قال: «ثم جعل ذريته من ماء» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله عدو الله ليس لما سأله عنه بجواب، وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه من السجود: أنه خلقه من نار، وخلق آدم من طين، ولكنه ابتدأ خبرا عن نفسه، فيه دليل على موضع الجواب، فقال: PageEndV10P088 ## || القول في تأويل قوله تعالى: قال: «قاس إبليس، وهو أول من قاس» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما خلق الله آدم قال للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السموات: اسجدوا لآدم، فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر، لما كان حدث نفسه من كبره واغتراره، فقال: لا أسجد له وأنا خير منه، وأكبر سنا، وأقوى خلقا، خلقتني من PageEndV10P088 نار وخلقته من طين. يقول: إن النار أقوى من الطين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: بين أهل المعرفة بكلام العرب اختلافا أبدأ بذكر ما قالوا، ثم أذكر الذي هو أولى ذلك بالصواب، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ما منعك أن تسجد، و (لا) ههنا زائدة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أبى جوده لا البخل واستعجلت به %~% نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله وقال: فسرته العرب: أبى جوده البخل، وجعلوا (لا) زائدة حشوا ههنا وصلوا بها الكلام. قال: وزعم يونس أن أبا عمرو كان يجر (البخل) ، ويجعل (لا) مضافة إليه، أراد: أبى جوده (لا) التي هي للبخل، ويجعل (لا) مضافة، لأن (لا) قد تكون للجود والبخل، لأنه لو قال له: امنع الحق ولا تعط المسكين، فقال (لا) كان هذا جودا منه. وقال بعض نحويي الكوفة نحو القول الذي ذكر يقول: قال إبليس: أنا خير من آدم، أن تسجد. : أن تدع السجود لآدم، وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيله لإبليس إذ عصاه فلم يسجد لآدم إذ أمره بالسجود له، يقول: {قال} الله لإبليس: {ما منعك} : أي شيء منعك ، وفي قوله: ثم قال في سورة أخرى في نظيره: بمعنى ما منعك أن تسجد؟ وكما قال الشاعر: [+البحر البسيط] ما كان يرضى رسول الله فعلهما %~% والطيبان أبو بكر ولا عمر ولو كان رسم المصحف كذلك لم يكن فيه لمحتج حجة مع احتمال الكلام ما وصفنا لما بينا أن ذلك مما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته في مناسكهم على ما ذكرنا، ولدلالة القياس على صحته، فكيف وهو خلاف رسوم مصاحف المسلمين، ومما لو قرأه اليوم قارئ كان مستحقا العقوبة لزيادته في كتاب الله عز وجل ما ليس منه؟ PageEndV02P726 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يريد أن تسجد. وحكي عن قائل هذه المقالة أنه كان يتأول غير التي مع المغضوب عليهم أنها بمعنى سوى، فكان معنى الكلام كان عنده: لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين، قال الله له: اخرج منها " وقال ابن إسحاق بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: " لما أراد الله أن يخلق آدم بقدرته ليبتليه ويبتلي به لعلمه بما في ملائكته وجميع خلقه، وكان أول بلاء ابتليت به الملائكة مما لها فيه ما تحب وما تكره للبلاء والتمحيص لما فيهم مما لم يعلموا وأحاط به علم الله منهم، جمع الملائكة من سكان السموات والأرض، ثم قال: فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمر إبليس فيمن أمره من الملائكة بالسجود لآدم. ثم استثناه جل ثناؤه مما أخبر عنهم أنهم فعلوه من السجود لآدم، فأخرجه من الصفة التي وصفهم بها من الطاعة لأمره ونفى عنه ما أثبته لملائكته من السجود لعبده آدم. ثم اختلف أهل التأويل فيه هل هو من الملائكة أم هو من غيرهم؟ فقال بعضهم بما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " كان إبليس من حي من أحياء الملائكة، يقال لهم الحن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة. قال: فكان اسمه الحارث. قال: وكان خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن ، وإن كان النكير على السجود، فذلك خلاف ما جاء به التنزيل في سائر القرآن، وخلاف ما يعرفه المسلمون. قيل: إن الملامة لم تلحق إبليس إلا على معصيته ربه بتركه السجود لآدم إذ أمره بالسجود له، غير أن في تأويل قوله: ، أن في أول الكلام جحدا، يعني بذلك قوله: كان معناه: كأنه قيل له: أي شيء اضطرك إلى أن لا تسجد. قال أبو جعفر: والصواب عندي من القول في ذلك أن يقال: إن في الكلام محذوفا قد كفى دليل الظاهر منه، وهو أن معناه: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد؟ فترك ذكر أحوجك استغناء بمعرفة السامعين. قوله: وأما عداوة آدم وذريته إبليس، فعداوة المؤمنين إياه لكفره بالله وعصيانه لربه في تكبره عليه ومخالفته أمره ؛ وذلك من آدم ومؤمني ذريته إيمان بالله. وأما عداوة إبليس آدم، فكفر بالله. وأما عداوة ما بين آدم وذريته، والحية، فقد ذكرنا ما روي في ذلك عن ابن عباس ووهب بن منبه، وذلك هي العداوة التي بيننا وبينها، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن فمن تركهن خشية ثأرهن فليس منا» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثني حجاج بن رشد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن فإن قال قائل: أخبرنا عن إبليس، ألحقته الملامة على السجود أم على ترك السجود؟ فإن تكن لحقته الملامة على ترك السجود، فكيف قيل له: فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن جواب إبليس إياه إذ سأله: ما الذي منعه من السجود لآدم، فأحوجه إلى أن لا يسجد له، واضطره إلى خلافه أمره به وتركه طاعته، أن المانع كان له من السجود والداعي له إلى خلافه أمر ربه في ذلك أنه أشد منه أيدا، وأقوى منه قوة، وأفضل منه فضلا، لفضل الجنس الذي منه خلق وهو النار، من الذي خلق منه آدم وهو الطين، فجهل عدو الله وجه الحق، وأخطأ سبيل الصواب، إذ كان معلوما أن من جوهر النار: الخفة والطيش والاضطراب والارتفاع علوا، والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الخبيث بعد الشقاء الذي سبق له من الله في الكتاب السابق على الاستكبار عن السجود لآدم والاستخفاف بأمر ربه، فأورثه العطب والهلاك، يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك، ولا لأني كنت من العالين، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه؛ وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأبوا الانقياد له، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا: ، وقوله: عط المسكين، فقال (لا) كان هذا جودا منه. وقال بعض نحويي الكوفة نحو القول الذي ذكرناه عن البصريين في معناه وتأويله، غير أنه زعم أن العلة في دخول (لا) في قوله: ن خازنا من خزان الجنة. قال: وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت " وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: «كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما، فذلك دعاه إلى الكبر، وكان من حي يسمون حنا» وحدثنا به ابن حميد، مرة أخرى، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن خلاد، عن عطاء، عن طاوس أو مجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس، وغيره، بنحوه، إلا أنه قال: «كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل ي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن، فمن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا» PageEndV01P575 قال أبو جعفر: وأحسب أن الحرب التي بيننا كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم في إدخالها إبليس الجنة بعد أن أخرجه الله منها حتى استزله عن طاعة ربه في أكله ما نهي عن أكله من الشجرة وحدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاوية بن هشام، وحدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثني آدم، جميعا، عن شيبان، عن جابر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن قتل الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه إن رآه ب السابق على الاستكبار عن السجود لآدم والاستخفاف بأمر ربه، فأورثه العطب والهلاك، وكان معلوما أن من جوهر الطين: الرزانة والأناة والحلم والحياء والتثبت، وذلك الذي في جوهره من ذلك كان الداعي لآدم بعد السعادة التي كانت سبقت له من ربه في الكتاب السابق إلى التوبة من خطيئته، ومسألته ربه العفو عنه والمغفرة، ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان: «أول من قاس إبليس» ، يعنيان بذلك: القياس الخطأ، وهو هذا الذي ذكرنا من خطأ قوله وبعده من إصابة الحق في الفضل الذي خص الله به آدم على سائر خلقه من خلقه إياه بيده، ونفخه فيه من روحه، وإسجاده له الملائكة، وتعليمه أسماء كل شيء مع سائر ما خصه به من كرامته، فضرب عن ذلك ك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت هي والإنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه إن رآها أفزعته، وإن لدغته أوجعته. فاقتلها حيث وجدتها» PageEndV01P575 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: لحجاج، عن ابن عباس، وغيره، بنحوه، إلا أنه قال: «كان ملكا من الملائكة اسمه عزازيل، وكان من سكان الأرض وعمارها، وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة» وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، PageEndV01P537 وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: «جعل إبليس على ملك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن، وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة، وكان إبليس مع ملكه خازنا» وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " كان إبل اده له الملائكة، وتعليمه أسماء كل شيء مع سائر ما خصه به من كرامته، فضرب عن ذلك كله الجاهل صفحا، وقصد إلى الاحتجاج بأنه خلقه من نار وخلق آدم من طين، وهو في ذلك أيضا له غير كفء، لو لم يكن لآدم من الله جل ذكره تكرمة شيء غيره، فكيف والذي خص به من كرامته يكثر تعداده ويمل إحصاؤه؟ حدثني عمرو بن مالك، قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: «أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن الحسن، قوله: حسن، قال: حدثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وكان له سلطان الأرض. قال: قال ابن عباس: وقوله:
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ
“He said: What hindered thee that thou didst not fall prostrate when I bade thee? (Iblis) said: I am better than him. Thou createdst me of fire while him Thou didst create of mud.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textلأن أمري لك بالسجود أوجبه عليك إيجابا وأحتمه عليك حتما لا بد منه ، فإن قلت : لم سأله عن المانع من السجود ، وقد علم ما منعه ؟ قلت : للتوبيخ ، وإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وازدرائه بأصل آدم ، وأنه خالف أمر ربه معتقدا أنه غير واجب عليه ، لما رأى أن سجود الفاضل للمفضول خارج من الصواب . فإن قلت : كيف يكون قوله : ( لا ) في وقيل : استكبرت الآن ، أم لم تزل مند كنت من المستكبرين . ومعنى الهمزة : التقرير . وقرىء : ( استكبرت ) بحذف حرف الاستفهام ؛ لأن أم تدل عليه . أو بمعنى الإخبار . هذا على سبيل الأولى ، أي : لو كان مخلوقا من نار لما سجدت له ، لأنه مخلوق مثلي ، فكيف أسجد لمن هو دوني لأنه من طين والنار تغلب الطين وتأكله ، وقد جرت الجملة الثانية من الأولى وهي مجرى المعطوف عطف البيان من المعطوف عليه في البيان والإيضاح . ! 7 < > 7 @QB@ < الأعراف : ( 12 ) قال ما منعك > جوابا لما منعك ، وإنما الجواب أن يقول : منعني كذا ؟ قلت : قد استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم ، وبعلة فضله عليه ، وهو أن أصله من نار وأصل آدم من طين ، فعلم منه الجواب وزيادة عليه ، وهي إنكار للأمر واستبعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله ، كأنه يقول : من كان على هذه الصفة كان مستبعدا أن يؤمر بما أمر به . ! 7 < ( الأعراف : 12 ) . عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( 1264 ) ( من قرأ سورة عم يتساءلون سقاه الله برد الشراب يوم القيامة ) . < 1 ( سورة النازعات ) 1 < مكية ، وهي خمس أو ست وأربعون آية ( نزلت بعد النبأ ) بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 <
