يقول جل ثناؤه: ومن يخف الله فرهبه، فاجتنب معاصيه، وأدى فرائضه، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسرا، وهو أن يسهل عليه إن أراد الرخصة لاتباع نفسه إياها الرجعة ما دامت في عدتها وإن انقضت عدتها، ثم دعته نفسه إليها قدر على خطبتها. PageEndV23P058 ## || القول في تأويل قوله تعالى: قال: إن ارتبت أنها لا تحيض وقد ارتفعت حيضتها، أو ارتاب الرجال، أو قالت هي: تركتني الحيضة، . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: إن ارتاب، فلو كان الحمل انتظر الحمل حتى تنقضي تسعة أشهر، فخاف وارتاب هو، وهي أن تكون الحيضة قد انقطعت، فلا ينبغي لمسلمة أن تحبس، فاعتدت ثلاثة أشهر، وجعل الله جل ثناؤه أيضا للتي لم تحض الصغيرة ثلاثة أشهر حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: أخبرنا PageEndV23P051 أبو معبد، قال: سئل سليمان عن المرتابة، قال: هي المرتابة التي قد قعدت من الولد تطلق، فتحيض حيضة، فيأتي إبان حيضتها الثانية فلا تحيض؛ قال: تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة؛ قال: فإن حاضت حيضتين ثم جاء إبان الثالثة فلم تحض اعتدت حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة، ولم يعتد بما مضى وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن ارتبتم بحكمه في سياق الخبر عن أحكام المطلقات دون المتوفى عنهن، فهو بالخبر عن حكم المطلقة أولى بالخبر عنهن، وعن المتوفى عنهن، فإن الأمر بخلاف ما ظن، وذلك أن ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المطلقات، فإنه منقطع عن الخبر عن أحكام المطلقات، بل هو خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلقات منهن وغير المطلقات، ولا دلالة على أنه مراد به بعض الحوامل دون بعض من خبر ولا عقل، فهو على عمومه لما بينا وقوله: يقول تعالى ذكره: والنساء اللاتي قد ارتفع طمعهن عن المحيض، فلا يرجون أن يحضن من نسائكم إن ارتبتم. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: PageEndV23P052 وقال آخرون: معنى ذلك: إن ارتبتم مما يظهر منهن من الدم، فلم تدروا أدم حيض، أم دم مستحاضة من كبر كان ذلك أو علة؟ ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: إن من الريبة المرأة المستحاضة، والتي لا يستقيم لها الحيض، تحيض في الشهر مرارا، وفي الأشهر مرة، فعدتها ثلاثة أشهر وهو قول قتادة. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عني بذلك: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهن، وذلك أن معنى ذلك لو كان كما قاله من قال: إن ارتبتم بدمائهن فلم تدروا أدم حيض، أو استحاضة؟ لقيل: إن ارتبتن لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المرتابات بدماء أنفسهن لا غيرهن، واليائسة من المحيض هي التي لا ترجو محيضا للكبر، ومحال أن يقال: واللائي يئسن، ثم PageEndV23P053 يقال: ارتبتم بيأسهن، لأن اليأس: هو انقطاع الرجاء والمرتاب بيأسها مرجو لها، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا، فبين أن تأويل الآية: بالحكم فيهن، وفي عددهن، فلم تدروا ما هن، فإن حكم عددهن إذا طلقن، وهن ممن دخل بهن أزواجهن يقول: وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: يقول: التي قد ارتفع حيضها، فعدتها ثلاثة أشهر قال: الجواري حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: من المحيض من نسائكم وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، الآية، قال: القواعد من النساء لم يبلغن المحيض، وقد مسسن، عدتهن ثلاثة وقوله: في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل، فأما في المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم. وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك. ذكر من قال: حكم قوله: عام في المطلقات والمتوفى