هؤلاء المشركون من قومك، بل هو عالم بهم وبأعمالهم، محصيها عليهم، ليجزيهم جزاءهم في الحين الذي قد سبق في علمه أنه يجزيهم فيه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن ثابت، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، في قوله: الآية، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: " الآية وقال آخرون: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم إذنا من الله عز وجل له أن يصلي التطوع حيث توجه وجهه من شرق أو غرب، في مسيره في سفره، وفي حال المسايفة، وفي شدة الخوف، والتقاء الزحوف في الفرائض. وأعلمه أنه حيث وجه وجهه فهو هنالك، بقوله: إلى: فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: إلى قوله: نحوه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: فإنه يعني: فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة ترضاها تهواها وتحبها وأما قوله: وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه وقبله وقصده PageEndV02P682 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: إلى قوله: يعني هؤلاء الأحبار، والعلماء من أهل الكتاب، يعلمون أن التوجه نحو المسجد الحق الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته، وسائر عباده بعده " ويعني بقوله: {من ربهم} أنه الفرض الواجب على عباد الله تعالى ذكره، وهو الحق من عند ربهم فرضه عليهم PageEndV02P665 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: نحوه حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: يعني بقوله جل ثناؤه: وإن الذين أوتوا الكتاب أحبار اليهود وعلماء النصارى. وقد قيل إنما عنى بذلك اليهود خاصة ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: يعني جل ثناؤه بذلك: فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه. والهاء التي في «شطره» عائدة إلى المسجد الحرام فأوجب جل ثناؤه بهذه الآية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى. وأدخلت الفاء في قوله: {فولوا} جوابا للجزاء، وذلك أن قوله: قال: شطره قبله " قال أبو جعفر: وقبلة البيت: بابه كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، والفضل بن الصباح، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال: «هذه القبلة، هذه القبلة» حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت، فصلى ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة، فقال: «هذه القبلة» مرتين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه فالمولي وجهه شطر المسجد الحرام هو المصيب القبلة. وإنما على من توجه إليه النية بقلبه أنه إليه متوجه، كما أن على من ائتم بإمام فإنما عليه الائتمام به، وإن لم يكن محاذيا بدنه بدنه، وإن كان في طرف الصف والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره، بعد أن يكون من خلفه مؤتما به مصليا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإمام. فكذلك حكم القبلة، وإن لم يكن يحاذيها كل مصل ومتوجه إليها ببدنه غير أنه متوجه إليها، فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها بعد ما بينه وبينها، أو قرب من عن يمينها أو عن يسارها بعد أن يكون PageEndV02P664 غير مستدبرها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه كما حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قا " وقال آخرون: بل ذلك البيت كله قبلة، وقبلة البيت الباب ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «البيت كله قبلة، وهذه قبلة البيت، يعني التي فيها الباب» والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه: قال: هذه القبلة هي هذه القبلة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، بإسناده عن عبد الله بن عمرو، نحوه، إلا أنه قال " استقبل الميزاب فقال: هذا القبلة التي قال الله لنبيه: حيال ميزاب الكعبة " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال: «رأيت عبد الله بن عمرو» جالسا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، وتلا هذه الآية: حيال ميزاب الكعبة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عثمان، قال: أنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، عن عبد الله بن عمرو، " قال: قبله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، {شطره} ناحيته جانبه، قال: وجوانبه: شطوره " ثم اختلفوا في المكان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يولي وجهه إليه من المسجد الحرام. فقال بعضهم: القبلة التي حول إليها النبي صلى الله عليه وسلم وعناها الله تعالى ذكره بقوله: أي تلقاءه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: شطره: نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، " قال: نحو المسجد الحرام " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: يعني تلقاءه " وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني بالشطر: النحو والقصد والتلقاء، كما قال الهذلي: [+البحر البسيط] إن العسير بها داء مخامرها %~% فشطرها نظر العينين محسور يعني بقوله شطرها: نحوها. وكما قال ابن أحمر: [+البحر البسيط] تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة %~% قد كارب العقد من إيفادها الحقبا PageEndV02P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن أبي العالية الآية " وقال آخرون: بل كان يهوى ذلك من أجل أنه كان قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام - ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله عز وجل: وانقطع قول يهود: PageEndV02P658 يخالفنا ويتبع قبلتنا في صلاة الظهر. فجعل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال " حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد، يقول: " قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. الآية «ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه وسلم يهوى قبلة الكعبة» قال بعضهم: كره قبلة بيت المقدس، من أجل أن اليهود قالوا. يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " قالت اليهود: يخالفنا محمد، ويتبع قبلتنا فكان يدعو الله جل ثناؤه، ويستفرض للقبلة، فنزلت: يقول: نظرك في السماء. «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة البيت الحرام، فولاه الله قبلة كان يهواها» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان الناس يصلون قبل بيت المقدس، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره، كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر، وكان يصلي قبل بيت المقدس. فنسختها الكعبة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي قبل الكعبة فأنزل الله جل ثناؤه: «فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس، يهوى ويشتهي القبلة نحو البيت الحرام، فوجهه الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها ويشتهيها» حدثنا المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، PageEndV02P657 عن الربيع، في قوله: قال: «كان صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء يحب أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: نحو السماء وقبلها. وإنما قيل له ذلك صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، لأنه كان قبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة يرفع بصره إلى السماء ينتظر من الله جل ثناؤه أمره بالتحويل نحو الكعبة كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: يعني بذلك جل ثناؤه: قد نرى يا محمد نحن تقلب وجهك في السماء. ويعني بالتقلب: التحول والتصرف. ويعني بقوله: يعني اصرف وجهك وحوله وقوله: 64 غير مستدبرها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه كما حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن علي، يم بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن جريج، PageEndV02P665 قال: قلت لعطاء، سمعت ابن عباس، يقول: " إنما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل القبلة ركعتين وقال: «هذه القبلة» قال أبو جعفر: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن البيت هو القبلة، وأن قبلة البيت بابه PageEndV02P664 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى:
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
“Doğrusu, biz, yüzünün semaya yöneldiğini, orada şekilden şekile geçerek, aranıp durduğunu görüyorduk. Artık seni hoşnud olacağın bir kıbleye çevireceğiz. Haydi bakalım, yüzünü Mescidi Haram'a doğru çevir. Siz de ey müminler, nerede olursanız olun, yüzünüzü o tarafa doğru çevirin! Kendilerine kitap verilmiş olanlar da kesinlikle bilirler ki, Rabblerinden gelen o emir haktır. Ve Allah, onların yaptıklarından ve yapmakta olduklarından gafil değildir.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinويجوز أن يريد : وفروعها ، على الاكتفاء بلفظ الجنس . وقرأ أنس بن مالك ( كشجرة طيبة ثابت ) أصلها فإن قلت : أي فرق بين القراءتين ؟ قلت : قراءة الجماعة أقوى معنى ؛ لأن في قراءة أنس أجريت الصفة على الشجرة ، وإذا قلت : مررت برجل أبوه قائم ، فهو أقوى معنى من قولك : مررت برجل قائم أبوه ؛ لأن المخبر عنه إنما هو الأب لا رجل . والكلمة الطيبة : كلمة التوحيد . وقيل : كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار والتوبة والدعوة . وعن ابن عباس : شهادة أن لا إلاه إلا الله . وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة الثمار ، كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات ي معناه في جهة العلو والصعود ، ولم يرد المظلة ، كقولك في الجبل : طويل في السماء تريد ارتفاعه وشموخه صلة الذي وإلاه خبر مبتدأ محذوف ، على أن الجملة بيان للصلة . وأن كونه في السماء على سبيل الإلاهية والربوبية ، لا على معنى الاستقرار . وفيه نفي الآلهة التي كانت تعبد في الأرض ( ترجعون ) قرىء بضم التاء وفتحها . و ( يرجعون ) بياء مضمومة . وقرىء ( تحشرون ) بالتاء . ! 7 < في معارج السماء ، فحذف المضاف . يقال : رقى في السلم وفي الدرجة ين والعنب والرمان وغير ذلك وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : ( 571 ) ( إن الله ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي ) فوقع الناس في شجر البوادي ، وكنت صبيا ، فوقع في قلبي أنها النخلة ، فهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقولها وأنا أصغر القوم . وروي : فمنعني مكان عمر واستحييت ، فقال لي عمر : يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إلي من حمر النعم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا إنها النخلة ) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : شجرة في الجنة وقوله :
