وقرأت ذلك جماعة من قراء أهل الكوفة: (سيغلبون ويحشرون) على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم، ومن قرأ ذلك كذلك على هذا التأويل لم يجز في قراءته غير الياء. والذي نختار من القراءة في ذلك قراءة من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنزلته إليك ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد. وإنما اخترنا قراءة ذلك كذلك على قراءته بالياء لدلالة قوله: لحربك يقول: وإن يعد هؤلاء المشركون لقتالك بعد الوقعة التي أوقعتها بهم يوم بدر، فقد مضت سنتي في الأولين منهم ببدر ومن غيرهم من القرون الخالية إذ طغوا وكذبوا رسلي ولم يقبلوا نصحهم من إحلال عاجل النقم بهم، فأحل بهؤلاء إن عادوا لحربك وقتالك مثل الذين أحللت بهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: "
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ
“Tell those who disbelieve that if they cease (from persecution of believers) that which is past will be forgiven them; but if they return (thereto) then the example of the men of old hath already gone (before them, for a warning).” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textبالارتداد . وقرىء ( يغفر لهم ) على أن الضمير لله عز وجل . ! 7 < إنزال العذاب على الذين كذبوا برسلهم من الأمم قبلهم ، وجعل استقبالهم لذلك انتظارا له منهم ، وبين أن عادته التي هي الانتقام من مكذبي الرسل عادة لا يبدلها ولا يحولها ، أي : لا يغيرها ، وأن ذلك مفعول له لا محالة ، واستشهد عليهم بما كانوا يشاهدونه في مسايرهم ومتاجرهم في رحلهم إلى الشام والعراق واليمن : من آثار الماضين وعلامات هلاكهم ودمارهم { ليعجزه } ليسبقه ويفوته . ! 7 < ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل : إن تنتهوا يغفر لكم ، وهي قراءة ابن مسعود . ونحوه : لهم من العداوة لقتاله :
( الأنفال : 38 ) وهو عام في جميع أصناف الكفرة . الحجة الثالثة : أن الزنديق لا شك أنه مأمور بالتوبة ، والتوبة مقبولة على الإطلاق لقوله تعالى : وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل : إن تنتهوا يغفر وقال ابن مسعود هكذا . المسألة الثانية : المعنى : أن هؤلاء الكفاء إن انتهوا عن الكفر وعداوة الرسول ، ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه غفر الله لهم ما قد سلف من كفرهم وعداوتهم للرسول وإن عادوا إليه وإصروا عليه فقد مضت سنة الأولين . وفيه وجوه : الأول : المراد فقد مضت سنة الأولين منهم الذين حاق بهم مكرهم يوم بدر . الثاني : فقد مضت سنة الأولين الذين تحزبوا على أنبيائهم من الأمم الذين قد مروا فليتوقعوا مثل ذلك إن لم ينتهوا . الثالث : أن معناه أن الكفار إذا انتهوا عن الكفر وأسلموا غفر لهم ما قد سلف من الكفر والمعاصي وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين وهي قوله : يتناول جميع أنواع الكفر . فإن قيل : الزنديق لا يعلم من حاله أنه هل انتهى من زنذقته أم لا ؟ قلنا : أحكام الشرع مبنية على الظواهر ، كما قال عليه السلام : ( نحن نحكم بالظاهر ) فلما رجع وجب قبول قوله فيه . الثاني : لا شك أنه مكلف بالرجوع ولا طريق له إليه إلا بهذه التوبة فلو لم تقبل لزم تكليف ما لا يطاق . الثالث : قوله تعالى : ( الأنفال : 38 ) فبين تعالى بقوله ( الأنفال : 38 ) وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : فإن انتهوا عن القتال وقال الحسن : فإن انتهوا عن الشرك . حجة القول الأول : أن المقصود من الإذن في القتال منع الكفار عن المقاتلة فكان قوله : ( الأنفال : 38 ) وهذا التأويل ضعيف لأنه قبل نزول الآية في التحريم لم يكن ذلك حراما ولا ذنبا ، فكيف يقال المراد من الآية الصفح عن ذلك الذنب مع أنه ما كان هناك ذنب ، والنهي المتأخر لا يؤثر في الفعل المتقدم ولأنه تعالى أضاف ذلك إليه بلام التمليك ، وهو قوله ( الأنفال : 38 ) ودخلت الفاء في قوله فثبت أن العبرة في الولاية والعداوة وكونه من أهل الثواب أو من أهل العقاب بالخاتمة ، فظهر أن الخاتمة غير معلومة لأحد ، فوجب القطع بأن الولي لا يعلم كونه وليا ، أما الذين قالوا إن الولي قد يعرف كونه وليا فقد احتجوا على صحة قولهم بأن الولاية لها ركنان . أحدهما : كونه في الظاهر منقادا للشريعة . الثاني : كونه في الباطن مستغرقا في نور الحقيقة ، فإذا حصل الأمران وعرف الإنسان حصولهما عرف لا محالة كونه وليا ، أما الانقياد في الظاهر للشريعة فظاهر ، وأما استغراق الباطن في نور الحقيقة فهو أن يكون فرحه بطاعة الله واستئناسه بذكر الله ، وأن لا يكون له استقرار مع شيء سوى الله . والجواب : أن تداخل الأغلاط في هذ الله ، وأن لا يكون له استقرار مع شيء سوى الله . والجواب : أن تداخل الأغلاط في هذا الباب كثيرة غامضة والقضاء عسر ، والتجربة خطر ، والجزم غرور . ودون الوصول إلى عالم الربوبية أستار ، تارة من النيران ، وأخرى من الأنوار ، والله العالم بحقائق الأسرار ، ولنرجع إلى التفسير . ! 7 <
يريد عن الكفر قال بن عطية : ولا بد والحامل على ذلك جواب الشرط يغفر لهم ما قد سلف ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر ولقد أحسن القائل أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف * ثم انتهى عما أتاه واقترف لقوله سبحانه في المعترف * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف روى مسلم عن أبي شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا الحديث وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ( الحديث قال بن العربي : هذه لطيفة من الله سبحانه من بها على الخلق وذلك أن الكفار يقتحمون يريد إلى القتال لأن لفظة عاد إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع إلى حالة كان الإنسان عليها ثم انتقل عنها قال بن عطية : ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال ولا يجوز أن يتأول إلى الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه وإنما قلنا ذلك في عاد إذا كانت مطلقة لأنها قد تجيء في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر فيكون معناها معنى صار كما تقول : عاد زيد ملكا يريد صار ومنه قول أمية بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد عليها قبل فهي مقيدة بخبرها ما لا يجوز الاقتصار دونها فحكمها حكم صار قوله تعالى : ال بن العربي : هذه لطيفة من الله سبحانه من بها على الخلق وذلك أن الكفار يقتحمون الكفر والجرائم ويرتكبون المعاصي والمآثم فلو كان ذلك يوجب مؤاخذة لهم لما استدركوا أبدا توبة ولا نالتهم مغفرة فيسر الله تعالى عليهم قبول التوبة عند الإنابة وبذل المغفرة بالإسلام وهدم جميع ما تقدم ليكون ذلك أقرب لدخولهم في الدين وأدعى إلى قبولهم لكلمة المسلمين ولو علموا أنهم يؤاخذون لما تابوا ولا أسلموا وفي صحيح مسلم : أن رجلا فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا ثم سأل هل له من توبة فجاء عابدا فسأل هل له من توبة فقال : لا توبة لك فقتله فكمل به مائة الحديث فانظروا إلى قول العابد : لا توبة لك فلما علم أنه قد أيأسه قتله ل به مائة الحديث فانظروا إلى قول العابد : لا توبة لك فلما علم أنه قد أيأسه قتله فعل الآيس من الرحمة فالتنفير مفسدة للخليفة والتيسير مصلحة لهم وروي عن بن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا جاء إليه رجل لم يقتل فسأل : هل لقاتل من توبة فيقول : لا توبة تخويفا وتحذيرا فإذا جاءه من قتل فسأله : هل لقاتل من توبة قال له : لك توبة تيسيرا وتأليفا وقد تقدم الثالثة قال بن القاسم وبن وهب عن مالك فيمن طلق في الشرك ثم أسلم : فلا طلاق له وكذلك من حلف فأسلم فلا حنث عليه وكذا من وجبت عليه هذه الأشياء فذلك مغفور له فأما من افترى على مسلم ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة ولو زنى وأسلم أو اغتصب مسل ثم أسلم أو سرق ثم أسلم أقيم عليه الحد للفرية والسرقة ولو زنى وأسلم أو اغتصب مسلمة ثم