أن يبلغ محل نحره، وذلك دخول الحرم، والموضع الذي إذا صار إليه حل نحره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته تلك سبعين بدنة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم، أنهما حدثاه، قالا: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت، لا يريد قتالا، وساق الهدي معه سبعين بدنة وكان الناس سبع مئة PageEndV21P293 رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة» وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " أي محبوسا وأقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة، ومعهم الهدي، حتى إذا كانوا بالحديبية، صدهم المشركون، فصالحهم نبي الله صلى الله عليه وسلم على أن يرجع من عامه ذلك، ثم يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاث ليال، ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب، ولا يخرج بأحد من أهلها، فنحروا الهدي، وحلقوا، وقصروا، حتى إذا كان من العام المقبل، أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة، فأقام بها ثلاث ليال، وكان المشركون قد فجروا عليه حين ردوه، فأقصه الله منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه، فأنزل الله قال: «كان الهدي بذي طوى، والحديبية خارجة من الحرم، نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غورت قريش عليه الماء» وقوله: يقول تعالى ذكره: هؤلاء المشركون من قريش هم الذين جحدوا توحيد الله، وصدوكم أيها المؤمنون بالله عن دخول المسجد الحرام، وصدوا الهدي معكوفا: يقول: محبوسا عن أن يبلغ محله فموضع «أن» نصب لتعلقه إن شئت بمعكوف، وإن شئت بصدوا وكان بعض نحويي البصرة يقول في ذلك: وصدوا الهدي معكوفا كراهية أن يبلغ محله وعنى بقوله تعالى ذكره: يقول تعالى ذكره: ولولا رجال من أهل الإيمان ونساء منهم أيها المؤمنون بالله أن تطئوهم بخيلكم ورجلكم لم تعلموهم بمكة، وقد حبسهم المشركون بها عنكم، فلا يستطيعون من أجل ذلك الخروج إليكم فتقتلوهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: حتى بلغ قال: «36 إثم بغير علم» وقال آخرون: عنى بها غرم الدية ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، «فتخرجوا ديته، فأما إثم فلم يحسبه عليهم» والمعرة: هي المفعلة من العر، وهو الجرب وإنما المعنى: فتصيبكم من قبلهم معرة تعرون بها، يلزمكم من أجلها كفارة قتل الخطأ، وذلك عتق رقبة مؤمنة، من أطاق ذلك، ومن لم يطق فصيام شهرين وإنما اخترت هذا القول دون القول الذي قاله ابن إسحاق، لأن الله إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها، ولم يكن قاتله علم إيمانه الكفارة دون الدية، فقال: في موضع رفع ردا على الرجال، لأن معنى الكلام: ولولا أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم، فتصيبكم منهم معرة بغير علم لأذن الله لكم أيها المؤمنون في دخول مكة، ولكنه حال بينكم وبين ذلك يقول: ليدخل الله في الإسلام من أهل مكة من يشاء قبل أن تدخلوها، وحذف جواب لولا استغناء بدلالة الكلام عليه وقوله: يقول: لو تميز الذين في مشركي مكة من الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات الذين لم تعلموهم منهم، ففارقوهم وخرجوا من بين PageEndV21P307 أظهرهم يقول: لقتلنا من بقي فيها بالسيف، أو لأهلكناهم ببعض ما يؤلمهم من عذابنا العاجل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: الآية، «إن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله " يعني أهل مكة كان فيهم مؤمنون مستضعفون: يقول الله لولا أولئك المستضعفون لو قد تزيلوا، لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «لو تفرقوا، فتفرق المؤمن من الكافر، لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما» PageEndV21P307 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُۥ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَٰتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَـُٔوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌۢ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ ٱللَّهُ فِى رَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُوا۟ لَعَذَّبْنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
