يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين القائلين لهذا القرآن لما جاءهم هذا سحر مبين {أرأيتم} أيها القوم {إن كان} هذا القرآن اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وشهد شاهد من بني إسرائيل، وهو موسى بن عمران عليه السلام على مثله، يعني على مثل القرآن، قالوا: ومثل القرآن الذي شهد عليه موسى بالتصديق التوراة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، في هذه الآية: «فخاصم به الذين كفروا من أهل مكة، التوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال : سئل داود، عن قوله: الآية، قال داود، قال عامر، قال مسروق: " والله ما نزلت في عبد الله بن سلام، ما أنزلت إلا بمكة، وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة، ولكنها خصومة خاصم محمد صلى الله عليه وسلم بها قومه، قال: فنزلت قال: فالتوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بالتوراة وبرسولهم، وكفرتم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: " أناس يزعمون أن شاهدا من بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة؛ وقد أخبرني مسروق أن آل حم، إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فقال: موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام على الفرقان " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود، عن الشعبي، قال: " إن PageEndV21P126 ناسا يزعمون أن الشاهد على مثله: عبد الله بن سلام، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه، فقال: فمثل التوراة الفرقان، التوراة شهد عليها موسى، ومحمد على الفرقان صلى الله عليهما وسلم " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق، في قوله قال: التوراة مثل الفرقان، وموسى مثل محمد، فآمن به واستكبرتم، ثم قال: آمن هذا الذي من بني إسرائيل بنبيه وكتابه، واستكبرتم أنتم، فكذبتم أنتم نبيكم وكتابكم، عبد الله بن سلام، قالوا: ومعنى الكلام وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثل هذا القرآن بالتصديق قالوا: ومثل القرآن التوراة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، قال: سمعت مالك بن أنس، يحدث عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: " ما سمعت PageEndV21P127 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام؛ قال: وفيه نزلت " حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعيب بن صفوان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله: " أنزل في " حدثني علي بن سعد بن مسروق الكندي، قال: ثنا أبو محمد بن يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله بن سلام: " نزلت في " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: يقول: فآمن عبد الله بن سلام " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: قال: «عبد الله بن سلام» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، الشاهد: عبد الله بن سلام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فأتوه، فسألهم فقال: «أتعلمون أني رسول الله تجدونني مكتوبا عندكم في التوراة؟» قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنا بما جئت به كافرون، فقال: «أي رجل عبد الله بن سلام عندكم» ؟ قالوا: عالمنا وخيرنا، قال: «أترضون به بيني وبينكم؟» قالوا: نعم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن سلام، فجاءه فقال: «ما شهادتك يا ابن سلام؟» قال: أشهد أنك رسول الله، وأن كتابك جاء من عند الله، فآمن وكفروا، يقول الله تبارك وتعالى " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنه لما أراد عبد الله بن سلام أن يسلم قال: يا رسول الله، قد علمت اليهود أني من علمائهم، وأن أبي كان من علمائهم، وإني أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، فأرسل إلى فلان وفلان، ومن سماه من اليهود، وأخبئني في بيتك، وسلهم عني، وعن أبي، فإنهم سيحدثونك أني أعلمهم، وأن أبي من أعلمهم، وإني سأخرج إليهم، فأشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، قال: ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخبأه في بيته وأرسل إلى اليهود، فدخلوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه و قال: «هذا عبد الله بن سلام، شهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه حق، وهو في التوراة حق، فآمن واستكبرتم» حدثني أبو شرحبيل الحمصي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون أنه لا إله إلا هو، وأن محمدا رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه» ، قال: «فأسكتوا فما أجابه منهم أحد» ، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فان في سياق توبيخ الله تعالى ذكره مشركي قريش، واحتجاجا عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكر، فتوجه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دل على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى، غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك، وشهد عبد الله بن سلام، وهو الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن PageEndV21P1 يقول: فآمن عبد الله بن سلام، وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، واستكبرتم أنتم على الإيمان بما آمن به عبد الله بن سلام معشر اليهود أنه معني به عبد الله بن سلام، فأما على تأويل من تأول أنه عني به مشركو قريش، فإنه ينبغي أن يوجه تأويل قوله: أنه معني به عبد الله بن سلام ذكر الرواية عنه ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، ؟ قال: «هو عبد الله بن سلام» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ضب الذي غضب عليه» ، قال: «فأسكتوا فما أجابه منهم أحد» ، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فانصرف وأنا معه، حتى إذا كدنا أن نخرج نادى رجل من خلفنا: كما أنت يا محمد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني PageEndV21P131 فيكم يا معشر اليهود، قالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله، ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد بالله أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي تجدونه في التوراة والإنجيل، قالوا كذبت، ثم ردوا عليه قوله وقالوا له شرا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم لن نقبل قولكم، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم، فل سلم، فخبأه في بيته وأرسل إلى اليهود، فدخلوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا: أعلمنا نفسا وأعلمنا أبا فقال PageEndV21P130 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أسلم تسلمون؟» قالوا: لا يسلم، ثلاث مرار، فدعاه فخرج، ثم قال: أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، فقالت اليهود: ما كنا نخشاك على هذا يا عبد الله بن سلام، قال: فخرجوا كفارا، فأنزل الله عز وجل في ذلك إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن PageEndV21P132 محمدا مكتوب في التوراة أنه نبي تجده اليهود مكتوبا عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبي وقوله: ، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم، فلن نقبل قولكم» ، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه:
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
“Bethink you: If it is from Allah and ye disbelieve therein, and a witness of the Children of Israel hath already testified to the like thereof and hath believed, and ye are too proud (what plight is yours)? Lo! Allah guideth not wrong-doing folk.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textذكروا فيه وجوها ، والأقرب أن نقول إنه صلى الله عليه وسلم قال لهم أرأيتم إن كان هذا القرآن من عند الله كما أقول وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثل ما قلت فآمن واستكبرتم ألستم كنتم ظالمين أنفسكم . / ثم قال تعالى :
أي على مثل ما جئتكم به فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن وقال الجرجاني مثل صلة أي وشهد شاهد عليه أنه من عند الله ( فآمن ) أي هذا الشاهد أنتم عن الإيمان وجواب إن كان محذوف تقديره : فآمن أتؤمنون قاله الزجاج وقيل : فآمن واستكبرتم أليس قد ظلمتم يبينه وقال الشعبي : المراد محمد صلى الله عليه وسلم
رواه البخاري < 3812 > ومسلم < 2483 > والنسائي < صحابة 148 > من حديث مالك به وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك وقتادة وعكرمة ويوسف بن عبد الله بن سلام وهلال بن يساف والسدي والثوري ومالك بن أنس وابن زيد أنهم كلهم قالوا إنه عبد الله بن سلام وقوله تعالى أي وقد شهدت بصدقه وصحته الكتب المتقدمة المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبلي بشرت به بمثل ما أخبر هذا القرآن به وقوله عز وجل ( فآمن ) أي هذا الذي شهد بصدقه من بني إسرائيل لمعرفته بحقيقته أي ما ظنكم أن الله صانع بكم إن كان هذا الكتاب الذي جئتكم به قد أنزله الله علي لأبلغكموه وقد كفرتم به وكذبتموه أنتم عن اتباعه وقال مسروق فآمن هذا الشاهد بنبيه وكتابه وكفرتم أنتم بنبيكم وكتابكم
لله أي القرآن. وكفرتم به وقد كفرتم به، ويجوز أن تكون الواو عاطفة على الشرط وكذا الواو في قوله: وشهد شاهد من بني إسرائيل إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله، والشاهد هو عبد الله بن سلام وقيل موسى عليه الصلاة والسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول عليه الصلاة والسلام. على مثله مثل القرآن وهو ما في التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له، أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. فآمن أي بالقرآن لما رآه من جنس الوحي مطابقا للحق. واستكبرتم عن الإيمان. إن الله لا يهدي القوم الظالمين استئناف مشعر بأن كفرهم به لضلالهم المسبب عن ظلمهم، ودليل على الجواب المحذوف مثل ألستم ظالمين. ## |