فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: على وجه الدعاء والمسألة بالألف؛ وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة: (بعد) بتشديد العين على الدعاء أيضا وذكر عن المتقدمين أنه كان يقرؤه: ربنا باعد بين أسفارنا على وجه الخبر من الله أن الله فعل ذلك بهم. وحكي عن آخر أنه قرأه: ربنا بعد على وجه الخبر أيضا غير أن الرب منادى والصواب من القراءة في ذلك عندنا: اختلف القراء في قراءة قوله: وبعد لأنهما القراءتان المعروفتان في قراء الأمصار وما عداهما فغير معروف فيهم؛ على أن التأويل من أهل التأويل أيضا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة، وذلك أيضا مما يزيد القراءة الأخرى بعدا من الصواب فإذا كان هو الصواب من القراءة، فتأويل الكلام: فقالوا: يا ربنا باعد بين أسفارنا، فاجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز، لنركب فيها الرواحل، ونتزود معنا فيها الأزواد؛ وهذا من الدلالة على بطر القوم نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم، وجهلهم بمقدار العافية؛ ولقد عجل لهم ربهم الإجابة، كما عجل للقائلين: قال: " كانت لهم قرى متصلة باليمن، كان بعضها ينظر إلى بعض، فبطروا ذلك، وقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا، قال: فأرسل الله عليهم سيل العرم، وجعل طعامهم أثلا وخمطا وشيئا من سدر قليل " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: " فإنهم بطروا عيشهم، وقالوا: لو كان جنى جناتنا أبعد مما هي كان أجدر أن نشتهيه، فمزقوا بين الشام وسبأ، وبدلوا بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل، وشيء من سدر قليل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " بطر القوم نعمة الله، وغمطوا كرامة الله، قال الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " حتى نبيت في الفلوات والصحاري وقوله وكان ظلمهم إياها عملهم بما يسخط الله عليهم من معاصيه، مما يوجب لهم عقاب الله يقول: صيرناهم أحاديث للناس يضربون بهم المثل في السب، فيقال: تفرق القوم أيادي سبا، وأيدي سبا، إذا تفرقوا وتقطعوا وقوله يقول: وقطعناهم في البلاد كل مقطع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة
فَقَالُوا۟ رَبَّنَا بَٰعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَٰهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَٰهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
“But they said: Our Lord! Make the stage between our journeys longer. And they wronged themselves, therefore We made them bywords (in the land) and scattered them abroad, a total scattering. Lo! herein verily are portents for each steadfast, grateful (heart).” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textيكون بيانا لذلك ، وقوله : وكذلك مستخرج للاستخراج وذلك لأن المصدر هو المفعول في الحقيقة ، فإنه هو الذي فعل فجاز إقامة المفعول مقامه وفي قوله : وقد فعل ذلك ، ويدل عليه قراءة من قرأ ربنا بعد على المبتدأ والخبر ، وقوله : أي فعلنا بهم ما جعلناهم به مثلا ، يقال : تفرقوا أيدي سبا ، وقوله : بيان لجعلهم أحاديث ، وقوله تعالى :
لما بطروا وطغوا وسئموا الراحة ولم يصبروا على العافية تمنوا طول الأسفار والكدح في المعيشة كقول بني إسرائيل : فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها الآية وكالنضر بن الحارث حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فأجابه الله تبارك وتعالى وقتل يوم بدر بالسيف صبرا فكذلك هؤلاء تبددوا في الدنيا ومزقوا كل ممزق وجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز يركبون فيها الرواحل ويتزودون الأزواد وقراءة العامة ربنا بالنصب على أنه نداء مضاف وهو منصوب لأنه مفعول به لأن معناه : ناديت ودعوت باعد سألوا المباعدة في أسفارهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو وبن محيصن وهشام عن بن عامر : ربنا كذلك أي يتحدث بأخبارهم وتقديره في العربية : ذوي أحاديث أي لما لحقهم ما لحقهم تفرقوا وتمزقوا قال الشعبي : فلحقت الأنصار بيثرب وغسان بالشام والأسد بعمان وخزاعة بتهامة وكانت العرب تضرب بهم المثل فتقول : تفرقوا أيدي سبأ وايادي سبأ أي مذاهب سبأ وطرقها مباعدة في أسفارهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو وبن محيصن وهشام عن بن عامر : ربنا كذلك على الدعاء بعد من التبعيد النحاس : وباعد وبعد واحد في المعنى كما تقول : قارب وقرب وقرأ أبو صالح ومحمد بن الحنفية وأبو العالية ونصر بن عاصم ويعقوب ويروى عن بن عباس : ربنا رفعا باعد بفتح العين والدل على الخبر تقديره : لقد باعد ربنا بين أسفارنا كأن الله تعالى يقول : قربنا لهم أسفارهم فقالوا أشرا وبطرا : لقد بوعدت علينا أسفارنا واختار هذه القراءة أبو حاتم قال : لأنهم ما طلبوا التبعيد إنما طلبوا أقرب من ذلك القرب بطرا وعجبا مع كفرهم وقراءة يحيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن بن عباس ربنا بعد بين أسفارنا بشد العين من غير حيى بن يعمر وعيسى بن عمر وتروى عن بن عباس ربنا بعد بين أسفارنا بشد العين من غير ألف وفسرها بن عباس قال : شكوا أن ربهم باعد بين أسفارهم وقراءة سعيد بن أبي الحسن أخي الحسن البصري ربنا بعد بين أسفارنا ربنا نداء مضاف ثم أخبروا بعد ذلك فقالوا : بعد بين أسفارنا ورفع بين بالفعل أي بعد ما يتصل بأسفارنا وروى الفراء وأبو إسحاق قراءة سادسة مثل التي قبلها في ضم العين إلا أنك تنصب بين على ظرف وتقديره في العربية : بعد سيرنا بين أسفارنا النحاس : وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال إحداها أجود من الأخرى كما لا يقال ذلك في أخبار الآحاد إذا اختلفت معانيها ولكن خبر عنهم أنهم دعوا ربهم أن يبعد بين أسف في أخبار الآحاد إذا اختلفت معانيها ولكن خبر عنهم أنهم دعوا ربهم أن يبعد بين أسفارهم بطرا وأشرا وخبر عنهم أنهم دعوا ربهم أن يبعد بين أسفارهم بطرا وأشرا وخبر عنهم لما فعل ذلك بهم خبروا به وشكوا كما قال بن عباس
أي بكفرهم أي جعلناهم حديثا للناس وسمرا يتحدثون به من خبرهم وكيف مكر الله بهم وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء تفرقوا في البلاد ههنا وههنا ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ وتفرقوا شذر مذر وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال سمعت أبي يقول سمعت عكرمة يحدث بحديث سبأ قال وقرأ آخرون < الآيات
وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (19) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشأم. قرى ظاهرة متواصلة يظهر بعضها لبعض، أو راكبة متن الطريق ظاهرة لأبناء السبيل. وقدرنا فيها السير بحيث يقيل الغادي في قرية ويبيت الرائح في قرية إلى أن يبلغ الشام. سيروا فيها على إرادة القول بلسان الحال أو المقال. ليالي وأياما متى شئتم من ليل أو نهار. آمنين لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات، أو سيروا آمنين وإن ط من ليل أو نهار. آمنين لا يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات، أو سيروا آمنين وإن طالت مدة سفركم فيها، أو سيروا فيها ليالي أعماركم وأيامها لا تلقون فيها إلا الأمن. فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا أشروا النعمة وملوا العافية كبني إسرائيل فسألوا الله أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوز ليتطاولوا فيها على الفقراء بركوب الرواحل وتزود الأزواد، فأجابهم الله بتخريب القرى المتوسطة. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام «بعد» ، ويعقوب ربنا باعد بلفظ الخبر على أنه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطا في الترفه وعدم الاعتداد بما أنعم الله عليهم فيه، ومثله قراءة من قرأ «ربنا بعد» أو «بعد» على النداء وإسناد الفعل إلى بين. وظلموا أنفسه ه قراءة من قرأ «ربنا بعد» أو «بعد» على النداء وإسناد الفعل إلى بين. وظلموا أنفسهم حيث بطروا النعمة ولم يعتدوا بها. فجعلناهم أحاديث يتحدث الناس بهم تعجبا وضرب مثل فيقولون: تفرقوا أيدي سبأ. ومزقناهم كل ممزق ففرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشأم، وأنمار بيثرب، وجذام بتهامة، والأزد بعمان. إن في ذلك فيما ذكر. لآيات لكل صبار عن المعاصي. شكور على النعم.