“Onlar inkâr eden ve sizin Mescidi Haram'ı ziyaretinizi ve bekletilen kurbanların yerlerine ulaşmasını men edenlerdir. Eğer kendilerini henüz tanımadığınız mümin erkeklerle, mümin kadınları bilmeyerek ezmek suretiyle bir vebalin altında kalmanız ihtimali olmasaydı, Allah savaşı önlemezdi. Dilediklerine rahmet etmek için Allah böyle yapmıştır. Eğer onlar birbirinden ayrılmış olsalardı elbette onlardan inkâr edenleri elemli bir azaba çarptırırdık.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metin( الفتح : 25 ) ، ( الفتح : 25 ) ، وقرىء : ( أن تأتهم ) بالوقف على الساعة واستئناف الشرط ، وهي في مصاحف أهل مكة كذلك : فإن قلت : فما جزاء الشرط ؟ قلت : قوله فأني لهم . ومعناه : إن تأتهم الساعة فكيف لهم ذكراهم ، أي تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة ، يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذ ، كقوله تعالى : > 7 ! الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا > وقرىء : ( والهدي ) والهدى : بتخفيف الياء وتشديدها ، وهو ما يهدى إلى الكعبة : بالنصب عطفا على الضمير المنصوب في صدوكم . أي : صدوكم وصدوا الهدى وبالجر عطفا على المسجد الحرام ، بمعنى : وصدوكم عن نحر الهدى محبوسا عن أن يبلغ ، وبالرفع على : وصد الهدى . ومحله : مكانه الذي يحل فيه نحره ، أي يجب . وهذا دليل لأبي حنيفة على أن المحصر محل هدية الحرم . فإن قلت : فكيف حل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وإنما نحر هديهم بالحديبية ؟ قلت : بعض الحديبية من الحرم . وروى أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الحل ، ومصلاه في الحرم . فإن قلت : فإذن قد نحر في الحرم ، فلم قيل : ؟ قلت : المراد المحل المعهود وهو مني صفة للرجال والنساء جميعا . و { ءان } بدل اشتمال منهم أو من الضمير المنصوب في تعلموهم . والمعرة : مفعلة ، من عره بمعنى عراه إذا دهاه ما يكره ويشق عليه . و كالتكرير للولا رجال مؤمنون ، لمرجعهما إلى معنى واحد ، ويكون { لعذبنا } هو الجواب . فإن قلت : أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون . قلت : يصيبهم وجوب الدية والكفارة ، وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من غير تمييز ، والمأثم إذا جرى منهم بعض التقصير . فإن قلت : قوله تعالى : تعليل لماذا ؟ قلت : لما دلت عليه الآية وسيقت له : من كف الأيدي عن أهل مكة ، والمنع من قتلهم ؛ صونا لمن بين أظهرهم من المؤمنين ، كأنه قال : كان الكف ومنع التعذيب ليدخل الله في رحمته ؛ أي : في توفيقه لزيادة الخير والطاعة مؤمنيهم . أو ليدخل في الإسلام من رغب فيه من مشركيهم لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض : من زاله يزيله . وقرىء : ( لو تزايلوا ) . ! 7 <
. > 7 @QB@ < الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا > / وقوله تعالى : ( الفتح : 25 ) فبين تعالى أن الكفار منعوا النبي صلى الله عليه وسلم عن إبلاغ الهدي محله الذي كان يريده فدل هذا على أنهم نحروا ذلك الهدي في غير الحرم . الحجة الثانية : أن المحصر سواء كان في الحل أو في الحرم فهو مأمور بنحر الهدي فوجب أن يتمكن في الحل والحرم من نحر الهدى . بيان المقام الأول : أن قوله : ( الفتح : 25 ) إلى قوله : ( الفتح : 25 ) . ثم قال تعالى : ( الفتح : 25 ) ( الفتح : 25 ) . المسألة الثانية : قوله تعالى : { زين } لا بد له من المزين ، فقالت المعتزلة : إنه الشيطان ، فقيل لهم إن كان المزين لفرعون هو الشيطان ، فالمزين للشيطان إن كان شيطانا آخر لزم إثبات التسلسل في الشياطين أو الدور وهو محال ، ولما بطل ذلك وجب انتهاء الأسباب والمسببات في درجات الحاجات إلى واجب الوجود ، وأيضا فقوله { زين } يدل على أن الشيء إن لم يكن في اعتقاد الفاعل موصوفا بأنه خير وزينة وحسن فإنه لا يقدم عليه ، إلا أن ذلك الإعتقاد إن كان صوابا فهو العلم / وإن كان خطأ فهو الجهل ، ففاعل ذلك الجهل ليس هو ذلك الإنسان ، لأن العاقل لا يقصد تحصيل الجهل لنفسه ، ولأنه إنما يقصد تحصيل الجهل لنفس إلى أن قال : ( الفتح : 25 ) يعني كان الكف محافظة على ما في مكة من المسلمين ليخرجوا منها ، ويدخلوها على وجه لا يكون فيه إيذاء من فيها من المؤمنين والمؤمنات ، واختلف المفسرون في ذلك الكف منهم من قال المراد ما كان عام الفتح ، ومنهم من قال ما كان عام الحديبية ، فإن المسلمين هزموا جيش الكفار حتى أدخلوهم بيوتهم ، وقيل إن الحرب كان بالحجارة . ! 7 < . إشارة إلى أن الكف لم يكن لأمر فيهم لأنهم كفروا وصدوا وأحصروا ، وكل ذلك يقتضي قتالهم ، فلا يقع لأحد أن الفريقين اتفقوا ، ولم يبق بينهما خلاف واصطلحوا ، ولم يبق بينهما نزاع ، بل الاختلاف باق والنزاع مستمر ، لأنهم هم الذين كفروا وصدوكم ومنعوا فازدادوا كفرا وعداوة ، وإنما ذلك للرجال المؤمنين والنساء المؤمنات ، وقوله { والهدى } منصوب على العطف على كم في { صدوكم } ويجوز الجر عطفا على المسجد ، أي وعن الهدي . و { معكوفا } حال و { أن يبلغ } تقديره على أن يبلغ ، ويحتمل أن يقال رفع ، تقديره معكوفا بلوغه محله ، كما يقال : رأيت زيدا شديدا بأسه ، ومعكوفا ، أي ممنوعا ، ولا يحتاج إلى تقدير عن على هذا الوجه . وقوله تعالى : . وصف الرجال والنساء ، يعني لولا رجال ونساء يؤمنون غير معلومين ، وقوله تعالى : بدل اشتمال ، كأنه قال : رجال غير معلومي الوطء فتصيبكم منهم معرة عيب أو إثم ، وذلك لأنكم ربما تقتلونهم فتلزمكم الكفارة وهي دليل الإثم ، أو يعيبكم الكفار بأنهم فعلوا بإخوانهم ما فعلوا بأعدائهم ، وقوله تعالى : يعني تطئوهم بغير علم ، وجاز أن يكون بدلا عن الضمير المنصوب في قوله ولقائل أن يقول : يكون هذا تكرارا ، لأن على قولنا هو بدل من الضمير يكون التقدير : لم تعلموا أن تطئوهم بغير علم ، فيلزم تكرار بغير علم الحصول بقوله فالأولى أن يقال يعني قد استحقوا لأن لا يهملوا ، ولولا رجال مؤمنون لوقع ما استحقوه ، كما يقول القائل : هو سارق ولولا فلان لقطعت يده ، وذلك لأن لولا لا تستعمل إلا لامتناع الشيء لوجود غيره / وامتناع الشيء لا يكون إلا إذا وجد المقتضي له فمنعه الغير فذكر الله تعالى أولا المقتضي التام البالغ وهو الكفر والصد والمنع ، وذكر ما امتنع لأجله مقتضاه وهو وجود الرجال المؤمنين . وقوله تعالى : فيه أبحاث : الأول : في الفعل الذي يستدعي اللام الذي بسببه يكون الإدخال وفيه وجوه أحدها : أن يقال هو قوله فيكون كأنه قال هم الذين كفروا واستحقوا التعجل في إهلاكهم ، ولولا رجال لعجل بهم ولكن كف أيديكم ليدخل ثانيها : أن يقال فعل ما فعل ليدخل لأن هناك أفعالا من الألطاف والهداية وغيرهما ، وقوله ليؤمن منهم من علم الله تعالى أنه يؤمن في تلك السنة أو ليخرج من مكة ويهاجر فيدخلهم في رحمته وقوله تعالى : أي لو تميزوا ، والضمير يحتمل أن يقال هو ضمير الرجال المؤمنين والنساء المؤمنات ، فإن قيل كيف يصح هذا وقد قلتم بأن جواب لولا محذوف وهو قوله لما كف أو لعجل ولو كان راجعا إلى الرجال لكان لعذبنا جواب لولا ؟ نقول وقد قال به الزمخشري فقال : يتضمن ذكر لولا فيحتمل أن يكون لعذبنا جواب لولا ، ويحتمل أن يقال هو ضمير من يشاء ، كأنه قال ليدخل من يشاء في رحمته لو تزيلوا هم وتميزوا وآمنوا لعذبنا الذين كتب الله عليهم أنهم لا يؤمنون ، وفيه أبحاث : البحث الأول : وهو على تقدير نفرضه فالكلام يفيد أن العذاب الأليم اندفع عنهم ، إما بسبب عدم التزييل ، أو بسبب وجود الرجال وعلم تقدير وجود الرجال والعذاب الأليم لا يندفع / عن الكافر ، نقول المراد عذابا عاجلا بأيديكم يبتدىء بالجنس إذ كانوا غير مقرنين ولا منقلبين إليهم فيظهرون ويقتدرون يكون أليما . البحث الثاني : ما الحكمة في ذكر المؤمنين والمؤمنات مع أن المؤنث يدخل في ذكر المذكر عند الاجتماع ؟ قلنا ال معناه تهلكوهم والمراد لا تقاتل ولا تقتل فكان المانع وهو وجود الرجال المؤمنين فقال : والنساء المؤمنات أيضا لأن تخريب بيوتهن ويتم أولادهن بسبب رجالهن وطأة شديدة وثانيهما : أن في محل الشفقة تعد المواضع لترقيق القلب ، يقال لمن يعذب شخصا لا تعذبه وارحم ذله وفقره وضعفه ، ويقال أولاده وصغاره وأهله الضعفاء العاجزين ، فكذلك ههنا قال : ( الفتح : 25 ) أي لعذبناهم حين جعلوا في قلوبهم الحمية والثاني : أقرب لقربه لفظا وشدة مناسبته معنى لأنهم إذا جعلوا في قلوبهم الحمية لا يرجعون إلى الاستسلام والانقياد ، والمؤمنون لما أنزل الله عليهم السكينة لا يتركون الاجتهاد في الجهاد والله مع المؤمنين فيعذبونهم عذابا أليما أو غير المؤمنين ، وأما إن قلنا إن ذلك مفهوم غير مذكور ففيه وجهان أحدهما : حفظ الله المؤمنين عن أن يطئوهم وهم الذين كفروا الذين جعل في قلوبهم الحمية وثانيها : أحسن الله إليكم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ، وعلى هذا فقوله تعالى : في ذكر المؤمنين والمؤمنات مع أن المؤنث يدخل في ذكر المذكر عند الاجتماع ؟ قلنا الجواب عنه من وجهين أحدهما : ما تقدم يعني أن الموضع موضع وهم اختصاص الرجال بالحكم لأن قوله لإنسان ، لأن العاقل لا يقصد تحصيل الجهل لنفسه ، ولأنه إنما يقصد تحصيل الجهل لنفسه إذا عرف كونه جهلا ، ومتى عرف كونه جهلا امتنع بقاؤه جاهلا ، فثبت أن فاعل ذلك الجهل ليس هو ذلك الإنسان ، ولا يجوز أن يكون فاعله هو الشيطان ، لأن البحث الأول بعينه عائد فيه ، فلم يبق إلا أن يكون فاعله هو الله تعالى والله أعلم . ويقوي ما قلناه أن صاحب ( الكشاف ) نقل أنه قرىء
أي منحره قاله الفراء وقال الشافعي رضي الله عنه : الحرم وكذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه المحصر محل هديه الحرم والمحل أي محبوسا وقيل موقوفا وقال أبو عمرو بن العلاء : مجموعا الجوهري : عكفه أي حبسه ووقفه يعكفه ويعكفه عكفا ومنه قوله تعالى : والهدى معكوفا يقال : ما عكفك عن كذا ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : أي تعرفوهم وقيل لم تعلموهم أنهم مؤمنون يعني قريشا منعوكم دخول المسجد الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بعمرة ومنعوا الهدى وحبسوه عن أن يبلغ محله وهذا كانوا لا يعتقدونه ولكنه حملتهم الأنفة ودعتهم حمية الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دينا فوبخهم الله على ذلك وتوعدهم عليه وأدخل الأنس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه ووعده الثانية قوله تعالى : فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : بالقتل والإيقاع بهم يقال : وطئت القوم أي أوقعت بهم وأن يجوز أن يكون رفعا على البدل من رجال ونساء كأنه قال ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الهاء والميم في تعلموهم فيكون التقدير : لم تعلموا وطأهم وهو في الوجهين بدل الاشتمال لم تعلموهم نعت ل رجال ونساء وجواب لولا محذوف والتقدير : ولو أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة ولسلطكم عليهم ولكنا صنا من كان فيها يكتم إيمانه وقال الضحاك : لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطئوا آباءهم فتهلك أبناؤهم الثانية قوله تعالى : المعرة العيب وهي مفعلة من العر وهو الجرب أي يقول المشركون : قد قتلوا أهل دينهم وقيل : المعنى يصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم بإيمانه الكفارة دون الدية في قوله : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة قاله الكلبي ومقاتل وغيرهما وقد مضى في النساء القول فيه وقال بن زيد : معرة إثم وقال الجوهري وبن إسحاق : غرم الدية قطرب : شدة وقيل غم الثالثة قوله تعالى : فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ) اللام في ليدخل متعلقة بمحذوف أي لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته ويجوز أن تتعلق بالإيمان ولا تحمل على مؤمنين دون مؤمنات ولا على مؤمنات دون مؤمنين لأن الجميع يدخلون في الرحمة وقيل : المعنى لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضى أن يسلم من أهل مكة وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ودخلوا في رحمته أي جنته الثانية قوله تعالى : أي تميزوا قاله القتبي وقيل : لو تفرقوا قاله الكلبي وقيل : لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف قاله الضحاك ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار وقال علي رضي الله عنه : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا فقال : ( هم المشركون من أجداد نبي الله ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله تعالى الكافرين عذابا أليما ( الثالثة هذه الآية دليل على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن قال أبو زيد قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل بو زيد قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم أيحرق هذا الحصن أم لا قال سمعت مالكا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم : أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم قال : فقال مالك لا أرى ذلك لقوله تعالى لأهل مكة : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجز رميه وإن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدا من المسلمين فعليه الدية والكفارة فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة وذلك أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا فإذا فعلوه صاروا قتلة خطأ والدية على عواقلهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا وإذا أبيحوا ا علوه صاروا قتلة خطأ والدية على عواقلهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا وإذا أبيحوا الفعل لم يجز أن يبقى عليهم فيها تباعة قال بن العربي : وقد قال جماعة إن معناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال وهذا ضعيف لأن من في الصلب أو في البطن لا يوطأ ولا تصيب منه معرة وهو سبحانه قد صرح فقال : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم وذلك لا ينطلق على من في بطن المرأة وصلب الرجال وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل وكذلك قال مالك : وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس عنهم الماء فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد على رميهم بالنبل فيحص الماء فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد على رميهم بالنبل فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفالهم ولو تترس كافر بولد مسلم رمى المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية وقال الشافعي بقولنا وهذا ظاهر فإن التوصل إلى المباح بالمحظور لا يجوز سيما بروح المسلم فلا قول إلا ما قاله مالك رضي الله عنه والله أعلم قلت : قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية : أنها لا يحصل الوصول إلى الكفا انت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية : أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس ومعنى أنها كلية : أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة ومعنى كونها قطعية : أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا قال علماؤنا : وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون ولا يتأتى لعاقل أن يقول : لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس يتأتى لعاقل أن يقول : لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما يحصل منها عدم أو كالعدم والله أعلم الرابعة قراءة العامة لو تزيلوا إلا أبا حيوة فإنه قرأ تزايلوا وهو مثل تزيلوا في المعنى والتزايل : التباين وتزيلوا تفعلوا من زلت وقيل : هي تفيعلوا لعذبنا الذين كفروا قيل : اللام جواب لكلامين أحدهما لولا رجال والثاني لو تزيلوا وقيل جواب لولا محذوف وقد تقدم ولو تزيلوا ابتداء كلام الفتح : ( 26 ) إذ جعل الذين > <
قال كنا تسعة نفر سبعة رجال وامرأتين ثم رواه < كبير 2 / 2204 > من طريق أخرى عن محمد بن عباد المكي به وقال فيه عن أبي جمعة جنيد بن سبع فذكره والصواب أبو جعفر بن سباع ورواه ابن أبي حاتم من حديث حجر أبي خلف به وقال كنا ثلاثة رجال وتسع نسوة وفينا نزلت يقول لو تزيل الكفار من المؤمنين لعذبهم الله عذابا أليما بقتلهم إياهم وقوله عز وجل الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد الله بن عثمان بن جبلة عن أبي حمزة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وقد تقدم الكلام على معنى البيت العتيق قريبا ولله الحمد وقال ابن جريج عن عطاء قال كان ابن عباس يقول كل من طاف بالبيت فقد حل قال الله تعالى أي هم الكفار دون غيرهم أي وأنتم أحق به وأنتم أهله في نفس الأمر أي وصدوا الهدي أن يصل إلى محله من بغيهم وعنادهم وكان الهدي سبعين بدنة كما سيأتي إن شاء الله تعالى وقوله عز وجل أي بين أظهرهم ممن يكتم إيمانه ويخفيه منهم خيفة على أنفسهم من قومهم لكنا سلطناكم عليهم فقتلتموهم وأبدتم خضراءهم ولكن بين أفنائهم من المؤمنين والمؤمنات أقوام لا تعرفونهم حالة القتل ولهذا قال تعالى أي يؤخر عقوبتهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين وليرجع كثير منهم إلى الإسلام ثم قال تبارك وتعالى أي لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم أي لسلطناكم عليهم فلقتلتموهم قتلا ذريعا قال الحافظ أبو القاسم الطبراني < كبير 2 / 2204 > حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج حدثنا عبد الرحمن بن أبي عباد المكي حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا حجر أبي خلف قال سمعت عبد الله بن عوف يقول سمعت جنيد بن سبيع يقول قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرا وقاتلت معه آخر النهار مسلما وفينا نزلت
هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما (25) هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله يدل على أن ذلك كان عام الحديبية، والهدي ما يهدى إلى مكة. وقرئ «الهدي» وهو فعيل بمعنى مفعول، ومحله مكانه الذي يحل فيه نحره والمراد مكانه المعهود وهو منى لا مكانه الذي لا يجوز أن ينحر في غيره، وإلا لما نحره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم. ولولا رجال مؤمنو حيث أحصر فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدي المحصر هو الحرم. ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم لم تعرفوهم بأعيانهم لاختلاطهم بالمشركين. أن تطؤهم أن توقعوا بهم وتبيدهم قال: ووطئتنا وطأ على حنق ... وطء المقيد ثابت الهرم وقال عليه الصلاة والسلام «إن آخر وطأة وطئها الله بوج» وطهو واد بالطائف كان آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم بها، وأصله الدوس وهو بدل الاشتمال من رجال ونساء أو من ضميرهم في تعلموهم. فتصيبكم منهم من جهتهم. معرة مكروه كوجوب الدية والكفارة بقتلهم والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بذلك والإثم بالتقصير في البحث عنهم مفعلة من عره إذا عراه ما يكرهه. بغير علم متعلق ب أن تطؤهم أي تط ير في البحث عنهم مفعلة من عره إذا عراه ما يكرهه. بغير علم متعلق ب أن تطؤهم أي تطؤهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه، والمعنى لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين أظهر الكافرين جاهلين بهم فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم. ليدخل الله في رحمته علة لما دل عليه كف الأيدي عن أهل مكة صونا لمن فيها من المؤمنين، أي كان ذلك ليدخل الله في رحمته أي في توفيقه لزيادة الخير أو للإسلام. من يشاء من مؤمنيهم أو مشركيهم. لو تزيلوا لو تفرقوا وتميز بعضهم من بعض، وقرئ «تزايلوا» . لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما بالقتل والسبي. ## |