وإنه إنما عنى بالسفهاء عبدة العجل وذلك أنه محال أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم كان تخير من قومه لمسألة ربه ما أراه أن يسأل لهم إلا الأفضل فالأفضل منهم، ومحال أن يكون الأفضل كان عنده من أشرك في عبادة العجل واتخذه دون الله إلها. قال: فإن قال قائل: فجائز أن يكون موسى عليه السلام كان معتقدا أن الله سبحانه يعاقب قوما بذنوب غيرهم، فيقول: أتهلكنا بذنوب من عبد العجل، ونحن من ذلك برآء؟ قيل جائز أن يكون معنى الإهلاك قبض الأرواح على غير وجه العقوبة، كما قال جل ثناؤه: أتؤاخذنا وليس منا رجل واحد ترك عبادتك ولا استبدل بك غيرك " وأولى القولين بتأويل الآية، قول من قال: إن موسى إنما حزن على هلاك السبعين بقوله: فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: أتهلك هؤلاء الذين أهلكتهم بما فعل السفهاء منا: أي: بعبادة من عبد العجل. قالوا: وكان الله إنما أهلكهم؛ لأنهم كانوا ممن يعبد العجل، وقال موسى ما قال ولا علم عنده بما كان منهم من ذلك. ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قال: رجف بهم " PageEndV10P475 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: ماتوا ثم أحياهم الله " حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم، قال: ثنا سفيان، قال: قال أبو سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ماتوا ثم أحياهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " فقال: كانوا أبناء ما عدا عشرين ولم يتجاوزوا الأربعين، وذلك أن ابن عشرين قد ذهب جهله وصباه، وأن من لم يتجاوز الأربعين لم يفقد من عقله شيئا " وقال آخرون: إنما أخذت القوم الرجفة لتركهم فراق عبدة العجل، لا لأنهم كانوا من عبدته. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: قال: كان هارون حسن الخلق محببا في بني إسرائيل. قال: فلما مات دفنه موسى. قال: فلما أتى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون ؟ قال: مات. فقالوا: قتلته، قال: فاختار منهم سبعين رجلا. قال: فلما أتوا القبر، قال موسى: أقتلت أو مت؟ قال: مت. قال: فأصعقوا، فقال موسى: رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت؟ يقولون: أنت قتلتهم، قال: فأحيوا وجعلوا أنبياء " حدثني عبد الله بن الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبي، قال، ثنا الربيع بن حبيب، قال: سمعت أبا سعيد، يعني الرقاشي، وقرأ، هذه الآية: " قال: فأحياهم الله وجعلهم أنبياء كلهم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن رجل، من بني سلول، أنه سمع عليا، رضي الله عنه يقول في هذه الآية: " قال: فلما انتهوا إليه قالوا: يا هارون من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكنني توفاني الله. قالوا: يا موسى لن نعصي بعد اليوم، قال: فأخذتهم الرجفة. قال: فجعل موسى يرجع يمينا وشمالا، وقال: يا قال: اختارهم لتمام الوعد " وقال آخرون: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل هارون. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، قال: ثني أبو إسحاق، عن عمارة بن عبد السلولي، عن علي، رضي الله عنه، قال: " انطلق موسى وهارون وشبر وشبير، فانطلقوا إلى سفح جبل، فنام هارون على سرير، فتوفاه الله. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه الله. قالوا: أنت قتلته، حسدتنا على خلقه ولينه أو كلمة نحوها قال: فاختاروا من شئتم، قال: فاختاروا سبعين رجلا. قال: فذلك قوله: قال: لموعدهم الذي وعدهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " قال: كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا، فاختار سبعين رجلا، فبرز بهم ليدعوا ربهم، فكان فيما دعوا الله أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة. قال موسى: قد سفهوا، أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما تفعل السفهاء منا؟ أي أن هذا لهم هلاك، اخترت منهم سبعين رجلا، الخير فالخير أرجع إليهم، وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟ فأوحى الله إلى موسى إن هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل، فذلك حين يقول موسى: [سورة: الأعراف، آية رقم: 155] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا خالد بن حيان، عن جعفر، عن ميمون PageEndV10P470 : " PageEndV10P468 يقول تعالى ذكره: واختار موسى من قومه سبعين رجلا للوقت والأجل الذي وعده الله أن يلقاه فيه بهم للتوبة مما كان من فعل سفهائهم في أمر العجل. كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " إن الله أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدا. فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان، قالوا: لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة، فإنك قد كلمته فأرناه، فأخذتهم الصاعقة فماتوا. فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم، لو ش قال: بليتك " قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " اختارهم موسى لتمام الموعد. إلا بليتك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا ابن جعفر، عن الربيع بن أنس: " قال: بليتك " قال: ثنا حبويه الرازي، عن يعقوب، عن جعفر بن أبي PageEndV10P478 المغيرة، عن سعيد بن جبير: " فقال: سأل موسى هذا، فقال الله: يقول: خير من صفح عن جرم وستر على ذنب PageEndV10P478 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: أنت ناصرنا. أنت فتنتهم " وقوله: فإنه يقول جل ثناؤه: ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم ما عبدوا دونك، إلا فتنة منك أصابتهم. ويعني بالفتنة: الابتلاء والاختبار. يقول: ابتليتهم بها ليتبين الذي يضل عن الحق بعبادته إياه والذي يهتدي بترك عبادته. وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله؛ إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سبب منه جل ثناؤه. وبنحو ما قلنا في الفتنة قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، " إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء، وتصرفه عمن تشاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " فقال بعض نحويي البصرة: معناه: واختار موسى من قومه سبعين رجلا، فلما نزع من أعمل الفعل، كما قال الفرزدق: [+البحر الطويل] ومنا الذي اختير الرجال سماحة %~% وجودا إذا هب الرياح الزعازع وكما قال الآخر: [+البحر البسيط] أمرتك الخير فافعل ما أمرت به %~% فقد تركتك ذا مال وذا نشب وقال الراعي: [+البحر البسيط] اخترتك الناس إذ غثت خلائقهم %~% واعتل من كان يرجى عنده السول وقال بعض نحويي الكوفة: إنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذا طرحت من؛ لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم، PageEndV10P474 فإذا جازت الإضافة مكان «من» ولم يتغير المعنى، استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا، واخترت منكم رجلا وقد قال الش والميقات: الموعد. فلما أخذتهم الرجفة بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه يدعون الله ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء، فلم يستجب لهم، علم موسى أنهم قد أصابوا من المعصية ما أصابه قومهم " قال ابن سعد: فحدثني محمد بن كعب القرظي، قال: لم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ويأمروهم بالمعروف. قال: فأخذتهم الرجفة فماتوا، ثم أحياهم الله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن سعيد بن حيان، عن ابن عباس: «إن السبعين الذين اختارهم موسى من قومه، إنما أخذتهم الرجفة؛ إنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل» PageEndV10P473 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، قال: ثنا سعيد بن حيان، عن ابن عباس " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: قال مجاهد: " ممن لم يكن قال ذلك القول على أنهم لم يجامعوهم عليه، فأخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل. فلما خرجوا ودعوا، أماتهم الله ثم أحياهم. ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: «إنما تناولتهم الرجفة؛ لأنهم لم يزايلوا القوم حين نصبوا العجل، PageEndV10P472 وقد كرهوا أن يجامعوهم عليه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " فقرأ حتى بلغ: بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، قال: ثنا سعيد بن حيان، عن ابن عباس، بنحوه. واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: ولم يتغير المعنى، استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلا، واخترت منكم رجلا وقد قال الشاعر: [+البحر الطويل] فقلت له اخترها قلوصا سمينة %~% وقال الراجز: [+البحر الرجز] تحت التي اختار له الله الشجر %~% بمعنى: اختارها له الله من الشجر. وهذا القول الثاني أولى عندي في ذلك بالصواب؛ لدلالة الاختيار على طلب «من» التي بمعنى التبعيض، ومن شأن العرب أن تحذف الشيء من حشو الكلام إذا عرف موضعه، وكان فيما أظهرت دلالة على ما حذفت، فهذا من ذلك إن شاء الله. وقد بينا معنى الرجفة فيما مضى بشواهدها، وأنها ما رجف بالقوم وأرعبهم وحركهم وأهلكهم بعد، فأماتهم أو أصعقهم، فسلب أفهامهم. وقد ذكرنا الرواية في غير هذا الموضع، وقول م كي ويدعو الله ويقول: رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير، وقال: انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم، واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتطهروا، وطهروا ثيابكم، فخرج بهم إلى طور سينا لميقات وقته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم، فقال السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا معه للقاء ربه لموسى: اطلب لنا نسمع كلام ربنا، فقال: أفعل. فلما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل ف عد، فأماتهم أو أصعقهم، فسلب أفهامهم. وقد ذكرنا الرواية في غير هذا الموضع، وقول من قال: إنها كانت صاعقة أماتتهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " لما دنا موسى من الجبل، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله، ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا، وكان موسى إذا كلمه الله، وقع على جبهته نور ساطع، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه. فضرب دونه بالحجاب، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في PageEndV10P469 الغمام وقعوا سجودا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل، فلما فرغ الله من أمره، وانكشف عن موسى الغمام، أقبل إليهم، فقالوا لموسى:
وَٱخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُۥ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَٰتِنَا فَلَمَّآ أَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّٰىَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآ إِنْ هِىَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِى مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْغَٰفِرِينَ
“And Moses chose of his people seventy men for Our appointed tryst and, when the trembling came on them, he said: My Lord! If Thou hadst willed Thou hadst destroyed them long before, and me with them. Wilt thou destroy us for that which the ignorant among us did? It is but Thy trial (of us). Thou sendest whom Thou wilt astray and guidest whom Thou wilt: Thou art our Protecting Friend, therefore forgive us and have mercy on us, Thou, the Best of all who show forgiveness.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textمولانا القائم بأمورنا ( الأعراف : 155 ) المختارون بلفظ صفة السبعين . و { المهيمن } الرقيب على كل شيء ، الحافظ له ، مفيعل من الأمن ؛ إلا أن همزته قلبت هاء . و { الجبار } القاهر الذي جبر خلقه على ما أراد ، أي أجبره ، و { المتكبر } البليغ الكبرياء والعظمة . وقيل : المتكبر عن ظلم عباده . و { الخالق } المقدر لما يوجده ( والبارىء ) المميز بعضه من بعض بالأشكال المختلفة . و { المصور } الممثل . وعن حاطب بن أبي بلتعة أنه قرأ : ( البارىء المصور ) ، بفتح الواو ونصب الراء ، أي : الذي يبرأ المصور أي : يميز ما يصوره بتفاوت الهيئات . وقرأ ابن مسعود : ( وما في الأرض ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( 1157 ) ( سألت حبيبي صلى الله علي ( الأعراف : 155 ) وإما بتضمينه معنى ( ندخله ) يقال : سلكه وأسلكه قال : % حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ; والصعد : مصدر صعد ، يقال : صعد صعدا وصعودا ، فوصف به العذاب ، لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . ومنه قول عمر رضي الله عنه : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح ، يريد : ما شق على ولا غلبني . ! 7 < ( الأعراف : 155 ) إلى قوله : ( الأعراف : 155 ) فتبرأ من فعلهم ودعاهم سفهاء وضلالا ؟ قلت : ما كان طلب الرؤية إلا ليبكت هؤلاء الذين دعاهم سفهاء وضلالا ، وتبرأ من فعلهم ، وليلقمهم الحجر ، وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم على الحق ، فلجوا وتمادوا في لجاجهم وقالوا : لا بد ، ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأراد أن يسمعوا النص من عند الله باستحالة ذلك ، وهو قوله : ( الأعراف : 155 ) ثم بنى الفعل للضمير الذي هو إياه فانقلب مرفوعا مستترا بعد أن كان بارزا منصوبا ، وبقي ضمير الأساطير على حاله ، فصار { اكتتبها } كما ترى . فإن قلت : كيف قيل : اكتتبها ( الأعراف : 155 ) وأما النصبة في تذكرة فهي كالتي في ضربت زيدا ، لأنه أحد المفاعيل الخمسة التي هي أصول وقوانين لغيرها . فإن قلت : هل يجوز أن يكون { تذكرة } بدلا من محل { لتشقى } ؟ قلت : لا ، لاختلاف الجنسين ، ولكنها نصب على الاستثناء المنقطع الذي ( إلا ) فيه بمعنى ( لكن ) ويحتمل أن يكون المعنى : إنا أنزلنا عليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوة ، وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة . وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون تذكرة حالا ومفعول له أي من قومه ، فحذف الجار أوصل الفعل ، كقوله : ومنا الذي اختير الرجال سماحة قيل : اختار من اثني عشر سبطا ، من كل سبط ستة حتى تتاموا اثنين وسبعين ، فقال : ليتخلف منكم رجلان : فتشاحوا ، فقال : إن لمن قعد منكم مثل أجر من خرج ، فقعد كالب ويوشع . وروي : أنه لم يصب إلا ستين شيخا ، فأوحى الله تعالى إليه أن تختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا . وقيل : كانوا أبناء ما عدا العشرين ، ولم يتجاوزوا الأربعين ، قد ذهب عنهم الجهل والصبا ، فأمرهم موسى أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ، ثم خرج بهم إلى طور سينا ، لميقات ربه ، وكان أمره ربه أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه ( آل عمران : 26 ) : اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في الله ونسبوا إليه ، مما هو منزه عنه ، وما عاناه المرسلون من جهتهم ، وما خولوه في العاقبة من النصرة عليهم ؛ فختمها بجوامع ذلك من تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون ، والتسليم على المرسلين تضل بالمحنة الجاهلين غير الثابتين في معرفتك ، وتهدي العالمين بك الثابتين بالقول الثابت . وجعل ذلك إضلالا من الله وهدى منه ، لأن محنته لما كانت سببا لأن ضلوا واهتدوا فكأنه أضلهم بها وهداهم على الاتساع في الكلام ( الأعراف : 155 ) أو على تضمين ( استبقا ) معنى ( ابتدرا ) نفر منها يوسف ، فأسرع يريد الباب ليخرج وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج . فإن قلت : كيف وجد الباب ، وقد جمعه في قوله ( الأعراف : 155 ) ثم حذف الراجع إلى الموصول ، كقوله تعالى : يعني أتهلكنا جميعا ، يعني نفسه وإياهم ، لأنه إنما طلب الرؤية زجرا للسفهاء ، وهم طلبوها سفها وجهلا وهذا تمن منه للإهلاك قبل أن يرى ما رأى من تبعة طلبة الرؤية ، كما يقول النادم على الأمر إذا رأى سوء المغبة : لو شاء الله لأهلكني قبل هذا أي محنتك وابتلاؤك حين كلمتني وسمعوا كلامك ، فاستدلوا بالكلام على الرؤية استدلالا فاسدا ، حتى افتتنوا وضلوا كان أمره ربه أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى ودخل فيه وقال للقوم : ادنوا ، فدنوا ، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجدا ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه : افعل ، ولا تفعل . ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه ، فطلبوا الرؤية فوعظهم وزجرهم وأنكر عليهم ، فقالوا : يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . فقال : رب أرني أنظر إليك ، يريد : أن يسمعوا الرد والإنكار من جهته ، فأجيب بلن تراني ، ورجف بهم الجبل فصعقوا . ولما كانت الرجفة { قال } موسى وما في الأرض ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( 1157 ) ( سألت حبيبي صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : ( عليك بآخر الحشر فأكثر قراءته ) فأعدت عليه فأعاد علي ، فأعدت عليه فأعاد علي . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( 1158 ) ( من قرأ سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ) . < 1 ( سورة الممتحنة ) 1 < مدنية ، وهي ثلاث عشرة آية ( نزلت بعد الأحزاب ) بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 <
أن موسى عليه السلام خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوا أنهم ماتوا ، فقال لربه : لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا للميقات ، فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهموني . والقول الثاني : أن تلك الرجفة ما كانت موتا ، ولكن القوم لما رأوا تلك الحالة المهيبة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت تبين منهم مفاصلهم ، وتنقصم ظهورهم ، وخاف موسى عليه السلام الموت ، فعند ذلك بكى ودعا فكشف الله عنهم تلك الرجفة . أما قوله : ( الأعراف : 155 ) والمعنى لا تهلكنا فقال تعالى : ( الأعراف : 155 ) . السؤال الثاني : كيف كانت تلك الوسوسة ، الجواب : أنها هي التي حكى الله تعالى عنها في قوله : ( الأعراف : 155 ) إلى قوله : واختلفوا في أن ذلك السبب أي شيء كان على ثلاثة أوجه . أحدها : أنها نار وقعت من السماء فأحرقتهم . وثانيها : صيحة جاءت من السماء ، وثالثها : أرسل الله تعالى جنودا سمعوا بخسها فخروا صعقين ميتين يوما وليلة . أما قوله تعالى : ( الأعراف : 155 ) وهل سمعه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ؟ اختلفوا فيه منهم من قال : نعم بدليل قوله : ( الأجزاب : 51 ) قرىء في الآيتين باللغتين ، وأما قراءة عاصم وحمزة بغير الهمز ، وسكون الهاء . فقال الفراء : هي لغة العرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها وأنشد . % فيصلح اليوم ويفسده غدا % % قال وكذلك يفعلون بهاء التأنيث فيقولون : هذه طلحة قد أقبلت ، وأنشد . % لما رأى أن لا دعه ولا شبع % % ثم قال الواحدي : ولا وجه لهذا عند البصريين في القياس . وقال الزجاج : هذا شعر لا نعرف قائله ، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له أخطأت . المسألة الثانية : في تفسير قوله : { أرجه } قولان : الأول : الإرجاء التأخير فقوله : { أرجه } أي أخره . ومعنى أخره : أي أخر أمره ولا تعجل في أمره بحكم ، فتصير عج . > 7 ! الأعراف : ( 155 ) واختار موسى قومه > في هذه الآية مسائل : المسألة الأولى : الاختيار : افتعال من لفظ الخير يقال : اختار الشيء إذا أخذ خيره وخياره ، وأصل اختار : اختير ، فلما تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا نحو قال وباع ، ولهذا السبب استوى لفظ الفاعل والمفعول فقيل فيهما ، مختار ، والأصل مختير ومختير فقلبت الياء فيهما ألفا فاستويا في / اللفظ . وتحقيق الكلام فيه أن نقول : إن الأعضاء السليمة بحسب سلامتها الأصلية صالحة للفعل والترك ، وصالحة للفعل ولضده ، وما دام يبقى على هذا الاستواء امتنع أن يصير مصدرا لأحد الجانبين دون الثاني ، وإلا لزم رجحان الممكن من غير مرجح ، وهو محال ، فإذا حكم الإن عطف بيان وعلى هذا الوجه فلا حاجة إلى ما ذكروه من التكلفات . المسألة الثالثة : ذكروا أن موسى عليه السلام اختار من قومه اثني عشر سبطا من كل سبط ستة ، فصاروا اثنين وسبعين ، فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا ، فقال إن لمن قعد منكم مثل أجر / من خرج ، فقعد كالب ويوشع . وروى أنه لم يجد إلا ستين شيخا ، فأوحى الله إليه أن يختار من الشبان عشرة فاختارهم فأصبحوا شيوخا فأمرهم أن يصوموا ويتطهروا / ويطهروا ثيابهم ثم خرج بهم إلى الميقات . المسألة الرابعة : هذا الاختيار هل هو للخروج إلى الميقات الذي كلم الله تعالى موسى فيه وسأل موسى من الله الرؤية أو هو للخروج إلى موضع آخر ؟ فيه أقوال للمفسرين : القول الأول : إن فالمراد منه قولهم : علمنا أن هذه الرجفة إنما حصلت بسبب إقدامهم على عبادة العجل لا بسبب إقدامهم على طلب الرؤية . الثالث : أن الله تعالى ذكر في ميقات الكلام والرؤية أنه خر موسى صعقا وأنه جعل الجبل دكا ، وأما الميقات المذكور في هذه الآية ، فإن الله تعالى ذكر أن القوم أخذتهم الرجفة ، ولم يذكر أن موسى عليه السلام أخذته الرجفة ، وكيف يقال أخذته الرجفة ، وهو الذي قال لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ؟ واختصاص كل واحد من هذين الميقاتين بهذه الأحكام يفيد ظن أن أحدهما غير الآخر . واحتج القائلون بأن هذا الميقات هو ميقات الكلام وطلب الرؤية بأن قالوا إنه تعالى قال في الآية الأولى : وجب أن يكون المراد بهذا الميقات هو عين ذلك الميقات . وجوابه : أن هذا الدليل ضعيف ، ولا شك أن الوجوه المذكورة في تقوية القول الأول أقوى . والله أعلم . والوجه الثالث : في تفسير هذا الميقات ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن موسى وهرون عليهما السلام انطلقا إلى سفح جبل ، فنام هرون فتوفاه الله تعالى ، فلما رجع موسى عليه السلام قالوا إنه هو الذي قتل هرون ، فاختار موسى قومه سبعين رجلا وذهبوا إلى هرون فأحياه الله تعالى وقال ما قتلني أحد ، فأخذتهم الرجفة هنالك ، فهذا جملة ما قيل في هذا الباب . والله أعلم . المسألة الخامسة : اختلفوا في تلك الرجفة فقيل : إنها رجفة أوجبت الموت . قال السدي : قال موسى فقال أهل العلم : إنه لا يجوز أن يظن موسى عليه السلام أن الله تعالى يهلك قوما بذنوب غيرهم ، فيجب تأويل الآية ، وفيه بحثان : الأول : أنه / استفهام بمعنى الجحد ، وأراد أنك لا تفعل ذلك . كما تقول : أتهين من يخدمك ؟ أي لا تفعل ذلك . الثاني : قال المبرد : هو استفهام استعطاف ، أي لا تهلكنا . وأما قوله : فقال الواحدي رحمه الله : الكناية في قوله : { هى } عائدة إلى الفتنة كما تقول : إن هو إلا زيد وإن هي إلا هند . والمعنى : أن تلك الفتنة التي وقع فيها السفهاء لم تكن إلا فتنتك أضللت بها قوما فافتتنوا ، وعصمت قوما عنها فثبتوا على الحق ، ثم أكد بيان أن الكل من الله تعالى ، فقال : ثم قال الواحدي : وهذه الآية من الحجج الظاهرة على القدرية التي لا يبقى لهم معها عذر . قالت المعتزلة : لا تعلق للجبرية بهذه الآية لأنه تعالى لم يقل ؛ تضل بها من تشاء من عبادك عن الدين ، ولأنه تعالى قال : { تضل بها } أي بالرجفة ، ومعلوم أن الرجفة لا يضل الله بها ، فوجب حمل هذه الآية على التأويل . فأما قوله : فالمعنى : امتحانك وشدة تعبدك ، لأنه لما أظهر الرجفة كلفهم بالصبر عليها . وأما قوله : ففيه وجوه : الأول : تهدي بهذا الامتحان إلى الجنة والثواب بشرط أن يؤمن ذلك المكلف ويبقى على الإيمان ، وتعاقب من تشاء بشرط أن لا يؤمن ، أو إن آمن لكن لا يصبر عليه . والثاني : أن يكون المراد بالإضلال الإهلاك ، والتقدير : تهلك من تشاء بهذه الرجفة وتصرفها عمن تشاء . والثالث : أنه لما كان هذا الامتحان كالسبب في هداية من اهتدى ، وضلال من ضل ، جاز أن يضافا إليه . واعلم أن هذه التأويلات متسعة ، والدلائل العقلية دالة على أنه يجب أن يكون المراد ما ذكرناه ، وتقريرها من وجوه : الأول : أن القدرة الصالحة للإيمان والكفر لا يترجح تأثيرها في أحد الطرفين على تأثيرها في الطرف الآخر ، إلا لأجل داعية مرجحة ، وخالق واعلم أن قوله : يفيد الحصر ، ومعناه أنه لا ولي لنا ولا ناصر ولا هادي إلا أنت ، وهذا من تمام ما سبق ذكره من قوله : وقوله : المراد منه أن إقدامه على قوله : جراءة عظيمة ، فطلب من الله غفرانها والتجاوز عنها وقوله : معناه أن كل من سواك فإنما يتجاوز عن الذنب إما طلبا للثناء الجميل أو للثواب الجزيل ، أو دفعا للربقة الخسيسة عن القلب ، وبالجملة فذلك الغفران يكون لطلب نفع أو لدفع ضرر ، أما أنت فتغفر ذنوب عبادك لا لطلب عوض وغرض ، بل لمحض الفضل والكرم ، فوجب القطع بكونه والله أعلم . ! 7 < ( الأعراف : 155 ) أي من قومه . واعلم أن يوسف عليه السلام سبقها إلى الباب وأراد الخروج والمرأة تعدو خلقه فلم تصل إلا إلى دبر القميص فقدته ، أي قطعته طولا ، وفي ذلك الوقت حضر زوجها وهو المراد من قوله ( الأعراف : 155 ) . وقوله : { المهيمن } قالوا : معناه الشاهد الذي لا يغيب عنه شيء . ثم في أصله قولان ، قال الخليل وأبو عبيدة : هيمن يهيمن فهو مهيمن إذا كان رقيب على الشيء ، وقال آخرون : مهيمن أصله مؤيمن ، من آمن يؤمن ، فيكون بمعنى المؤمن ، وقد تقدم استقصاؤه عند قوله : ( الأعراف : 155 ) والمعنى من قومه ، والمقصود منه أن المعلم إذا نظر إلى المتعلم كان إيراده للكلام على نعت الإفهام والتعريف أظهر وأقوى . وثالثها : قرأ أبي بن كعب ( أنظرنا ) من النظرة أي أمهلنا . أما قوله تعالى : { واسمعوا } فحصول السماع عند سلامة الحاسة أمر ضروري خارج عن قدرة البشر ، فلا يجوز وقوع الأمر به ، فإذن المراد منه أحد أمور ثلاثة ، أحدها : فرغوا أسماعكم لما يقول النبي عليه السلام حتى لا تحتاجوا إلى الاستعادة ، وثانيها : اسمعوا سماع قبول وطاعة ولا يكن سماعكم سماع اليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا ، وثالثها : اسمعوا ما أمرتم به حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه تأكيدا عليهم ، ثم إنه تعالى بين ( الأعراف : 155 ) والثاني : أن يكون معنى نسلكه أي ندخله ، يقال : سلكه وأسلكه ، والصعد مصدر صعد ، يقال : صعد صعدا وصعودا ، فوصف به العذاب لأنه ( يصعد فوق طاقة ) المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه ، ومنه قول عمر : ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح ، يريد ما شق علي ولا غلبني ، وفيه قول آخر وهو ما روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن صعدا جبل في جهنم ، وهو صخرة ملساء ، فيكلف الكافر صعودها ثم يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها جذب إلى أسفلها ، ثم يكلف الصعود مرة أخرى ، فهذا دأبه أبدا ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : ثم إن المتوقع من الولي والناصر أمران : أحدهما : دفع الضرر . والثاني : تحصيل النفع ، ودفع الضرر مقدم على تحصيل النفع ، فلهذا