اختلف أهل التأويل في معنى الشغل الذي وصف الله جل ثناؤه أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة، فقال بعضهم : ذلك افتضاض العذارى ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر بن عطية، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: قال: «شغلهم افتضاض العذارى» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «افتضاض الأبكار» حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «افتضاض الأبكار» حدثني الحسن بن زريق الطهوي، قال: ثنا أسباط بن محمد، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو النضر، عن الأشجعي، عن وائل بن داود، عن سعيد بن المسيب، في قوله: قال: «في افتضاض العذارى» PageEndV19P461 وقال آخرون: بل عني بذلك: أنهم في نعمة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: قال: «في نعمة» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان، عن جويبر، عن أبي سهل، عن الحسن، في قول الله: . . الآية، قال: «شغلهم النعيم عما فيه أهل النار من العذاب» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم في شغل عما فيه أهل النار ذكر من قال ذلك: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن أبان بن تغلب، عن إسماعيل بن أبي خالد الآية، قال: «في شغل عما يلقى أهل النار» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه وهم أهلها بنعم تأتيهم في شغل، وذلك الشغل الذي هم فيه نعمة، وافتضاض أبكار، ولهو ولذة، وشغل عما يلقى أهل النار وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {في شغل} فقرأت ذلك عامة قراء المدينة وبعض البصريين على اختلاف عنه: (في شغل) بضم الشين وتسكين الغين. وقد روي عن أبي عمرو الضم في الشين والتسكين في الغين، والفتح في الشين والغين جميعا في شغل. وقرأ ذلك بعض أهل المدينة والبصرة وعامة قراء أهل الكوفة {في شغل} بضم الشين والغين، والصواب في ذلك عندي قراءته بضم الشين والغين، أو بضم الشين وسكون الغين، بأي ذلك قرأه القارئ فهو مصيب، لأن ذلك هو القراءة المعروفة في قراء الأمصار مع تقارب معنييهما وأما قراءته بفتح الشين والغين، فغ يقول: «فرحون» وقال آخرون: معناه: عجبون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فاكهون} قال: «عجبون» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فاكهون} قال: «عجبون» واختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك، فقال بعض البصريين: منهم الفكه الذي يتفكه وقال: تقول العرب للرجل الذي يتفكه بالطعام أو بالفاكهة، أو بأعراض الناس: إن فلانا لفكه بأعراض الناس، قال: ومن قرأها {فاكهون} جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة، واستشهد لقوله ذلك ببيت الحطيئة: [+البحر الكامل] PageEndV19P464 ودعوتني وزعمت أن %~% ك لابن بالصيف تامر أ لحطيئة: [+البحر الكامل] PageEndV19P464 ودعوتني وزعمت أن %~% ك لابن بالصيف تامر أي عنده لبن كثير، وتمر كثير، وكذلك عاسل، ولاحم، وشاحم. وقال بعض الكوفيين: ذلك بمنزلة حاذرون وحذرون، وهذا القول الثاني أشبه بالكلمة PageEndV19P463 ## || [يس: 56_57_58] القول في تأويل قوله تعالى: اءة المعروفة في قراء الأمصار مع تقارب معنييهما وأما قراءته بفتح الشين والغين، فغير جائزة عندي، لإجماع الحجة من القراء على خلافها واختلفوا أيضا في قراءة قوله: {فاكهون} فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار {فاكهون} بالألف وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤه: (فكهون) بغير ألف والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بالألف، لأن ذلك هو القراءة المعروفة واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فرحون ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله:
إِنَّ أَصْحَٰبَ ٱلْجَنَّةِ ٱلْيَوْمَ فِى شُغُلٍ فَٰكِهُونَ
“Lo! those who merit paradise this day are happily employed,” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textحكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم . وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود ، وتمكين له في النفوس ، وترغيب في الحرص عليه وعلى ما يثمره { فى شغل } في أي شغل وفي شغل لا يوصف ، وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين ، ووصل إلى نيل تلك الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم ، ووقع في تلك الملاذ التي أعدها الله للمرتضين من عباده ، ثوابا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم ، وذلك بعد الوله والصبابة ، والتفصي من مشاق التكليف ومضايق التقوى والخشية ، وتخطي الأهوال ، وتجاوز الأخطار وجواز الصراط . ومعاينة ما لقى العصاة من العذاب ، وعن ابن عباس : في افتضاض الأبكار . وعنه : في ضرب الأوتار . وعن ابن من العذاب ، وعن ابن عباس : في افتضاض الأبكار . وعنه : في ضرب الأوتار . وعن ابن كيسان : في التزاور . وقيل : في ضيافة الله . وعن الحسن : شغلهم عما فيه أهل النار التنعم بما هم فيه . وعن الكلبي : هم شغل عن أهاليهم من أهل النار ، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم : لئلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم . قرىء : ( في شغل ) بضمتين وضمة وسكون ، وفتحتين ، وفتحة وسكون . والفاكه والفكه : المتنعم والمتلذذ : ومنه الفاكهة ؛ لأنها مما يتلذذ به . وكذلك الفكاهة ، وهي المزاحة . وقرىء : ( فاكهون ) وفكهون ، بكسر الكاف وضمها ، وكقولهم : رجل حدث وحدث ، ونطس ونطس . وقرىء : ( فاكهين ) وفكهين ، على أنه حال والظرف مستقر { هم } يح حدث ، ونطس ونطس . وقرىء : ( فاكهين ) وفكهين ، على أنه حال والظرف مستقر { هم } يحتمل أن يكون مبتدأ وأن يكون تأكيدا للضمير في { فى شغل } وفي { فاكهون } على أن أزواجهم يشاركنهم في ذلك الشغل والتفكه والاتكاء على الأرائك تحت الظلال . وقرىء : ( في ظلل ) ، والأريكة : السرير في الحجلة . وقيل : الفراش فيها . وقرأ ابن مسعود : ( متكين ) { يدعون } يفتعلون من الدعاء ، أي : يدعون به لأنفسهم ، كقولك : اشتوى واجتمل ، إذا شوى وجمل لنفسه . قال لبيد : % فاشتوى ليلة ريح واجتمل ; ويجوز أن يكون بمعنى يتداعونه ، كقولك : ارتموه ، وتراموه . وقيل : يتمنون ، من قولهم : ادع علي ما شئت ، بمعنى تمنه علي ، وفلان في خير ما أ . وقيل : يتمنون ، من قولهم : ادع علي ما شئت ، بمعنى تمنه علي ، وفلان في خير ما أدعى ، أي في خير ما تمنى . قال الزجاج : وهو من الدعاء ، أي : ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم . و ( سلام ) بدل مما يدعون ، كأنه قال لهم : سلام يقال لهم { قولا من } جهة { رب رحيم } والمعنى : أن الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة ، أو بغير واسطة ، مبالغة في تعظيمهم وذلك متمناهم ، ولهم ذلك لا يمنعونه . قال ابن عباس : فالملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين . وقيل :
( يس : 55 ) ثم لما بين كمال حالهم قال سلام عليهم ، وهذا كما في قوله تعالى : هو أخذهم ما آتاهم وقد ذكرناه في سورة يس ( 55 ) . المسألة الثالثة : { ذالك } إشارة إلى ماذا ؟ نقول : يحتمل وجهين . أحدهما : قبل دخولهم لأن قولهتعالى : { في جنات } فيه معنى الدخول يعني قبل دخولهم الجنة أحسنوا . ثانيهما : قبل إيتاء الله ما آتاهم الحسنى وهي الجنة فأخذوها ، وفيه وجوه أخر ، وهو أن ذلك إشارة إلى يوم الدين وقد تقدم . وأما اللطائف فقد سبق بعضها ، ومنها أن قوله تعالى : إشارة إلى أنهم ليسوا في تعب وقال :
قال بن مسعود وبن عباس وقتادة ومجاهد : شغلهم افتضاض العذارى وذكر الترمذي الحكيم في كتاب مشكل القرآن له : حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب القمي عن حفص بن حميد عن شمر بن عطية عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود في قوله : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : شغلهم افتضاض العذارى حدثنا محمد بن حميد حدثنا هارون بن المغيرة عن نهشل عن الضحاك عن بن عباس بمثله وقال أبو قلابة : بينما الرجل من أهل الجنة مع أهله إذ قيل له تحول إلى أهلك فيقول أنا مع أهلي مشغول فيقال تحول أيضا إلى أهلك وقيل : أصحاب الجنة في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الإهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار وما هم فيه من أ فيه من اللذات والنعيم عن الإهتمام بأهل المعاصي ومصيرهم إلى النار وما هم فيه من أليم العذاب وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم قاله سعيد بن المسيب وغيره وقال وكيع : يعني في السماع وقال بن كيسان : في شغل أي في زيارة بعضهم بعضا وقيل : في ضيافة الله تعالى وروي أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب فيقومون كأنما وجوههم البدر والكوكب الدري ركبانا على نجب من نور أزمتها من الياقوت تطير بهم على رؤوس الخلائق حتى يقوموا بين يدي العرش فيقول الله جل وعز لهم : السلام على عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب أنا اصطفيتكم وأنا اجتبيتكم وأنا اخترتكم اذهبوا فادخلوا الجنة بغ فظوا عهدي بالغيب أنا اصطفيتكم وأنا اجتبيتكم وأنا اخترتكم اذهبوا فادخلوا الجنة بغير حساب ف لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون الزخرف فيمرون على الصراط كالبرق الخاطف فتفتح لهم أبوابها ثم إن الخلق في المحشر موقوفون فيقول بعضهم لبعض : يا قوم أين فلان وفلان وذلك حين يسأل بعضهم بعضا فينادي مناد إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون وشغل وشغل لغتان قرئ بهما مثل الرعب والرعب والسحت والسحت وقد تقدم ( فاكهون ) قال الحسن : مسرورون وقال بن عباس : فرحون مجاهد والضحاك : معجبون السدي : ناعمون والمعنى متقارب والفكاهة المزاح والكلام الطيب وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج فكهون بغير ألف وهما لغتان كالفاره والفره والحاذ لطيب وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج فكهون بغير ألف وهما لغتان كالفاره والفره والحاذر والحذر قاله الفراء وقال الكسائي وأبو عبيدة : الفاكه ذو الفاكهة مثل شاحم ولاحم وتامر ولابن والفكه : المتفكه والمتنعم وفكهون بغير ألف في قول قتادة : معجبون وقال أبو زيد : يقال رجل فكه إذا كان طيب النفس ضحوكا وقرأ طلحة بن مصرف : فاكهين نصبه على الحله
قالوا شغلهم افتضاض الأبكار وقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عنه أي في نعيم محجوبون أي به وكذا قال قتادة وقال ابن عباس رضي الله عنهما فاكهون أي فرحون قال عبد الله بن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن المسيب وعكرمة والحسن وقتادة والأعمش وسليمان التيمي والأوزاعي في قوله تبارك وتعالى أي بسماع الأوتار وقال أبو حاتم لعله غلط من المستمع وإنما هو افتضاض الأبكار وقوله عز وجل
إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن (56) إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون متلذذون في النعمة من الفكاهة، وفي تنكير شغل وإبهامه تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ، وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو في شغل بالسكون، ويعقوب في رواية «فكهون» للمبالغة وهما خبران ل إن، ويجوز أن يكون في شغل صلة ل فاكهون، وقرئ «فكهون» بالضم وهو لغة كنطس ونطس «وفاكهين» «وفكهين» على الحال من المستكن في الظرف، وشغل بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات. هم وأزواجهم في ظلال جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة والكسائي في «ظ . هم وأزواجهم في ظلال جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة والكسائي في «ظلل» . على الأرائك على السرر المزينة. متكؤن وهم مبتدأ خبره في ظلال، وعلى الأرائك جملة مستأنفة أو خبر ثان أو متكؤن والجاران صلتان له، أو تأكيد للضمير في شغل أو في فاكهون، وعلى الأرائك متكئون خبر آخر لإن وأزواجهم عطف على هم للمشاركة في الأحكام الثلاثة، وفي ظلال حال من المعطوف والمعطوف عليه.