الآية، قال: قال الربيع بن أنس، أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وقد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وأصيبت رباعيته، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم، فقال: «كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله وهم يدعونه إلى الشيطان ويدعوهم إلى الهدى ويدعونه إلى الضلالة، ويدعوهم إلى PageEndV06P046 الجنة ويدعونه إلى النار» فهم أن يدعو عليهم، فأنزل الله عز وجل: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة، قال: أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه، ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: «كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله؟» فأنزل الله تبارك وتعالى: " ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وقد جرح نبي الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وأصيب بعض رباعيته، فقال وسالم مولى أبي حذيفة يغسل عن وجهه الدم: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» فأنزل الله عز وجل: حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: حدثني يعقوب، عن ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد: «كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل» فنزلت: PageEndV06P044 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شج في جبهته، وكسرت رباعيته: «لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم» فأوحى الله إليه: «أي قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إياي» وذكر أن الله عز وجل إنما أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لما أصابه بأحد ما أصابه من المشركين، قال كالآيس لهم من الهدى أو من الإنابة إلى الحق: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم» ذكر الرواية بذلك. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال: قال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته وشج، فجعل يمسح عن وجهه الدم ويقول: «كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟» فأنزلت: «أي ليس لك من الحكم في شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت، أو أعذبهم بذنوبهم» ليس إليك يا محمد من أمر خلقي إلا أن تنفذ فيهم أمري، وتنتهي فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إلي والقضاء فيهم بيدي دون غيري أقضي فيهم، وأحكم بالذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، وخالف أمري، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم المبيرة، وإما في آجل الآخرة بما أعددت لأهل الكفر بي كما: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: منصوب عطفا على قوله: يعني بذلك تعالى ذكره: ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء، فقوله: فمعنى الكلام إذن: ويعذب المنافقين إذ لم يهدهم للتوبة، فيوفقهم لها، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم. وقوله: الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أخبره عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة، ويكبر ويرفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» ثم يقول وهو قائم: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم كسني يوسف، اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله» ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزل قوله: الآية، فقالوا: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدنا النصر؟ فأنزل الله عز وجل: PageEndV06P048 ## || القول في تأويل قوله تعالى: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: أن رباعية النبي صلى الله عليه وسلم أصيبت يوم أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص، وشجه في وجهه، وكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي صلى الله عليه وسلم الدم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كيف يفلح قوم صنعوا بنبيهم هذا؟» فأنزل الله عز وجل: الآية كلها، فقال: جاء أبو سفيان من الحول غضبان لما صنع بأصحابه يوم بدر، فقاتل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم أحد قتالا شديدا، حتى قتل منهم بعدد الأسارى يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة علم الله أنها قد خالطت غضبا: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الإسلام؟» فقال الله عز وجل: فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء عليهم حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن في قوله: حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قوله: من نفاقهم، فيهديهم للإيمان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد الله بن كعب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، فلما رفع رأسه من الركعة الثانية، قال: «اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم سنين كسنين آل يوسف» فأنزل الله: قال: «وهداهم الله للإسلام» حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: ثنا أحمد بن سفيان، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم العن أبا سفيان، PageEndV06P048 اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية» فنزلت: وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه دعا على قوم، فأنزل الله عز وجل: ليس الأمر إليك فيهم ذكر الرواية بذلك: حدثني يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يدعو على أربعة نفر، فأنزل الله عز وجل: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، وعن عثمان الجزري، عن مقسم: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته، ووثا وجهه، فقال: «اللهم لا تحل PageEndV06P047 عليه الحول حتى يموت كافرا» قال: فما حال عليه الحول حتى مات كافرا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «شج النبي صلى الله عليه وسلم في فرق حاجبه، وكسرت رباعيته» قال ابن جريج: ذكر لنا أنه لما جرح، جعل سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله؟» فأ لله عليه وسلم يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى الله؟» فأنزل الله عز وجل:
لَيْسَ لَكَ مِنَ ٱلْأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَٰلِمُونَ
“Bu işten sana hiçbir şey düşmez. (Allah), ya onların tevbesini kabul eder, yahut onlara, zalim olduklarından dolayı azab eder.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinإذا تابوا من أمر الدين ، فما وقع بينهم الخلاف في الدين من أمر الدين ، فاتبع شريعتك الثابتة بالدلائل والحجج ، ولا تتبع ما لا حجة عليه من أهواء الجهال ، ودينهم المبنى على هوى وبدعة ، وهم رؤساء قريش حين قالوا : ارجع إلى دين أبائك . ولا توالهم ، إنما يوالي الظالمين من هو ظالم مثلهم ، وأما المتقون : فوليهم الله وهم موالوه . وما أبين الفصل بين الولايتين . ! 7 <
جملة مستقلة ، إلا أن المقصود من ذكرها تعليل حسن التعذيب ، والمعنى : أو يعذبهم فإنه إن عذبهم إنما يعذبهم لأنهم ظالمون . ! 7 < فتاب الله على هؤلاء وحسن إسلامهم وثالثها : أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما رآه ورأى ما فعلوا به من المثلة قال : ( لأمثلن منهم بثلاثين ) ، فنزلت هذه الآية ، قال القفال رحمه الله ، وكل هذه الأشياء حصلت يوم أحد ، فنزلت هذه الآية عند الكل فلا يمتنع حملها على كل الاحتمالات الثاني : في سبب نزول هذه الآية أنها نزلت بسبب أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يلعن المسلمين الذين خالفوا أمره والذين انهزموا فمنعه الله من ذلك وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما . / الوجه الثالث : أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر للمسلمين الذين انهزموا وخالفوا أمره ويدعو عليهم فنزلت ال فيه قولان الأول : أن معناه ليس لك من قصة هذه الواقعة ومن شأن هذه الحادثة شيء وعلى هذا فنقل عن المفسرين عبارات أحدهما : ليس لك من مصالح عبادي شيء إلا ما أوحي إليك وثانيها : ليس لك من مسألة إهلاكهم شيء ، لأنه تعالى أعلم بالمصالح فربما تاب عليهم وثالثها : ليس لك في أن يتوب الله عليهم ، ولا في أن يعذبهم شيء . والقول الثاني : أن المراد هو الأمر الذي يضاد النهي ، والمعنى : ليس لك من أمر خلقي شيء إلا إذا كان على وفق أمري ، وهو كقوله عطف على ما قبله ، والتقدير : ليقطع طرفا من الذين كفروا ، أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم ، ويكون قوله كالكلام الأجنبي الواقع بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما تقول : ضربت زيدا ، فاعلم ذلك عمرا ، فعلى هذا القول هذه الآية متصلة بما قبلها . والقول الثاني : أن معنى { أو } ههنا معنى حتى ، أو إلا أن كقولك : لألزمنك أو تعطيني حقي والمعنى : إلا أن تعطيني أو حتى تعطيني ، ومعنى الآية ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتفرح بحالهم ، أو يعذبهم فتتشفى منهم . المسألة الخامسة : قوله تعالى : مفسر عند أصحابنا بخلق التوبة فيهم وذلك عبارة عن خلق الندم فيهم على ما مضى / وخلق العزم فيهم على أن لا يفعلوا مثل ذلك في المستقبل قال أصحابنا : وهذا المعنى متأكد ببرهان العقل وذلك لأن الندم عبارة عن حصول إرادة في المضي / متعلقة بترك فعل من الأفعال في المستقبل ، وحصول الإرادات والكراهات في القلب لا يكون بفعل العبد ، لأن فعل العبد مسبوق بالإرادة ، فلو كانت الإرادات فعلا للعبد لافتقر العبد في فعل تلك الإرادة إلى إرادة أخرى ويلزم التسلسل وهو محال ، فعلمنا أن حصول الإرادة والكراهات في القلب ليس إلا بتخليق الله تعالى وتكوينه إبتداء ، ولما كانت التوبة عبارة عن الندم والعزم ، وكل ذلك من جنس الإرادات وا وأما المعتزلة فإنهم فسروا قوله إما بفعل الألطاف أو بقبول التوبة . أما قوله تعالى : ففيه مسائل : المسألة الأولى : إن كان الغرض من الآية منعه من الدعاء على الكفر صح الكلام وهو أنه تعالى سماهم ظالمين ، لأن الشرك ظلم قال تعالى : والمعنى أن الأمر إنما يكون لمن له الملك ، وملك السماوات والأرض ليس إلا لله تعالى فالأمر في السماوات والأرض ليس إلا لله ، وهذا برهان قاطع . المسألة الثانية : إنما قال : وقوله : ينه إبتداء ، ولما كانت التوبة عبارة عن الندم والعزم ، وكل ذلك من جنس الإرادات والكراهات ، علمنا أن التوبة لا تحصل للعبد إلا بخلق الله تعالى ، فصار هذا البرهان مطابقا لما دل عليه ظاهر القرآن ، هو قوله ليه وسلم أراد أن يستغفر للمسلمين الذين انهزموا وخالفوا أمره ويدعو عليهم فنزلت الآية ، فهذه الاحتمالات والوجوه كلها مفرعة على قولنا