أسلم سقط عنه الحد وروى أشهب عن مالك أنه قال : إنما يعني الله عز وجل ما قد مضى قبل الإسلام من مال أو دم أو شيء قال بن العربي : وهذا هو الصواب لما قدمناه من عموم قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقوله : ( الإسلام يهدم ما قبله ( وما بيناه من المعنى من التيسير وعدم التنفير قلت : أما الكافر الحربي فلا خلاف في إسقاط ما فعله في حال كفره في دار الحرب وأما إن دخل إلينا بأمان فقذف مسلما فإنه يحد وإن سرق قطع وكذلك الذمي إذا قذف حد ثمانين وإذا سرق قطع وإن قتل قتل ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه الع مي إذا قذف حد ثمانين وإذا سرق قطع وإن قتل قتل ولا يسقط الإسلام ذلك عنه لنقضه العهد حال كفره على رواية بن القاسم وغيره قال بن المنذر : واختلفوا في النصراني يزني ثم يسلم وقد شهدت عليه بينة من المسلمين فحكى عن الشافعي رضي الله عنه إذ هو بالعراق لا حد عليه ولا تغريب لقول الله عز وجل : قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف قال بن المنذر : وهذا موافق لما روي عن مالك وقال أبو ثور : إذا أقر وهو مسلم أنه زنى وهو كافر أقيم عليه الحد وحكى عن الكوفي أنه قال : لا يحد الرابعة فأما المرتد إذا أسلم وقد فاتته صلوات وأصاب جنايات وأتلف أموالا فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم لا يؤخذ بشيء مما أحدثه في ات وأتلف أموالا فقيل : حكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم لا يؤخذ بشيء مما أحدثه في حال ارتداده وقال الشافعي في أحد قوليه : يلزمه كل حق لله عز وجل وللآدمي بدليل أن حقوق الآدميين تلزمه فوجب أن تلزمه حقوق الله تعالى وقال أبو حنيفة : ما كان لله يسقط وما كان للآدمي لا يسقط قال بن العربي : وهو قول علمائنا لأن الله تعالى مستغن عن حقه والآدمي مفتقر إليه ألا ترى أن حقوق الله عز وجل لا تجب على الصبي وتلزمه حقوق الآدميين قالوا : وقوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف عام في الحقوق لله تعالى الخامسة قوله تعالى :
أي يستمروا على ماهم فيه أي عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلون في الإسلام والطاعة والإنابة يغفر لهم ما قد سلف أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم كما جاء في الصحيح < خ 6921 م 120 > من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخرة وفي الصحيح أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما كان قبلها وقوله
ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون (37) قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين (38) ليميز الله الخبيث من الطيب الكافر من المؤمن، أو الفساد من الصلاح. واللام متعلقة ب يحشرون أو يغلبون أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أنفقه المسلمون في نصرته، واللام متعلقة بقوله ثم تكون عليهم حسرة وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب ليميز من التمييز وهو أبلغ من الميز. ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم، أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به ضم بعضه إلى بعض حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم، أو يضم إلى الكافر ما أنفقه ليزيد به عذابه كمال الكانزين. فيجعله في جهنم كله. أولئك إشارة إلى الخبيث لأنه مقدر بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين. هم الخاسرون الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم. قل للذين كفروا يعني أبا سفيان وأصحابه والمعنى قل لأجلهم. إن ينتهوا عن معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم بالدخول في الإسلام. يغفر لهم ما قد سلف من ذنوبهم، وقرئ بالتاء والكاف على أنه خاطبهم و «يغفر» على البناء للفاعل وهو الله تعالى. وإن يعودوا إلى قتاله. فقد مضت سنت الأولين الذين تحزبوا على الأنبياء بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك.