يقول: «إلا ما قد سلف» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: «المشركون إنما كانوا بالأمس يعملون معناه، فأنزل الله عز وجل» " ما كان منهم PageEndV22P061 في الجاهلية قال: واللمم: الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، وغفرها لهم حين أسلموا " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ابن عياش، عن ابن عون، عن محمد قال: سأل رجل زيد بن ثابت، عن هذه الآية، فقال: «حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن» حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد الله بن عياش قال: قال زيد بن أسلم في قول الله: قال: " كبائر الشرك والفواحش: الزنى، تركوا ذلك حين دخلوا في الإسلام، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الإسلام «وكان بعض أهل العلم بكلام العرب ممن يوجه تأويل» إلا " في هذا الموضع إلى هذا الوجه الذي ذكرته عن ابن عباس يقول في تأويل ذلك: لم يؤذن لهم في اللمم، وليس هو من الفواحش، ولا من كبائر الإثم، وقد يستثنى الشيء من الشيء، وليس منه على ضمير قد كف عنه فمجازه، إلا أن يلم بشيء ليس من الفواحش ولا من الكبائر قال: الشاعر: وبلدة ليس بها أنيس %~% إلا اليعافير وإلا العيس واليعافير: الظباء، والعيس: الإبل وليسا من الناس، فكأنه قال: ليس به أنيس، غير أن به ظباء وإبلا وقال بعضهم: اليعفور من ا : واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم وإنما أعلم جل ثناؤه بقوله هذا عباده أنه يغفر اللمم بما وصفنا من الذنوب لمن اجتنب كبائر الإثم والفواحش كما: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: «قد غفر ذلك لهم» وقوله: يقول تعالى ذكره: ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر، والمحسن منكم من المسيء، والمطيع من العاصي، حين ابتدعكم من الأرض، فأحدثكم منها بخلق أبيكم آدم منها، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم، يقول: وحين أنتم حمل لم تولدوا منكم، وأنفسكم بعدما صرتم رجالا ونساء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأول ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: قال: «كنحو قوله» : قال: «حين خلق آدم من الأرض ثم خلقكم من آدم» ، وقرأ وقد بينا فيما مضى قبل معنى الجنين، ولم قيل له جنين، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: يقول جل ثناؤه: فلا تشهدوا لأنفسكم PageEndV22P071 بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: سمعت زيد بن أسلم، يقول يقول: «فلا تبرئوها» وقوله: يقول جل ثناؤه: ربك يا محمد أعلم بمن خاف عقوبة الله فاجتنب معاصيه من عباده PageEndV22P071 ## || [النجم: 33_34_35_36_37_38_39] القول في تأويل قوله تعالى: قال: «إن تقدم كان زنى، وإن تأخر كان لمما» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا منصور بن PageEndV22P063 عبد الرحمن قال: سألت الشعبي، عن قول الله: قال: هو ما دون الزنى، ثم ذكر لنا عن ابن مسعود قال: «زنى العينين ما نظرت إليه، وزنى اليد ما لمست، وزنى الرجل ما مشت والتحقيق بالفرج» حدثني محمد بن معمر قال: ثنا يعقوب قال: ثنا وهيب قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم بن عمرو القاري قال: ثني عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال: سألت أبا هريرة عن قول الله: قال: «القبلة، والغمزة، والنظرة، والمباشرة إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، وهو الزنى» وقال آخرون: بل ذلك استثناء صحيح، ومعنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إلا أن يلم بها ثم يتوب ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا أبو عاصم قال: أخبرنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، اختلف أهل التأويل في معنى «إلا» في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي بمعنى الاستثناء المنقطع، وقالوا: معنى الكلام: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا اللمم الذي ألموا به من الإثم والفواحش في الجاهلية قبل الإسلام، فإن الله قد عفا لهم عنه، فلا يؤاخذهم به ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: قال: «هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب» قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تغفر اللهم تغفر جما %~% وأي عبد لك لا ألما حدثني ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية قال: «الذي يلم بالذنب ثم يدعه، وقال الشاعر إن تغفر اللهم تغفر جما %~% وأي عبد لك لا ألما» حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، أراه رفعه: قال: " اللمة من الزنى، ثم يتوب ولا يعود، واللمة