[ص: 20] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي به شدد ملكه، فقال بعضهم: شدد ذلك بالجنود والرجال، فكان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف، أربعة آلاف ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: [ص: 20] قال: «كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف، أربعة آلاف» PageEndV20P047 وقال آخرون: كان الذي شدد به ملكه أن أعطي هيبة من الناس له لقضية كان قضاها ذكر من قال ذلك: حدثني ابن حرب، قال: ثنا موسى، قال: ثنا داود، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس " أن رجلا من بني إسرائيل استعدى على رجل من عظمائهم، فاجتمعا عند داود النبي صلى الله عليه وسلم فقال المستعدي: إن هذا اغتصبني بقرا لي، فسأل داود الرجل عن ذلك فجحده، فسأل الآخر البينة، فلم يكن له بينة، فقال لهما داود: قوما حتى أنظر في أمركما؛ فقاما من عنده، فأوحى الله إلى داود في منامه أن يقتل الرجل الذي استعدي عليه، فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثب [ص: 20] قال: «أعطي الفهم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، [ص: 20] قال: «إصابة القضاء وفهمه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: [ص: 20] قال: «علم القضاء» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: [ص: 20] قال: «الخصومات التي يخاصم الناس إليه فصل ذلك الخطاب، الكلام الفهم، وإصابة القضاء والبينات» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، PageEndV20P050 قال: سمعت أبا عبد الرحمن، يقول: " فصل الخطاب: «القضاء» وقال آخرون: بل معنى ذلك: وفصل الخطاب، بتكليف المدعي البينة، واليمين على المدعى عليه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، قال: ثني الشعبي أو غيره، عن شريح، أنه قال في قوله: [ص: 20] قال: «بينة المدعي، أو يمين المدعى عليه» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود بن أبي هند، في قوله: [ص: 20] قال: نبئت عن شريح أنه قال: «شاهدان أو يمين» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، قال: سمعت داود قال: بلغني أن شريحا قال فصل الخطاب: الشاهدان على المدعي، واليمين على من أنكر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن طاوس، أن شريحا، قال لرجل: «إن هذا يعيب علي ما أعطي داود، الشهود PageEndV20P051 والأيمان» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن شريح أنه قال في هذه الآية [ص: 20] قال: «الشهود والأيمان» حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا داود، عن الشعبي، في قوله: [ص: 20] قال: «يمين أو شاهد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، [ص: 20] «البينة على الطالب، واليمين على المطلوب، هذا فصل الخطاب» وقال آخرون: بل هو قول: أما بعد ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا إسماعيل، عن الشعبي، في قوله: [ص: 20] قال: " قول الرجل: أما بعد " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أخبر أنه آتى داود صلوات الله عليه فصل الخطاب، والفصل: هو القطع، والخطاب هو المخاطبة، ومن قطع مخاطبة الرجل الرجل في حال احتكام أحدهما إلى صاحبه قطع المحتكم إليه الحكم بين المحتكم إليه وخصمه بصواب من الحكم، ومن قطع مخاطبته أيضا صاحبه إلزام المخاطب في الحكم ما يجب عليه إن كان مدعيا، فإقامة البينة على دعواه وإن كان مدعى عليه فتكليفه اليمين إن طلب ذلك خصمه. ومن قطع الخطاب أيضا الذي هو خطبه عند انقضاء قصة وابتداء في أخرى الفصل بينهما بأما بعد فإذ كان ذلك كله محتملا ظاهر الخبر ولم تكن في هذه الآية دلالة على أي ذلك المرا [ص: 20] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تبارك وتعالى أخبر أنه شدد ملك داود، ولم يحضر ذلك من تشديده على التشديد بالرجال والجنود دون الهيبة من الناس له ولا على هيبة الناس له دون الجنود وجائز أن يكون تشديده ذلك كان ببعض ما ذكرنا، وجائز أن يكون كان بجميعها، ولا قول أولى في ذلك بالصحة من قول الله، إذ لم يحصر ذلك على بعض معاني التشديد خبر يجب التسليم له وقوله: [ص: 20] اختلف أهل التأويل في معنى الحكمة في هذا الموضع، فقال بعضهم: عني بها النبوة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: [ص: 20] قال: «النبوة» وقال آخرون: عني بها أنه علم السنن ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة [ص: 20] «أي السنة» PageEndV20P049 وقد بينا معنى الحكمة في غير هذا الموضع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وقوله: [ص: 20] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عني به أنه علم القضاء والفهم به ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، عد فإذ كان ذلك كله محتملا ظاهر الخبر ولم تكن في هذه الآية دلالة على أي ذلك المراد، ولا ورد به خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ثابت، فالصواب أن يعم الخبر، كما عمه الله، فيقال: أوتي داود فصل الخطاب في القضاء والمحاورة والخطب PageEndV20P052 ## || [ص: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: داود في منامه أن يقتل الرجل الذي استعدي عليه، فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت، فأوحى الله إلى داود في منامه مرة أخرى أن يقتل الرجل، وأوحى الله إليه الثالثة أن يقتله أو تأتيه العقوبة من الله، فأرسل داود إلى الرجل: إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك، فقال الرجل: تقتلني بغير بينة ولا تثبت؟ فقال له داود: نعم، والله لأنفذن أمر الله فيك؛ فلما عرف الرجل أنه قاتله، قال: لا تعجل علي حتى أخبرك، إني والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت اغتلت ولد هذا فقتلته، فبذلك قتلت، فأمر به داود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند ذلك لداود، وشدد به ملكه، فهو قول الله:
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُۥ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ ٱلْخِطَابِ
“Biz onun mülkünü kuvvetlendirmiş ve kendisine hikmet ve hakkı batıldan ayırt etme kabiliyeti vermiştik.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinقويناه ، قال تعالى :
واعلم أنه تعالى قال : يعني النبوة وفي البقرة أي قويناه وقال تعالى : أردفه ببيان كمال حاله في النطق واللفظ والعبارة فقال وفصل الخطاب وهذا الترتيب في غاية الجلالة ، ومن المفسرين من فسر ذلك بأن داود أول من قال في كلامه أما بعد ، وأقول حقا إن الذين يتبعون أمثال هذه الكلمات فقد حرموا الوقوف على معاني كلام الله تعالى حرمانا عظيما والله أعلم ، وقول من قال المراد معرفة الأمور التي بها يفصل بين الخصوم وهو طلب البينة واليمين فبعيد أيضا ، لأن فصل الخطاب عبارة عن كونه قادرا على التعبير عن كل ما يخطر بالبال ويحضر في الخيال ، بيحث لا يختلط شيء بشيء ، وبحيث ينفصل كل مقام عن مقام ، وهذا معنى عام يتناول جميع الأقسام والله أعلم ، وههنا آخر الكلام في الصفات العشرة التي ذكرها الل ومحال أن يكون المراد أنه تعالى شدد ملكه بأسباب الدنيا ، بل المراد أنه تعالى شد ملكه بما يقوي الدين وأسباب سعادة الآخرة ، والمراد تشديد ملكه في الدين والدنيا ومن لا يملك نفسه عن القتل والفجور كيف يليق به ذلك ؟ . الصفة الثامنة : قوله تعالى : تناول جميع الأقسام والله أعلم ، وههنا آخر الكلام في الصفات العشرة التي ذكرها الله تعالى في مدح داود عليه السلام . ! 7 < { وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط * إن هذآ أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغىبعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذالك وإن له عندنا لزلفى وحسن مأاب } > 7 @QB@ < ص : ( 21 ) وهل وأناب * فغفرنا له ذالك وإن له عندنا لزلفى وحسن مأاب } > 7 @QB@ < ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ > اعلم أن الله تعالى لما مدحه وأثنى عليه من الوجوه العشرة أردفه بذكر قصة ليبين بها أن الأحوال الواقعة في هذه القصة لا يبين شيء منها كونه عليه السلام مستحقا للثناء والمدح العظيم . أما قوله تعالى :
أي النبوة قاله السدي مجاهد : العدل أبو العالية : العلم بكتاب الله تعالى قتادة : السنة شريح : العلم والفقه أي قويناه حتى ثبت قيل : بالهيبة وإلقاء الرعب منه في القلوب وقيل : بكثرة الجنود وقيل : بالتأييد والنصر وهذا اختيار بن العربي فلا ينفع الجيش الكثير التفافه على غير منصور وغير معان وقال بن عباس رضي الله عنه : كان داود أشد ملوك الأرض سلطانا كان يحرس محرابه كل ليلة نيف وثلاثون ألف رجل فإذا أصبح قيل : ارجعوا فقد رضى عنكم نبي الله والملك عبارة عن كثرة الملك فقد يكون للرجل ملك ولكن لا يكون ملكا حتى يكثر ذلك فلو ملك الرجل دارا وامرأة لم يكن ملكا حتى يكون له خادم يكفيه مؤنة التصرف في المنافع التي يفتقر إليها لضرورته الآدمية وقد مضى هذا المعنى في [ براءة ] وحقيقة الملك في [ النمل ] مستوفي قوله تعالى : فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : قال أبو عبد الرحمن السلمي وقتادة : يعني الفصل في القضاء وهو قول بن مسعود والحسن والكلبي ومقاتل وقال بن عباس : بيان الكلام علي بن أبي طالب : هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر وقاله شريح والشعبي وقتادة أيضا وقال أبو موسى الأشعري والشعبي أيضا : هو قوله أما بعد وهو أول من تكلم بها وقيل : فصل الخطاب البيان الفاصل بين الحق والباطل وقيل : هو الإيجاز بجعل المعنى الكثير في اللفظ القليل والمعنى في هذه الأقوال متقارب وقول علي رضي الله عنه يجمعه لأن مدار الحكم عليه في القضاء ما عدا قول أبي موسى الثانية قال القاضي أبو بكر بن العربي : فأما علم القضاء فلعمر إلهك إنه لنوع من العلم مجرد وفصل منه مؤكد غي ر بن العربي : فأما علم القضاء فلعمر إلهك إنه لنوع من العلم مجرد وفصل منه مؤكد غير معرفة الأحكام والبصر بالحلال والحرام ففي الحديث : ( أقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ( وقد يكون الرجل بصيرا بأحكام الأفعال عارفا بالحلال والحرام ولا يقوم بفصل القضاء يروى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حفر قوم زبية للأسد فوقع فيها الأسد وازدحم الناس على الزبية فوقع فيها رجل وتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر حتى صاروا أربعة فجرحهم الأسد فيها فهلكوا وحمل القوم السلاح وكاد يكون بينهم قتال قال فأتيتهم فقلت : أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناس تعالوا أقض كون بينهم قتال قال فأتيتهم فقلت : أتقتلون مائتي رجل من أجل أربعة أناس تعالوا أقض بينكم بقضاء فإن رضيتموه فهو قضاء بينكم وإن أبيتم رفعتم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أحق بالقضاء فجعل للأول ربع الدية وجعل للثاني ثلث الدية وجعل للثالث نصف الدية وجعل للرابع الدية وجعل الديات على من حفر الزبية على قبائل الأربعة فسخط بعضهم ورضي بعضهم ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصوا عليه القصة فقال : ( أنا أقضي بينكم ( فقال قائل : إن عليا قد قضى بيننا فأخبروه بما قضى علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القضاء كما قضى علي ( في رواية : فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء علي وكذلك قضاء كما قضى علي ( في رواية : فأمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء علي وكذلك يروى في المعرفة بالقضاء أن أبا حنيفة جاء إليه رجل فقال : إن بن أبي ليلى وكان قاضيا بالكوفة جلد امرأة مجنونة قالت لرجل يا بن الزانيين حدين في المسجد وهي قائمة فقال : أخطأ من ستة أوجه قال بن العربي : وهذا الذي قاله أبو حنيفة بالبديهة لا يدركه أحد بالرؤية إلا العلماء فأما قضية علي فلا يدركها الشادي ولا يلحقها بعد التمرن في الأحكام إلا العاكف المتمادي وتحقيقها أن هؤلاء الأربعة المقتولين خطأ بالتدافع على الحفرة من الحاضرين عليها فلهم الديات على من حضر على وجه الخطأ بيد أن الأول مقتول بالمدافعة قاتل ثلاثة بالمجاذبة فله ا على من حضر على وجه الخطأ بيد أن الأول مقتول بالمدافعة قاتل ثلاثة بالمجاذبة فله الدية بما قتل وعليه ثلاثة أرباع الدية بالثلاثة الذين قتلهم وأما الثاني فله ثلث الدية وعليه الثلثان بالاثنين اللذين قتلهما بالمجاذبة وأما الثالث فله نصف الدية وعليه النصف لأنه قتل واحدا بالمجاذبة فوقعت المحاصة وغرمت العواقل هذا التقدير بعد القصاص الجاري فيه وهذا من بديع الاستنباط وأما أبو حنيفة فإنه نظر إلى المعاني المتعلقة فرآها ستة : الأول أن المجنون لا حد عليه لأن الجنون يسقط التكليف وهذا إذا كان القذف في حالة الجنون وأما إذا كان يجن مرة ويفيق أخرى فإنه يحد بالقذف في حالة إفاقته والثاني قولها يا بن الزانيين فجلدها رة ويفيق أخرى فإنه يحد بالقذف في حالة إفاقته والثاني قولها يا بن الزانيين فجلدها حدين لكل أب حد فإنما خطأه أبو حنيفة على مذهبه في أن حد القذف يتداخل لأنه عنده حق الله تعالى كحد الخمر والزنى وأما الشافعي ومالك فإنهما يريان أن الحد بالقذف حق للآدمي فيتعدد بتعدد المقذوف الثالث أنه جلد بغير مطالبة المقذوف ولا تجوز إقامة حد القذف بإجماع من الأمة إلا بعد المطالبة بإقامته ممن يقول أنه حق لله تعالى ومن يقول إنه حق الآدمي وبهذا المعنى وقع الاحتجاج لمن يرى أنه حق للآدمي إذ لو كان حقا لله لما توقف على المطالبة كحد الزنى الرابع أنه والى بين الحدين ومن وجب عليه حدان لم يوال بينهما بل يحد لأحدهما ثم يترك حت ع أنه والى بين الحدين ومن وجب عليه حدان لم يوال بينهما بل يحد لأحدهما ثم يترك حتى يندمل الضرب أو يستبل المضروب ثم يقام عليه الحد الآخر الخامس أنه حدها قائمة ولا تحد المرأة إلا جالسة مستورة قال بعض الناس : في زنبيل السادس أنه أقام الحد في المسجد ولا تقام الحدود فيه إجماعا وفي القضاء في المسجد والتعزير فيه خلاف قال القاضي : فهذا هو فصل الخطاب وعلم القضاء الذي وقعت الإشارة إليه على أحد التأويلات في الحديث المروي ( أقضاكم علي ( وأما من قال : إنه الإيجاز فذلك للعرب دون العجم ولمحمد صلى الله عليه وسلم دون العرب وقد بين هذا بقوله : ( وأوتيت جوامع الكلم ( وأما من قال : إنه قوله أما بعد فكان النبي صلى ذا بقوله : ( وأوتيت جوامع الكلم ( وأما من قال : إنه قوله أما بعد فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته : ( أما بعد ( ويروى أن أول من قالها في الجاهلية سحبان بن وائل وهو أول من آمن بالبعث وأول من توكأ على عصا وعمر مائة وثمانين سنة ولو صح أن داود عليه السلام قالها لم يكن ذلك منه بالعربية على هذا النظم وإنما كان بلسانه والله أعلم ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ > <
قال مجاهد يعني الفهم والعقل وقال مرة الحكمة والعدل وقال مرة الصواب وقال قتادة كتاب الله واتباع ما فيه وقال السدي ( الحكمة ) النبوة وقوله جل جلاله أي جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك قال ابن أبي نجيح عن مجاهد كان أشد أهل الدنيا سلطانا وقال السدي كان يحرسه كل يوم أربعة آلاف وقال بعض السلف بلغني أنه كان يحرسه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا لا تدور عليهم النوبة إلى مثلها من العام القابل وقال غيره أربعون ألفا مشتملون بالسلاح وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم من رواية علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نفرين من بني إسرائيل استعدى أحدهما على الآخر إلى داود عليه الصلاة والسلام أنه اغتصبه بقرا فأنكر الآخر ولم يكن للمدعي بينة فارجأ أمرهما فلما كان الليل أمر داود عليه الصلاة والسلام في المنام بقتل المدعي فلما كان النه قال شريح القاضي والشعبي فصل الخطاب الشهود والأيمان وقال قتادة شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه هو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء والرسل أو قال المؤمنون والصالحون وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة وكذا قال أبو عبد الرحمن السلمي وقال مجاهد والسدي هو إصابة القضاء وفهم ذلك وقال مجاهد أيضا هو الفصل في الكلام وفي الحكم وهذا يشمل هذا كله وهو المراد واختاره ابن جرير وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال أول من قال أما بعد داود عليه السلام وهو فصل الخطاب وقوله جل وعلا فلما كان الليل أمر داود عليه الصلاة والسلام في المنام بقتل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي فقال يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري فقال له إن الله تعالى أمرني بقتلك فانا قاتلك لامحالة فقال والله يا نبي الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي الذي ادعيت عليه وإني لصادق فيما ادعيت ولكني كنت قد اغتلت اباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود عليه السلام فقتل قال ابن عباس رضي الله عنهما فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وهو الذي يقول الله عز وجل عن أبي موسى رضي الله عنه قال أول من قال أما بعد داود عليه السلام وهو فصل الخطاب وكذا قال الشعبي فصل الخطاب أما بعد < الآيات
والطير محشورة كل له أواب (19) وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20) والطير محشورة إليه من كل جانب، وإنما لم يراع المطابقة بين الحالين لأن الحشر جملة أدل على القدرة منه مدرجا، وقرئ «والطير محشورة» بالمبتدأ والخبر. كل له أواب كل واحد من الجبال والطير لأجل تسبيحه رجاع إلى التسبيح، والفرق بينه وبين ما قبله أنه يدل على الموافقة في التسبيح وهذا على المداومة عليها، أو كل منهما ومن داود عليه السلام مرجع لله التسبيح. وشددنا ملكه وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود، وقرئ بالتشديد للمبالغة. قيل: إن رجلا ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان، فأوحى إليه أن اقتل المدعى عليه فأعلمه فقال: صدقت إني قتلت أبا خر وعجز عن البيان، فأوحى إليه أن اقتل المدعى عليه فأعلمه فقال: صدقت إني قتلت أباه وأخذت البقرة فعظمت بذلك هيبته. وآتيناه الحكمة النبوة أو كمال العلم واتقان العمل. وفصل الخطاب وفصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل، أو الكلام المخلص الذي ينبه المخاطب على المقصود من غير التباس يراعى فيه مظان الفصل والوصل والعطف والاستئناف، والإضمار والإظهار والحذف والتكرار ونحوها، وإنما سمي به أما بعد لأنه يفصل المقصود عما سبق مقدمة له من الحمد والصلاة، وقيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل كما جاء في وصف كلام الرسول عليه الصلاة والسلام «فصل لا نزر ولا هذر» . ## |