إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار، ولذلك لم تدخل الواو التي تدخل في الكلام للعطف، فلم يقل: وليدخل المؤمنين PageEndV21P247 ## || [الفتح: XX] القول في تأويل قوله تعالى: الآية، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب، فقال: " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: يعني بقوله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يقول: إنا حكمنا لك يا محمد حكما لمن سمعه أو بلغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك، وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر، لتشكر ربك، وتحمده على نعمته بقضائه لك عليهم، وفتحه ما فتح لك، ولتسبحه وتستغفره، فيغفر لك بفعالك ذلك ربك، ما تقدم من ذنبك قبل فتحه لك ما فتح، وما تأخر بعد فتحه لك ذلك ما شكرته واستغفرته. وإنما اخترنا هذا القول في تأويل هذه الآية لدلالة قول الله عز وجل وأما الفتح الذي وعد الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم هذه العدة على شكره إياه عليه، فإنه فيما ذكر الهدنة التي جرت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش بالحديبية وذكر أن هذه السورة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه عن الحديبية بعد الهدنة التي جرت بينه وبين قومه وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: قال: «قضينا لك قضاء مبينا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " والفتح: القضاء " ذكر الرواية عمن قال: هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي ذكرت حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: «الحديبية» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني PageEndV21P239 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: قال: «نحره بالحديبية وحلقه» حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا أبو بحر، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: لما أقبلنا من الحديبية أعرسنا فنمنا، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت، فاستيقظنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم، قال: فقلنا أيقظوه، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «افعلوا كما كنتم تفعلون، فكذلك من نام أو نسي» قال: وفقدنا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة، فأتيته بها، فركب فبينا نحن نسير، إذ أتاه الوحي، قال: وكان إذا أتاه اشتد عليه؛ فلما سري عنه أخبرنا أنه أنزل عليه: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر ، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: لما رجعنا من غزوة الحديبية، وقد حيل بيننا وبين PageEndV21P240 نسكنا، قال: فنحن بين الحزن والكآبة، قال: فأنزل الله عز وجل: قال: نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من الحديبية، وقد حيل بينهم وبين نسكهم، فنحر الهدي بالحديبية، وأصحابه مخالطو الكآبة والحزن، فقال: «لقد أنزلت علي آية أحب إلي من الدنيا جميعا» ، فقرأ إلى قوله: {عزيزا} فقال أصحابه هنيئا لك يا رسول الله قد بين الله لنا ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا، فأنزل الله هذه الآية بعدها قال: «الحديبية» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن حماد، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: «ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، قال: تكلم سهل بن حنيف يوم صفين، فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد رأيتنا يوم الحديبية، يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى» ، قال: ففيم نعطي الدنية في هذا لك يا رسول الله، فماذا لنا؟ تبيينا من الله لهم ما هو فاعل بهم حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: حكمنا لك حكما مبينا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {افتح} : اقض " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا مسعر، عن قتادة، عن ابن عباس، قال: " لم أكن أدري ما وقال: بالحديبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يصبه في غزوة، أصاب أن بويع بيعة الرضوان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، وبلغ الهدي محله، وأطعموا نخل خيبر، وفرح المؤمنون بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وبظهور الروم على فارس " وقوله تعالى: ل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى» ، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب، إني رسول الله، ولن يضيعني أبدا» ، قال: فرجع وهو متغيظ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال : بلى، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله، لن يضيعه الله أبدا، قال: فنزلت سورة الفتح، PageEndV21P243 فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر، فأقرأه إياها، فقال: يا رسول الله، أوفتح هو؟ قال: «نعم» حدثني يحيى بن إبراهيم مر، فأقرأه إياها، فقال: يا رسول الله، أوفتح هو؟ قال: «نعم» حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: «ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: " تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة مئة، والحديبية: بئر " حدثني موسى بن سهل الرملي، ثنا محمد بن عيسى، قال: ثنا مجمع بن يعقوب الأنصاري، قال: سمعت أبي يحدث، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء ا حدث، عن عمه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري، وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن، قال: شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
“Lo! We have given thee (O Muhammad) a signal victory,” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textبلفظ الماضي ؟ نقول : الجواب عنه من وجهين : أحدهما : فتحنا في حكمنا وتقديرنا ثانيهما : ما قدره الله تعالى فهو كائن ، فأخبر بصيغة الماضي إشارة إلى أنه أمر لا دافع له ، واقع لا رافع له . / المسألة الثانية : قوله ( الفتح : 1 ) ووجهه هو أنه روي أن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هنيئا لك إن الله غفر لك فماذا لنا ؟ فنزلت هذه الآية كأنه تعالى قال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك وفتحنا للمؤمنين ليدخلهم جنات ، وأما إن قلنا إن ذلك مفهوم من غير مقال بل من قرينة الحال ، فنقول هو الأمر بالقتال لأن من ذكر الفتح والنصر علم أن الحال حال القتال ، فكأنه تعالى قال إن الله تعالى أمر بالقتال ليدخل المؤمنين ، أو نقول عرف من قرينة الحال أن الله اختار المؤمنين ليدخلهم جنات . المسألة الرابعة : قال ههنا وفي بعض المواضع في قوله تعالى : ثم قال : وفيه التعظيم من وجهين أحدهما : إنا وثانيهما : لك أي لأجلك على وجه المنة . ! 7 <
أي بينا ظاهرا والمراد به صلح الحديبية فإنه حصل بسببه خير جزيل وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض وتكلم المؤمن مع الكافر وانتشر العلم النافع والإيمان وقوله تعالى قال فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أي رسول الله أو فتح هو قال صلى الله عليه وسلم أي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح قسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألف وخمس مئة منهم ثلاث مئة فارس فأعطى الفارس سهمين وأعطر الراجل سهما ورواه أبو داود في الجهاد < 2736 > عن محمد بن عيسى عن مجمع بن يعقوب به وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا أبو بحر حدثنا شعبة حدثنا جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول لما أقبلنا من الحديبية ع وقد رواه أحمد < 1 / 386 و 391 464 > وأبو داود < 447 > والنسائي < في الكبرى > من غير وجه عن جامع بن شداد به وقال الإمام أحمد < 4 / 255 > حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه فقيل له أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال صلى الله عليه وسلم أفلا أكون عبدا شكورا أخرجاه وبقية الجماعة < خ 1130 م 2819 ت 412 س 3 / 219 جه 1419 > إلا أبا داود من حديث زياد به وقال الإمام أحمد < 6 / 115 > حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب حدثني أبو صخر عن ابن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ورواه البخاري < 4177 > والترمذي < 3262 > والنسائي < في الكبرى كما في التحفة 8 / 10387 > من طرق عن مالك رحمه الله وقال علي بن المديني هذا إسناد مدني جيد لم نجده إلا عندهم وقال الإمام أحمد < 3 / 197 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم أبي علقمة قال سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول لما أقبلنا من الحديبية عرسنا فنمنا فلم نستيقظ إلا والشمس قد طلعت فاستيقظنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم قال فقلنا امضوا فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال افعلوا ما كنتم تفعلون وكذلك من نام أو نسي قال وفقدنا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبناها فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة فأتيته بها فركبها فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي قال وكان إذا أتاه الوحي اشتد عليه فلما سري عنه أخبرنا أنه أنزل عليه أبو صخر عن ابن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه فقالت له عائشة رضي الله عنها يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر فقال صلى الله عليه وسلم يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا أخرجه مسلم في الصحيح < 2820 > من رواية عبد الله بن وهب به وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا عبد الله بن عون الخزار وكان ثقة بمكة حدثنا محمد بن بشر حدثنا مسعر عن قتادة عن أنس قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه أو قال ساقاه فقيل له أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكور قاه فقيل له أليس الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا غريب من هذا الوجه فقوله
فتحنا لك فتحا مبينا وعد بفتح مكة، والتعبير عنه بالماضي لتحققه أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك، أو إخبار عن صلح الحديبية وإنما سماه فتحا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة، وفرغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقا عظيما، وظهر له في الحديبية آية عظيمة وهي أنه نزح ماؤها بالكلية فتمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه، أو فتح الروم فإنهم غلبوا الفرس في تلك السنة. وقد عرفت كونه فتحا للرسول عليه الصلاة والسلام في سورة «الروم» . وقيل الفتح بمعنى القضاء أي قضينا لك أن تدخل مكة من قابل. ## |