إن هذه الآية نزلت في قصة أحد . القول الثاني : أنها نزلت في واقعة أخرى وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جمعا من خيار أصحابه إلى أهل بئر معونة ليعلموهن القرآن فذهب إليهم عامر بن الطفيل مع عسكره وأخذهم وقتلهم فجزع من ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم جزعا شديدا ودعا على الكفار أربعين يوما ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل وهو بعيد لأن أكثر العلماء اتفقوا على أن هذه الآية في قصة أحد ، وسياق الكلام يدل عليه وإلقاء قصة أجنبية عن أول الكلام وآخره غير لائق . المسألة الثانية الكلام يدل عليه وإلقاء قصة أجنبية عن أول الكلام وآخره غير لائق . المسألة الثانية : ظاهر هذه الآية يدل على أنها وردت في أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل فيه فعلا ، وكانت هذه الآية كالمنع منه ، وعند هذا يتوجه الإشكال ، وهو أن ذلك الفعل إن كان بأمر الله تعالى ، فكيف منعه الله منه ؟ وإن قلنا إنه ما كان بأمر الله تعالى وبإذنه ، فكيف يصح هذا مع قوله
قيل : هو معطوف على ليقطع طرفا والمعنى : ليقتل طائفة منهم أو يحزنهم بالهزيمة أو يتوب عليهم أو يعذبهم وقد تكون أو ها هنا بمعنى حتى وإلا أن قال امرؤ القيس : * أو نموت فنعذرا * قال علماؤنا : قوله عليه السلام : ( كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم ( استبعاد لتوفيق من فعل ذلك به وقوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء تقريب لما استبعده وإطماع في إسلامهم ولما أطمع في ذلك قال صلى الله عليه وسلم : اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون كما في صحيح مسلم عن بن مسعود قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( رب أغفر لقومي فإنهم لايعلمون ( قال علماؤنا : ف الضحاك : هم النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو على المشركين فأنزل الله تعالى : ليس لك من الأمر شيء وقيل : استأذن في أن يدعو في استئصالهم فلما نزلت هذه الآية علم أن منهم من سيسلم وقد آمن كثير منهم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم وروى الترمذي عن بن عمر قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء فهداهم الله للإسلام وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح وقوله تعالى : ه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول : ( رب أغفر لقومي فإنهم لايعلمون ( قال علماؤنا : فالحاكي في حديث بن مسعود هو الرسول عليه الصلاة والسلام وهو المحكى عنه بدليل ماقد جاء صريحا مبينا أنه عليه الصلاة والسلام لما كسرت رباعيته وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه شقا شديدا وقالوا : لو دعوت عليهم فقال : ( إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة اللهم أغفر لقومي فإنهم لايعلمون ( فكأنه عليه السلام أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضية أحد ولم يعين له ذلك النبي فلما وقع له ذلك تعين أنه المعنى بذلك بدليل ما ذكرنا وبينه أيضا ما قاله عمر له في بعض كلامه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال : رب لا تذر في بعض كلامه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا نوح الآية ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا فقد وطىء ظهرك وأدمى وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت : ( رب أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ( وقوله : اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيهم يعني بذلك المباشر لذلك وقد ذكرنا اسمه على اختلاف في ذلك وإنما قلنا إنه خصوص في المباشر لأنه قد أسلم جماعة ممن شهد أحدا وحسن إسلامهم الثانية زعم بعض الكوفيين أن هذه الآية ناسخة للقنوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح واحتج بحديث بن عمر أنه سمع ا يه وسلم يفعله بعد الركوع في الركعة الأخيرة من الصبح واحتج بحديث بن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر بعد رفع رأسه من الركوع فقال : ( اللهم ربنا ولك الحمد في الآخرة ثم قال اللهم العن فلانا وفلانا ( فأنزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم الآية أخرجه البخاري وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي هريرة أتم منه وليس هذا موضع نسخ وإنما نبه الله تعالى على نبيه على أن الأمر ليس إليه وأنه لا يعلم من الغيب شيئا إلا ما أعلمه وأن الأمر كله لله يتوب على من يشاء ويعجل العقوبة لمن يشاء والتقدير : ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السماوات وما في الأرض دونك ودونهم يغفر لمن يشا : ليس لك من الأمر شيء ولله ما في السماوات وما في الأرض دونك ودونهم يغفر لمن يشاء ويتوب على من يشاء فلا نسخ والله أعلم وبين بقوله : ليس لك من الأمر شيء أن الأمور بقضاء الله وقدره ردا على القدرية وغيرهم الثالثة واختلف العلماء في القنوت في صلاة الفجر وغيرها فمنع الكوفيون منه في الفجر وغيرها وهو مذهب الليث ويحيى بن يحيى الليثي الأندلسي صاحب مالك وأنكره الشعبي وفي الموطأ عن بن عمر : أنه كان لا يقنت في شيء من الصلاة وروى النسائي أنبأنا قتيبة عن خلف عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي فلم يقنت ثم قال : يا بني إنها بدعة وقيل : يقنت في الفجر دائما وفي سائر الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة قاله الشافعي والطبري وقيل : هو مستحب في صلاة الفجر وروى عن الشافعي وقال الحسن وسحنون : إنه سنة وهو مقتضى رواية علي بن زياد عن مالك بإعادة تاركه للصلاة عمدا وحكى الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة وعن الحسن : في تركه سجود السهو وهو أحد قولي الشافعي وذكر الدارقطني عن سعيد بن عبد العزيز فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح قال : يسجد سجدتي السهو واختار مالك قبل الركوع وهو قول إسحاق وروى أيضا عن مالك بع قال : يسجد سجدتي السهو واختار مالك قبل الركوع وهو قول إسحاق وروى أيضا عن مالك بعد الركوع وروي عن الخلفاء الأربعة وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق أيضا وروي عن جماعة من الصحابة التخيير في ذلك وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن أنس أنه قال : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا وذكر أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن آسكت فسكت فقال : ( يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( قال : ثم علمه هذا با ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ( قال : ثم علمه هذا القنوت فقال : ( اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين > <
الآية وقال البخاري < قبل 4069 > قال حميد وثابت عن مالك بن أنس شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم فنزلت أي ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم ثم ذكر بقية الأقسام فقال أي بل الأمر كله إلي كما قال تعالى أي مما هم فيه من الكفر فيهديهم بعد الضلالة الآية وقال البخاري أيضا < 4560 > حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع وربما قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم أشدد وطأتك على مضر وأجعلها عليهم سنين كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل الله أي يستحقون ذلك وقال البخاري < 4559 > حدثنا حبان بن موسى أنبأنا عبد الله أنبأنا معمر عن الزهري حدثني سالم عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر اللهم العن فلانا وفلانا بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله تعالى الآية وهكذا رواه النسائي < كبرى 11075 و 11076 > من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق كلاهما عن معمر به وقال الإمام أحمد حدثنا أبوالنضر حدثنا أبو عقيل قال أحمد وهو عبد الله بن عقيل صالح الحديث ثقة حدثنا عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العن فلانا وفلانا اللهم العن الحارث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية فتيب عليهم كلهم وقال أحمد < 2 / 104 > حدثنا أبو معاوية الغلابي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو على أربعة قال فأنزل الله إلى آخر الآية قال وهداهم الله للإسلام قال البخاري قال محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو على رجال من المشركين يسميهم بأسمائهم حتى أنزل الله تعالى الآية وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بنحوه ولم يقل فأفاق ثم قال تعالى إنفرد به مسلم < 1791 > فرواه عن القعنبي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فذكره وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الحسين بن واقد عن مطر عن قتادة قال أصيب النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته وفرق حاجبه فوقع وعليه درعان والدم يسيل فمر به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه فأفاق وهو يقول كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل فأنزل الله هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة وقد تقدمت مسندة متصلة في مسند أحمد آنفا وقال الإمام أحمد < 3 / 99 > حدثنا هشيم حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل فأنزل الله الآية < 4070 > وعن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت سالم بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت وقد أسند هذا الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه فقال البخاري في غزوة أحد حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري حدثني سالم بن عبد الله عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله أي في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم ولهذا قال
من الأمر شيء اعتراض. أو يتوب عليهم أو يعذبهم عطف على قوله أو يكبتهم، والمعنى أن الله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء، وإنما أنت عبد مأمور لإنذارهم وجهادهم. ويحتمل أن يكون معطوفا على الأمر أو شيء بإضمار أن، أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء. أو ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة عليهم أو تعذيبهم. وأن تكون أو بمعنى إلا أن. أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به أو يعذبهم فتتشفى منهم. روي (أن عتبة بن أبي وقاص شجه يوم أحد وكسر رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم حد وكسر رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم) فنزلت . وقيل هم أن يدعوا عليهم فنهاه الله لعلمه بأن فيهم من يؤمن. فإنهم ظالمون قد استحقوا التعذيب بظلمهم.