من السرقة، ثم يتوب ولا يعود؛ واللمة من شرب الخمر، ثم يتوب ولا يعود قال: فتلك الإلمام " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: قال: «اللمة من الزنى أو PageEndV22P065 السرقة، أو شرب الخمر، ثم لا يعود» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، في قول الله: قال: «اللمة من الزنى، أو السرقة، أو شرب الخمر ثم لا يعود» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: قال: " قد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: هذا الرجل يصيب اللمة من الزنا، واللمة من شرب الخمر، فيخفيها فيتوب منها " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، «يلم بها في الحين» ، قلت الزنى قال: «الزنى ثم يتوب» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور قال: قال معمر: كان الحسن يقول في اللمم: " تكون اللمة من الرجل: الفاحشة ثم يتوب " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: «الزنى ثم يتوب» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن قتادة، عن الحسن، قال: «أن يقع الوقعة ثم ينتهي» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال: اللمم: الذي تلم المرة " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " اللمم: ما دون الشرك " حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو عامر قال: ثنا مرة، عن عبد الله بن القاسم، في قوله: قال: «اللمة يلم بها من الذنوب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: قال: «الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه» قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون إن تغفر اللهم تغفر جما %~% وأي عبد لك لا ألما «وقال آخرون ممن وجه معنى» إلا " إلى الاستثناء المنقطع: اللمم: هو دون حد الدنيا وحد الآخرة، قد تجاوز الله عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن الزبير، قال: «ما بين الحدين، حد الدنيا، وعذاب الآخرة» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عباس، أنه قال: " اللمم: ما دون الحدين: حد الدنيا والآخرة " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم وقتادة، عن ابن عباس بمثله، إلا أنه قال: حد الدنيا، وحد الآخرة حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة قال: قال ابن عباس: «اللمم ما دون الحدين، حد الدنيا وحد الآخرة» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: «كل شيء بين الحدين، حد الدنيا وحد الآخرة، تكفره الصلوات، وهو اللمم، وهو دون كل موجب؛ فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا؛ وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار، وأخر عقوبته إلى الآخرة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، في قوله: يقول: «ما بين الحدين، كل ذنب ليس فيه حد في الدنيا PageEndV22P068 ولا عذاب في الآخرة، فهو اللمم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: واللمم: «ما كان بين الحدين لم يبلغ حد الدنيا ولا حد الآخرة، موجبة قد أوجب الله لأهلها النار، أو فاحشة يقام عليه الحد في الدنيا» وحدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن قتادة قال: " قال بعضهم: اللمم: ما بين الحدين: حد الدنيا، وحد الآخرة " حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قال: " اللمم: ما بين الحدين: حد الدنيا، وحد الآخرة " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال الضحاك قال: «كل شيء بين حد الدنيا والآخرة فهو اللمم يغفره الله» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال «إلا» بمعنى الاستثناء المنقطع، ووجه معنى الكلام إلى بما دون كبائر الإثم، ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا، والعذاب في الآخرة، فإن ذلك معفو لهم عنه، وذلك عندي نظير قوله جل ثناؤه: من الناس، فكأنه قال: ليس به أنيس، غير أن به ظباء وإبلا وقال بعضهم: اليعفور من الظباء الأحمر، والأعيس: الأبيض وقال بنحو هذا القول جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن أبي الضحى، أن ابن مسعود قال: " زنى العينين: النظر، وزنى الشفتين: التقبيل، وزنى اليدين: البطش، وزنى الرجلين: المشي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه، فإن تقدم بفرجه كان زانيا، وإلا فهو اللمم " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر قال: وأخبرنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كت رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدركه ذلك لا محالة، فزنى العينين النظر وزنى اللسان المنطق، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، في قوله:
ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ
“Those who avoid enormities of sin and abominations, save the unwilled offences - (for them) lo! thy Lord is of vast mercy. He is Best Aware of you (from the time) when He created you from the earth, and when ye were hidden in the bellies of your mothers. Therefor ascribe not purity unto yourselves. He is Best Aware of him who wardeth off (evil).” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textحيث يكفر الصغائر باجتناب الكبائر ، والكبائر بالتوبة من أن يكون استثناء منقطعا أو صفة ، كقوله تعالى : فلا تنسبوها إلى زكاء العمل وزيادة الخير وعمل الطاعات : أو إلى الزكاء والطهارة من المعاصي ، ولا تثنوا عليها واهضموها ، فقد علم الله الزكي منكم والتقي أولا وآخرا قبل أن يخرجكم من صلب آدم ، وقبل أن تخرجوا من بطون أمهاتكم . وقيل : كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون : صلاتنا وصيامنا وحجنا ، فنزلت : وهذا إذا كان على سبيل الإعجاب أو الرياء : فأما من اعتقد أن ما عمله من العمل الصالح من الله وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح : لم يكن من المزكين أنفسهم ، لأن المسرة بالطاعة طاعة ، وذكرها شكر . ! 7 < { أفرأيت الذى تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى * أم لم ينبأ بما فى صحف موسى * وإبراه أعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى * أم لم ينبأ بما فى صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى * ألا تزر وازرة وزر أخرى * وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزآء الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا * وأنه خلق الزوجين الذكر والا نثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه النشأة الا خرى * وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى * وأنه أهلك عادا الا ولى * وثمود فمآ أبقى * وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى * والمؤتفكة أهوى * فغشاها ما غشى } > 7 ! النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى > {وأكدى } قطع عطيته وأمسك ، وأصله : إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه كدي ت الذي تولى > {وأكدى } قطع عطيته وأمسك ، وأصله : إكداء الحافر ، وهو أن تلقاه كدية : وهي صلابة كالصخرة فيمسك عن الحفر ، ونحوه : أجبل الحافر ، ثم استعير فقيل : أجبل الشاعر إذا أفحم . روى : ( 1104 ) أن عثمان رضي الله عنه كان يعطي ما له في الخير ، فقال له عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهو أخوه من الرضاعة : يوشك أن لا يبقي لك شيء ، فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ، وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه ، فقال عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء . فنزلت . ومعنى { تولى } ترك المركز يوم أحد ، فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل { فهو يرى } فهو ي { تولى } ترك المركز يوم أحد ، فعاد عثمان إلى أحسن من ذلك وأجمل { فهو يرى } فهو يعلم أن ما قاله له أخوه من احتمال أو زاره حق { وفى } قرىء مخففا ومشددا ، والتشديد مبالغة في الوفاء . أو بمعنى : وفر وأتم ، كقوله تعالى : { فأتمهن } ( البقرة : 124 ) وإطلاقه ليتناول كل وفاء وتوفية ، من ذلك : تبليغه الرسالة ، واستقلاله بأعباء النبوة ، والصبر على ذبح ولده وعلى نار نمروذ ، وقيامه بأضيافه وخدمته إياهم بنفسه ، وأنه كان يخرج كل يوم فيمشي فرسخا يرتاد ضيفا ، فإن وافقه أكرمه ، وإلا نوى الصوم . وعن الحسن : ما أمره الله بشيء إلا وفى به . وعن الهزيل بن شرحبيل : كان بين نوح وبين إبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة غيره ، و به . وعن الهزيل بن شرحبيل : كان بين نوح وبين إبراهيم يؤخذ الرجل بجريرة غيره ، ويقتل بأبيه وابنه وعمه وخاله ، والزوج بامرأته ، والعبد بسيده ؛ فأول من خالفهم إبراهيم . وعن عطاء بن السائب : عهد أن لا يسأل مخلوقا ، فلما قذف في النار قال له جبريل وميكائيل : ألك حاجة ؟ فقال . أما إليكما فلا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( 1105 ) وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار ، وهي صلاة الضحى . وروى : ( 1106 ) ألا أخبركم لم سمى الله خليله
( النجم : 32 ) المراد منه تزكية النفس حال مايعلم كونها غير متزكية ، والدليل عليه قوله تعالى بعد هذه الآية : ( النجم : 32 ) . ورابعها : أن قولهم لا علم لنا إلا ما علمتنا يشبه الاعتذار فلولا تقدم الذنب وإلا لما اشتغلوا بالعذر . وخامسها : أن قوله : بالمد والهمزة وقرأ نافع وأبو عمرو بغير همز ولا مد ، إلا بقدر خروج الألف الساكنة وقرأ ابن كثير بالهمز والقصر على وزن { * صنعتم } وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز ، فمن حقق فعلى الأصل ، لأنهما حرفان { * ها } و ومن لم / يمد ولم يهمز فللتخفيف من غير إخلال . المسألة الثانية : اختلفوا في أصل فقيل { * ها } تنبيه والأصل وقيل أصله { أءنتم } فقلبت الهمزة الأولى هاء كقولهم هرقت الماء وأرقت و { هؤلاء } مبني على الكسر وأصله أولاء دخلت عليه ها التنبيه ، وفيه لغتان : القصر والمد ، فإن قيل : أين خبر أنتم في قوله ها أنتم ؟ قلنا في ثلاثة أوجه الأول : قال صاحب ( الكشاف ) { * ها } للتنبيه و مبتدأ و { هؤلاء } خبره و { حاججتم } جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى بمعنى : أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم وإن جادلتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والثاني : أن يكون { أنتم } مبتدأ ، وخبر { هؤلاء } بمعنى أولاء على معنى الذي وما بعده صلة له الثالث : أن يكون { أنتم } مبتدأ { وهؤلاء } عطف بيان مبتدأ و { أولاء } خبره و { تحبونهم } في موضع النصب على الحال من اسم الإشارة ، ويجوز أن تكون { أولاء } بمعنى الذين و { تحبونهم } صلة له ، والموصول مع الصلة خبر { أنتم } وقال الفراء { أولاء } خبر و { تحبونهم } خبر بعد خبر . المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر في هذه الآية أمورا ثلاثة ، كل واحد منها على أن المؤمن لا يجوز أن يتخذ غير المؤمن بطانة لنفسه فالأول : قوله ( النجم : 32 ) وذلك لأن التزكية متعلقة بالتقوى ، والتقوى صفة في الباطن ، ولا يعلم حقيقتها إلا الله ، فلا جرم لا تصلح التزكية إلا من الله ، فلهذا قال تعالى : ( النجم : 53 ) وقال : و { هؤلاء } وهما مبتدأ وخبر { جادلتم } جملة مبينة لوقوع { أولاء } اسما موصولا بمعنى الذي و { جادلتم } صلة ، وأما الجدال فهو في اللغة عبارة عن شدة المخاصمة ، وجدل الحبل شدة فتلة ، ورجل مجدول كأنه فتل ، والأجدل الصقر لأنه من أشد الطيور قوة . هذا قول الزجاج . وقال غيره : سميت المخاصمة جدالا لأن كل واحد من المخصمين يريد ميل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه . إذا عرفت هذا فنقول : هذا خطاب مع قوم من المؤمنين كانوا يذبون عن طعمة وعن قومه بسبب أنهم كانوا في الظاهر من المسلمين ، والمعنى : هبوا أنكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدنيا ، فمن الذين يخاصمون عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه . وقرأ عبد الله بن ( النجم : 32 ) فاستدرك ذلك على نفسه بقوله : أما إذا كان الإنسان عالما بأنه صدق وحق فهذا غير ممنوع منه والله أعلم . قوله ما الفائدة في وصفه نفسه بأنه حفيظ عليم ؟ قلنا : إنه جار مجرى أن يقول حفيظ بجميع الوجوه التي منها يمكن تحصيل الدخل والمال ، عليم بالجهات التي تصلح لأن يصرف المال إليها ، ويقال : حفيظ بجميع مصالح الناس ، عليم بجهات حاجاتهم أو يقال : حفيظ لوجوه أياديك وكرمك ، عليم بوجوب مقابلتها بالطاعة والخضوع وهذا باب واسع يمكن تكثيره لمن أراده . ! 7 < الذين يحتمل أن يكون بدلا عن الذين أحسنوا وهو الظاهر ، وكأنه تعالى قال ليجزي الذين أساءوا ويجزي الذين أحسنوا ، ويتبين به أن المحسن ليس ينفع الله بإحسانه شيئا وهو الذي لا يسيء ولا يرتكب القبيح الذي هو سيئة في نفسه عند ربه فالذين أحسنوا هم الذين اجتنبوا ولهم الحسنى ، وبهذا يتبين المسيء والمحسن لأن من لا يجتنب كبائر الإثم يكون مسيئا والذي يجتنبها يكون محسنا ، وعلى هذا ففيه لطيفة وهو أن المحسن لما كان هو من يجتنب الآثام فالذي يأتي بالنوافل يكون فوق المحسن ، لكن الله تعالى وعد المحسن بالزيادة فالذي فوقه يكون له زيادات فوقها وهم الذين لهم جزاء الضعف ، ويحتمل أن يكون ابتداء كلام تقديره الذين يجتنبون ك وعلى هذا تكون هذه الآية مع ما قبلها مبينة لحال المسيء والمحسن وحال من لم يحسن ولم يسيء وهم الذين لم يرتكبوا سيئة وإن لم تصدر منهم الحسنات ، وهم كالصبيان الذين لم يوجد فيهم شرائط التكليف ولهم الغفران وهو دون الحسنى ، ويظهر هذا بقوله تعالى بعده : أي يعلم الحالة التي لا إحسان فيها ولا / إساءة ، كما علم من أساء وضل ومن أحسن واهتدى ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : إذا كان بدلا عن الذين أحسنوا فلم خالف ما بعده بالمضي والاستقبال حيث قال تعالى : يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون ذلك استثناء من الفواحش وحينئذ فيه وجهان : أحدهما : استثناء منقطع لأن اللمم ليس من الفواحش وثانيهما : غير منقطع لما بينا أن كل معصية إذا نظرت إلى جانب الله تعالى وما يجب أن يكون عليه فهي كبيرة وفاحشة ، ولهذا قال الله تعالى : وذلك على قولنا : وفي المناسبة وجوه أحدها : هو تقرير لما مر من قوله : فيجمعها بقدرته على وفق علمه كماأنشأكم ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : العامل في : { إذ } يحتمل أن يكون ما يدل عليه : { أعلم } أي علمكم وقت الإنشاء ، ويحتمل أن يكون اذكروا فيكون تقريرا لكونه عالما ويكون تقديره : وقد تم الكلام ، ثم يقول : إن كنتم في شك من علمه بكم فاذكروا حال إنشائكم من التراب . المسألة الثانية : ذكرنا مرارا أن قوله : عائد إلى غيره ، فإنه لم يكن جنينا ، ولو قلت بأن قوله تعالى / عائد إلى جميع الناس / فينبغي أن يكون جميع الناس أجنة في بطون الأمهات ، وهو قول الفلاسفة ؟ نقول ليس كذلك ، لأنا نقول : الخطاب مع الموجودين حالة الخطاب ، وقوله تعالى : خطاب مع كل من بعد الإنزال على قول ، ومع من حضر وقت الإنزال على قول ، ولا شك أن كل هؤلاء من الأرض وهم كانوا أجنة . المسألة الرابعة : الأجنة هم الذين في بطون الأمهات ، وبعد الخروج لا يسمى إلا ولدا أو سقطا ، فما فائدة قوله تعالى : تقرير لكونه عالما بمن ضل ، فقوله تعالى : تعلقه به ظاهر ، وأما إن قلنا إنه تأكيد وبيان للجزاء ، فإنه يعلم الأجزاء فيعيدها إلى أبدان أشخاصها ، فكيف يتعلق به ؟ نقول : معناه حينئذ فلا تبرئوا أنفسكم من العذاب ، ولا تقولوا تفرقت الأجزاء فلا يقع العذاب ، لأن العالم بكم عند الإنشاء عالم بكم عند الإعادة ، وعلى هذا قوله : أي يعلم أجزاءه فيعيدها إليه ، ويثيبه بما أقدم عليه . المسألة السادسة : الخطاب مع من ؟ فيه ثلاثة احتمالات الأول : مع الكفار ، وهذا على قولنا إنهم قالوا كيف يعلمه الله ، فرد عليهم قولهم الثاني كل من كان زمان الخطاب وبعده من المؤمنين والكفار الثالث هو مع المؤمنين ، وتقريره : هو أن الله تعالى لما قال : ( النجم : 32 ) وعلى ما ذكرنا فيه فائدة وهي التحريض على العمل الصالح ، لأن التبديل والإنشاء وهو الموت والحشر إذا كان واقعا في زمان لا يعلمه أحد فينبغي أن لا يتكل الإنسان على طول المدة ولا يغفل عن إعداد العدة ، وقال تعالى : سمى ذنب المؤمن لمما لأنه كالطيف والخيال يطرأ ولا يبقى ، لأن المئمن كما يفرغ من الذنب يندم ، إنما المكذب هو الذي يصر على الذنب . أما قوله : ( النجم : 32 ) وأيضا فما الفائدة في قوله : إلى آدم ، لأن ( النجم : 32 ) ومن جملته ما يخرج من حق المال ، وإنما سمى بذلك لأنها تطهر من الذنوب لقوله / تعالى : دنيا ، فمن الذين يخاصمون عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه . وقرأ عبد الله بن مسعود : ها أنتم هؤلاء جادلتم عنه ، يعني عن طعمة ، وقوله قها وهم الذين لهم جزاء الضعف ، ويحتمل أن يكون ابتداء كلام تقديره الذين يجتنبون كبائر الإثم يغفر الله لهم والذي يدل عليه قوله تعالى :
فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : وهي الصغائر التي لا يسلم من الوقوع فيها إلا من عصمه الله وحفظه وقد اختلف في معناها فقال أبو هريرة وبن عباس والشعبي : ( اللمم ) كل ما دون الزنى وذكر مقاتل بن سليمان : أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار كان له حانوت يبيع فيه تمرا فجاءته امرأة تشتري منه تمرا فقال لها : إن داخل الدكان ما هو خير من هذا فلما دخلت راودها فأبت وانصرفت فندم نبهان فأتى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع فقال : ( لعل زوجها غاز ( فنزلت هذه الآية وقد مضى في آخر هود وكذا قال بن مسعود وأبو سعيد الخدري وحذيفة ومسروق : إن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة و استثناء متصل قال عبد الله بن عمرو بن العاص : اللمم ما دون الشرك وقيل : اللمم الذنب بين الحدين وهو ما لم يأت عليه حد في الدنيا ولا توعد عليه بعذاب في الآخرة تكفره الصلوات الخمس قاله بن زيد وعكرمة والضحاك وقتادة ورواه العوفي والحكم بن عتيبة عن بن عباس وقال الكلبي : اللمم على وجهين : كل ذنب لم يذكر الله عليه حدا في الدنيا ولا عذابا في الآخرة فذلك الذي تكفره الصلوات الخمس ما لم يبلغ الكبائر والفواحش والوجه الآخر هو الذنب العظيم يلم به الإنسان المرة بعد المرة فيتوب منه وعن بن عباس أيضا وأبي هريرة وزيد بن ثابت : هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنما كنتم بالأمس أي لا تمدحوها ولا تثنوا عليها فإنه أبعد من الرياء وأقرب إلى الخشوع قال : هو أن يلم العبد بالذنب ثم لا يعاوده قال الشاعر : إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما وكذا قال مجاهد والحسن : هو الذي يأتي الذنب ثم لا يعاوده ونحوه عن الزهري قال : اللمم أن يزني ثم يتوب فلا يعود وأن يسرق أو يشرب الخمر ثم يتوب فلا يعود ودليل هذا التأويل قوله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم الآية ثم قال : أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم فضمن لهم المغفرة كما قال عقيب اللمم فعلى هذا التأويل يكون أي أخلص العمل واتقى عقوبة الله عن الحسن وغيره قال الحسن : قد علم الله سبحانه كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة وقد مضى في النساء الكلام في معنى هذه الآية عند قوله تعالى : ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم فتأمله هناك وقال بن عباس أيضا : ما من أحد من هذه الأمة أزكيه غير رسول الله ( ص ) والله تعالى أعلم النجم : ( 33 ) أفرأيت الذي تولى > < لمن تاب من ذنبه واستغفر قاله بن عباس وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب بن مسعود : رأيت في المنام كأني دخلت الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت : لمن هذه فقالوا : لذي الكلاع وحوشب وكانا ممن قتل بعضهم بعضا فقلت : وكيف ذلك فقالوا : إنهما لقيا الله فوجداه واسع المغفرة فقال أبو خالد : بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثنى عشر ألف بنت قوله تعالى : من أنفسكم يعني أباكم آدم من الطين وخرج اللفظ على الجمع قال الترمذي أبو عبد الله : وليس هو كذلك عندنا بل وقع الإنشاء على التربة التي رفعت من الأرض وكنا جميعا في تلك التربة وفي تلك الطينة ثم خرجت من الطينة المياه إلى الأصلاب مع ذرو النفوس على اختلاف هيئتها ثم استخرجها من صلبها على اختلاف الهيئات منهم كالدر يتلألأ وبعضهم أنور من بعض وبعضهم أسود كالحممة وبعضهم أشد سوادا من بعض فكان الإنشاء واقعا علينا وعليه حدثنا عيسى بن حماد العسقلاني قال : حدثنا بشر بن بكر قال : حدثنا الأوزاعي قال : قال رسول الله ( ص ) : ( عرض علي الأولون والآخرون بين يدي حجرتي هذه الليلة ( فقال قائل : يا رسول الله ومن مضى من الخلق قال : جمع جنين وهو الولد ما دام في البطن سمي جنينا لاجتنابه واستتاره قال عمرو بن كلثوم : * هجان اللون لم تقرأ جنينا * 5 وقال مكحول : كنا أجنة في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط وكنا فيمن بقي ثم صرنا رضعا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ثم صرنا شبابا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي ثم صرنا شيوخا لا أبالك فما بعد هذا ننتظر وروى بن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال : كانت اليهود تقول إذا هلك لهم صبي صغير : هو صديق فبلغ ذلك النبي ( ص ) فقال : ( كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد ( فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية : هو بو سعيد الخدري وحذيفة ومسروق : إن اللمم ما دون الوطء من القبلة والغمزة والنظرة والمضاجعة وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : زنى العينين النظر وزنى اليدين البطش وزنى الرجلين المشي وإنما يصدق ذلك أو يكذبه الفرج فإن تقدم كان زنى وإن تأخر كان لمما وفي صحيح البخاري ومسلم عن بن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبي ( ص ) قال : ( إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة فزنى العينين النظر وزنى اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ( والمعنى : أن الفاحشة العظيمة والزنى التام الموجب للحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة هو في الفرج وغيره له حظ من ا الله في بطن أمه إلا أنه شقي أو سعيد ( فأنزل الله تعالى عند ذلك هذه الآية : هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض إلى آخرها ونحوه عن عائشة : ( كان اليهود ( بمثله ف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنما كنتم بالأمس تعملون معنا فنزلت وقاله زيد بن أسلم وابنه وهو كقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقيل : اللمم هو أن يأتي بذنب لم يكن له بعادة قاله نفطويه قال : والعرب تقول ما يأتينا إلا لماما أي في الحين بعد الحين قال : ولا يكون أن يلم ولا يفعل لأن العرب لا تقول ألم بنا إلا إذا فعل الإنسان لا إذا هم ولم يفعله وفي الصحاح : وألم الرجل من اللمم وهو صغائر الذنوب ويقال : هو مقاربة المعصية من غير مواقعة وأنشد غير الجوهري : بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب * وقل إن تملينا فما ملك القلب أي اقرب وقال عطاء بن أبي رباح : اللمم عادة خرون بين يدي حجرتي هذه الليلة ( فقال قائل : يا رسول الله ومن مضى من الخلق قال : ( نعم عرض علي آدم فمن دونه فهل كان خلق أحد ( قالوا : ومن في أصلاب الرجال وبطون الأمهات قال : نعم مثلوا في الطين فعرفتهم كما علم آدم الأسماء كلها ( قلت : وقد تقدم في أول الأنعام أن كل إنسان يخلق من طين البقعة التي يدفن فيها ل الركب * وقل إن تملينا فما ملك القلب أي اقرب وقال عطاء بن أبي رباح : اللمم عادة النفس الحين بعد الحين وقال سعيد بن المسيب هو ما ألم على القلب أي خطر وقال محمد بن الحنفية : كل ما هممت به من خير أو شر فهو لمم ودليل هذا التأويل قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن للشيطان لمة وللملك لمة ( الحديث وقد مضى في البقرة عند قوله تعالى : الشيطان يعدكم الفقر وقال أبو إسحاق الزجاج : أصل اللمم والإلمام ما يعمله الإنسان المرة بعد المرة ولا يتعمق فيه ولا يقيم عليه يقال : ألممت به إذا زرته وانصرفت عنه ويقال : ما فعلته إلا لمما وإلماما أي الحين بعد الحين وإنما زيارتك إلمام ومنه إلمام الخيال قال الأعشى : ألم خيال من والزنى التام الموجب للحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة هو في الفرج وغيره له حظ من الإثم والله أعلم وفي رواية أبي صالح [ عن أبي هريرة ] عن النبي ( ص ) قال : ( كتب على بن آدم نصيبه من الزنى مدرك لا محالة فالعينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه ( خرجه مسلم وقد ذكر الثعلبي حديث طاوس عن بن عباس فذكر فيه الأذن واليد والرجل وزاد فيه بعد العينين واللسان : ( وزنى الشفتين القبلة ( فهذا قول وقال بن عباس أيضا : هو الرجل يلم بذنب ثم يتوب قال : ألم تسمع النبي ( ص ) كان يقول : إن يغفر الله يغفر جما * وأي بذنب ثم يتوب قال : ألم تسمع النبي ( ص ) كان يقول : إن يغفر الله يغفر جما * وأي عبد لك لا ألما رواه عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس قال النحاس : هذا أصح ما قيل فيه وأجلها إسنادا وروى شعبة عن منصور عن مجاهد عن بن عباس في قول الله عز وجل أي الحين بعد الحين وإنما زيارتك إلمام ومنه إلمام الخيال قال الأعشى : ألم خيال من قتيلة بعد ما * وهي حبلها من حبلنا فتصرما وقيل : إلا بمعنى الواو وأنكر هذا الفراء وقال : المعنى إلا المتقارب من صغار الذنوب وقيل : أللمم النظرة التي تكون فجأة قلت : هذا فيه بعد إذ هو معفو عنه ابتداء غير مؤاخذ به لأنه يقع من غير قصد واختيار وقد مضى في النور بيانه واللمم أيضا طرف من الجنون ورجل ملموم أي به لمم ويقال أيضا أصابت فلانا لمة من الجن وهي المس والشيء القليل قال الشاعر : فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال الثالثة قوله تعالى :
أي رحمته وسعت كل شيء ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها كقوله تعالى ولهذا قال تعالى الآية وقال تعالى إنشاد إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما وكل هذا لا ينافي كونه صلى الله عليه وسلم ماعلم شعرا وما ينبغي له فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم وهذا إستثناء منقطع لأن اللمم من صغائر الذنوب ومحقرات الأعمال قال الإمام أحمد < 2 / 276 > حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بن أرطاة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه أخرجاه في الصحيحين < خ 243 م 2657 > من حديث عبد الرزاق به وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى أخبرنا ابن ثور حدثنا معمر عن الأعمش عن أبي الضحى أن ابن مسعود قال زنا العين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا قال القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة فإذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهو الزنا وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس إلا ما سلف وكذا قال زيد بن أسلم وقال ابن جرير حدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن مجاهد أنه قال في هذه الآية قال الذي يلم بالذنب ثم يدعه قال الشاعر إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قول الله تعالى قال الرجل يلم بالذنب ثم ينزع عنه قال وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت وهم يقولون إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما الما وقد رواه ابن جرير وغيره مرفوعا قال ابن جرير حدثني سليمان بن عبد الجبار حدثنا أبو عاصم حدثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال هو الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك ما ألما وهكذا رواه الترمذي < 3284 > عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري عن أبي عاصم النبيل ثم قال هذا حديث صحيح حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق وكذا قال البزار لا نعلمه يروى متصلا إلا من هذا الوجه وساقه ابن أبي حاتم والبغوي من حديث أبي عاصم النبيل وإنما ذكره البغوي في تفسير سورة تنزيل وفي صحته مرفوعا نظر ثم قال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أراه رفعه في قال اللمة من الزنا ثم يتوب ولا يعود واللمم من السرقة ثم يتوب ولا يعود واللمة من شرب الخمر ثم يتوب ولا يعود قال فذلك الإلمام وحدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن في قول الله تعالى قال اللمم من الزنا أو السرقة أو شرب الخمر ثم لا يعود وحدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن أبي رجاء عن الحسن في قول الله قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون هو الرجل يصيب اللمة من الزنا واللمة من شرب الخمر فيجتنبها ويتوب منها وقال ابن جرير عن عطاء عن ابن عباس يلم بها في الحين قلت الزنا ثم يتوب وقال ابن جرير أيضا حدثنا أبو كريب حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال اللمم الذي يلم المرة وقال السدي قال أبو صالح سئلت عن اللمم فقلت هو الرجل يصيب الذنب ثم يتوب وأخبرت بذلك ابن عباس فقال لقد أعانك عليها ملك كريم حكاه البغوي وروى ابن جرير من طريق المثنى بن الصباح وهو ضعيف عن عمرو بن شعيب أن عبد الله بن عمرو قال اللمم ما دون الشرك وقال سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن عطاء عن ابن الزبير قال ما بين الحدين حد الزنا وعذاب الآخرة وكذا رواه شعبة عن الحكم عن ابن عباس مثله سواء وقال العوفي عن ابن عباس في قوله كل شيء بين الحدين حد الدنيا وحد الآخرة تكفه الصلوات فهو اللمم وهو دون كل موجب فأما حد الدنيا فكل حد فرض الله عقوبته في الدنيا وأما حد الآخرة فكل شيء ختمه الله بالنار وأخر عقوبته إلى الآخرة وكذا قال عكرمة وقتادة والضحاك وقوله تعالى أي هو بصير بكم عليم بأحوالكم وأفعالكم وأقوالكم التي ستصدر عنكم وتقع منكم حين أنشأ أباكم آدم من الأرض واستخرج ذريته من صلبه أمثال الذر ثم قسمهم فريقين فريقا للجنة وفريقا للسعير وكذا قوله قد كتب الملك الذي يوكل به رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد قال مكحول كنا أجنة في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط وكنا فيمن بقي ثم كنا مراضيع فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقى ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقى ثم صرنا شبانا فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقى ثم صرنا شيوخا لا أبالك فماذا بعد هذا ننتظر رواه ابن أبي حاتم عنه وقوله تعالى أي تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم كما قال تعالى ضحى أن ابن مسعود قال زنا العين النظر وزنا الشفتين التقبيل وزنا اليدين البطش وزنا الرجلين المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه فإن تقدم بفرجه كان زانيا وإلا فهو اللمم وكذا قال مسروق والشعبي وقال عبد الرحمن بن نافع الذي يقال له ابن لبابة الطائفي قال سألت أبا هريرة عن قول الله
ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى (31) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (32) ولله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا. ليجزي الذين أساؤا بما عملوا بعقاب ما عملوا من السوء أو بمثله أو بسبب ما عملوا من السوء، وهو علة لما دل عليه ما قبله أي خلق العالم وسواه للجزاء، أو ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى بالمثوبة الحسنى وهي الجنة، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى. الذين يجتنبون ثوبة الحسنى وهي الجنة، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى. الذين يجتنبون كبائر الإثم ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه. وقيل ما أوجب الحد. وقرأ حمزة والكسائي وخلف كبير الإثم على إرادة الجنس أو الشرك. والفواحش وما فحش من الكبائر خصوصا. إلا اللمم إلا ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر، والاستثناء منقطع ومحل الذين النصب على الصفة أو المدح أو الرفع على أنه خبر محذوف. إن ربك واسع المغفرة حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، أو له أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها، ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على ا مسيئين ووعد المحسنين لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى. هو أعلم بكم أعلم بأحوالكم منكم. إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحينما صوركم في الأرحام. فلا تزكوا أنفسكم فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير، أو بالطهارة عن المعاصي والرذائل. هو أعلم بمن اتقى فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم من صلب آدم عليه السلام. ## |