يقول تعالى ذكره: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس، قال: قالوا: يا نبي الله، فذكر مثله ، وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عباس والضحاك، ومن قال ذلك إن القرآن إنما قيل له مثاني لأن القصص والأخبار كررت فيه مرة بعد أخرى، وقد ذكرنا قول الحسن البصري أنها إنما سميت مثاني لأنها تثنى في كل قراءة، وقول ابن عباس إنها إنما سميت مثاني، لأن الله تعالى ذكره استثناها لمحمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء غيره فادخرها له. PageEndV14P126 وكان بعض أهل العربية يزعم أنها سميت مثاني لأن فيها الرحمن الرحيم مرتين، وأنها تثنى في كل سورة، يعني: {بسم الله الرحمن الرحيم} . وأما القول الذي اخترناه في تأويل ذلك، فهو أحد أقوال ابن عباس، وهو قول طاوس، ومجاهد، وأبي مالك، وقد ذكرنا ذلك قبل وأما قوله: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بالسبع المثاني السبع اللواتي هن آيات أم الكتاب، لصحة الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي: حدثنيه يزيد بن مخلد بن خداش الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أم القرآن السبع المثاني التي أعطيتها» حدثني أحمد بن المقدام العجلي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: «إني أحب أن أعلمك سورة، لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها» قال: نعم يا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " المثاني: القرآن، يذكر الله القصة الواحدة مرارا، وهو قوله: PageEndV13P009 قال خلاد: وزادوا فيه رجلا آخر، قالوا: يا رسول الله، أو قال أبو يحيى: ذهبت من كتابي كلمة، فأنزل الله: ثم ملوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص. فأنزل الله: يعني به القرآن {متشابها} يقول: يشبه بعضه بعضا، لا اختلاف فيه، ولا تضاد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «الآية تشبه الآية، والحرف يشبه الحرف» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " المتشابه: يشبه بعضه بعضا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، في قوله: قال: «يشبه بعضه بعضا، ويصدق بعضه بعضا، ويدل بعضه على بعض» وقوله: {مثاني} يقول: تثنى فيه الأنباء والأخبار والقضاء والأحكام والحجج وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: قال: «ثنى الله فيه القضاء، تكون السورة فيها الآية في سورة أخرى آية تشبهها، وسئل عنها عكرمة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: قال: «في القرآن كله» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {مثاني} قال: «ثنى الله فيه الفرائض، والقضاء، والحدود» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مثاني} قال: «كتاب الله مثاني، ثنى فيه الأمر مرارا » حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {مثاني} قال: «كتاب الله مثاني، ثنى فيه الأمر مرارا» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {مثاني} «ثنى في غير مكان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {مثاني} «مردد، ردد موسى في القرآن وصالح وهود والأنبياء في أمكنة كثيرة» يقول تعالى ذكره: تقشعر من سماعه إذا تلي عليهم جلود الذين يخافون ربهم في قوله: {مثاني} «مردد، ردد موسى في القرآن وصالح وهود والأنبياء في أمكنة كثيرة» وقوله: نزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها» قال: نعم يا رسول الله، قال: «إنى لأرجو أن لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها» ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني، فجعلت أتباطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضي الحديث، فلما دنوت قلت: يا رسول الله، ما السورة التي وعدتني؟ قال: «ما تقرأ في الصلاة؟» فقرأت عليه أم القرآن، فقال: «والذي PageEndV14P122 نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، إنها السبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: ثنا مالك بن أنيس، قال: أخبرني العلاء بن ع ريب، قال: ثنا زيد بن حباب العكلي، قال: ثنا مالك بن أنيس، قال: أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى لعروة، عن أبي سعيد مولى عامر بن فلان أو ابن فلان، عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا افتتحت الصلاة بم تفتتح؟» قال: الحمد لله رب العالمين، حتى ختمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان لا أعلمك سورة ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟» قلت: بلى قال: «إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها» فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه، فجعل يحدثني ويده في يدي، فجعلت أتباطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما قرب من الباب قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني قال: «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟» قال: فقرأت فاتحة الكتاب قال: " هي هي، وهي السبع المثاني التي قال الله تعالى :
ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَٰبًا مُّتَشَٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
“Allah hath (now) revealed the fairest of statements, a Scripture consistent, (wherein promises of reward are) paired (with threats of punishment), whereat doth creep the flesh of those who fear their Lord, so that their flesh and their hearts soften to Allah's reminder. Such is Allah's guidance, wherewith He guideth whom He will. And him whom Allah sendeth astray, for him there is no guide.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text> 7 ! الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن > عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة ، فقالوا له : حدثنا فنزلت ، وإيقاع اسم الله مبتدأ وبناء { نزل } عليه : فيه تفخيم لأحسن الحديث ، ورفع منه ، واستشهاد على حسنه ، وتأكيد لاستناده إلى الله وأنه من عنده ، وأن مثله لا يجوز أن يصدر إلا عنه ، وتنبيه على أنه وحي معجز مباين لسائر الأحاديث . و { كتابا } بدل من أحسن الحديث . ويحتمل أن يكون حالا منه { متشابها } مطلق في مشابهة بعضه بعضا ، فكان متناولا لتشابه معانيه في الصحة والإحكام ، والبناء على الحق والصدق ومنفعة الخلق ، وتناسب ألفاظه وتناصفها في التخير والإصابة ، وتجاوب نظمه و ( الزمر : 23 ) . وقرىء { يؤمنون } بالتاء والياء . ! 7 < إلى الخطبة والصلاة ، ولتسمية الله الخطبة ذكرا له قال أبو حنيفة رحمه الله : إن اقتصر الخطيب على مقدار يسمى ذكرا لله كقوله : الحمد لله ، سبحان الله : جاز . وعن عثمان أنه صعد المنبر فقال : الحمد لله وأرتج عليه ، فقال : إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا ، وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال ، وستأتيكم الخطب ، ثم نزل ، وكان ذلك بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد . وعند صاحبيه والشافعي : لا بد من كلام يسمى خطبة . فإن قلت : كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها ذكر غير الله ؟ قلت : ما كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكي ( الزمر : 23 ) أو تطمئن بذكر دلائله الدالة على وحدانيته ، أو تطمئن بالقرآن لأنه معجزة بينة تسكن القلوب وتثبت اليقين فيها ( الزمر : 23 ) وهو اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة . ومعنى إتمام النعمة عليهم أنه وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، بأن جعلهم أنبياء في الدنيا وملوكا . ونقلهم عنها إلى الدرجات العلا في الجنة . وقيل : أتمها على إبراهيم بالخلة ، والإنجاء من النار ، ومن ذبح الولد . وعلى إسحاق بإنجائه من الذبح ، وفدائه بذبح عظيم ، وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه . وقيل : علم يعقوب أن يوسف يكون نبيا وإخوته أنبياء استدلالا بضوء الكواكب ، فلذلك قال ( الزمر : 23 ) لأن ذلك ذكر رحمته ورأفته وثوابه . وقيل : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له : اتق الله فينزع . وقرىء ( وجلت ) ، بالفتح ، وهي لغة نحو ( وبق ) في ( وبق ) ، وفي قراءة عبد الله : ( فرقت ) والصدق ومنفعة الخلق ، وتناسب ألفاظه وتناصفها في التخير والإصابة ، وتجاوب نظمه وتأليفه في الإعجاز والتبكيت ، ويجوز أن يكون { مثاني } بيانا لكونه متشابها ؛ لأن القصص المكررة لا تكون إلا متشابهة . والمثاني : جمع مثنى بمعنى مردد مكرر ، ولما ثنى من قصصه وأنبائه ، وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، ومواعظه . وقيل : لأنه يثني في التلاوة ، فلا يمل كما جاء في وصفه لا يتفه ولا يتشان ولا يخلق على كثرة الرد . ويجوز أن يكون جمع مثنى مفعل ، من التثنية بمعنى التكرير ، والإعادة كما كان قوله تعالى : له عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله ، فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم ، وهم أحقاء بعكس ذلك ؛ فمن ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل ، وإذا قال المنصت للخطبة لصاحبه ( صه ) فقد لغا ، أفلا يكون الخطيب الغالي في ذلك لاغيا ، نعوذ بالله من غربة الإسلام ونكد الأيام . أراد الأمر بترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا ، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يوم يهبط الناس فيه من قراهم وبواديهم ، وينصبون إلى المصر من كل أوب ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا انتفخ النهار وتعالى الضحى ودنا وب ووقت هبوطهم واجتماعهم واغتصاص الأسواق بهم إذا انتفخ النهار وتعالى الضحى ودنا وقت الظهيرة ، وحينئذ تحر التجارة ويتكاثر البيع والشراء ، فلما كان ذلك الوقت مظنة الذهول بالبيع عن ذكر الله والمضي إلى المسجد ، قيل لهم : بادروا تجارة الآخرة ، واتركوا تجارة الدنيا ، واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح
وفيه مسائل : المسألة الأولى : القائلون بحدوث القرآن احتجوا بهذه الآية من وجوه : الأول : أنه تعالى وصفه بكونه حديثا في هذه الآيات وفي آيات أخرى منها قوله تعالى : ( الزمر : 23 ) وبقوله : ( الزمر : 23 ) . المسألة الثانية : قال القفال : يجوز أن يكون المخاطبون بقوله : { قلوبكم } أهل الكتاب الذين كانوا في زمان محمد صلى الله عليه وسلم ، أي اشتدت قلوبكم وقست وصلبت من بعد البينات التي جاءت أوائلكم والأمور التي جرت عليهم والعقاب الذي نزل بمن أصر على المعصية منهم والآيات التي جاءهم بها أنبياؤهم والمواثيق التي أخذوها على أنفسهم وعلى كل من دان بالتوراة ممن سواهم ، فاخبر بذلك عن طغيانهم وجفائهم مع ما عندهم من العلم بآيات الله التي تلين عندها القلوب ، وهذا أولى لأن قوله تعالى : ( الزمر : 23 ) والمعنى أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ويصدق بعضه بعضا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( الزمر : 23 ) والحديث هو الحادث أو المحدث ، وجوابنا عنه : انكما إنما تحكمون بحدوث الكلام الذي هو الحرف والصوت ونحن لا ننازع في حدوثه ، إنما الذي ندعي قدمه شيء آخر غير هذه الحروف والأصوات ، والآية لا تدل على حدوث ذلك الشيء ألبتة بالاتفاق منا ومنكم ، فأما منا فظاهر ، وأما منكم فانكم تنكرون وجود كلام سوى هذه الحروف والأصوات ، فكيف يمكنكم أن تقولوا بدلالة هذه الآية على حدوثه والله أعلم . ! 7 < ( الزمر : 23 ) وقوله : ( الزمر : 23 ) قلنا : الاطمئنان إنما يكون عن ثلج اليقين ، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد ، والوجل إنما يكون من خوف العقوبة ، ولا منافاة بين هاتين الحالتين ، بل نقول : هذان الوصفان اجتمعا في آية واحدة ، وهي قوله تعالى : ( الزمر : 23 ) والمعنى : تقشعر الجلود من خوف عذاب الله ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند رجاء ثواب الله . الصفة الثانية : قوله تعالى : ( الزمر : 23 ) فقالوا لو ذكرتنا فنزل : ( الزمر : 23 ) والله أعلم . الصفة الثانية : من صفات القرآن قوله تعالى : ( الزمر : 23 ) أما الكتاب فقد فسرناه في قوله تعالى : ( الزمر : 23 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : معنى وما الوجه في تعديه / بحرف إلى ؟ والجواب : التقدير تلين جلودهم وقلوبهم حال وصولها إلى حضرة الله وهو لا يحس بالإدراك . السؤال الثالث : لم قال إلى ذكر الله ولم يقل إلى ذكر رحمة الله ؟ والجواب : أن من أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله ، وإنما أحب شيئا غيره ، وأما من أحب الله لا لشيء سواه فهذا هو المحب المحق وهو الدرجة العالية ، فلهذا السبب لم يقل ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمة الله بل قال إلى ذكر الله ، وقد بين الله تعالى هذا المعنى في قوله تعالى : فقوله : { ذالك } إشارة إلى الكتاب وهو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده وهو الذي شرح صدره أولا لقبول هذه الهداية ( الزمر : 23 ) الثاني : قال الحسن معناه ، والتزموا طاعة الله واجتنبوا معصية الله ، فإن الذي أنزل على ثلاثة أوجه ، ذكر القبيح ليجتنب عنه ، والأدون لئلا يرغب فيه ، والأحسن ليتقوى به ويتبع الثالث : المراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ لأن الناسخ أحسن من المنسوخ ، لقوله تعالى : إلى أن قال : ( الزمر : 23 ) سماه حديثا ؛ لأن وصوله إليك حديث ، ولأنه تعالى شبهه بما يتحدث به ، فإن الله خاطب به المكلفين . وسابعها : الموعظة ( الزمر : 23 ) قيل لأنه ثنى فيه القصص والأخبار . تسميه القرآن نعمة وبرهانا : الحادي والعشرون : النعمة : الذكر هو الخطبة عند الأكثر من أهل التفسير ، وقيل : هو الصلاة ، وأما الأحكام المتعلقة بهذه الآية فإنها تعرف من الكتب الفقهية ، وقوله تعالى : فوصف كل القرآن بكونه مثاني ثم اختلف القائلون بهذا القول في أنه ما المراد بالسبع ، وما المراد بالمثاني ؟ أما السبع فذكر فيه وجوها : أحدها : أن القرآن سبعة أسباع . وثانيها : أن القرآن مشتمل على سبعة أنواع من العلوم : التوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، والقضاء ، والقدر ، وأحوال العالم ، والقصص ، والتكاليف . وثالثها : أنه مشتمل على الأمر والنهي ، والخبر والاستخبار ، والنداء ، والقسم ، والأمثال . وأما وصف كل القرآن بالمثاني ، فلأنه كرر فيه دلائل التوحيد والنبوة والتكاليف . وهذا القول ضعيف أيضا ، لأنه لو كان المراد بالسبع المثاني القرآن ، لكان قوله ( الزمر : 23 ) .
أي الصلاة وقيل الخطبة والمواعظ قاله سعيد بن جبير بن العربي : والصحيح أنه واجب في الجميع وأوله الخطبة وبه قال علماؤنا إلا عبد الملك بن الماجشون فإنه رآها سنة والدليل على وجوبها أنها تحرم البيع ولولا وجوبها ما حرمته لأن المستحب لا يحرم المباح وإذا قلنا : إن المراد بالذكر الصلاة فالخطبة من الصلاة والعبد يكون ذاكرا لله بفعله كما يكون مسبحا لله بفعله الزمخشري : فإن قلت : كيف يفسر ذكر الله بالخطبة وفيها غير ذلك قلت : ما كان من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثناء عليه وعلى خلفائه الراشدين وأتقياء المؤمنين والموعظة والتذكير فهو في حكم ذكر الله فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم أي عند آية الرحمة وقيل : إلى العمل بكتاب الله والتصديق به وقيل : إلى ذكر الله يعني الإسلام الثانية عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرئ عليهم القرآن كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قيل لها : فإن أناسا اليوم إذا قرئ عليهم القرآن خر أحدهم مغشيا عليه فقالت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي : مر بن عمر برجل من أهل القرآن ساقط فقال : ما بال هذا قالوا : إنه إذا قرئ عليه القرآن وسمع ذكر الله سقط فقال بن عمر : إنا لنخشى الله وما نسقط ثم قال : إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب محمد صلى الله علي يعني القرآن لما قال : فيتبعون أحسنه بين أن أحسن ما يسمع ما أنزله الله وهو القرآن قال سعد بن أبي وقاص قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل : الله نزل أحسن الحديث فقالوا : لو قصصت علينا فنزل : نحن نقص عليك أحسن القصص فقالوا : لو ذكرتنا فنزل : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله الحديد الآية وعن بن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له : حدثنا فنزلت والحديث ما يحدث به المحدث وسمي القرآن حديثا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث به أصحابه وقومه وهو كقوله : فبأي حديث بعده يؤمنون المرسلات وقوله : أفمن هذا الحديث تعج لتذكير فهو في حكم ذكر الله فأما ما عدا ذلك من ذكر الظلمة وألقابهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهم أحقاء بعكس ذلك فهو من ذكر الشيطان وهو من ذكر الله على مراحل الثالثة عشرة قوله تعالى : ابه وقومه وهو كقوله : فبأي حديث بعده يؤمنون المرسلات وقوله : أفمن هذا الحديث تعجبون النجم وقوله : إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا وقوله : ومن أصدق من الله حديثا وقوله : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث القلم قال القشيري : وتوهم قوم أن الحديث من الحدوث فليدل على أن كلامه محدث وهو وهم لأنه لا يريد لفظ الحديث على ما في قوله : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث وقد قالوا : إن الحدث يرجع إلى التلاوة لا إلى المتلو وهو كالذكر مع المذكور إذا ذكرنا أسماء الرب تعالى ( كتابا ) نصب على البدل من أحسن الحديث ويحتمل أن يكون حالا منه ( متشابها ) يشبه بعضه بعضا في الحسن والحكمة ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ولا اختلاف وقال قط ثم قال : إن الشيطان يدخل في جوف أحدهم ما كان هذا صنيع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال عمر بن عبد العزيز : ذكر عند بن سيرين الذين يصرعون إذا قرئ عليهم القرآن فقال : بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت باسطا رجليه ثم يقرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره فإن رمى بنفسه فهو صادق وقال أبو عمران الجوني : وعظ موسى عليه السلام بني إسرائيل ذات يوم فشق رجل قميصه فأوحى الله إلى موسى : قل لصاحب القميص لا يشق قميصه فإني لا أحب المبذرين يشرح لي عن قلبه الثالثة قال زيد بن أسلم : قرأ أبي بن كعب عند النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فرقوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها عه أصحابه فرقوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة ( وعن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا اقشعر جلد المؤمن من مخافة الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة البالية ورقها ( وعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما اقشعر جلد عبد من خشية الله إلا حرمه الله عن النار ( وعن شهر بن حوشب عن أم الدرداء قالت : إنما الوجل في قلب الرجل كاحتراق السعفة أما تجد إلا قشعريرة قلت : بلى قالت : فادع الله فإن الدعاء عند ذلك مستجاب وعن ثابت البناني قال قال فلان : إني لأعلم متى يستجاب لي قالوا : ومن أين تعلم ذلك قال : إذا اقشعر جلدي ووجل قلبي وفاضت ) يشبه بعضه بعضا في الحسن والحكمة ويصدق بعضه بعضا ليس فيه تناقض ولا اختلاف وقال قتادة : يشبه بعضه بعضا في الآي والحروف وقيل : يشبه كتب الله المنزلة على أنبيائه لما يتضمنه من أمر ونهي وترغيب وترهيب وإن كان أعم وأعجز ثم وصفه فقال : ( مثاني ) تثني فيه القصص والمواعظ والأحكام وثنى للتلاوة فلا يمل ( تقشعر ) تضطرب وتتحرك بالخوف مما فيه من الوعيد أعلم متى يستجاب لي قالوا : ومن أين تعلم ذلك قال : إذا اقشعر جلدي ووجل قلبي وفاضت عيناي فذلك حين يستجاب لي يقال : اقشعر جلد الرجل اقشعرارا فهو مقشعر والجمع قشاعر فتحذف الميم لأنها زائدة يقال أخذته قشعريرة قال امرؤ القيس : فبت أكابد ليل التمام * والقلب من خشية مقشعر وقيل : إن القرآن لما كان في غاية الجزالة والبلاغة فكانوا إذا رأوا عجزهم عن معارضته اقشعرت الجلود منه إعظاما له وتعجبا من حسن ترصيعه وتهيبا لما فيه وهو كقوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله فالتصدع قريب من الاقشعرار والخشوع قريب من قوله : ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ومعنى لين القلب رقته وط لخشوع قريب من قوله : ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ومعنى لين القلب رقته وطمأنينته وسكونه
أي إلى وعد الله وقوله أي هذه صفة الأبرار عند سماع كلام الجبار المهيمن العزيز الغفار لما يفهمون منه من الوعد والوعيد والتخويف والتهديد تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف إن سياقات القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذان من التشابه وتارة تكون بذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين ثم الكافرين وكصفة الجنة ثم صفة النار وما أشبه هذا فهذا من المثاني كقوله تعالى قال مجاهد يعني القرآن كله متشابه مثاني وقال قتادة الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف وقال الضحاك مثاني ترديد القول ليفهموا عن ربهم تبارك وتعالى وقال عكرمة والحسن ثنى الله فيه القضاء زاد الحسن تكون السورة فيها آية وفي السورة الأخرى آية تشبهها وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مثاني مردد ردد موسى في القرآن وصالح وهود والأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أمكنة كثيرة وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما مثاني قال القرآن يشبه بعضه بعضا ويرد بعضه على بعض وقال بعض العلماء ويروى عن سفيان ابن عيينة معنى قوله تعالى الآية عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب كما قال ابن مسعود في قوله تعالى فهو مثاني من وجه ومتشابه من وجه وهو القرآن العظيم أيضا كما أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى فأشار إلى مسجده والآية نزلت في مسجد قباء فلا تنافي فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة والله أعلم وقوله ثم ملوا ملة أخرى فقالوا يا رسول الله حدثنا فوق الحديث ودون القرآن يعنون القصص فأنزل الله عز وجل الآية وذكر الحديث ورواه الحاكم < 2 / 345 > من حديث إسحاق بن راهويه عن عمرو بن محمد القرشي العنقري به وروي ابن جرير بسنده عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا يا رسول الله حدثنا فأنزل الله هناك ذكروا أن المتشابه هو الكلام الذي كون في سياق واحد والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين كصفة الجنة وصفة النار وذكر حال الأبرار وحال الفجار ونحو ذلك وأما هاهنا فالمتشابه هو الذي يقابل المحكم وأحسن ما قيل فيه هو الذي قدمنا وهو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله حيث قال منه آيات محكمات فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم الباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه قال والمتشابهات في الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل إبتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام ألا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن الحق ولهذا قال الله تعالى لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه [ احدها ] أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات [ الثاني ] أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا بأدب وخشية ورجاء ومحبة وفهم وعلم كما قال تبارك وتعالى ثم ملوا ملة فقالوا حدثنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى
أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا له حدثنا فنزلت. وفي الابتداء باسم الله وبناء نزل عليه تأكيد للإسناد إليه وتفخيم للمنزل واستشهاد على حسنه. كتابا متشابها بدل من أحسن أو حال منه، وتشابهه تشابه أبعاضه في الإعجاز وتجاوب النظم وصحة المعنى والدلالة على المنافع العامة. مثاني جمع مثنى أو مثنى أو مثن على ما مر في «الحجر» ، وصف به كتابا باعتبار تفاصيله كقولك: القرآن سور وآيات، والإنسان: عظام وعروق وأعصاب، أو جعل تمييزا من متشابها كقولك: رأيت رجلا حسنا شمائله. تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم تشمئز خوفا مما فيه من الوعيد، وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف القشع ا فيه من الوعيد، وهو مثل في شدة الخوف واقشعرار الجلد تقبضه وتركيبه من حروف القشع وهو الأديم اليابس بزيادة الراء ليصير رباعيا كتركيب أقمطر من القمط وهو الشد. ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله بالرحمة وعموم المغفرة، والإطلاق للإشعار بأن أصل أمره الرحمة وأن رحمته سبقت غضبه، والتعدية ب إلى لتضمين معنى السكون والاطمئنان، وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها. ذلك أي الكتاب أو الكائن من الخشية والرجاء. هدى الله يهدي به من يشاء هدايته. ومن يضلل الله ومن يخذله. فما له من هاد يخرجهم من الضلال. ## |