عنهن: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثني ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، أن ابن مسعود، قال: من شاء لاعنته، ما نزلت: المطلقات، ثم قال: إن عليا رضي الله عنه وعبد الله كانا يقولان في الطلاق بحلول أجلها إذا وضعت حملها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، قال: لما نزلت هذه الآية: قال: «أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها» حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قوله قال: للمرأة الحبلى التي يطلقها زوجها وهي حامل، فعدتها أن تضع حملها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدتها، ليس المحيض من أمرها في شيء إذا كانت حاملا وقال آخرون: ذلك خاص في المطلقات، وأما المتوفى عنها فإن عدتها آخر الأجلين، وذلك قول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنهما فيما مضى قبل. والصواب من القول في ذلك أنه عام في المطلقات والمتوفى عنهن، لأن الله جل وعز، عم بقوله بذلك فقال: ولم يخصص بذلك الخبر عن مطلقة دون متوفى عنها، بل عم الخبر به عن جميع أولات الأحمال. إن ظن ظان أن قوله اب ثلاثة أشهر مستقبلة، ولم يعتد بما مضى وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن ارتبتم بحكمهن فلم تدروا ما الحكم في عدتهن، فإن عدتهن ثلاثة أشهر ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مطرف، عن عمرو بن سالم، قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله، إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار، وأولات الأحمال، فأنزل الله: لقيل: إن ارتبتن لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المرتابات بدماء أنفسهن لا غيرهن، وفي قوله:
وَٱلَّٰٓـِٔى يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشْهُرٍ وَٱلَّٰٓـِٔى لَمْ يَحِضْنَ وَأُو۟لَٰتُ ٱلْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مِنْ أَمْرِهِۦ يُسْرًا
“And for such of your women as despair of menstruation, if ye doubt, their period (of waiting) shall be three months, along with those who have it not. And for those with child, their period shall be till they bring forth their burden. And whosoever keepeth his duty to Allah, He maketh his course easy for him.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textييسر له من أمره ويحلل له من عقده بسبب التقوى وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها ، فغير المرتاب بها أولى بذلك هن الصغائر . والمعنى : فعدتهن ثلاثة أشهر ، فحذف لدلالة المذكور عليه . اللفظ مطلق في أولات الأحمال ، فاشتمل على المطلقات والمتوفى عنهن . وكان ابن مسعود وأبي وأبو هريرة وغيرهم لا يفرقون . وعن علي وابن عباس : عدة الحامل المتوفى عنها أبعد الأجلين . وعن عبد الله : من شاء لاعنته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة ، يعني : أن هذا اللفظ مطلق في الحوامل . وروت أم سلمة : ( 1203 ) أن سبيعة الأسلمية ولدت بعد وفاة زوجها بليال ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : قد حللت فأنكحي
( الطلاق : 4 ) وتمام التحقيق في الآية أن من رجع خائبا يقال : ما أفلح وما أنجح ، فيجوز أن يكون الفلاح المذكور في الآية هو أن الواجب عليكم أن تتقوا الله حتى تصيروا مفلحين منجحين وقد وردت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن التطير ، وقال : ( لا عدوى ولا طيرة ) وقال من ( رده عن سفره تطير فقد أشرك ) أو كما قال وأنه كان يكره الطيرة ويحب الفأل الحسن وقد عاب الله تعالى قوما تطيروا بموسى ومن معه ( الطلاق : 4 ) وأما إن كانت حائلا فأما أن يكون / الحيض ممكنا في حقها أو لا يكون فإن امتنع الحيض في حقها إما للصغر المفرط ، أو للكبر المفرط كانت عدتها بالأشهر لا بالإقراء ، قال الله تعالى : وأما إذا كان الحيض في حقها ممكنا فإما أن تكون رقيقة ، وإما أن تكون حرة ، فإن كانت رقيقة كانت عدتها بقرأين لا بثلاثة ، أما إذا كانت المرأة منكوحة ، وكانت مطلقة بعد الدخول ، وكانت حائلا ، وكانت من ذوات الحيض وكانت حرة ، فعند اجتماع هذه الصفات كانت عدتها بالإقراء الثلاثة على ما بين الله حكمها في هذه الآية ، وفي الآية سؤالات : السؤال الأول : العام إنما يحسن تخصيصه إذا كان الباقي بعد التخصيص أكثر من حيث أنه جرت العادة بإطلاق لفظ الكل على الغالب ، يقال في الثوب : إنه أسود إذا كان الغالب عليه السواد ، أو حصل فيه بياض قليل ، فأما إذا كان الغالب عليه البياض ، وكان السواد قليلا ، كان انطلاق لفظ الأسود ع وقوله : فلما نزل قوله تعالى : قام رجل فقال : يا رسول الله فما عدة الصغيرة التي لم تحض ؟ فنزل : أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست عدتها ثلاثة أشهر ، فقام آخر وقال ، وما عدة الحوامل يا رسول الله ؟ فنزل : معناه أجلهن في انقطاع ما بينهن وبين الأزواج وضع الحمل ، وهذا عام في كل حامل ، وكان علي عليه السلام يعتبر أبعد الأجلين ، ويقول : وذلك لأن أولات الأحمال إنما هو في عدة الطلاق ، وهي لا تنقض عدة الوفاة إذا كانت بالحيض ، وعند ابن عباس عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين . وأما ابن مسعود فقال : يجوز أن يكون قوله : مبتدأ خطاب ليس بمعطوف على قوله تعالى : ولما كان مبتدأ يتناول العدد كلها ، ومما يدل عليه خبر سبيعة بنت الحرث أنها وضعت حملها بعد وفاة زوجها بخمسة عشر يوما ، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتزوج ، فدل على إباحة النكاح / قبل مضي أربعة أشهر وعشر ، على أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل في جميع الأحوال . وقال الحسن : إن وضعت أحد الولدين انقضت عدتها ، واحتج بقوله تعالى : ولم يقل : أحمالهن ، لكن لا يصح ، وقرىء ( أحمالهن ) ، وقوله : ولم يقل : أن يلدن ، نقول : الحمل اسم لجميع ما في بطنهن ، ولو كان كما قاله ، لكانت عدتهن بوضع بعض حملهن ، وليس كذلك . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < ( الطلاق : 4 ) فأقام الأشهر مقام الحيض دون الأطهار وأيضا لما كان الأشهر شرعت بدلا عن الأقراء والبدل يعتبر بتمامها ، فإن الأشهر لا بد من إتمامها وجب أيضا أن يكون الكمال معتبرا في المبدل ، فلا بد وأن تكون الأقراء الكاملة هي الحيض ، / أما الأطهار فالواجب فيها قرءان وبعض . الحجة الرابعة : لهم : قوله صلى الله عليه وسلم : ( طلاق الأمة تطليقتان ، وعدتها حيضتان ) وأجمعوا على أن عدة الأمة نصف عدة الحرة ، فوجب أن تكون عدة الحرة هي الحيض . الحجة الخامسة : أجمعنا على أن الاستبراء في شراء الجواري يكون بالحيضة ، فكذا العدة تكون بالحيضة ، لأن المقصود من الاستبراء والعدة شيء واحد . الحجة السادسة : لهم : أن ال ( الطلاق : 4 ) ومن الناس من جعل هذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى : إنما ورد عقيب ذكر المطلقات ، فربما يقول قائل : هي في المطلقة لا في المتوفى عنها زوجها . فلهذين السببين لم يعول الشافعي في الباب على القرآن ، وإنما عول على السنة ، وهي ما روى أبو داود بإسناده أن سبيعة بنت الحرث الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة ، فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل ، فولدت بعد وفاة زوجها بنصف شهر ، فلما طهرت من دمها تجملت للخطاب ، فقال لها بعض الناس : ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ، قالت سبيعة : فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي ، فأمرني بالتزوج إن بدا لي ، إذا عرفت هذا الأصل فههنا تفاريع الأول : لا فرق في عدة الوفاة بين الصغيرة والك أي ييسر الله عليه في أمره ، ويوفقه للعمل الصالح . وقال عطاء : يسهل الله عليه أمر الدنيا والآخرة ، وقوله : الآية ، ذكر الله تعالى في سورة البقرة عدة ذوات الأقراء والمتوفى عنها زوجها وذكر عدة سائر النسوة اللائي لم يذكرن هناك في هذه السورة ، وروي أن معاذ بن جبل قال : يا رسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض ، فما عدة التي لم تحض فنزل : ، فأما إذا كان الغالب عليه البياض ، وكان السواد قليلا ، كان انطلاق لفظ الأسود عليه كذبا ، فثبت أن الشرط في كون العام مخصوصا أن يكون الباقي بعد التخصيص أكثر ، وهذه الآية ليست كذلك فإنكم أخرجتم من عمومها خمسة أقسام وتركتم قسما واحدا ، فإطلاق لفظ العام في مثل هذا الموضع لا يليق بحكمة الله تعالى . والجواب : أما الأجنبية فخارجة عن اللفظ فإن الأجنبية لا يقال فيها : إنها مطلقة ، وأما غير المدخول بها فالقرينة تخرجها لأن المقصود من العدة براءة الرحم ، والحاجة إلى البراءة لا تحصل إلا عند سبق الشغل ، وأما الحامل والآيسة فهما خارجتان عن اللفظ لأن إيجاب الاعتداد بالإقراء إنما يكون حيث تحصل الإقراء ، وهذان بالحيضة ، لأن المقصود من الاستبراء والعدة شيء واحد . الحجة السادسة : لهم : أن الغرض الأصلي في العدة استبراء الرحم ، والحيض هو الذي تستبرأ به الأرحام دون الطهر ، فوجب أن يكون المعتبر هو الحيض دون الطهر . الحجة السابعة : لهم : أن القول بأل القروء هي الحيض احتياط وتغليب لجانب الحرمة ، لأن المطلقة إذا مر عليها بقية الطهر وطعنت في الحيضة الثالثة فإن جعلنا القرء هو الحيض ، فحينئذ يحرم للغير التزوج بها ، وإن جعلنا القرء طهرا ، فحينئذ يحل للغير التزوج بها ، وجانب التحريم أولى بالرعاية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ) ولأن الأصل في الإبضاع الحرمة ، ولأن هذ ، إذا عرفت هذا الأصل فههنا تفاريع الأول : لا فرق في عدة الوفاة بين الصغيرة والكبيرة وقال ابن عباس : لا عدة عليها قبل الدخول وهذا قول متروك لأن الآية عامة في حق الكل . الحكم الثاني : إذا تمت أربعة أشهر وعشر انقضت عدتها ، وإن لم تر عادتها من الحيض فيها وقال مالك : لا تنقضي عدتها حتى ترى عادتها من الحيض في تلك الأيام ، مثلا إن كانت عادتها أن تحيض في كل شهر مرة فعليها في عدة الوفاة أربع حيض ، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل شهرين مرة فعليها حيضتان ، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل أربعة أشهر مرة فعليها حيضة واحدة ، وإن كانت عادتها أن تحيض في كل خمسة أشهر مرة فههنا تكفيها الشهور حجة الشافعي رحمه الله ع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ) ولأن الأصل في الإبضاع الحرمة ، ولأن هذا أقرب إلى الاحتياط ، فكان أولى لقوله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) فهذا جملة الوجوه في هذا الباب . واعلم أن عند تعارض هذه الوجوه تضعف الترجيحات ، ويكون حكم الله في حق الكل ما أدى اجتهاده إليه . أما قوله تعالى : خارجتان عن اللفظ لأن إيجاب الاعتداد بالإقراء إنما يكون حيث تحصل الإقراء ، وهذان القسمان لم تحصل الإقراء في حقهما ، وأما الرقيقة فتزويجها كالنادر فثبت أن الأعم الأغلب باق تحت هذا العموم . السؤال الثاني : قوله : { يتربصن } لا شك أنه خبر ، والمراد منه الأمر فما الفائدة في التعبير عن الأمر بلفظ الخبر . والجواب من وجهين : الأول : أنه تعالى لو ذكره بلفظ الأمر لكان ذلك يوهم أنه لا يحصل المقصود إلا إذا شرعت فيها بالقصد والاختيار ، وعلى هذا التقدير فلو مات الزوج ولم تعلم المرأة ذلك حتى انقضت العدة وجب أن لا يكون ذلك كافيا في المقصود ، لأنها لما كانت مأمورة بذلك لم تخرج عن العهدة إلا إذا قصدت أداء التك نت عادتها أن تحيض في كل خمسة أشهر مرة فههنا تكفيها الشهور حجة الشافعي رحمه الله أن هذه الآية دلت على أنه تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بهذه المدة ولم يزد على هذا القدر فوجب أن يكون هذا القدر كافيا ، ثم قال الشافعي : إنها إن ارتابت استبرأت نفسها من الريبة ، كما أن ذات الإقراء لو ارتابت وجب عليها أن تحتاط . / الحكم الثالث : إذا مات الزوج فإن كان بقي من شهر الوفاة أكثر من عشرة أيام فالشهر الثاني والثالث والرابع يؤخذ بالأهلة سواء خرجت كاملة أو ناقصة / ثم تكمل الشهر الأول بالخامس ثلاثين يوما ، ثم تضم إليها عشرة أيام ، وإن مات وقد بقي من الشهر أقل من عشرة أيام اعتبر أربعة أشهر بعد ذلك بالأهلة وكمل ال ن مات وقد بقي من الشهر أقل من عشرة أيام اعتبر أربعة أشهر بعد ذلك بالأهلة وكمل العشر من الشهر السادس . المسألة السابعة : أجمع الفقهاء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول وإن كانت متقدمة في التلاوة غير أبي مسلم الأصفهاني فإنه أبى نسخها ، وسنذكر كلامه من بعد إن شاء الله تعالى ، والتقدم في التلاوة لا يمنع التأخر في النزول ، إذ ليس ترتيب المصحف على ترتيب النزول ، وإنما ترتيب التلاوة في المصاحف هو ترتيب جبريل بأمر الله تعالى . المسألة الثامنة : اختلفوا في أن هذه العدة سببها الوفاة أو العلم بالوفاة ، فقال بعضهم : ما لم تعلم بوفاة زوجها لا تعتد بانقضاء الأيام في العدة ، واحتجوا بأنه تع في المقصود ، لأنها لما كانت مأمورة بذلك لم تخرج عن العهدة إلا إذا قصدت أداء التكليف ، أما لما ذكر الله تعالى هذا التكليف بلفظ الخبر زال ذلك الوهم ، وعرف أنه مهما انقضت هذه العدة حصل المقصود ، سواء علمت ذلك أو لم تعلم وسواء شرعت في العدة بالرضا أو بالغضب الثاني : قال صاحب ( الكشاف ) : التعبير عن الأمر بصيغة الخبر يفيد تأكيد الأمر إشعارا بأنه مما يجب أن يتعلق بالمسارعة إلى امتثاله ، فكأنهن امتثلن الأمر بالتربص فهو يخبر عنه موجودا ، ونظيره قولهم في الدعاء : رحمك الله أخرج في صورة الخبر ثقة بالإجابة كأنها وجدت الرحمة فهو يخبر عنها . / السؤال الثالث : لو قال يتربص المطلقات : لكان ذلك جملة من فعل وف بعضهم : ما لم تعلم بوفاة زوجها لا تعتد بانقضاء الأيام في العدة ، واحتجوا بأنه تعالى قال : هو يخبر عنها . / السؤال الثالث : لو قال يتربص المطلقات : لكان ذلك جملة من فعل وفاعل ، فما الحكمة في ترك ذلك ، وجعل المطلقات مبتدأ ، ثم قوله : { * يتربص } إسناد الفعل إلى الفاعل ، ثم جعل هذه الجملة خبرا عن ذلك المبتدأ . الجواب : قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني في كتاب ( دلائل الإعجاز ) : إنك إذا قدمت الاسم فقلت : زيد فعل فهذا يفيد من التأكيد والقوة ما لا يفيده قولك : فعل زيد ، وذلك لأن قولك : زيد فعل يستعمل في أمرين أحدهما : أن يكون لتخصيص ذلك الفاعل بذلك الفعل ، كقولك : أنا أكتب في المهم الفلاني إلى السلطان ، والمراد دعوى الإنسان الانفراد الثاني : أن لا يكون المقصود ذلك ، بل المقصود أن تقديم ذكر دعوى الإنسان الانفراد الثاني : أن لا يكون المقصود ذلك ، بل المقصود أن تقديم ذكر المحدث عنه بحديث كذا لإثبات ذلك الفعل ، كقولهم : هو يعطي الجزيل لا يريد الحصر ، بل أن يحقق عند السامع أن إعطاء الجزيل دأبه ومثله قوله تعالى :
يعني قعدن عن المحيض وقيل : إن معاذ بن جبل سأل عن عدة الكبيرة التي يئست فنزلت الآية والله أعلم وقال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة لا تدري دم حيض هو أو دم علة الثانية قوله تعالى : الآية وقال مقاتل : لما ذكر قوله تعالى : لما بين أمر الطلاق والرجعة في التي تحيض وكانوا قد عرفوا عدة ذوات الأقراء عرفهم في هذه السورة عدة التي لا ترى الدم وقال أبو عثمان عمر بن سالم : لما نزلت عدة النساء في سورة [ البقرة ] في المطلقة والمتوفى عنها زوجها قال أبي بن كعب : يا رسول الله إن ناسا يقولون قد بقى من النساء من لم يذكر فيهن شيء : الصغار وذوات الحمل فنزلت : فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : قال الضحاك : أي من يتقه في طلاق السنة يجعل له من أمره يسرا في الرجعة مقاتل : ومن يتق الله في اجتناب معاصيه يجعل له من أمره يسرا في توفيقه للطاعة ويعني الصغيرة فعدتهن ثلاثة أشهر فأضمر الخبر وإنما كانت عدتها بالأشهر لعدم الإقراء فيها عادة والأحكام إنما أجراها الله تعالى على العادات فهي تعتد بالأشهر فإذا رأت الدم في زمن احتماله عند النساء انتقلت إلى الدم لوجود الأصل وإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم كما أن المسنة إذا اعتدت بالدم ثم ارتفع عادت إلى الأشهر وهذا إجماع قوله تعالى : وضع الحمل وإن كان ظاهرا في المطلقة لأنه عليها عطف وإليها رجع عقب الكلام فإنه في المتوفى عنها زوجها كذلك لعموم الآية وحديث سبيعة وقد مضى في [ البقرة ] القول فيه مستوفى الثانية إذا وضعت المرأة ما وضعت من علقة أو مضغة حلت وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا تحل إلا بما يكون ولدا وقد مضى القول فيه في سورة [ البقرة ] وسورة [ الرعد ] والحمد لله قوله تعالى :
إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها قال وإذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت يريد بآية المتوفى عنها زوجها وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشر للجمع بين الآيتين وهذا مأخذ جيد ومسلك قوي لولا ما ثبتت به السنة في حديث سبيعة الأسلمية المخرج في الصحيحين < خ 5319 م 1484 > من غير وجه أنها توفي عنها زوجها سعد بن خولة وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته وفي رواية فوضعت حملها بعده بليال فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت ح وقوله تعالى ورواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا السياق فقال حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن مطرف عن عمر بن سالم عن أبي كعب قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ناسا من أهل المدينة لما أنزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدة النساء لم يذكر في القرآن الصغار والكبار اللائي قد انقطع منهن الحيض وذوات الحمل قال فأنزلت التي في النساء القصرى وقوله تعالى يقول تعالى ومن كانت حاملا فعدتها بوضعه ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق ناقة في قول جمهور العلماء من السلف والخلف كما هو نص هذه الآية الكريمة وكما وردت به السنة النبوية وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهم أنهما ذهبا في المتوفى عنها زوجها أنها تعتد بأبعد الأجلين من الوضع أو الأشهر عملا بهذه الآية والتي في سورة البقرة وقال البخاري < 4909 > حدثنا سعد بن حفص حدثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة قال جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فولدت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو السنابل فيمن خطبها هكذا أورد البخاري هذا الحديث ههنا مختصرا وقد رواه هو ومسلم < 1480 > وأصحاب الكتب مطولا من وجوه أخر وقال الإمام أحمد < 4 / 327 > حدثنا حماد بن أسامة أخبرنا هشام عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حامل فلم يمكث إلا ليالي حتى وضعت فلما تعلت من نفاسها خطبت فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح فأذن لها أن تنكح فنكحت ورواه البخاري في صحي ورواه ابن جرير من طريق سفيان بن عيينة وإسماعيل ابن علية عن أيوب به مختصرا ورواه النسائي في التفسير < تحفة 9544 > عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث عن ابن عون عن محمد بن سيرين فذكره وقال ابن جرير حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثني ابن شبرمة الكوفي عن إبراهيم عن علقمة بن قيس أن عبد الله بن مسعود قال من شاء لاعنته ما نزلت ورواه أبو داود < 2307 > وابن ماجة < 2030 > من حديث أبي معاوية عن الأعمش وقال عبد الله بن الإمام أحمد < 5 / 116 > حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي أخبرنا عبد الوهاب الثقفي حدثني المثنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبي بن كعب قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم المطلقة ثلاثا أو المتوفى عنها زوجها فقال هي للمطلقة ثلاثا وللمتوفى عنها هذا حديث غريب جدا بل منكر لأن في إسناده المثنى بن الصباح وهو متروك الحديث بمرة ولكن رواه ابن أبي حاتم بسند آخر فقال حدثنا محمد بن داود السماني حدثنا عمرو بن خالد يعني الحراني حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب أنه لما نزلت هذه الآية قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدري أمشتركة أم مبهمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أية آية قال المتوفى عنها والمطلقة قال نعم وكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن موسى بن داود عن ابن لهيعة به ثم رواه عن أبي كريب أيضا عن مالك بن إسماعيل عن ابن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه حدث عن أبي بن كعب قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قال أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها عبد الكريم هذا ضعيف ولم يدرك أبيا وقوله تعالى أي يسهل له أمره وييسره عليه ويجعل له فرجا قريبا ومخرجا عاجلا ثم قال تعالى ول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح فأذن لها أن تنكح فنكحت ورواه البخاري في صحيحه < 5319 > ومسلم < 1484 > وأبو داود < 2306 > والنسائي < 6 / 194 > وابن ماجة < 2028 > من طرق عنها كما قال مسلم بن الحجاج < 1484 > حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استفتته فكتب عمر بن عبد الله يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم ت ين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي قال أبو عمر بن عبد البر وقد روى أن ابن عباس رجع إلى حديث سبيعة يعني لما احتج عليه به قال ويصحح ذلك عنه أن أصحابه أفتوا بحديث سبيعة كما هو قول أهل العلم قاطبة وكذا يستثنى من ذلك الزوجة إذا كانت أمة فان عدتها على النصف من عدة الحرة شهران وخمس ليال على قول الجمهور لأنها لما كانت على النصف من الحرة في الحد فكذلك فلتكن على النصف منها في العدة ومن العلماء كمحمد بن سيرين وبعض الظاهرية من يسوى بين الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام لعموم الآية ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي ا كانت تحت سعد بن خولة وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي هذا لفظ مسلم ورواه البخاري مختصرا ثم قال البخاري < 4910 > بعد روايته الحديث الأول عند هذه الآية وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد هو ابن سي الحرائر والإماء في هذا المقام لعموم الآية ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة وقد ذكر سعيد بن المسيب وأبو العالية وغيرهما أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا لاحتمال اشتمال الرحم على حمل فإذا انتظر به هذه المدة ظهر إن كان موجودا كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين < خ 3208 م 2643 > وغيرهما إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون غلقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه والله أعلم قال سعيد بن أبي عروبة عن قتاد لآية وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد هو ابن سيرين قال كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان أصحابه يعظمونه فذكر آخر الأجلين فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال فضمز لي بعض أصحابه قال محمد ففطنت له فقلت إني لجريء أن أكذب على عبد الله وهو في ناحية الكوفة قال فاستحيا وقال لكن عمه لم يقل ذلك فلقيت أبا عطية مالك بن عامر فسألته فذهب يحدثني بحديث سبيعة فقلت هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا فقال كنا عند عبد الله فقال أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة فنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى لشهور ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه والله أعلم قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة سألت سعيد بن المسيب ما بال العشر قال فيه ينفخ الروح وقال الربيع بن أنس قلت لأبي العالية لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة قال لأنه ينفخ فيها الروح رواهما ابن جرير ومن ها هنا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن عدة أم الولد عدة الحرة ههنا لأنها صارت فراشا كالحرائر وللحديث الذي رواه الإمام أحمد < 4 / 203 > عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص أنه قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ورواه أبو داود < 2308 > عن قبي عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر ورواه أبو داود < 2308 > عن قبيصة عن غندر وعن ابن المثنى عن عبد الأعلى وابن ماجه < 2083 > عن علي بن محمد عن الربيع ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص فذكره وقد روى عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث وقيل إن قبيصة لم يسمع عمرا وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث طائفة من السلف منهم سعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو عياض والزهري وعمر بن عبد العزيز وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في رواية عنه وقال طاوس وقتا نين وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في رواية عنه وقال طاوس وقتادة عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة شهران وخمس ليال وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن حيي تعتد بثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتها حيضة وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور والجمهور وقال الليث ولو مات وهي حائض أجزأتها وقال مالك فلو كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر وقال الشافعي والجمهور شهر وثلاثة أحب إلي والله أعلم وقوله
واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا (5) واللائي يئسن من المحيض من نسائكم لكبرهن. إن ارتبتم شككتم في عدتهن أي جهلتم. فعدتهن ثلاثة أشهر روي أنه لما نزل والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء قيل فما عدة اللاتي لم يحضن فنزلت: واللائي لم يحضن أي واللائي لم يحضن بعد كذلك. وأولات الأحمال أجلهن منتهى عدتهن. أن يضعن حملهن وهو حكم يعم المطلقات والمتوفى عنهم أزواجهن، والمحافظة على عمومه أولى من محافظة عموم قوله: والذين يتوفون م توفى عنهم أزواجهن، والمحافظة على عمومه أولى من محافظة عموم قوله: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا لأن عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض، والحكم معلل ها هنا بخلافه ثمة، ولأنه صح أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «قد حللت فتزوجي» ، ولأنه متأخر النزول فتقديمه في العمل تخصيص وتقديم الآخر بناء للعام على الخاص والأول راجح للوفاق عليه. ومن يتق الله في أحكامه فيراعي حقوقها. يجعل له من أمره يسرا يسهل عليه أمره ويوفقه للخير. ذلك أمر الله إشارة إلى ما ذكر من الأحكام. أنزله إليكم ومن يتق الله في أحكامه فيراعي حقوقها. يكفر عنه سيئاته فإن ا الأحكام. أنزله إليكم ومن يتق الله في أحكامه فيراعي حقوقها. يكفر عنه سيئاته فإن الحسنات يذهبن السيئات ويعظم له أجرا بالمضاعفة.