السبب بدأ بطلب دفع الضرر ، وهو قوله : ثم أتبعه بطلب تحصيل النفع وهو قوله : ( الأعراف : 155 ) وقال : ( الأعراف : 155 ) ومجموع تلك المعاتبات أمور . أحدها : قوله : ( الأعراف : 155 ) والأصل في الوعد ومن قومه ومنه صدقوهم المقال : ( الأعراف : 155 ) وذلك لأن المجيب قال : إلهي أنت الذي أعطيته جميع مطالبه من الدنيا حتى صار كالغريق في بحر الشهوات ، واستغراقه فيها صار صادا له عن التوجه إلى طاعتك والاشتغال بخدمتك ، فإن هي إلا فتنتك . المسألة الثانية : الذكر ذكر الله والإيمان به ( و ) القرآن والشرائع ، أو ما فيه حسن ذكرهم في الدنيا والآخرة . المسألة الثالثة : قال أبو عبيدة : يقال رجل بور ورجلان بور ورجال بور ، وكذلك الأنثى ، ومعناه هالك ، وقد يقال رجل بائر وقوم بور ، وهو مثل هائر وهور ، والبوار الهلاك ، وقد احتج أصحابنا بهذه الآية في مسألة القضاء والقدر ، ولا شك أن المراد منه وكانوا من الذين حكم عليهم في الآخرة بالعذاب والهلاك ( الأعراف : 155 ) أو بتقدير حذف الزمان المضاف وأصله بطرت أيام معيشتها ، وإما تضمين بطرت معنى كفرت . فأما قوله : القدر ، ولا شك أن المراد منه وكانوا من الذين حكم عليهم في الآخرة بالعذاب والهلاك ، فالذي حكم الله عليه بعذاب الآخرة وعلم ذلك وأثبته / في اللوح المحفوظ وأطلع الملائكة عليه ، لو صار مؤمنا لصار الخبر الصدق كذبا ، ولصار العلم جهلا ولصارت الكتابة المثبتة في اللوح المحفوظ باطلة ، ولصار اعتقاد الملائكة جهلا وكل ذلك محال ومستلزم المحال محال ، فصدور الإيمان منه محال ، فدل على أن السعيد لا يمكنه أن ينقلب شقيا ، والشقي لا يمكنه أن ينقلب سعيدا ، ومن وجه آخر هو أنهم ذكروا أن الله تعالى آتاهم أسباب الضلال وهو إعطاء المرادات في الدنيا واستغراق النفس فيها ، ودلت الآية على أن ذلك السبب بلغ مبلغا يوجب البوار ، معوا ما أمرتم به حتى لا ترجعوا إلى ما نهيتم عنه تأكيدا عليهم ، ثم إنه تعالى بين ما للكافرين من العذاب الأليم إذا لم يسلكوا مع الرسول هذه الطريقة من الإعظام والتبجيل والإصغاء إلى ما يقول والتفكر فيما يقول ، ومعنى ( العذاب الأليم ) قد تقدم . ! 7 < مسة : اختلفوا في تلك الرجفة فقيل : إنها رجفة أوجبت الموت . قال السدي : قال موسى يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم ولم يبق معي منهم واحد ؟ فماذا أقول لبني إسرائيل وكيف يأمنوني على أحد منهم بعد ذلك ؟ فأحياهم الله تعالى . فمعنى قوله : من الله الرؤية أو هو للخروج إلى موضع آخر ؟ فيه أقوال للمفسرين : القول الأول : إنه لميقات الكلام والرؤية قالوا : إنه عليه السلام خرج بهؤلاء السبعين إلى طور سيناء ، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود من الغمام ، حتى أحاط بالجبل كله ودنا موسى عليه السلام . ودخل فيه ، وقال للقوم : ادنوا ، فدنوا ، حتى إذا دخلوا الغمام وقعوا سجدا ، فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره وينهاه افعل ولا تفعل . ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه فطلبوا الرؤية وقالوا جانبين دون الثاني ، وإلا لزم رجحان الممكن من غير مرجح ، وهو محال ، فإذا حكم الإنسان بأن له في الفعل نفعا زائدا وصلاحا راجحا ، فقد حكم بأن ذلك الجانب خير له من ضده . فعند حصول هذا الإعتقاد في القلب يصير الفعل راجحا على الترك ، فلولا الحكم بكون ذلك الطرف خيرا من الطرف الآخر امتنع أن يصير فاعلا ، فلما كان صدور الفعل عن الحيوان موقوفا على حكمه بكون ذلك الفعل خيرا من تركه ، لا جرم سمى الفعل الحيواني فعلا اختياريا . والله أعلم . فإن قيل : إن الإنسان قد يقتل نفسه وقد يرمي نفسه من شاهق جبل مع أنه يعلم أن ذلك ليس من الخيرات بل من الشرور . فنقول : إن الإنسان لا يقدم على قتل نفسه إلا إذا اعتقد أنه بسبب ذ ه : { أرجه } أي أخره . ومعنى أخره : أي أخر أمره ولا تعجل في أمره بحكم ، فتصير عجلتك حجة عليك ، والمقصود أنهم حاولوا معارضة معجزته بسحرهم ، ليكون ذلك أقوى في إبطال قول موسى عليه السلام . والقول الثاني : وهو قول الكلبي وقتادة { أرجه } احبسه . قال المحققون هذا القول ضعيف لوجهين : الأول : أن الإرجاء في اللغة هو التأخير لا الحبس ، والثاني : أن فرعون ما كان قادرا / على حبس موسى بعد ما شاهد حال العصا . أما قوله : أثيرها في أحد الطرفين على تأثيرها في الطرف الآخر ، إلا لأجل داعية مرجحة ، وخالق تلك الداعية هو الله تعالى ، وعند حصول تلك الداعية يجب الفعل وإذا ثبتت هذه المقدمات ثبت أن الهداية من الله تعالى وأن الإضلال من الله تعالى . الثاني : أن أحدا من العقلاء لا يريد إلا الإيمان والحق والصدق ، فلو كان الأمر باختياره وقصده لوجب أن يكون كل واحد مؤمنا محقا ، وحيث لم يكن الأمر كذلك ثبت أن الكل من الله تعالى . الثالث : أنه لو كان حصول الهداية والمعرفة بفعل العبد فما لم يتميز عنده الإعتقاد الحق عن الإعتقاد الباطل ، امتنع أن يخص أحد الاعتقادين بالتحصيل والتكوين ، لكن علمه بأن هذا الإعتقاد هو الحق وأن الآخر هو ال الاعتقادين بالتحصيل والتكوين ، لكن علمه بأن هذا الإعتقاد هو الحق وأن الآخر هو الباطل ، يقتضي كونه عالما بذلك المعتقد أولا كما هو عليه ، فيلزم أن تكون القدرة على تحصيل الإعتقاد مشروطة بكون ذلك الإعتقاد الحق حاصلا ، وذلك يقتضي كون الشيء مشروطا بنفسه وأنه محال ، فثبت أنه يمتنع أن / يكون حصول الهداية والعلم بتخليق العبد ، وأما الكلام في إبطال تلك التأويلات فقد سبق ذكره في هذا الكتاب غير مرة . والله أعلم . ثم حكى تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال بعد ذلك : بل من الشرور . فنقول : إن الإنسان لا يقدم على قتل نفسه إلا إذا اعتقد أنه بسبب ذلك القتل يتخلص عن ضرر أعظم من ذلك القتل ، والضرر الأسهل بالنسبة إلى الضرر الأعظم يكون خيرا لا شرا . وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل . والله أعلم . المسألة الثانية : قال جماعة النحويين : معناه واختار موسى من قومه سبعين . فحذفت كلمة ( من ) ووصل الفعل فنسب ، يقال : اخترت من الرجال زيدا واخترت الرجال زيدا ، وأنشدوا قول الفرزدق : % ومنا الذي اختار الرجال سماحة % % وجودا إذا هب الرياح الزعازع % قال أبو علي والأصل في هذا الباب أن من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف واحد ، ثم يتسع فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المف لدنيا واستغراق النفس فيها ، ودلت الآية على أن ذلك السبب بلغ مبلغا يوجب البوار ، فإن ذكر البوار عقيب ذلك السبب يدل على أن البوار إنما حصل لأجل ذلك السبب ، فرجع حاصل الكلام إلى أنه تعالى فعل بالكافر ما صار معه بحيث لا يمكنه ترك الكفر ، وحينئذ ظهر أن السعيد لا ينقلب شقيا ، وأن الشقي لا ينقلب سعيدا . أما قوله تعالى : تعدى إلى المفعول الثاني بحرف واحد ، ثم يتسع فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني ، من ذلك قولك اخترت من الرجال زيدا ثم يتسع فيقال اخترت الرجال زيدا وقولك أستغفر الله من ذنبي وأستغفر الله ذنبي قال الشاعر : % أستغفر الله ذنبا لست أحصيه % % ويقال أمرت زيدا بالخير وأمرت زيدا الخير قال الشاعر : % أمرتك الخير فافعل ما أمرت به % % والله أعلم . وعندي فيه وجه آخر وهو أن يكون التقدير : واختار موسى قومه لميقاتنا وأراد بقومه المعتبرين منهم إطلاقا لاسم الجنس على ما هو المقصود منهم وقوله :
أي ماتوا والرجفة في اللغة الزلزلة الشديدة ويروى أنهم زلزلوا حتى ما توا قوله تعالى : وهذا رد على القدرية الأعراف : ( 156 ) واكتب لنا في > < أي بالفتنة قال : فدعا الله فأحياهم وجعلهم أنبياء كلهم وقيل : أخذتهم الرجفة لقولهم : أرنا الله جهرة كما قال الله تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة على ما تقدم بيانه في البقرة وقال بن عباس : إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم ينهوا من عبد العجل ولم يرضوا عبادته وقيل : هؤلاء السبعون غير من قالوا أرنا الله جهرة وقال وهب : ما ماتوا ولكن أخذتهم الرجفة من الهيبة حتى كادت أن تبين مفاصلهم وخاف موسى عليهم الموت وقد تقدم في البقرة عن وهب أنهم ماتوا يوما وليلة وقيل غير هذا في معنى سبب أخذهم بالرجفة والله أعلم بصحة ذلك ومقصود الإستفهام في قوله : أتهلكنا الجحد أي لست تفعل ذلك وهو كثير في ك أي أمتهم كما قال عز وجل : إن امرؤ هلك وإياي عطف والمعنى : لو شئت أمتنا من قبل أن نخرج إلى الميقات بمحضر بني إسرائيل حتى لا يتهموني أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد عن علي رضي الله عنه قال : انطلق موسى وهارون صلى الله عليهما وانطلق شبر وشبير هما ابنا هارون فانتهوا إلى جبل فيه سرير فقام عليه هارون فقبض روحه فرجع موسى إلى قومه فقالوا : أنت قتلته حسدتنا على لينه وعلى خلقه أو كلمة نحوها الشك من سفيان فقال : كيف أقتله ومعي ابناه قال : فاختاروا من شئتم فاختاروا من كل سبط عشرة قال : فذلك قوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فانتهوا إليه فقالو مفعولان أحدهما حذفت منه من وأنشد سيبويه : منا الذي اختير الرجال سماحة * وبرأ إذا هب الرياح الزعازع وقال الراعي يمدح رجلا : اخترتك الناس إذ رثت خلائقهم * واختل من كان يرجي عنده السول يريد : اخترتك من الناس وأصل اختار اختير فلما تحركت الياء وقبلها فتحة قلبت ألفا نحو قال وباع قوله تعالى : بصحة ذلك ومقصود الإستفهام في قوله : أتهلكنا الجحد أي لست تفعل ذلك وهو كثير في كلام العرب وإذا كان نفيا كان بمعنى الإيجاب كما قال : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح وقيل : معناه الدعاء والطلب أي لا تهلكنا وأضاف إلى نفسه والمراد القوم الذين ماتوا من الرجفة وقال المبرد : المراد بالاستفهام استفهام استعظام كأنه يقول : لا تهلكنا وقد علم موسى أن الله لا يهلك أحدا بذنب غيره ولكنه كقول عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وقيل : المراد بالسفهاء السبعون والمعنى : أتهلك بني إسرائيل بما فعل هؤلاء السفهاء في قولهم أرنا الله جهرة إن هي إلا فتنتك أي ما هذا إلا اختبارك وامتحانك وأضاف الفتنة إلى الل ط عشرة قال : فذلك قوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فانتهوا إليه فقالوا : من قتلك يا هارون قال : ما قتلني أحد ولكن الله توفاني قالوا : يا موسى ما تعصي فأخذتهم الرجفة فجعلوا يترددون يمينا وشمالا ويقول : نا الله جهرة إن هي إلا فتنتك أي ما هذا إلا اختبارك وامتحانك وأضاف الفتنة إلى الله عز وجل ولم يضفها إلى نفسه كما قال إبراهيم : وإذا مرضت فهو يشفين فأضاف المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى وقال يوشع : وما أنسانيه إلا الشيطان الكهف وإنما استفاد ذلك موسى عليه السلام من قوله تعالى له فإنا قد فتنا قومك من بعدك فلما رجع إلى قومه ورأى العجل منصوبا للعبادة وله خوار قال :
أن لا يغفر الذنوب إلا أنت أي إبتلائك واختبارك وامتحانك قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو العالية وربيع بن أنس وغير واحد من علماء السلف والخلف ولا معنى له غير ذلك يقول إن الأمر إلا أمرك وإن الحكم إلا لك فما شئت كان تضل من تشاء وتهدي من تشاء ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت ولامعطي لما منعت ولا مانع لما أعطيت فالملك كله لك والحكم كله لك لك الخلق والأمر وقوله وقوله فلما إنتهوا إليه قالوا ياهارون من قتلك قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله قالوا ياموسى لن تعصى بعد اليوم فأخذتهم الرجفة قال فجعل موسى عليه السلام يرجع يمينا وشمالا وقال يارب قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل وقال سفيان الثوري حدثني أبو إسحاق عن عمارة بن عبد السلوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال إنطلق موسى وهارون وشبير فانطلقوا إلى سفح جبل فقام هارون على سرير فتوفاه الله عز وجل فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا له أين هارون قال توفاه الله عز وجل قالوا أنت قتلته حسدتنا على خلقه ولينه أو كلمة نحوها قال فاختاروا من شئتم قال فاختاروا سبعين رجلا قال فذلك قوله تعالى وقال محمد بن إسحاق اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير وقال انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم ورواءكم من قومكم صوموا وطهروا ثيابكم فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقته له ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم فقال السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا معه للقاء ربه لموسى أطلب لنا نسمع كلام ربنا فقال أفعل فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى فدخل فيه وقال للقوم أدنوا وكان موسى إذا كلم الله وقع على جبهة موسى نور ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى إذا دخلوا وقعوا سجودا على عينيه ثم ذهب بهم ليعتذروا فلما أتوا ذلك المكان قالوا الآية وقال السدي إن الله أمر موسى أن يأتيه في ثلاثين من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ووعدهم موعدا وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر واستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عبد الله قال من أتى كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهذا إسناد جيد وله شواهد أخر وقوله تعالى أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل بما يفعل السفهاء منا أي إن هذا لهم هلاك واختلات منهم سبعين رجلا الخير فالخير أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد فما الذي يصدقوني به ويأمنوني عليه بعد هذا فأوحى الله إلى موسى ان هؤلاء السبعين ممن اتخذوا العجل ثم إن الله أحياهم فقاموا وعاشوا رجل رجل ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون قال فذلك قوله تعالى وفيهم من كان الله أطلع منه على ما أشرب قلبه من حب العجل وإيمانه به فلذلك رجفت بهم الأرض فقال الاية الغفر هو الستر وترك المؤاخذة بالذنب والرحمة إذا قرنت مع الغفر يراد بها أن لا يوقعه في مثله في المستقبل من بني آدم أن ينظر إليه فضرب دونه بالحجاب ودنا القوم حتى إذا دخلوا وقعوا سجودا فسمعوه وهو يكلم يأمره وينهاه إفعل ولاتفعل فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام فأقبل إليهم فقالوا ياموسى
إليه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة روي أنه تعالى أمره أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل، فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال: ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال: إن لمن قعد أجر من خرج، فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين، فلما دنوا من الجبل غشيه غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا، فسمعوه تعالى يكلم موسى يأمره وينهاه، ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه وقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة أي الصاعقة، أو رجفة الجبل فصعقوا منها. قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي تمنى هلاكهم وهلاكه، قبل أن يرى ما رأى أو بسبب آخر، أو عنى به أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم سبب آخر، أو عنى به أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في البحر وغيرهما فترحمت عليهم بالانقاذ منها فإن ترحمت عليهم مرة أخرى لم يبعد من عميم إحسانك. أتهلكنا بما فعل السفهاء منا من العناد والتجاسر على طلب الرؤية، وكان ذلك قاله بعضهم. وقيل المراد بما فعل السفهاء عبادة العجل، والسبعون اختارهم موسى لميقات التوبة عنها فغشيتهم هيبة قلقوا منها ورجفوا حتى كادت تبين مفاصلهم، وأشرفوا على الهلاك فخاف عليهم موسى فبكى ودعا فكشفها الله عنهم. إن هي إلا فتنتك ابتلاؤك حين أسمعتهم كلامك حتى طمعوا في الرؤية، أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به. تضل بها من تشاء ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتب أو أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به. تضل بها من تشاء ضلاله بالتجاوز عن حده أو باتباع المخايل. وتهدي من تشاء هداه فيقوى بها إيمانه. أنت ولينا القائم بأمرنا. فاغفر لنا بمغفرة ما قارفنا. وارحمنا وأنت خير الغافرين تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة.