اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: قال: «ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: قال: «لا يهوى شيئا إلا ركبه لا يخاف الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ معبوده ما هويت عبادته نفسه من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد قال: " كانت قريش تعبد العزى، وهو حجر أبيض، حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر، فأنزل الله " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أفرأيت يا محمد من اتخذ معبوده هواه، فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهة من كل شيء، لأن ذلك هو الظاهر من معناه دون غيره وقوله: فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة {غشاوة} بكسر الغين وإثبات الألف فيها على أنها اسم، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة (غشوة) بمعنى: أنه غشاه شيئا في دفعة واحدة، ومرة واحدة، بفتح الغين بغير ألف، وهما عندي قراءتان صحيحتان فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: يقول تعالى ذكره: فمن يوفقه لإصابة الحق، وإبصار محجة الرشد بعد إضلال الله إياه فأنبأ جل ذكره أنه المضل الهادي دون غيره. ولكن القرآن نزل بلسان العرب، على ما قد قدمنا البيان عنه في أول الكتاب. ومن شأن العرب إضافة الفعل إلى من وجد منه، وإن كان مسببه غير الذي وجد منه أحيانا، وأحيانا إلى مسببه، وإن كان الذي وجد منه الفعل غيره. فكيف بالفعل الذي يكتسبه العبد كسبا ويوجده الله جل ثناؤه عينا منشأة؟ بل ذلك أحرى أن يضاف إلى مكتسبه كسبا له بالقوة منه عليه والاختيار منه له، وإلى الله جل ثناؤه بإيجاد عينه وإنشائها تدبيرا. مسألة يسأل عنها أهل الإلحاد الطاعنون في القرآنإن سألنا منهم سائل فقال: إنك قد قدمت في أول كتابك هذا في وصف البيان بأن أعلاه درجة وأشرفه مرتبة، أبلغه في الإبانة عن حاج إلى قوله: فقال بعضهم: معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه، فلا يهوى شيئا إلا ركبه، لأنه لا يؤمن بالله، ولا يحرم ما حرم، ولا يحلل ما حلل، إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: والغشاوة في كلام العرب: الغطاء ومنه قول الحارث بن خالد بن العاص: [+البحر الطويل] تبعتك إذ عيني عليها غشاوة %~% فلما انجلت قطعت نفسي ألومها ومنه يقال: تغشاه الهم: إذا تجلله وركبه. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] هلا سألت بني ذبيان ما حسبي %~% إذا الدخان تغشى الأشمط البرما يعني بذلك: إذا تجلله وخالطه. وإنما أخبر الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عن الذين كفروا به من أحبار اليهود، أنه قد ختم على قلوبهم وطبع عليها فلا يعقلون لله تبارك وتعالى موعظة وعظهم بها فيما آتاهم من علم ما عندهم من كتبه، وفيما حدد في كتابه الذي أوحاه وأنزله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى سمعهم فل فلم يدخل البصر في معنى الختم، وذلك هو المعروف في كلام العرب. فلم يجز لنا ولا لأحد من الناس القراءة بنصب الغشاوة لما وصفت من العلتين اللتين ذكرت، وإن كان لنصبها مخرج معروف في العربية. وبما قلنا في ذلك من القول والتأويل، روي الخبر عن ابن عباس حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: " ثم قال: يقول تعالى ذكره : وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن PageEndV21P094 عباس، يقول: «أضله الله في سابق علمه» وقوله: يقول تعالى ذكره: وطبع على سمعه أن يسمع مواعظ الله وآي كتابه، فيعتبر بها ويتدبرها، ويتفكر فيها، فيعقل ما فيها من النور والبيان والهدى وقوله: {وقلبه} يقول: وطبع أيضا على قلبه، فلا يعقل به شيئا، ولا يعي به حقا وقوله: يقول: وجعل على بصره غشاوة أن يبصر به حجج الله، فيستدل بها على وحدانيته، ويعلم بها أن لا إله غيره واختلفت القراء في قراءة قوله: ا حدد في كتابه الذي أوحاه وأنزله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى سمعهم فلا يسمعون من محمد صلى الله عليه وسلم نبي الله تحذيرا ولا تذكيرا ولا حجة أقامها عليهم بنبوته، فيتذكروا ويحذروا عقاب الله عز وجل في تكذيبهم إياه، مع علمهم بصدقه وصحة أمره؛ وأعلمه مع ذلك أن على أبصارهم غشاوة عن أن يبصروا سبيل الهدى فيعلموا قبح ما هم عليه من الضلالة والردى. وبنحو ما قلنا في ذلك روي الخبر عن جماعة من أهل التأويل حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " أول كتابك هذا في وصف البيان بأن أعلاه درجة وأشرفه مرتبة، أبلغه في الإبانة عن حاجة المبين به عن نفسه وأبينه عن مراد قائله وأقربه من فهم سامعه، وقلت مع ذلك إن أولى البيان بأن يكون كذلك كلام الله جل ثناؤه بفضله على سائر الكلام وبارتفاع درجته على أعلى درجات البيان. فما الوجه إذ كان الأمر على ما وصفت في إطالة الكلام بمثل سورة أم القرآن بسبع آيات؟ وقد حوت معاني جميعها منها آيتان، وذلك قوله:
أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
“Hast thou seen him who maketh his desire his god, and Allah sendeth him astray purposely, and sealeth up his hearing and his heart, and setteth on his sight a covering? Then who will lead him after Allah (hath condemned him)? Will ye not then heed?” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text( الجاثية : 23 ) ، وتركه عن الهداية واللطف وخذله على علم ، عالما بأن ذلك لا يجدى عليه ، وأنه ممن لا لطف له . أو مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصلة والمقربة إضلال { الله } وقرىء ( غشاوة ) بالحركات الثلاث . وغشوة ، بالكسر والفتح . وقرىء ( تتذكرون ) . ! 7 <
( الجاثية : 23 ) ولوقفهم على سمعهم دون قلوبهم . المسألة السادسة : الفائدة في تكرير الجار في قوله : يعني على علم بأن جوهر روحه لا يقبل الصلاح ، ونظيره في جانب التعظيم قوله تعالى : في حق المردودين وبقوله فقوله هو المذكور في قوله هو المراد من قوله ( الجاثية : 21 ) وقال : أي من بعد أن أضله الله ( الجاثية : 23 ) أي من بعد إضلال الله إياه . ثم قال تعالى :
أي من بعد أن أضله أي طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى أي غطاء حتى لا يبصر الرشد وقرأ حمزة والكسائي غشوة بفتح الغين من غير ألف وقد مضى في البقرة وقال الشاعر : أما والذي أنا عبد له * يمينا ومالك أبدي اليمينا لئن كنت ألبستني غشوة * لقد كنت أصفيتك الود حينا أي على علم قد علمه منه وقيل أضله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه وقال بن عباس : أي على علم قد سبق عنده أنه سيضل مقاتل : على علم منه أنه ضال والمعنى متقارب وقيل : على علم من عابد الصنم أنه لا ينفع ولا يضر ثم قيل : على علم يجوز أن يكون حالا من الفاعل المعنى : أضله على علم منه به أي أضله عالما بأنه من أهل الضلال في سابق علمه ويجوز أن يكون حالا من المفعول فيكون المعنى : أضله في حال علم الكافر بأنه ضال
قال ابن جرير ومن نصب غشاوة من قوله تعالى كقوله تعالى أي فلا يسمع ما ينفعه ولا يعي شيئا يهتدي به ولا يرى حجة يستضيء بها ولهذا قال تعالى يحتمل قولين [ أحدهما ] وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك [ والآخر ] وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه والثاني يستلزم الأول ولا ينعكس أي إنما يأتمر بهواه فمهما رآه حسنا فعله ومهما رآه قبيحا وتركه وهذا قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين وعن مالك فيما روي عنه من التفسير لا يهوى شيئا إلا عبده وقوله
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (24) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ترك متابعة الهدى إلى متابعة الهوى فكأنه يعبده، وقرئ «آلهة هواه» لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه. وأضله الله وخذله. على علم عالما بضلاله وفساد جوهر روحه. وختم على سمعه وقلبه فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. وجعل على بصره غش حه. وختم على سمعه وقلبه فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. وجعل على بصره غشاوة فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار، وقرأ حمزة والكسائي «غشوة» . فمن يهديه من بعد الله من بعد إضلاله. أفلا تذكرون وقرئ «تتذكرون» . وقالوا ما هي ما الحياة أو الحال. إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها. نموت ونحيا أي نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك، أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا، أو يموت بعضنا ويحيا بعضنا، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان. وما يهلكنا إلا الدهر إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه. وما لهم ب ا الدهر إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه. وما لهم بذلك من علم يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال، أو إنكار البعث أو كليهما. إن هم إلا يظنون إذ لا دليل لهم عليه وإنما قالوه بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به. وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم أو مبينات له. ما كان حجتهم ما كان لهم متشبث يعارضونها به. إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم، أو على أسلوب قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع. فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا.