندس . المسألة جعل الغلبة للمسلمين ، والدمار على الكافرين فصار ذلك من أعظم المعجزات وأقوى البينات على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ، فيما أخبر عن ربه من وعد النصر والفتح والظفر . فقوله : سبب هذا النصب ، أن يكون التقدير : رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب سندس . المسألة الثانية : قرأ نافع وعاصم : خضر واستبرق ، كلاهما بالرفع ، وقرأ الكسائي وحمزة : كلاهما بالخفض ، وقرأ ابن كثير : خضر بالخفض ، واستبرق بالرفع ، وقرأ أبو عمرو وعبدالله بن عامر : خضر بالرفع ، واستبرق بالخفض ، وحاصل الكلام فيه أن خضرا يجوز فيه الخفض والرفع ، أما الرفع فإذا جعلتها صفة لثياب ، وذلك ظاهر لأنها صفة مجموعة لموصوف مجموعة ، وأما الخفض فإذا جعلتها صفة سندس ، لأن سندس أريد به الجنس ، فكان في معنى الجمع ، وأجاز الأخفش وصف اللفظ الذي يراد به الجنس بالجمع ، كما يقال : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض إلا أنه قا د به الجنس بالجمع ، كما يقال : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض إلا أنه قال : إنه قبيح ، والدليل على قبحه أن العرب تجيء بالجمع الذي هو في لفظ الواحد فيجرونه مجرى الواحد وذلك قولهم : حصى أبيض وفي التنزيل
يعني ركب أبي سفيان وغيره كانوا في موضع أسفل منهم إلى ساحل البحر فيه الأمتعة وقيل : هي الإبل التي كانت تحمل أمتعتهم وكانت في موضع يأمنون عليها توفيقا من الله عز وجل لهم فذكرهم نعمه عليهم الركب ابتداء أسفل منكم ظرف في موضع الخبر أي مكانا أسفل منكم وأجاز الأخفش والكسائي والفراء والركب أسفل منكم أي أشد تسفلا منكم والركب جمع راكب ولا تقول العرب : ركب إلا للجماعة الراكبي الإبل وحكى بن السكيت وأكثر أهل اللغة أنه لا يقال راكب وركب إلا للذي على الإبل ولا يقال لمن كان على فرس أو غيرها راكب والركب والأركب والركبان والراكبون لا يكونون إلا على جمال عن بن فارس أي لم يكن يقع الإتفاق لكثرتهم وقلتكم فإنكم لو عرفتم كثرتهم لتأخرتم فوفق الله عز وجل لكم من نصر المؤمنين وإظهار الدين واللام في ليقضي متعلقة بمحذوف والمعنى : جمعهم ليقضي الله ثم كررها فقال : ( ليهلك أي جمعهم هنالك ليقضي أمرا من في موضع رفع ويحيا في موضع نصب عطف على ليهلك والبينة إقامة الحجة والبرهان أي ليموت من يموت عن بينة رآها وعبرة عاينها فقامت عليه الحجة وكذلك حياة من يحيا وقال بن إسحاق : ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على ذلك وقرئ من حيي بياءين على الأصل وبياء واحدة مشددة الأولى قراءة أهل المدينة والبزي وأبي بكر والثانية قراءة الباقين وهي اختيار أبي عبيد لأنها كذلك وقعت في المصحف الأنفال : ( 43 ) إذ يريكهم الله > < تكرر هذا لأن المعنى في الأول من اللقاء وفي الثاني من قتل المشركين وإعزاز الدين وهو إتمام النعمة على المسلمين
قال محمد بن إسحاق أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رآى من الآية والعبرة ويؤمن من آمن على مثل ذلك وهذا تفسير جيد وبسط ذلك أنه تعالى يقول إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد لينصركم ويرفع كلمة الحق على الباطل ليصير الأمر ظاهرا والحجة قاطعة والبراهين ساطعة ولايبقى لأحد حجة ولاشبهة فحينئذ يهلك من هلك أي يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل لقيام الحجة عليه أي لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به ( عليم ) أي بكم وإنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين < الآيات أي ليلقي بينهم الحرب للنقمة ممن أراد الإنتقام منه والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته ومعنى هذا أنه تعالى أغرى كلا من الفريقين بالآخر وقلله في عينه ليطمع فيه وذلك عند المواجهة فلما التحم القتال وأيد الله المؤمنين بألف من الملائكة مردفين بقي حزب الكفار يرى حزب الإيمان ضعفيه كما قال تعالى وقوله أي أنتم والمشركون إلى مكان أي مما يلي سيف البحر أي البعيدة من المدينة إلى ناحية مكة ( والركب ) أي العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة أي إذ أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة ( وهم ) أي المشركون نزول أي ليفرق بين الحق والباطل فيظهر كلمة الإيمان على الكفر والطغيان ويعز المؤمنين ويذل الكافرين كما قال الله تعالى أي يؤمن من آمن ( عن بينة ) أي حجة وبصيرة والإيمان هو حياة القلوب قال الله تعالى أي ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله من غير ملأ منكم ففعل ما أراد من ذلك بلطفه وفي حديث كعب بن مالك قال إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد < خ 3951 > وقال ابن جرير حدثني يعقوب حدثني ابن علية عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال أقيل أبو سفيان في الركب من الشام وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فالتقوا ببدر ولايشعر هؤلاء بهؤلاء ولاهؤلاء بهؤلاء حتى التقى السقاة ونهد الناس بعضهم لبعض وقال محمد بن إسحاق < 2 / 309 > في السيرة ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه ذلك قال محمد بن إسحاق وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه في هذه الآية قال ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم مالقيتموهم د بن إسحاق < 2 / 309 > في السيرة ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه ذلك حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بسبس بن عمر وعدي بن أبي الزغباء الجهنيين يلتمسان الخبر عن أبي سفيان فانطلقا حتى إذا وردا بدرا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء فاستقيا في شن لهما من الماء فسمعا جاريتين يختصمان تقول إحداهما لصاحبتها أيقضيني حقي وتقول الأخرى إنما تأت العير غدا أو بعد غد فأقضيك حقك فخلص بينهما مجدي بن عمرو وقال صدقت فسمع بذلك بسبس وعدي فجلسا على بعيرهما حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه الخبر وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حدر فتقدم أمام عيره وقال لمجدي بن عمرو هل أحسست على هذا الماء من أحد ين وليا وقد حدر فتقدم أمام عيره وقال لمجدي بن عمرو هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره فقال لاوالله إلا أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل فاستقيا من شن لهما ثم انطلقا فجاء أبو سفيان إلى مناخ بعيريهما فأخذ من أبعارهما ففته فإذا فيه النوى فقال هذه والله علائف يثرب ثم رجع سريعا فضرب وجه عيره فانطلق بها فساحل حتى إذا رأى أنه قد أحرز عيره إلى قريش فقال إن الله قد نجى عيركم وأموالكم ورجالكم فارجعوا فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نأتي بدرا وكانت بدر سوقا من أسواق العرب فنقيم بها ثلاثا فنطهم بها الطعام وننحر بها الجزر ونسقي بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرتنا فلا يزالون يهابوننا ونسقي بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرتنا فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدا فقال الأخنس بن شريق يامعشر بني زهرة إن الله قد أنجى أموالكم ونجى صاحبكم فارجعوا فرجعت بنو زهرة فلم يشهدوها ولا بنو عدي قال محمد بن إسحاق < 2 / 307 > وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دنا من بدر علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام في نفر من أصحابه يتجسسون له الخبر فأصابوا سقاة لقريش غلاما لبني سعيد بن العاص وغلاما لبني الحجاج فأتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدوه يصلي فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونهما لمن أنتما في وسلم فوجدوه يصلي فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونهما لمن أنتما فيقولان نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما فلما أذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتين ثم سلم وقال إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش أخبراني عن قريش قالا هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب والعقنقل فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كم القوم قالا كثير قال ماعدتهم قالا ما ندري قال كم ينحرون كل يوم قالا يوما تسعة ويوما عشرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم مابين ن كل يوم قالا يوما تسعة ويوما عشرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم مابين التسع مئة إلى