ففيه مسألتان : المسألة الأولى : المراد بقوله : اليهود خاصة ، والكتاب هو التوراة عن السدي ، وقيل : بل المراد أحبار اليهود وعلماء النصارى وهو الصحيح لعموم اللفظ والكتاب المتقدم هو التوراة والإنجيل ، ولا بد أن يكونوا عددا قليلا لأن الكثير لا يجوز عليهم التواطؤ على الكتمان . المسألة الثانية : الضمير في قوله : ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ ابن عمار وحمزة والكسائي : { تعملون } بالتاء على الخطاب للمسلمين ، والباقون بالياء على أنه راجع إلى اليهود . المسألة الثانية : إنا إن جعلناه خطابا للمسلمين فهو وعد لهم وبشارة أي لا يخفى على جدكم واجتهادهم في قبول الدين ، فلا أخل بثوابكم ، وإن جعلناه كلاما مع اليهود فهو وعيد وتهديد لهم ، ويحتمل أيضا أنه ليس بغافل عن مكافأتهم ومجازاتهم وإن لم يعجلها لهم كقوله تعالى : ( البقرة : 144 ) واحتج عليه بوجوه . أحدها : قوله : ( البقرة : 144 ) فهذه الوجهة يجب أن تكون محمولة على ذلك . أما قوله : ( البقرة : 144 ) وذكر ههنا ثانيا قوله تعالى : فكان ربما يخطر ببال جاهل أنه تعالى إنما فعل ذلك طلبا لرضا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه قال : فأزال الله تعالى هذا الوهم الفاسد بقوله : ( البقرة : 644 ) وشرف مقام إبراهيم بقوله : ( البقرة : 144 ) . قال أبو مسلم : حكم تلك القبلة ما زال بالكلية لجواز التوجه إليها عند الإشكال أو مع العلم إذا كان هناك عذر . الجواب : أن على ما ذكرته لا فرق بين بيت المقدس وسائر الجهات ، فالخصوصية التي بها امتاز بيت المقدس عن سائر الجهات قد زالت بالكلية فكان نسخا . الحجة السادسة : قوله تعالى : ( البقرة : 144 ) إلا هذا المعنى إذا ثبت هذا فنقول : القائلون بهذا القول اختلفوا على وجوه : أحدها : أنه تعالى أراد به تحويل المؤمنين عن استقبال بيت المقدس إلى الكعبة ، فبين تعالى أن المشرق والمغرب وجميع الجهات والأطراف كلها مملوكة له سبحانه ومخلوقة له ، فأينما أمركم الله باستقباله فهو القبلة ، لأن القبلة ليست قبلة لذاتها ، بل لأن الله تعالى جعلها قبلة ، فإن جعل الكعبة قبلة فلا تنكروا ذلك لأنه تعالى يدبر عباده كيف يريد وهو واسع عليم بمصالحهم فكأنه تعالى ذكر ذلك بيانا لجواز نسخ القبلة من جانب إلى جانب آخر ، فيصير ذلك مقدمة لما كان يريد تعالى من نسخ القبلة . وثانيها : أنه لما حولت القبلة عن بيت ال وهذا الترتيب يقتضي صحة المذهب الذي قلناه بأن التوجه إلى بيت المقدس صار منسوخا بقوله : ومن كان داخل المسجد الحرام لم يكن متوجها إلى المسجد بل إلى جزء من أجزائه . والجواب : أن المتوجه الواحد يستحيل أن يكون متوجها إلى كل المسجد ، بل لا بد وأن يكون متوجها إلى جزء من أجزائه ومن كان داخل البيت فهو كذلك فوجب أن يكون داخلا تحت الآية . ورابعها : أن قوله : ( البقرة : 144 ) الآية ، وفي الشاهد إذا وصف واحد من الناس بمحبة آخر قالوا : فلان يحول القبلة لأجل فلان على جهة التمثيل ، فالله تعالى قد حول القبلة لأجل حبيبه محمد عليه الصلاة والسلام على جهة التحقيق ، وقال : ( البقرة : 144 ) ولم يقل قبلة أرضاها ، والإشارة فيه كأنه تعالى قال : يا محمد كل أحد يطلب رضاي وأنا أطلب رضاك في الدارين ، أما في الدنيا فهذا الذي ذكرناه وأما في الآخرة فقوله تعالى : > 7 @QB@ < البقرة : ( 144 ) قد نرى تقلب > اعلم أن قوله : فيه قولان : القول الأول : وهو المشهور الذي عليه أكثر المفسرين أن ذلك كان لانتظار تحويله من بيت المقدس إلى الكعبة ، والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها . أحدها : أنه كان يكره التوجه إلى بيت المقدس ، ويحب التوجه إلى الكعبة ، إلا أنه ما كان يتكلم بذلك فكان يقلب وجهه في السماء لهذا المعنى ، روى عن ابن عباس أنه قال : ( يا جبريل وددت أن الله تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقد كرهتها ) فقال له جبريل : ( أنا عبد مثلك فاسأل ربك ذلك ) فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء مجيء جبريل بما سأل فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وهؤلاء ذكروا في سبب هذه المحنة أمورا . الأول : أن اليهود كا من قولهم ولاه بركنه أي جعله مما يليه ، أما ولي عني إذا أدبر فهو من باب تثقيل الحشو للسلب وقولهم فلان أولى من فلان أي أحق أفعل التفضيل من الوالي أو الولي كالأدنى والأقرب من الداني والقريب وفيه معنى القرب أيضا لأن من كان أحق بالشيء كان أقرب إليه والمولى اسم لموضع الولي كالمرمى والمبني اسم لموضع والمرمي والبناء ، وأما العاقر فهي التي لا تلد والعقر في اللغة الجرح ومنه أخذ العاقر لأنه نقص أصل الخلقة وعقرت الفرس بالسيف إذا ضربت قوائمه ، وأما الآل فهم خاصة الرجل الذين يؤول أمرهم إليه ثم قد يؤول أمرهم إليه للقرابة تارة وللصحبة أخرى كآل فرعون وللموافقة في الدين كآل النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن زكر وفيه مسألتان : المسألة الأولى : يقال : ساءه يسوءه أي أحزنه ، وإنما عزا الإساءة إلى الوجوه ، لأن آثار الأعراض النفسانية الحاصلة في القلب إنما تظهر على الوجه ، فإن حصل الفرح في القلب ظهرت النضرة والإشراق والإسفار في الوجه . وإن حصل الحزن والخوف في القلب ظهر الكلوح والغبرة والسواد في الوجه ، فلهذا السبب عزيت الإساءة إلى الوجوه في هذه الآية ، ونظير هذا المعنى كثير في القرآن . المسألة الثانية : قرأ العامة : ليسوؤا على صيغة المغايبة ، قال الواحدي : وهي موافقة للمعنى وللفظ . أما المعنى فهو أن المبعوثين هم الذين يسوؤنهم في الحقيقة ، لأنهم هم الذين يقتلون ويأسرون وأما اللفظ فلأنه يوافق قوله : فلزم أن يكون قوله تعالى : فحينئذ يكون تقديمه عليه في الترتيب على خلاف الأصل ، فثبت ما قلناه ، وأما الأثر فما روي عن ابن عباس أمر القبلة أول ما نسخ من القرآن ، والأمر بالتوجه إلى بيت المقدس غير مذكور في القرآن ، إنما المذكور في القرآن : ناسخا لذلك ، لا للأمر بالتوجه إلى بيت المقدس . أما قوله : . المسألة الثانية : اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس ، فقال قوم : كان بمكة يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، وقال قوم : بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس ، إلا أنه يجعل الكعبة بينه وبينها : وقال قوم : بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط وبالمدينة أولا سبعة عشر شهرا ، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة لما فيه من الصلاح . المسألة الثالثة : اختلفوا في توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس هل كان فرضا / لا يجوز غيره ، أو كان النبي صلى الله عليه وسلم مخيرا في توجهه إليه وإلى غيره ، فقال الربيع بن أنس : قد كان مخيرا في ذلك وقال ابن عباس : كان التوجه إ فدل على أنه عليه السلام ما كان يرتضي القبلة الأولى ، فلو كان مخيرا بينها وبين الكعبة ما كان يتوجه إليها فحيث توجه إليها مع أنه كان ما يرتضيها علمنا أنه ما كان مخيرا بينها وبين الكعبة . المسألة الرابعة : المشهور أن التوجه إلى بيت المقدس إنما صار منسوخا بالأمر بالتوجه إلى الكعبة ، ومن الناس من قال : التوجه إلى بيت المقدس صار منسوخا بقوله تعالى : واحتجوا عليه بالقرآن والأثر ، أما القرآن فهو أنه تعالى ذكر أولا قوله : فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا ، إذا جعلته واليا له ، أو فلنجعلنك تلي سمتها دون سميت بيت المقدس . المسألة الثانية : قوله : { ترضاها } فيه وجوه . أحدها : ترضاها تحبها وتميل إليها ، لأن الكعبة / كانت أحب إليه من غيرها بحسب ميل الطبع ، قال القاضي : هذا لا يجوز فإنه من المحال أن يقول الله تعالى : فلنولينك قبلة يميل طبعك إليها ، لأن ذلك يقدح في حكمته تعالى فيما يكلف ، ويقدح في حال النبي عليه الصلاة والسلام فيما يريده في حال التكليف ، وهذا الاعتراض ضعيف لأن الطعن إنما يتوجه لو قال الله تعالى : أنا حولناك إلى القبلة التي مال طبعك إليها بمجرد ميل طبعك فأما لو قال : أنا حولناك إلى الق أي تحبها بسبب اشتمالها على المصالح الدينية . وثالثها : قال الأصم : أي كل جهة وجهك الله إليها فهي لك رضا لا يجوز أن تسخط ، كما فعل من انقلب على عقيبه من العرب الذين كانوا قد أسلموا ، فلما تحولت القبلة ارتدوا . ورابعها : { ترضاها } أي ترضى عاقبتها لأنك تعرف بها من يتبعك للإسلام ، فمن يتبعك لغير ذلك من دنيا يصيبها أو مال يكتسبه . أما قوله تعالى : ففيه مسائل : المسألة الأولى : المراد من الوجه ههنا جملة بدن الإنسان لأن الواجب على الإنسان أن يستقبل القبلة بجملته لا بوجهه فقط والوجه يذكر ويراد به نفس الشيء لأن الوجه أشرف الأعضاء ولأن بالوجه تميز بعض الناس عن بعض ، فلهذا السبب قد يعبر عن كل الذات بالوجه . المسألة الثانية : قال أهل اللغة : الشطر اسم مشترك يقع على معنيين . أحدهما : النصف يقال : شطرت الشيء أي جعلته نصفين ، ويقال في المثل أجلب جلبا لك شطره أي نصفه . والثاني : نحوه وتلقاءه وجهته ، واستشهد الشافعي رضي الله عنه في كتاب ( الرسالة ) على هذا بأبيات أربعة : قال خقاف بن ندبة : % ألا من مبلغ عمرا رسولا % % وما تغني الرسالة شطر عمرو % وق ففيه مسائل : المسألة الأولى : يعني النصف من كل جهة ، وكأنه عبارة عن بقعة الكعبة ، قال القاضي : ويدل على أن المراد ما ذكرنا وجهان . الأول : أن المصلي خارج المسجد لو وقف بحيث يكون متوجها إلى المسجد ، ولكن لا يكون متوجها إلى منتصف المسجد الذي هو موضع الكعبة لا تصح صلاته . الثاني : أنا لو فسرنا الشطر بالجانب لم يبق لذكر الشطر مزيد فائدة لأنك إذا قلت فول وجهك شطر المسجد الحرام فقد حصلت الفائدة المطلوبة ، أما لو فسرنا الشطر بما ذكرناه كان لذكره فائدة زائدة ، فإنه لو قيل : فول وجهك المسجد الحرام لا يفهم منه وجوب التوجه إلى منتصفه الذي هو موضع الكعبة ، فلما قيل : حصلت هذه الفائدة الزائدة ، فكان حمل هذا اللفظ على هذا المحمل أولى فإن قيل : لو حملنا الشطر على الجانب يبقى لذكر الشطر فائدة زائدة ، وهي أنه لو قال : فول وجهك المسجد الحرام ، لزم تكليف ما لا يطاق ، لأن من في أقصى المشرق أو المغرب لا يمكنه أن يولي وجهه المسجد ، أما إذا قال : فول وجهك شطر المسجد الحرام ، أي جانب المسجد ، دخل فيه الحاضرون والغائبون قلنا : هذه الفائدة مستفادة من قوله : فلا يبقى لقوله : شطر المسجد الحرام زيادة فائدة هذا تقرير هذا الوجه وفيه إشكال لأنه يصير التقدير فول وجهك نصف المسجد وهذا بعيد لأن هذا التكليف لا تعلق له بالنصف ، وفرق بين النصف وبين الموضع الذي عليه يقبل التنصيف والكلام إنما يستقيم لو حمل على الثاني ، إلا أن اللفظ لا يدل عليه ، وقد اختلفوا في أن المراد من المسجد الحرام أي شيء هو ؟ فحكي في كتاب ( شرح السنة ) عن ابن عباس أنه قال : البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب وهذا قول مالك . وقال آخرون : القبلة هي الكعبة والدليل عليه ما أخرج في الصحيحين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، قال : أخبرني أسامة بن زي ( البقرة : 144 ) فكأنه سمي ذلك التحير بالضلال الثالث عشر : أنه حين ظهرها له جبريل عليه السلام في أول أمره ما كان يعرف أهو جبريل أم لا ، وكان يخافه خوفا شديدا ، وربما أراد أن يلقي نفسه من الجبل فهداه الله حتى عرف أنه جبريل عليه السلام الرابع عشر : الضلال بمعنى المحبة كما في قوله : عام في الأشخاص والأحوال ، إلا أنا أجمعنا على أن الاستقبال خارج الصلاة غير واجب ، بل أنه طاعة لقوله عليه السلام : ( خير المجالس ما استقبل به القبلة ) فيبقى أن وجوب الاستقبال من خواص