يفيد تعليل ذلك الذم بمجرد ترك الأمر ، لأن قوله : ، ومن شأن العقل أن لا يعتمد على ما يراه وأن يكون أبدا في الخوف والوجل ، فقوله تعالى : وأيضا فلأنه كان من الجن لقوله تعالى والله أعلم . المسألة السابعة : قال الأكثرون إن جميع الملائكة مأمورون بالسجود لآدم واحتجوا عليه بوجهين : الأول : أن لفظ الملائكة صيغة الجمع وهي تفيد العموم لا سيما وقد وردت هذه اللفظة مقرونة بأكمل وجوه التأكيد في قوله : ( الأعراف : 12 ) وهذا يدل على أن ترك المسارعة موجب للذم . وسابعها : قوله تعالى : ( الأعراف : 12 ) ( ص: 76 ) واعلم أن نفاة القياس يتمسكون بهذا الحرف ، فقالوا : لو كان الدين بالقياس لكانت هذه الشبهة لازمة ، فلما كانت مدفوعة علمنا أن الدين بالنص لا بالقياس ، وذكر القفال رحمة الله عليه الفرق بين البابين ، فقال : من باع ثوبا يساوي عشرة بعشرين فقد جعل ذات / الثوب مقابلا بالعشرين ، فلما حصل التراضي على هذا التقابل صار كل واحد منهما مقابلا للآخر في المالية عندهما ، فلم يكن أخذ من صاحبه شيئا بغير عوض ، أما إذا باع العشرة بالعشرة فقد أخذ العشرة الزائدة من غير عوض ، ولا يمكن أن يقال : إن غرضه هو الامهال في مدة الأجل ، لأن الامهال ليس مالا أو شيئا يشار إليه حتى يجعله عوضا عن العشرة ال ( الأعراف : 12 ) وقال : ( الأعراف : 12 ) فصار ملعونا ، فلو كان تخصيص النص بالقياس جائزا لما استحق اللعن بهذا السبب . المسألة الرابعة : ظاهر الأمر للوجوب فقوله : { وشاورهم } يقتضي الوجوب ، وحمل الشافعي رحمه الله ذلك على الندب فقال هذا كقوله عليه الصلاة والسلام : ( البكر تستأمر في نفسها ) ولو أكرهها الأب على النكاح جاز ، لكن الأولى ذلك تطييبا لنفسها فكذا ههنا . المسألة الخامسة : روى الواحدي في الوسيط عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنه قال : الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمشاورته في هذه الآية أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وعندي فيه اشكال ، لأن الذين أمر الله رسوله بمشاورتهم في هذه الآية هم الذين أمره بأن يعفو عنهم ويس ( الأعراف : 12 ) ثم أجمع العقلاء على أنه جعل القياس مقدما على النص وصار بذلك السبب ملعونا ، وهذا يدل على أن تخصيص النص بالقياس تقديم للقياس على النص وانه غير جائز . الخامس : أن القرآن مقطوع في متنه لأنه ثبت بالتواتر ، والقياس ليس كذلك ، بل هو مظنون من جميع الجهات ، والمقطوع راجح على المظنون . السادس : قوله تعالى / ( الأعراف : 12 ) معناه أن تسجد وكذلك قوله : . > 7 ! قوله سبحانه وتعالى : مذكور في معرض التعليل ، والمذكور في قوله : هو الأمر من حيث أنه أمر لا كونه أمرا مخصوصا في صورة مخصوصة ، وإذا كان كذلك ، وجب أن يكون ترك الأمر من حيث أنه أمر موجبا للذم ، وذلك يفيد أن كل أمر فإنه يقتضي الوجوب وهو المطلوب . المسألة الرابعة : احتج من زعم أن الأمر يفيد الفور بهذه الآية قال : إنه تعالى ذم إبليس على ترك السجود في الحال ، ولو كان الأمر لا يفيد الفور لمااستوجب هذا الذم بترك السجود في الحال . المسألة الخامسة : اعلم أن قوله تعالى : طلب الداعي الذي دعاه إلى ترك السجود ، فحكى تعالى عن إبليس ذكر ذلك الداعي ، وهو أنه قال : ومعناه : أن إبليس قال إنما لم أسجد لآدم ، لأني خير منه ، ومن كان خيرا من غيره فإنه لا يجوز أمر ذلك الأكمل بالسجود لذلك الأدونا ثم بين المقدمة الأولى وهو قوله : بأن قال : والنار أفضل من الطين والمخلوق من الأفضل أفضل ، فوجب كون إبليس خيرا من آدم . أما بيان أن النار أفضل من الطين ، فلأن النار مشرق علوي لطيف خفيف / حار يابس مجاور لجواهر السموات ملاصق لها ، والطين مظلم سفلي كثيف ثقيل بارد يابس بعيد عن مجاورة السموات ، وأيضا فالنار قوية التأثير والفعل ، والأرض ليس لها إلا القبول والانفعال . والفعل أشرف من الانفعال ، وأيضا فالنار مناسبة للحرارة الغريزية وهي مادة الحياة ، وأما الأرضية والبرد واليبس فهما مناسبان الموت . والحياة أشرف من الموت ، وأيضا فنضج الثمار متعلق بالحرارة ، وأيضا فسن النمو من النبات لما كان وقت كمال الحرارة كان غاية كمال الحيوان حاصلا في هذين الوقت لا يليق إلا بالله سبحانه . وأما قوله : فلا شك أن قائل هذا القول هو إبليس . ! 7 < ( ص : 76 ) والله أعلم بمراده وأسرار كتابه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة . < 1 ( سورة النازعات ) 1 < وهي أربعون وست آيات مكية ! 7 < ( الأعراف : 12 ) فصار هو خيرا ، ويمكن أن يقال المراد من قوله ( الأعراف : 12 ) وقال فرعون : ( ) ويتحقق ذلك في قوله فاتبعوه ، لأن المتبوع خير من التابع وإلا لا يتبعه العاقل والذي يدل على أن إبليس خير من الكافر ، هو إن إبليس امتنع من عبادة غير الله لكن لما كان في امتناعه ترك عبادة الله عنادا كفر ، والمشرك يعبد غير الله فو كفر بأمر أقرب إلى التوحيد ، وهم كفروا بأمر هو الإشراك ، ويؤيد هذا الذي اخترناه الاستثناء ، وبيانه هو أنه وإن لم يظن أنه يغوي الكل ، بدليل أنه تعالى قال عنه : اعتقد الخيرية بالنسبة إلى جميع الناس بدليل تعليله بقوله : ( الأعراف : 12 ) وقد كذب في ظنه في حق المؤمنين ، ويمكن الجواب عن هذا في الوجه الأول ، وهو أنه وإن لم يظن إغواء الكل وعلم أن البعض ناج ، لكن ظن في كل واحد أنه ليس هو ذلك الناجي ، إلى أن تبين له فظن أنه يغويه فكذب في ظنه في حق البعض وصدق في البعض . ! 7 < ( الأعراف : 12 ) وقال : وقوله تعالى : ي مدة الأجل ، لأن الامهال ليس مالا أو شيئا يشار إليه حتى يجعله عوضا عن العشرة الزائدة ، فظهر الفرق بين الصورتين . المسألة الثانية : ظاهر قوله تعالى : نمو من النبات لما كان وقت كمال الحرارة كان غاية كمال الحيوان حاصلا في هذين الوقتين ، وأما وقت الشيخوخة ، فهو وقت البرد واليبس المناسب للأرضية ، لا جرم كان هذا الوقت أردأ أوقات عمر الإنسان ، فأما بيان أن المخلوق من الأفضل أفضل فظاهر ، لأن شرف الأصول يوجب شرف الفروع . وأما بيان أن الأشرف لا يجوز أن يؤمر بخدمة الأدون فلأنه قد تقرر في العقول أن من أمر أبا حنيفة والشافعي وسائر أكابر الفقهاء بخدمة فقيه نازل الدرجة كان ذلك قبيحا في العقول ، فهذا هو تقرير لشبهة إبليس . فنقول : هذه الشبهة مركبة من مقدمات ثلاثة . أولها : أن النار أفضل من التراب ، فهذا قد تكلمنا فيه في سورة البقرة . وأما المقدمة الثانية لأن الذين أمر الله رسوله بمشاورتهم في هذه الآية هم الذين أمره بأن يعفو عنهم ويستغفر لهم وهم المنهزمون ، فهب أن عمر كان من المنهزمين فدخل تحت الآية ، إلا أن أبا بكر ما كان منهم فكيف يدخل تحت هذه الآية والله أعلم . ثم قال : النار أفضل من التراب ، فهذا قد تكلمنا فيه في سورة البقرة . وأما المقدمة الثانية : وهي أن من كانت مادته أفضل فصورته أفضل ، فهذا هو محل النزاع والبحث ، لأنه لما كانت الفضيلة عطية من الله ابتداء لم يلزم من فضيلة المادة فضيلة الصورة . ألا ترى أنه يخرج الكافر من المؤمن والمؤمن من الكافر ، والنور من الظلمة والظلمة من النور ، وذلك يدل على أن الفضيلة لا تحصل إلا بفضل الله تعالى لا بسبب فضيلة الأصل والجوهر . وأيضا التكليف إنما يتناول الحي بعد انتهائه إلى حد كمال العقل ، فالمعتبر بما انتهى إليه لا بما خلق منه ، وأيضا فالفضل إنما يكون بالأعمال وما يتصل بها لا بسبب المادة . ألا ترى أن الحبشي المؤمن مفضل ع إنما يكون بالأعمال وما يتصل بها لا بسبب المادة . ألا ترى أن الحبشي المؤمن مفضل على القرشي الكافر . المسألة السادسة : احتج من قال : أنه لا يجوز تخصيص عموم النص بالقياس بأنه لو كان تخصيص عموم النص بالقياس جائزا لما استوجب إبليس هذا الذم الشديد والتوبيخ العظيم ، ولما حصل ذلك دل على أن تخصيص عموم النص بالقياس لا يجوز ، وبيان الملازمة أن قوله تعالى للملائكة :
فضل النار على الطين وهذا جهل منه لأن الجواهر متجانسة فقاس فأخطأ القياس وقد مضى في الأعراف بيانه فرأى أن النار أشرف من الطين لعلوها وصعودها وخفتها ولأنها جوهر مضيء قال بن عباس والحسن وبن سيرين : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس فمن قاس الدين برأيه قرنه الله مع إبليس قال بن سيرين : وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس وقالت الحكماء : أخطأ عدو الله من حيث فضل النار على الطين وإن كانا في درجة واحدة من حيث هي جماد مخلوق فإن الطين أفضل من النار من وجوه أربعة : أحدها أن من جوهر الطين الرزانة والسكون والوقار والأناة والحلم والحياء والصبر وذلك هو الداعي لآدم عليه السلام بعد السعادة التي سبقت له إلى التوبة والتواضع والتضرع فأورثه المغفرة والأجتباء والهداية ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والأرتفاع أي منعني من السجود فضلي عليه فهذا من إبليس جواب على المعنى كما تقول : لمن هذه الدار فيقول المخاطب : مالكها زيد فليس هذا عين الجواب بل هو كلام يرجع إلى معنى الجواب يدل على ما يقوله الفقهاء من أن الأمر يقتضي الوجوب بمطلقه من غير قرينة لأن الذم علق على ترك الأمر المطلق الذي هو قوله عز وجل للملائكة : اسجدوا لآدم وهذا بين الثالثة قوله تعالى : في موضع نصب أي من أن تسجد ولا زائدة وفي ص ما منعك أن تسجد ص وقال الشاعر : أبى جوده لا البخل فاستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود نائله أراد أبي جوده البخل فزاد لا وقيل : ليست بزائدة فإن المنع فيه طرف من القول والدعاء فكأنه قال : من قال لك ألا تسجد أو من دعاك إلى ألا تسجد كما تقول : قد قلت لك ألا تفعل كذا وقيل : في الكلام حذف والتقدير : ما منعك من الطاعة وأحوجك إلى ألا تسجد قال العلماء : الذي أحوجه إلى ترك السجود هو الكبر والحسد وكان أضمر ذلك في نفسه إذا أمر بذلك وكان أمره من قبل خلق آدم يقول الله تعالى : إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ص فكأنه دخله أمر عظيم قال الفراء : من العرب من يقول أنا أخير منه وأشر منه وهذا هو الأصل إلا أنه حذف لكثرة الاستعمال فأورثه المغفرة والأجتباء والهداية ومن جوهر النار الخفة والطيش والحدة والأرتفاع والأضطراب وذلك هو الداعي لإبليس بعد الشقاوة التي سبقت له إلى الأستكبار والإصرار فأورثه الهلاك والعذاب واللعنة والشقاء قاله القفال الثاني إن الخبر ناطق بأن تراب الجنة مسك أذفر ولم ينطق الخبر بأن في الجنة نارا وأن في النار ترابا الثالث أن النار سبب العذاب وهي عذاب الله لأعدائه وليس التراب سببا للعذاب الرابع أن الطين مستغن عن النار والنار محتاجة إلى المكان ومكانها التراب قلت ويحتمل قولا خامسا وهو أن التراب مسجد وطهور كما جاء في صحيح الحديث والنار تخويف وعذاب كما قال تعالى : ذلك يخوف الله به عباده وقال بن عباس : كانت ا بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ص فكأنه دخله أمر عظيم من قوله فقعوا له ساجدين فإن في الوقوع توضيع الواقع وتشريفا لمن وقع له فأضمر في نفسه ألا يسجد إذا أمره في ذلك الوقت فلما نفخ فيه الروح وقعت الملائكة سجدا وبقي هو قائما بين أظهرهم فأظهر بقيامه وترك السجود ما في ضميره فقال الله تعالى : ما منعك ألا تسجد أي ما منعك من الأنقياد لأمري فأخرج سر ضميره فقال : أنا خير منه الثانية قوله تعالى : والنار تخويف وعذاب كما قال تعالى : ذلك يخوف الله به عباده وقال بن عباس : كانت الطاعة أولى بإبليس من القياس فعصى ربه وهو أول من قاس برأيه والقياس في مخالفة النص مردود الرابعة واختلف الناس في القياس إلى قائل به وراد له فأما القائلون به فهم الصحابة والتابعون وجمهور من بعدهم وأن التعبد به جائز عقلا واقع شرعا وهو الصحيح وذهب القفال من الشافعية وأبو الحسين البصري إلى وجوب التعبد به عقلا وذهب النظام إلى أنه يستحيل التعبد به عقلا وشرعا ورده بعض أهل الظاهر والأول الصحيح قال البخاري في
