جئنا بما أحدثت فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " قال الله للسموات: أطلعي شمسي وقمري، وأطلعي نجومي، وقال للأرض: شققي أنهارك وأخرجي ثمارك، فقالتا: أعطينا PageEndV20P392 طائعين " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، في قوله {ائتيا} «أعطيا» وفي قوله: قالتا: «أعطينا» وقيل: أتينا طائعين، ولم يقل طائعتين، والسماء والأرض مؤنثتان، لأن النون والألف اللتين هما كناية أسمائهما في قوله {أتينا} نظيره كناية أسماء المخبرين من الرجال عن أنفسهم، فأجرى قوله {طائعين} على ما جرى به الخبر عن الرجال كذلك وقد كان بعض أهل العربية يقول: ذهب به إلى السموات والأرض ومن فيهن وقال آخرون منهم: قيل ذلك كذلك لأنهما لما تكلمتا أشبهتا الذكور من بني آدم PageEndV20P392 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول جل ثناؤه: فقال الله للسماء والأرض: جيئا بما خلقت فيكما، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات، وتشققي عن الأنهار . قالوا: فالحق في هذا الموضع معني به كلامه. واستشهدوا لقيلهم ذلك بقوله: بمعنى أتينا بما فينا من الخلق طائعين. ونظير قوله في قراءة ابن مسعود: «ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرهم مناسكهم» فجمع قبل أن تكون ذرية، وهو في قراءتنا: " وهذا الخبر عن قتادة، يدل على أن قتادة كان يرى أن الملائكة قالت ما قالت من قولها: وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس، فجعلها سماء واحدة، ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض لما أردت بكما، فاطمئنا عليه طوعا أو كرها، قالتا: أتينا طائعين " فقد أخبر ابن إسحاق أن الله جل ثناؤه استوى إلى السماء بعد خلقه الأرض وما فيها وهن سبع من دخان، فسواهن كما وصف. وإنما استشهدنا لقولنا الذي قلنا في ذلك بقول ابن إسحاق لأنه أوضح بيانا عن خبر السموات أنهن كن سبعا من دخان قبل استواء ربنا إليها بتسويتها من غيره، وأحسن شرحا لما أردنا الاستدلال به من أن معنى السماء التي قال الله فيها: والاستواء كان بعد أن خلقها دخانا، وقبل أن يسويها سبع سموات. وقال بعضهم: إنما قال استوى إلى السماء ولا سماء، كقول الرجل لآخر: اعمل هذا الثوب، وإنما معه غزل. وأما قوله {فسواهن} فإنه يعني هيأهن وخلقهن ودبرهن وقومهن، والتسوية في كلام العرب: التقويم والإصلاح والتوطئة، كما يقال: سوى فلان لفلان هذا الأمر: إذا قومه وأصلحه ووطأه له. فكذلك تسوية الله جل ثناؤه سمواته: تقويمه إياهن على مشيئته، وتدبيره لهن على إرادته، وتفتيقهن بعد ارتتاقهن كما حدثت عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " يعني تعالى ذكره: ثم استوى إلى السماء، ثم ارتفع إلى السماء وقد بينا أقوال أهل العلم في ذلك فيما مضى قبل وقوله:
ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ
“Then turned He to the heaven when it was smoke, and said unto it and unto the earth: Come both of you, willingly or loth. They said: We come, obedient.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text( فصلت : 11 ) وأما الإنسان فلم تكن حاله فيما يصح منه من الطاعات ويليق به من الانقياد لأوامر الله ونواهيه ، وهو حيوان عاقل صالح للتكليف مثل حال تلك الجمادات فيما يصح منها ويليق بها من الانقياد وعدم الامتناع ، والمراد بالأمانة : الطاعة ؛ لأنها لازمة الوجود ، كما أن الأمانة لازمة الأداء . وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها : مجاز . وأما حمل الأمانة فمن قولك : فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته ويخرج عن عهدتها ؛ لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ، ألا تراهم يقولون : ركبته الديون ، ولي عليه حق ، فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله تعالى ممن لا يعلم ، كان يجعل الضمير للخضر ؛ لأن ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم ، أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة ، فتمحل ليرده إلى ما هو عنده أصح وأفصح ، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز . وانقض : إذا أسرع سقوطه ، من انقضاض الطائر وهو الفعل ، مطاوع قضضته . وقيل : افعل من النقض ، كاحمر من الحمرة . وقرىء : ( أن ينقض ) من النقض ، ( وأن ينقاص ) من انقاصت السن إذا انشقت طولا ، قال ذو الرمة : % منقاص ومنكثب ; بالصاد غير معجمة { فأقامه } قيل : أقامه بيده . وقيل : مسحه بيده فقام واستوى . وقيل : أقامه بعمود عمده به . وقيل : نقضه وبناه . وقيل ( فصلت : 11 ) وقوله : % إذ قالت الأنساع للبطن الحق % قالت له ريح الصبا قرقار % ومعلوم أنه لا قول ثم ، وإنما هو تمثيل وتصوير للمعنى ( فصلت : 11 ) ، { وحقت } من قولك هو محقوق بكذا وحقيق به ، يعني : وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع . ومعناه الإيذان بأن القادر الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك { مدت } من مد الشيء فامتد : وهو أن تزال جبالها وآكلمها وكل أمت فيها ، حتى تمتد وتنبسط ويستوي ظهرها ، كما قال تعالى : ولون : ركبته الديون ، ولي عليه حق ، فإذا أداها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها . ونحوه قولهم ، لا يملك مولى لمولى نصرا . يريدون : أنه يبذل النصرة له ويسامحه بها ، ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل ، ومنه قول القائل : % أخوك الذي لا تملك الحس نفسه % % وترفض عند المحفظات الكتائف % أي لا يمسك الرقة والعطف إمساك المالك الضنين ما في يده ، بل يبذل ذلك ويسمح به . ومنه قولهم أبغض حق أخيك ؟ لأنه إذا أحبه لم يخرجه إلى أخيه ولم يؤده ، وإذا أبغضه أخرجه وأداه ، فمعنى ، فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان ، فأبين إلا أن يؤدينها وأبى الإنسان إلا أن يكون محتملا لها لا يؤديها . ثم وصفه بالظلم لكونه تاركا لأداء الأمانة : مسحه بيده فقام واستوى . وقيل : أقامه بعمود عمده به . وقيل : نقضه وبناه . وقيل : كان طول الجدار في السماء مائة ذراع ، كانت الحال حال اضطرار وافتقار إلى المطعم ، ولقد لزتهما الحاجة إلى آخر كسب المرء وهو المسألة ، فلم يجد مواسيا ، فلما أقام الجدار لم يتمالك موسى لما رأى من الحرمان ومساس الحاجة أن نسان إلا أن يكون محتملا لها لا يؤديها . ثم وصفه بالظلم لكونه تاركا لأداء الأمانة ، وبالجهل لإخطائه ما يسعده مع تمكنه منه وهو أداؤها . والثاني : أن ما كلفه الإنسان بلغ من عظمه وثقل محمله : أنه عرض على أعظم ما خلق الله من الأجرام وأقواه وأشده : أن يتحمله ويستقل به ، فأبى حمله والاستقلال به وأشفق منه ، وحمله الإنسان على ضعفه ورخاوة قوته
فهذا جملة ما يمكن ذكره في هذا البحث . القول الثاني : أنقوله تعالى : إنما حصل قبل وجودهما ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع حمل قوله على الأمر والتكليف ، فوجب حمله على ما ذكرنا . واعلم أن إثبات الأمر والتكليف فيهما مشروط بحصول المأمور فيهما ، وهذا يدل على أنه تعالى أسكن هذه السموات والملائكة ، أو أنه تعالى أمرهم بأشياء ونهاهم عن أشياء ، وليس في الآية ما يدل على أنه إنما خلق الملائكة مع السموات ، أو أنه تعالى خلقهم قبل السموات ، ثمإنه تعالى أسكنهم فيها ، وأيضا ليس في الآية بيان الشرائع التي أمر الملائكة بها ، وهذه الأسرار لا تليق بعقول البشر ، بل هي أعلى من مصاعد أفهمامهم ومرامي أوهامهم ، ثم قال : ( فصلت : 11 ) وهو أن الخلق هو التقدير والإيجاد بعده بعدية ترتيبية لا زمانية ففي علم الله تعالى أن السموات تكون سبع سموات في يومين تقديرية فهو قدر خلقه كما علم وهو إيجاد فالأول خلق والثاني وهو الإيجاد أمر وأخذ هذا من المفهوم اللغوي قال الشاعر : % وبعض الناس يخلق ثم لا يفري % % أي يقدر ولا يقطع ولا يفصل كالخياط الذي يقدر أولا ويقطع ثانيا وهو قريب إلى اللغة لكنه بعيد الاستعمال في القرآن ، لأن الله تعالى حيث ذكر الخلق أراد الإيجاد منه قوله تعالى : ( فصلت : 11 ) يدل على نفاذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلا ، وقوله ههنا : مشعر بأن تخليق السماء حصل بعد تخليق الأرض ، وقوله تعالى : وهذا الجمع جمع ما يعقل ويعلم الثالث : قوله تعالى : يقتضي إيجاد الموجود وأنه محال باطل . فهذا تمام البحث عن هذا الجواب المشهور ، ونقل الواحدي في ( البسيط ) عن مقاتل أنه قال : خلق الله السموات قبل الأرض وتأويل قوله ( فصلت : 11 ) وأما أنه تعالى خلق الجنة بيده فالمراد تولى خلقها لا أنه وكله إلى غيره ، وأما أن الصلاة تثنى على من قام بحقها فهو في الجواز أبعد من كلام الجنة ، لأن الصلاة حركات وسكنات ولا يصح عليها أن تتصور وتتكلم فالمراد منه ضرب المثل كما يقول القائل للمنعم إن إحسانك إلي ينطق بالشكر . السؤال السابع : هل تدل الآية على أن الفردوس مخلوقة ؟ الجواب : قال القاضي دل قوله تعالى : ( فصلت : 11 ) وقال : ( فصلت : 11 ) والمعنى أنه تعالى لم يعجزه ما أراد إنزاله من العقوبة بهؤلاء بل لما قال لهم ؛ ( فصلت : 11 ) والأول أولى لأن صرف الكلام عن ظاهره بغير الدليل لا يجوز . أما قوله تعالى : ( فصلت : 11 ) . المسألة الرابعة : الآية من أقوى الدلائل على نفي التجسيم وإثبات التنزيه ، وبيانه من وجهين ، الأول : أنه تعالى قال : ( فصلت : 11 ) من غير قول كان منهما لكن على سبل سرعة نفاذ قدرته في تكوينهما من غير ممانعة ومدافعة ونظيره قول العرب : قال الجدار للوتد لم تشقني ؟ قال : سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورائي ونظيره قوله تعالى : ( فصلت : 11 ) وفيه أسرار عجيبة . أما قوله ( فصلت : 11 ) وقوله : ( فصلت : 11 ) ومنها قوله تعالى : ( فصلت : 11 ) فدل على أن لفظ الفاطر لا يفيد أنه أحدث ذلك الشيء من العدم المحض . وثانيها : أنه قال تعالى : وفيه مباحث : البحث الأول : قوله تعالى : إنما حصل قبل وجودهما ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع حمل قوله { * ئتيا } على الأمر والتكليف ، فوجب حمله على ما ذكرناه ، بقي على لفظ الآية سؤالات . السؤال الأول : ما الفائدة في قوله تعالى : ؟ الجواب : المقصود منه إظهار كمال القدرة والتقدير : ائتي شئتما ذلك أو أبيتما ، كما يقول الجبار لمن تحت يده لتفعلن هذا شئت أو لم تشأ ، ولتفعلنه طوعا أو كرها ، وانتصابهما على الحال بمعنى طائعين أو مكرهين على الطوع لا على الكره ، وقيل إنه تعالى ذكر السماء والأرض ثم ذكر الطوع والكر ، فوجب أن يتصرف الطوع إلى السماء والكره إلى الأرض بتخصيص السماء بالطوع لوجوه أحدها : أن السماء في دوام حركتها على نهج واحد لا يختلف ، تشبه حيوانا مطيعا لله تعالى بخلاف الأرض فإنها مختلفة الأحوال ، تارة تكون في السكون وأخرى في الحركات المضطربة وثانيها : أن الموجود في السماء ليس لها إلا الطاعة ، قال تعالى : . واعلم أن ظاهر هذا الكلام يقتضي أن الله تعالى أمر السماء والأرض بالإتيان فأطاعا وامتثلا وعند هذا حصل في الآية قولان : القول الأول : أن تجري هذه الآية على ظاهرنا فنقول : إن الله تعالى أمرهما بالإتيان فأطاعاه قال القائلون بهذا القول وهذا غير مستبعد ، ألا ترى أنه تعالى أمر الجبال أن تنطق مع داود عليه السلام فقال : الإتيان إلى الوجود والحدوث والحصول وعلى هذا التقدير فحال توجه هذا الأمر كانت السموات والأرض معدومة ، إذ لو كانت موجودة لصار حاصل هذا الأمر أن يقال : يا موجود كن موجودا ، وذلك لا يجوز فثبت أنها حال توجه هذا الأمر عليها كانت معدومة ، وإذا كانت معدومة لم تكن فاهمة ولا عارفة للخطاب ، فلم يجز توجيه الأمر عليها ، فإن قال قائل : روى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : قال سبحانه للسموات أطلعي شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك ، وكان الله تعالى أودع فيهما هذه الأشياء ثم أمرهما بإبرازها وإظهارها ، فنقول فعلى هذا التقدير لا يكون المراد من قوله حدوثهما في داتهما ، بل يصير المراد من هذا الأمر أن يظهرا ما كان مودعا فيهما ، إلا أن هذا الكلام باطل ، لأنه تعالى قال : وقوله : { أن ينقض } يقال انقض إذا أسرع سقوطه من انقضاض الطائر وهو انفعل مطاوع قضضته . وقيل : انقض فعل من النقض كأحمر من الحمرة ، وقرىء أن ينقض من النقض ، وأن ينقاض من انقاضت العين إذا انشقت طولا ، وأما قوله : { فأقامه } قيل نقضه ثم بناه ، وقيل : أقامه بيده ، وقيل : مسحه بيده فقام واستوى وكان ذلك من معجزاته ، واعلم أن ذلك العالم لما فعل ذلك . وكانت الحالة حالة اضطرار وافتقار إلى الطعام فلأجل تلك الضرورة نسي موسى ما قاله من قوله : ( فصلت : 11 ) ،
أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال يدل عليه قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وقد مضى القول هناك وروى أبو صالح عن بن عباس في قوله : ثم استوى إلى السماء يعني صعد أمره إلى السماء وقاله الحسن ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته وثم ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس على ما مضى في [ البقرة ] عن بن مسعود وغيره أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي قال بن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك وأجري رياحك وسحابك وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين قالتا أتينا طائعين وفي الكلام حذف أي أتينا أمرك طائعين وقيل : معنى هذا الأمر التسخير أي كونا فكانتا كما قال تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما وهو قول الجمهور وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين فيه أيضا ت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله تعالى فيه حرمة وقال : طائعين ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى لأنهما سماوات وأرضون لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ومثله : رأيتهم لي ساجدين وقد تقدم وفي حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما ( ائتيا طوعا أو كرها عصياك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما قال : يا رب وأين تلك الدابة قال : في مرج من مروجي قال : يا رب وأين ذلك المرج قال علم من علمي ذكره الثعلبي وقرأ بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة آتيا بالمد والفتح وكذلك قوله : آتينا طائعين على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما قالتا أعطينا طائعين فحذف المفعولين جميعا ويجوز وهو أحسن أن يكون آتينا فاعلنا فحذف مفعول واحد و ائعين فحذف المفعولين جميعا ويجوز وهو أحسن أن يكون آتينا فاعلنا فحذف مفعول واحد ومن قرأ آتينا فالمعنى جئنا بما فينا على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله قوله تعالى :
واختاره ابن جرير رحمه الله قالتا أتينا طائعين أي بل نستجيب لك مطيعين بما فينا مما تريد خلقه من الملائكة والجن والإنس جميعا مطيعين لك حكاه ابن جرير عن بعض أهل العربية وقال وقيل تنزيلا لهن معاملة من يعقل بكلامهما وقيل أن المتكلم من الأرض بذلك هو مكان الكعبة ومن السماء ما يسامته منها والله أعلم وقال الحسن البصري لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه رواه ابن أبي حاتم أي استجيبا لأمري وانفعلا لفعلي طائعتين أو مكرهتين قال الثوري عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى وهي بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض وقوله تعالى وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض قال قال الله تبارك وتعالى للسماوات اطلعي شمسي وقمري ونجومي وقال للأرض شققي أنهارك وأخرجي ثمارك
ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم (12) ثم استوى إلى السماء قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره، والظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخي في المدة لقوله: والأرض بعد ذلك دحاها ودحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها. وهي دخان أمر ظلماني، ولعله أراد به مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي ركبت منها فقال لها وللأرض ائتيا بما خلقت فيكما من التأثير والتأثر وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنا ما خلقت فيكما من التأثير والتأثر وأبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة. أو ائتيا في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أو الترتيب للرتبة، أو الإخبار أو إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة، وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ويؤيده قراءة وآتيا من المؤاتاة أي لتوافق كل واحدة أختها فيما أردت منكما. طوعا أو كرها شئتما ذلك أو أبيتما والمراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره لهما، وهما مصدران وقعا موقع الحال. قالتا أتينا طائعين منقادين بالذات، والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها، و نقادين بالذات، والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها، وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله: كن فيكون وما قيل من أنه تعالى خاطبهما وأقدرهما على الجواب إنما يتصور على الوجه الأول والأخير، وإنما قال طائعين على المعنى باعتبار كونهما مخاطبتين كقوله: ساجدين. فقضاهن سبع سماوات فخلقهن خلقا إبداعيا وأتقن أمرهن، والضمير ل السماء على المعنى أو مبهم، وسبع سماوات حال على الأول وتمييز على الثاني. في يومين قيل خلق السموات يوم الخميس والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة. وأوحى في كل سماء أمرها شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه اختيارا أو طبعا. وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ونو ا وما يتأتى منها بأن حملها عليه اختيارا أو طبعا. وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره ونواهيه. وزينا السماء الدنيا بمصابيح فإن الكواكب كلها ترى كأنها تتلألأ عليها. وحفظا أي وحفظناها من الآفات، أو من المسترقة حفظا. وقيل مفعول له على المعنى كأنه قال: وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا. ذلك تقدير العزيز العليم البالغ في القدرة والعلم. ## |