الصلاة ، ثم نقول : الرجل إما أن يكون معاينا للقبلة أو غائبا عنها ، أما المعاين فقد أجمعوا على أنه يجب عليه الاستقبال ، وأما الغائب فإما أن يكون قادر على تحصيل اليقين أو لا يقدر عليه ، لكنه يقدر على تحصيل الظن أو لا يقدر على تحصيل اليقين ولا على تحصيل الظن فهذه أقسام ثلاثة : / القسم الأول : القادر على تحصيل العلم وفيه بحثان : البحث الأول : قد عرفت أن الغائب عن القبلة لا سبيل له إلى تحصيل اليقين بجهة القبلة إلا بالدلا فيه مسألتان : المسألة الأولى : هذا ليس بتكرار ، وبيانه من وجهين . أحدهما : أن قوله تعالى : خطاب مع الرسول عليه السلام لا مع الأمة ، وقوله : خطاب مع الكل . وثانيهما : أن المراد بالأولى مخاطبتهم وهم بالمدينة خاصة ، وقد كان من الجائز لو وقع الاختصار عليه أن يظن أن هذه القبلة قبلة لأهل المدينة خاصة ، فبين الله تعالى أنهم أينما حصلوا من بقاع الأرض يجب أن يستقبلوا نحو هذه القبلة . المسألة الثانية : قوله : يعني : وأينما كنتم وموضع ( كنتم ) من الإعراب جزم بالشرط كأنه قيل : حيثما تكونوا ، والفاء جواب . أما قوله تعالى : ه ما أخرج في الصحيحين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، قال : أخبرني أسامة بن زيد ، قال لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه ، فلما خرج صلى ركعتين في قبل الكعبة وقال : هذه القبلة ، قال القفال : وقد وردت الأخبار الكثيرة في صرف القبلة إلى الكعبة ، وفي خبر البراء بن عازب : ثم صرف إلى الكعبة وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة وفي خبر ابن عمر في صلاة أهل قباء : فأتاهم آت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول إلى الكعبة وفي رواية ثمامة بن عبد الله بن أنس : جاء منادي رسول الله فنادى : أن القبلة حولت إلى الكعبة وهكذا عامة الروايات وقال آخرون : بل المراد المسجد ا مقدمة لما كان يريد تعالى من نسخ القبلة . وثانيها : أنه لما حولت القبلة عن بيت المقدس أنكر اليهود ذلك فنزلت الآية / ردا عليهم وهو قول ابن عباس وهو نظير قوله : له تعالى هذه الآية ، وهؤلاء ذكروا في سبب هذه المحنة أمورا . الأول : أن اليهود كانوا يقولون : إنه يخالفنا ثم إنه يتبع قبلتنا ولولا نحن لم يدر أين يستقبل ، فعند ذلك كره أن يتوجه إلى قبلتهم . الثاني : أن الكعبة كانت قبلة إبراهيم . الثالث : أنه عليه السلام كان يقدر أن يصير ذلك سببا لاستمالة العرب ولدخولهم في الإسلام . الرابع : أنه عليه السلام أحب أن يحصل هذا الشرف للمسجد الذي في بلدته ومنشئه لا في مسجد آخر ، واعترض القاضي على هذا الوجه وقال : أنه لا يليق به عليه السلام أن يكره قبلة أمر أن يصلي إليها ، وأن يحب أن يحوله ربه عنها إلى قبلة يهواها بطبعه ، ويميل إليها بحسب شهوته لأنه عليه السلام علم وعل إلى غيره ، فقال الربيع بن أنس : قد كان مخيرا في ذلك وقال ابن عباس : كان التوجه إليه فرضا محققا بلا تخيير . واعلم أنه على أي الوجهين كان قد صار منسوخا ، واحتج الذاهبون إلى القول الأول بالقرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى : ك إلى القبلة التي مال طبعك إليها بمجرد ميل طبعك فأما لو قال : أنا حولناك إلى القبلة التي مال طبعك إليها لأجل أن الحكمة والمصلحة وافقت ميل طبعك فأي ضرر يلزم منه وقال عليه الصلاة والسلام : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) فكان طبعه يميل إلى الصلاة مع أن المصلحة كانت موافقة لذلك . وثانيها : : قال خقاف بن ندبة : % ألا من مبلغ عمرا رسولا % % وما تغني الرسالة شطر عمرو % وقال ساعدة بن جؤبة : % أقول لأم زنباع : أقيمي % % صدور العيس شطر بني تميم % وقال لقيط الأيادي : % وقد أظلكم من شطر شعركم % % هول له ظلم يغشاكم قطعا % % وقال آخر : % إن العسير بها داء مخامرها % % فشطرها بصر العينين مسحور % قال الشافعي رضي الله عنه : يريد تلقاءها بصر العينين مسحور ، إذا عرفت هذا فنقول : في الآية قولان : الأول : وهو قول جمهور المفسرين من الصحابة والتابعين والمتأخرين ، واختيار الشافعي رضي الله عنه في كتاب الرسالة : أن المراد جهة المسجد الحرام وتلقاءه وجانبه ، قرأ أبي بن كعب / تلقاء المسجد الحرام . القول : قد عرفت أن الغائب عن القبلة لا سبيل له إلى تحصيل اليقين بجهة القبلة إلا بالدلائل الهندسية ، وما لا سبيل إلى أداء الواجب إلا به فهو واجب ، فيلزم من هذا أن يكون تعلم الدلائل الهندسية فرض عين على كل أحد إلا أن الفقهاء قالوا : إن تعلمها غير واجب بل ربما قالوا : إن تعلمها مكروه أو محرم ولا أدري ما عذرهم فيه هذا ؟ البحث الثاني : المصلي إذا كان بأرض مكة وبينه وبين الكعبة حائل واشتبه عليه فهل له أن يجتهد ؟ قال صاحب ( التهذيب ) نظر إن كان الحائل أصليا كالجبال فله الاجتهاد ، وإن لم يكن أصليا كالأبنية فعلى وجهين . أحدهما : له الاجتهاد لأن بينه وبينها حائلا يمنع المشاهدة كما في الحائل الأصلي . والثاني : صحبة أخرى كآل فرعون وللموافقة في الدين كآل النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن زكرياء عليه السلام قدم على السؤال أمورا ثلاثة : أحدها : كونه ضعيفا . والثاني : أن الله تعالى ما رد دعاءه البتة . والثالث : كون المطلوب بالدعاء سببا للمنفعة في الدين ثم بعد تقرير هذه الأمور الثلاثة صرح بالسؤال . أما المقام الأول : وهو كونه ضعيفا فأثر الضعف ، / إما أن يظهر في الباطن أو في الظاهر ، والضعف الذي يظهر في الباطن يكون أقوى مما يظهر في الظاهر فلهذا السبب ابتدأ ببيان الضعف الذي في الباطن وهو قوله : ربه عنها إلى قبلة يهواها بطبعه ، ويميل إليها بحسب شهوته لأنه عليه السلام علم وعلم أن الصلاح في