قال قاس إبليس وهو أول من قاس إسناده صحيح وقال حدثني عمرو بن مالك حدثني يحيى بن سليم الطائفي عن هشام عن ابن سيرين قال أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس إسناد صحيح أيضا < الآيات قال الحسن البصري ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم عليه السلام أصل البشر رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه وقال الضحاك عن ابن عباس كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان اسمه الحارث وكان خازنا من خزان الجنة وخلقت الملائكة من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في الرقآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت وقال الضحاك أيضا عن ابن عباس كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان السماء الدنيا وسلطان الأرض وكان مما سولت له نفسه من قضاء الله أنه رأى أن له بذل وقال أيضا أرأيتك يقول للرب جراءة وكفرا والرب يحلم وينظر وقوله من العذر الذي هو أكبر من الذنب كأنه امتنع من الطاعة لأنه لا يؤمر الفاضل بالسجود للمفضول يعني لعنه الله وأنا خير منه فكيف تأمرني بالسجود له ثم بين أنه خير منه بأنه خلق من نار والنار أشرف مما خلقته منه وهو الطين فنظر اللعين إلى أصل العنصر ولم ينظر إلى التشريف العظيم وهو أن الله تعالى خلق آدم بيده ونفخ فيه من روحه وقاس قياسا فاسدا في مقابلة نص قوله تعالى السماء الدنيا وسلطان الأرض وكان مما سولت له نفسه من قضاء الله أنه رأى أن له بذلك شرفا على أهل السماء فوقع من ذلك في قلبه كبر لا يعلمه إلا الله وأستخرج الله ذلك الكبر منه حيث أمره بالسجود لآدم
قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (12) قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين (13) قال ما منعك ألا تسجد أي أن تسجد ولا صلة مثلها في لئلا يعلم، مؤكدة معنى الفعل الذي دخلت عليه، ومنبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود. وقيل الممنوع عن الشيء مضطر إلى خلافه فكأنه قيل: ما اضطرك إلى ألا تسجد. إذ أمرتك دليل على أن مطلق الأمر للوجوب والفور. قال أنا خير منه جواب من حيث المعنى استأنف به استبعادا لأن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثله كأنه قال: المانع أني خير منه، ولا يحسن للفاضل أن يسجد للمفضول، فكيف يحسن أن يؤمر به. فهو الذي سن التكبر وقال بالحسن حسن للفاضل أن يسجد للمفضول، فكيف يحسن أن يؤمر به. فهو الذي سن التكبر وقال بالحسن والقبح العقليين أولا. خلقتني من نار وخلقته من طين تعليل لفضله عليه، وقد غلط في ذلك بأن رأى الفضل كله باعتبار العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل كما أشار إليه بقوله تعالى: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أي بغير واسطة، وباعتبار الصورة كما نبه عليه بقوله: ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين وباعتبار الغاية وهو ملاكه ولذلك أمر الملائكة بسجوده لما بين لهم أنه أعلم منهم، وأن له خواص ليست لغيره، والآية دليل الكون والفساد وأن الشياطين أجسام كائنة، ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب. قال ة، ولعل إضافة خلق الإنسان إلى الطين والشيطان إلى النار باعتبار الجزء الغالب. قال فاهبط منها من السماء أو الجنة. فما يكون لك فما يصح. أن تتكبر فيها وتعصي فإنها مكان الخاشع والمطيع. وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة وأنه سبحانه وتعالى إنما طرده وأهبطه لتكبره لا لمجرد عصيانه. فاخرج إنك من الصاغرين ممن أهانه الله لتكبره، قال عليه الصلاة والسلام «من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه الله» . ## |