ذكر أن هذه الآية نزلت من أجل قوم من أهل الفاقة من المسلمين تمنوا سعة الدنيا والغنى، فقال جل ثناؤه: ولو بسط الله الرزق لعباده، فوسعه وكثره عندهم لبغوا، فتجاوزوا الحد الذي حده الله لهم إلى غير الذي حده لهم في بلاده بركوبهم في الأرض ما حظره عليهم، ولكنه ينزل رزقهم بقدر لكفايتهم الذي يشاء منه. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال أبو هانئ: سمعت عمرو بن حريث، وغيره، يقولون: " إنما أنزلت هذه الآية في أصحاب الصفة قال: والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أشروا، وقتل بعضهم بعضا، وجاء الفساد، فإذا كان السنة شغلوا عن ذلك PageEndV14P577 ## || القول في تأويل قوله تعالى: ذلك بأنهم قالوا: لو أن لنا، فتمنوا " حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقري قال: ثنا حيوة قال: أخبرني أبو هانئ، أنه سمع عمرو بن حريث يقول: إنما نزلت هذه الآية، ثم ذكر مثله حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، الآية قال: " كان يقال: خير الرزق ما لا يطغيك ولا يلهيك " وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها» فقال له قائل: يا نبي الله هل يأتي الخير بالشر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل يأتي الخير بالشر؟» فأنزل الله عليه عند ذلك، وكان إذا نزل عليه كرب لذلك، وتربد وجهه، حتى إذا سري عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «هل يأتي الخير بالشر» يقولها ثلاثا: «إن الخير لا يأتي إلا بالخير» ، يقولها ثلاثا وكان صلى الله عليه وسلم وتر الكلام: «ولكنه والله ما كان ربيع قط إلا أحبط أو ألم فأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أريد به يقول تعالى ذكره: إن الله بما يصلح عباده ويفسدهم من غنى وفقر وسعة وإقتار وغير ذلك من مصالحهم ومضارهم، ذو خبرة وعلم، بصير بتدبيرهم وصرفهم فيما فيه صلاحهم PageEndV20P510 ## || القول في تأويل قوله تعالى: فأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في سبيل الله التي افترض وارتضى، فذلك عبد أريد به خير ، وعزم له على الخير، وأما عبد أعطاه الله مالا فوضعه في شهواته ولذاته، وعدل عن حق الله عليه، فذلك عبد أريد به شر، وعزم له على شر» وقوله:
وَلَوْ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزْقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرٌۢ بَصِيرٌ
“And if Allah were to enlarge the provision for His slaves they would surely rebel in the earth, but He sendeth down by measure as He willeth. Lo! He is Informed, a Seer of His bondmen.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textأي ولأقدموا على المعاصي ، ولما كان ذلك محذورا وجب أن يعطيهم ما طلبوه ، قال الجبائي : هذه الآية تدل على بطلان قول المجبرة من وجهين : الأول : أن حاصل الكلام أنه تعالى : ( الشورى : 27 ) وعلى التقديرين فلا بد لكل عاقل من الرضا بقضاء الله سبحانه ، ولهذا المعنى حكى الرسول صلى الله عليه وسلم عن رب العزة أنه قال : ( من استسلم لقضائي وصبر على بلائي وشكر لنعمائي كتبته صديقا وبعثته يوم القيامة مع الصديقين ومن لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائي فليطلب ربا سواي ) فهذا هو الكلام فيما اذا تمنى زوال تلك النعمة عن ذلك الانسان ، ومما يؤكد ذلك ما روى ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسوم على سوم أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتقوم مقامها فان الله هو رازقها ) والمقصود من كل ذلك ( الشورى : 27 ) . الحجة الثالثة : أنه تعالى كلف عبيده بالعبودية فقال : يعني أنه عالم بأحوال الناس وبطباعهم وبعواقب أمورهم فيقدر أرزاقهم على وفق مصالحهم ، ولما بين تعالى أنه لا يعطيهم ما زاد على قدر حاجتهم لأجل أنه علم أن تلك الزيادة تضرهم في دينهم بين أنهم إذا احتاجوا إلى الرزق فإنه لا يمنعهم منه فقال : ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتقوم مقامها فان الله هو رازقها ) والمقصود من كل ذلك المبالغة في المنع من الحسد . أما إذا لم يتمن ذلك بل تمنى حصول مثلها له فمن الناس من جوز ذلك إلا أن المحققين قالوا : هذا أيضا لا يجوز ، لأن تلك النعمة / ربما كانت مفسدة في حقه في الدين ومضرة عليه في الدنيا ، فلهذا السبب قال المحققون : إنه لا يجوز للانسان أن يقول : اللهم أعطني دارا مثل دار فلان ، وزوجة مثل زوجة فلان ، بل ينبغي أن يقول : اللهم أعطني ما يكون صلاحا في ديني ودنياي ومعادي ومعاشي . وإذا تأمل الانسان كثيرا لم يجد دعاء أحسن مما ذكر الله في القرآن تعليما لعباده وهو قوله :