خلاف الطبع والميل : واعلم أن هذا التأويل قليل التحصيل ، لأن المستنكر من الرسول أن يعرض عما أمره الله تعالى به ، ويشتغل بما يدعوه طبعه إليه ، فأما أن يميل قلبه إلى شيء فيتمنى في قلبه أن يأذن الله له فيه ، فذلك مما لا إنكار عليه ، لا سيما إذا لم ينطق به ، أي بعد في أن يميل طبع الرسول إلى شيء فيتمنى في قلبه أن يأذن الله له فيه ، وهذا مما / لا استبعاد فيه بوجه من الوجوه . الوجه الثاني : أنه عليه السلام قد استأذن جبريل عليه السلام في أن يدعو الله تعالى بذلك فأخبره جبريل بأن الله قد أذن له في هذا الدعاء ، جهة المسجد الحرام وتلقاءه وجانبه ، قرأ أبي بن كعب / تلقاء المسجد الحرام . القول الثاني : وهو قول الجبائي واختيار القاضي أن المراد من الشطر ههنا : وسط المسجد ومنتصفه لأن الشطر هو النصف ، والكعبة واقعة من المسجد في النصف من جميع الجوانب ، فلما كان الواجب هو التوجه إلى الكعبة ، وكانت الكعبة واقعة في نصف المسجد حسن منه تعالى أن يقول : : أن القبلة حولت إلى الكعبة وهكذا عامة الروايات وقال آخرون : بل المراد المسجد الحرام كله ، قالوا : لأن الكلام يجب إجراؤه على ظاهر لفظه إلا إذا منع منه مانع ، وقال / آخرون : المراد من المسجد الحرام الحرم كله والدليل عليه قوله تعالى : له الاجتهاد لأن بينه وبينها حائلا يمنع المشاهدة كما في الحائل الأصلي . والثاني : ليس له الاجتهاد لأن فرضه الرجوع إلى اليقين ، وهو قادر على تحصيل اليقين فوجب أن لا يكتفي فيه بالظن ، وهذا الوجه هو اللائق بمساق الآية ، لأنها لما دلت على وجوب التوجه إلى الكعبة والمكلف إذا كان قادرا على تحصيل العلم لا يجوز له الاكتفاء بالظن ، فوجب عليه طلب اليقين . القسم الثاني : القادر على تحصيل الظن دون اليقين . واعلم أن لتحصيل هذا الظن طرقا : الطريق الأول : الاجتهاد وظاهر قول الشافعي رضي الله عنه يقتضي أن الاجتهاد يقدم على الرجوع إلى قول الغير وهو الحق ، والذي يدل عليه وجوه . أحدها : قوله تعالى : سلام في أن يدعو الله تعالى بذلك فأخبره جبريل بأن الله قد أذن له في هذا الدعاء ، وذلك لأن الأنبياء لا يسألون الله تعالى شيئا إلا بإذن منه لئلا يسألوا ما لا صلاح فيه فلا يجابوا إليه فيفضي ذلك إلى تحقير شأنهم ، فلما أذن الله تعالى له في الإجابة علم أنه يستجاب إليه فكان يقلب وجهه في السماء ينتظر مجيء جبريل عليه السلام بالوحي في الإجابة . الوجه الثالث : قال الحسن : إن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره أن الله تعالى سيحول القبلة عن بيت المقدس إلى قبلة أخرى ، ولم يبين له إلى أي موضع يحولها ، ولم تكن قبلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة فكان رسول الله يقلب وجهه في قبلة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة فكان رسول الله يقلب وجهه في السماء ينتظر الوحي ، لأنه عليه السلام علم أن الله تعالى لا يتركه بغير صلاة ، فأتاه جبريل عليه السلام فأمره أن يصل نحو الكعبة والقائلون بهذا الوجه اختلفوا فمنهم من قال : إنه عليه السلام منع من استقبال بيت المقدس ولم يعين له القبلة ، فكان يخاف أن يرد وقت الصلاة ولم تظهر القبلة فتتأخر صلاته فلذلك كان يقلب وجهه عن الأصم ، وقال آخرون : بل وعد بذلك وقبلة بيت المقدس باقية بحيث تجوز الصلاة إليها / لكن لأجل الوعد كان يتوقع ذلك ، ولأنه كان يرجو عند التحويل عن بيت المقدس إلى الكعبة وجوها كثيرة من المصالح الدينية ، نحو : رغبة عند التحويل عن بيت المقدس إلى الكعبة وجوها كثيرة من المصالح الدينية ، نحو : رغبة العرب في الإسلام ، والمباينة عن اليهود ، وتمييز الموافق من المنافق ، فلهذا كان يقلب وجهه ، وهذا الوجه أولى ، وإلا لما كانت القبلة الثانية ناسخة للأولى ، بل كانت مبتدأة ، والمفسرة أجمعوا على أنها ناسخة للأولى ، ولأنه لا يجوز أن يؤمر بالصلاة إلا مع بيان موضع التوجه . الرابع : أن تقلب وجهه في السماء هو الدعاء . القول الثاني : وهو قول أبي مسلم الأصفهاني ، قالوا : لولا الأخبار التي دلت على هذا القول وإلا فلفظ الآية يحتمل وجها آخر ، وهو أنه يحتمل أنه عليه السلام إنما كان يقلب وجهه في أول مقدمة المدينة ، فقد روي أنه عليه يحتمل أنه عليه السلام إنما كان يقلب وجهه في أول مقدمة المدينة ، فقد روي أنه عليه السلام كان إذا صلى بمكة جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، وهذه صلاة إلى الكعبة فلما هاجر لم يعلم أين يتوجه فانتظر أمر الله تعالى حتى نزل قوله :
ثم قال : معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة وغيرها تقدم معناه وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي تعملون بالتاء على مخاطبة أهل الكتاب أو أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الوجهين فهو إعلام بأن الله تعالى لا يهمل أعمال العباد ولا يغفل عنها وضمنه الوعيد وقرأ الباقون بالياء من تحت البقرة : ( 145 ) ولئن أتيت الذين > < يريد اليهود والنصارى فيه خمس مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فول ) أمر أي ناحية قرأه بن عامر بالتاء الباقون بالياء الأنعام : ( 133 ) وربك الغني ذو > < يعني الكعبة ولا خلاف في هذا قيل : حيال البيت كله عن بن عباس وقال بن عمر : حيال الميزاب من الكعبة قاله بن عطية والميزاب : هو قبلة المدينة وأهل الشام وهناك قبلة أهل الأندلس قلت : قد روى بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي ( الثانية قوله تعالى : الشطر له محامل : يكون الناحية والجهة كما في هذه الآية وهو ظرف مكان كما تقول : تلقاءه وجهته وانتصب الظرف لأنه فضله بمنزلة المفعول به وأيضا فإن الفعل واقع فيه وقال داؤد بن أبي هند : إن في حرف بن مسعود فول وجهك تلقاء المسجد الحرام وقال الشاعر : أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم وقال آخر : وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا وقال آخر : ألا من مبلغ عمرا رسولا * وما تغنى الرسالة شطر عمرو وشطر الشيء : نصفه ومنه الحديث : ( الطهور شطر الايمان ( ويكون من الأضداد يقال : شطر إلى كذا إذا أقبل نحوه وشطر عن كذا إذا أبعد منه وأعرض عنه فأما الشاطر من الرجال فلأنه قد أخذ في نحو غير الإس عن كذا إذا أبعد منه وأعرض عنه فأما الشاطر من الرجال فلأنه قد أخذ في نحو غير الإستواء وهو الذي أعيا أهله خبثا وقد شطر وشطر ( بالضم ) شطارة فيهما وسئل بعضهم عن الشاطر فقال : هو من أخذ في البعد عما نهى الله عنه الثالثة لا خلاف بين العلماء أن الكعبة قبلة في كل أفق وأجمعوا على أن من شاهدها وعاينها فرض عليه استقبالها وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها وعالم بجهتها فلا صلاة له وعليه إعادة كل ما صلى ذكره أبو عمر وأجمعوا على أن كل من غاب عنها أن يستقبل ناحيتها وشطرها وتلقاءها فإن خفيت عليه فعليه أن يستدل على ذلك بكل ما يكنه من النجوم والرياح والجبال وغير ذلك مما يمكن أن يستدل به على ناحيتها ومن جلس في ه من النجوم والرياح والجبال وغير ذلك مما يمكن أن يستدل به على ناحيتها ومن جلس في المسجد الحرام فليكن وجهه إلى الكعبة وينظر اليها إيمانا وأحتسابا فإنه يروى أن النظر إلى الكعبة عبادة قاله عطاء ومجاهد الرابعة واختلفوا هل فرض الغائب استقبال العين أو الجهة فمنهم من قال بالأول قال بن العربي وهو ضعيف لأنه تكليف لما لا يصل إليه ومنهم من قال بالجهة : وهو الصحيح لثلاثة أوجه : الأول أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف الثاني أنه المأمور به في القرآن لقوله تعالى : فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم يعنى من الأرض من شرق أو غرب فولوا وجوهكم شطره الثالث أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضع ب فولوا وجوهكم شطره الثالث أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت الخامسة في هذه الآية حجة واضحة لما ذهب إليه مالك ومن وافقه في أن المصلى حكمه أن ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي والحسن بن حي : يستحب أن يكون نظره إلى موضع سجوده وقال شريك القاضي : ينظر في القيام إلى موضع السجود وفي الركوع إلى موضع قدميه وفي السجود إلى موضع أنفه وفي القعود إلى حجره قال بن العربي : إنما ينظر أمامه فإنه إن حنى رأسه ذهب بعض القيام المفترض عليه في الرأس وهو أشرف الأعضاء وإن أقام رأسه وتكلف النظر ببصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج وما جعل علينا في الدين من حرج وتكلف النظر ببصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج وما جعل علينا في الدين من حرج أما إن ذلك أفضل لمن قدر عليه قوله تعالى :
قال فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم إليهود إلى قوله فذكر في هذا المقام إجابته إلى طلبته وأمره بالقبلة التي كان يود التوجه إليها ويرضاها وقال في الأمر الثاني الآية فوجهه الله إلى مكة هذا حول قال وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضا حتى تقسموا أو كادوا ينقسون ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد بن عبد ربه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلة فقال الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذي قال غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة مرتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها فكان بلال أول من أذن بها قال وجاء عمر بن الخطاب فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الأنحناء وهو ينافي كمال القيام وقال بعضهم ينظر المصلى في قيامه إلى صدره وقال شريك القاضي ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده كما قال جمهور الجماعة لأنه أبلغ في الخضوع وآكد في الخشوع وقد ورد به الحديث وأما في حال ركوعه فإلى موضع قدميه وفي حال سجوده إلى موضع أنفه وفي حال قعوده إلى حجره وقوله الآية فكل هذه الآيات فيها تحقيق للفعل بقد كقول المؤذن تحقيقا وثبوتا قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فقوله تعالى أمر تعالى باستقبال الكعبة من جميع جهات الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ولا يستثنى من هذا شيء سوى النافلة في حال السفر فإنه يصليها حيثما توجه قالبه وقلبه نحو الكعبة وكذا في حال المسايفة في القتال يصلي على كل حال وكذا من جهل جهة القبلة يصلي باجتهاده وإن كان مخطئا في نفس الأمر لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها [ مسألة ] وقد استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة قال المالكية بقوله حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا فصليناهما ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم وصلى للناس الظهر يومئذ وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر وأنها الصلاة الوسطى والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا رجاء بن محمد السقطي حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إبراهيم بن جعفر حدثني أبي عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت صلينا الظهر أ فصرف إلى الكعبة وروى النسائي < 2 / 55 > عن أبي سعيد بن المعلى قال كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية قال شطره قبله ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهذا قول أبي العالية ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم وكما تقدم في الحديث الآخر ما بين المشرق والمغرب قبلة وقال القرطبي روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي وقال أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي معه قال نحو ميزاب الكعبة ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن هشام عن يعلى بن عطاء به وهكذا قال غيره وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه إن الغرض إصابة عين الكعبة والقول الآخر وعليه الأكثرون أن المراد المواجهة كما رواه الحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عمير بن زياد الكندي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الكعبة إلى الميزاب يؤم به جبرائيل عليه السلام وروى الحاكم في مستدركه < 2 / 269 > من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن يحيى بن قمطة قال رأيت عبد الله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام إزاء الميزاب فتلا هذه الآية فارتابت من ذلك إليهود وقالوا إلى قوله أي نحوه فارتاب من ذلك إليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله < الآيات فقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس فأنزل الله فارتاب من ذلك اليهود وقالوا إلى قوله أي واليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن الله تعالى سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم من النعت والصفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته وما خصه الله تعالى به وشرفه من الشريعة الكاملة العظيمة ولكن أهل الكتاب يتكاتمون ذلك بينهم حسدا وكفرا وعنادا ولهذا تهددهم تعالى بقوله دثنا إبراهيم بن جعفر حدثني أبي عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين ثم جاء من يحدثنا أن رسول صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أولئك رجال يؤمنون بالغيب وقال ابن مردويه أيضا حدثنا محمد بن علي بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي حدثنا قيس عن زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس قال بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع إذ نادى مناد بالباب ان ال ليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها فكان بلال أول من أذن بها قال وجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله قد طاف بي مثل الذي طاف به غير أنه سبقني فهذان حالان قال وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يشير إلى الرجل إذن كم صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليهما ثم يدخل مع القوم في صلاتهم قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فقضى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا فهذه ثلاثة أحوال وأما أحوال عجبه قبلته قبل البيت وأنه صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت < خ 4486 > وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة فنزلت صلى الله عليه وسلم إنه قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا فهذه ثلاثة أحوال وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل الله تعالى ن أوس قال بينما نحن في الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع إذ نادى مناد بالباب ان القبلة قد حولت إلى الكعبة قال فأشهد على إمامنا أنه أنحرف فتحول هو والرجال والصبيان وهم ركوع نحو الكعبة وقوله
وجهك في جهة السماء تطلعا للوحي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع في روعه ويتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وأقدم القبلتين وأدعى للعرب إلى الإيمان، ولمخالفة اليهود، وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل فلنولينك قبلة فلنمكننك من استقبالها من قولك: وليته كذا، إذا صيرته واليا له، أو فلنجعلنك تلي جهتها ترضاها تحبها وتتشوق إليها، لمقاصد دينية وافقت مشيئة الله وحكمته. فول وجهك اصرف وجهك. شطر المسجد الحرام نحوه. وقيل: الشطر في الأصل لما انفصل عن الشيء إذا انفصل، ودار شطور: أي منفصلة عن الدور، ثم استعمل لجانبه، وإن لم ينفصل كالقطر، والحرام المحرم أي محرم فيه القتال، لدور، ثم استعمل لجانبه، وإن لم ينفصل كالقطر، والحرام المحرم أي محرم فيه القتال، أو ممنوع من الظلمة أن يتعرضوه، وإنما ذكر المسجد دون الكعبة لأن عليه الصلاة والسلام وكان في المدينة، والبعيد يكفيه مراعاة الجهة، فإن استقبال عينها حرج عليه بخلا القريب. روي: أنه عليه الصلاة والسلام قدم المدينة، فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا، ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين. وقد صلى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب، وتبادل الرجال والنساء صفوفهم، فسمي المسجد مسجد القبلتين. وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره خص الرسول بالخطاب تعظيما له وإيجابا لرغبته، ثم ع وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره خص الرسول بالخطاب تعظيما له وإيجابا لرغبته، ثم عمم تصريحا بعموم الحكم وتأكيدا لأمر القبلة وتحضيضا للأمة على المتابعة. وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم جملة لعلمهم بأن عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة، وتفصيلا لتضمن كتبهم أنه صلى الله عليه وسلم يصلي إلى القبلتين، والضمير للتحويل أو التوجه وما الله بغافل عما يعملون وعد ووعيد للفريقين. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بالياء. ## |