الألف ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وحكيم بن حزام ونوفل بن خويلد والحارث عامر بن نوفل وطعيمة بن عدي بن نوفل والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ود فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس فقال هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها قال محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى < 2 / 313 > وحدثني عبد الله بن أبي بكر ابن حزم أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وس عبد الله بن أبي بكر ابن حزم أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما التقى الناس يوم بدر يا رسول الله ألا نبي لك عريشا تكون فيه وننيخ إليك ركائبك ونلقى عدونا فإن أظفرنا الله عليهم وأعزنا فذاك ما نحب وإن تكن الأخرى فتجلس على ركائبك وتلحق بمن وراءنا من قومنا فقد والله تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد لك حبا منهم لو علموا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ويوازرونك وينصرونك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له فبنى له عريش فكان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مامعهما غيرهما قال ابن إسحاق < 2 / 314 > وارتحلت قريش حين أصبحت فلما أقبلت ورآها رسول الله صلى الله عليه وس ق < 2 / 314 > وارتحلت قريش حين أصبحت فلما أقبلت ورآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي فقال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم أحنهم الغداة وقوله
والعدوة بالحركات الثلاث شط الوادي وقد قرئ بها، والمشهور الضم والكسر وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب. وهم بالعدوة القصوى البعدى من المدينة، تأنيث الأقصى وكان قياسه قلب الواو ياء كالدنيا والعليا تفرقة بين الإسم والصفة فجاء على الأصل كالقود وهو أكثر استعمالا من القصيا. والركب أي العير أو قوادها. أسفل منكم في مكان أسفل من مكانكم يعني الساحل، وهو منصوب على الظرف واقع موقع الخبر والجملة حال من الظرف قبله، وفائدتها الدلالة على قوة العدو واستظهارهم بالركب وحرصهم على المقاتلة عنها وتوطين نفوسهم على أن لا يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى جهدهم، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة، وكذا ذ يبذلوا منتهى جهدهم، وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم واستبعاد غلبتهم عادة، وكذا ذكر مراكز الفريقين فإن العدوة الدنيا كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ولا يمشي فيها إلا بتعب ولم يكن بها ماء، بخلاف العدوة القصوى وكذا قوله: ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد أي لو تواعدتم أنتم وهم القتال ثم علمتم حالكم وحالهم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم، ويأسا من الظفر عليهم ليتحققوا أن ما اتفق لهم من الفتح ليس إلا صنعا من الله تعالى خارقا للعادة فيزدادوا إيمانا وشكرا. ولكن جمع بينكم على هذه الحال من غير ميعاد. ليقضي الله أمرا كان مفعولا حقيقا بأن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه. وقوله: ليهلك من هلك عن بينة ويحيى م حقيقا بأن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه. وقوله: ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة بدل منه أو متعلق بقوله مفعولا والمعنى: ليموت من يموت عن بينة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها لئلا يكون له حجة ومعذرة، فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة. أو ليصدر كفر من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة على استعارة الهلاك والحياة للكفر والإسلام، والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة، أو من هذا حالة في علم الله وقضائه. وقرئ «ليهلك» بالفتح وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر ويعقوب من حيي بفك الإدغام للحمل على المستقبل. وإن الله لسميع عليم بكفر من كفر وعقابه، وإيمان من آمن وثوابه، ولعل الجمع بين الوصفين لا ه لسميع عليم بكفر من كفر وعقابه، وإيمان من آمن وثوابه، ولعل الجمع بين الوصفين لاشتمال الأمرين على القول والاعتقاد.