طغوا وعصوا وقال بن عباس : بغيهم طلبهم منزلة بعد منزلة ودابة بعد دابة ومركبا بعد مركب وملبسا بعد ملبس وقيل : أراد لو أعطاهم الكثير لطلبوا ما هو أكثر منه لقوله : ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ( وهذا هو البغي وهو معنى قول بن عباس وقيل : لو جعلناهم سواء في المال لما انقاد بعضهم لبعض ولتعطلت الصنائع وقيل : أراد بالرزق المطر الذي هو سبب الرزق أي لو أراد المطر لتشاغلوا به عن الدعاء فيقبض تارة ليتضرعوا ويبسط أخرى ليشكروا وقيل : كانوا إذا أخصبوا أغار بعضهم على بعض فلا يبعد حمل البغي على هذا الزمخشري : لبغوا من البغي وهو الظلم أي لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا لأن الغنى مبطرة مأشرة أي ينزل أرزاقهم بقدر ما يشاء لكفايتهم وقال مقاتل : ينزل بقدر ما يشاء يجعل من يشاء غنيا ومن يشاء فقيرا الثانية قال علماؤنا : أفعال الرب سبحانه لا تخلو عن مصالح وإن لم يجب على الله الاستصلاح فقد يعلم من حال عبد أنه لو بسط عليه قاده ذلك إلى الفساد فيزوي عنه الدنيا مصلحة له فليس ضيق الرزق هوانا ولا سعة الرزق فضيلة وقد أعطى أقواما مع علمه أنهم يستعملونه في الفساد ولو فعل بهم خلاف ما فعل لكانوا أقرب إلى الصلاح والأمر على الجملة مفوض إلى مشيئته ولا يمكن التزام مذهب الاستصلاح في كل فعل من أفعال الله تعالى وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( من أهان لي وليا فقد ب لبغوا من البغي وهو الظلم أي لبغى هذا على ذاك وذاك على هذا لأن الغنى مبطرة مأشرة وكفى بقارون عبرة ومنه قوله عليه السلام : ( أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ( ولبعض العرب : وقد جعل الوسمي ينبت بيننا * وبين بني دودان نبعا وشوحطا يعني أنهم أحيوا فحدثوا أنفسهم بالبغي والتغابن أو من البغي وهو البذخ والكبر أي لتكبروا في الأرض وفعلوا ما يتبع الكبر من العلو فيها والفساد صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وإني لأسرع شيء إلى نصرة أوليائي وإني لأغضب لهم كما يغضب الليث الحرد وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأنا أكره إساءته ولا بد له منه وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليه وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا ومؤيدا فإن سألني أعطيته وإن دعاني أجبته وإن من عبادي المؤمنين من يسألني الباب من العبادة وإني عليم أن لو أعطيته إياه لدخله العجب فأفسده وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده لدخله العجب فأفسده وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده الفقر وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسده الغنى وإني لأدبر عبادي لعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير ( ثم قال أنس : اللهم إني من عبادك المؤمنين الذين لا يصلحهم إلا الغنى فلا تفقرني برحمتك الشورى : ( 28 ) وهو الذي ينزل > <
أي ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر كما جاء في الحديث المروي إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه وقوله تعالى أي لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض أشرا وبطرا وقال قتادة كان يقال خير العيش مالا يلهيك ولا يطغيك وذكر قتادة حديث إنما أخاف عليكم ما يخرج الله تعالى من زهرة الحياة الدنيا وسؤال السائل أيأتي الخير بالشر الحديث وقوله عز وجل
الرزق لعباده لبغوا في الأرض لتكبروا وأفسدوا فيها بطرا، أو لبغى بعضهم على بعض استيلاء واستعلاء وهذا على الغالب، وأصل البغي طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى كمية أو كيفية. ولكن ينزل بقدر بتقدير. ما يشاء كما اقتضته مشيئته. إنه بعباده خبير بصير يعلم خفايا أمرهم وجلايا حالهم فيقدر لهم ما يناسب شأنهم. روي أن أهل الصفة تمنوا الغنى فنزلت. وقيل في العرب كانوا إذا أخصبوا تحاربوا وإذا أجدبوا انتجعوا.