قال: " ولم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب، ولا برغوث، ولا عقرب، ولا حية، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القمل والدواب، فما هم إلا أن ينظروا إلى بيوتهم، فتموت الدواب، قال: وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القفة على رأسه، فيخرج حين يخرج وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده؛ قال: والسد يسقيها " ورفعت الجنتان في قوله: يقول تعالى ذكره: «فثقبنا عليهم حين اعرضوا عن تصديق رسلنا سدهم الذي كان يحبس عنهم السيول» والعرم: المسناة التي تحبس الماء، واحدها: عرمة، وإياه عنى الأعشى بقوله: [+البحر المتقارب] ففي ذاك للمؤتسي أسوة %~% ومأرب عفى عليه العرم رجام بنته لهم حمير %~% إذا جاء ماؤهم لم يرم وكان العرم فيما ذكر مما بنته بلقيس ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت المغيرة بن حكيم، قال: " لما ملكت بلقيس، جعل قومها يقتتلون على ماء واديهم؛ قال: فجعلت تنهاهم فلا يطيعونها فتركت ملكها، وانطلقت إلى قصر لها، وتركتهم؛ فلما كثر الشر بينهم، وندموا أتوها، فأرادوها على أن ترجع PageEndV19P251 قال: «المسناة بلحن اليمن» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: قال: «شديد» وقيل: إن العرم اسم واد كان لهؤلاء القوم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: «واد كان باليمن، كان يسيل إلى مكة، وكانوا يسقون وينتهي سيلهم إليه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة «ذكر لنا أن سيل العرم واد كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فسدوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة، وجعلوا عليه أبوابا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " واد PageEndV19P252 يدعى العرم، وكان إذا مطر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسدوا ما بين الجبلين، فحجزوه بالصخر والقار، فانسد زمانا من الدهر، لا يرجون الماء، يقول: لا يخافون " وقال آخرون: العرم: صفة للمسناة التي كانت لهم وليس باسم لها ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله يقول: «الشديد، وكان السبب الذي سبب الله لإرسال ذلك السيل عليهم فيما ذكر لي جرذا ابتعثه الله على سدهم، فثقب فيه ثقبا» ثم اختلف أهل العلم في صفة ما حدث عن ذلك الثقب مما كان فيه خراب جنتيهم فقال بعضهم: كان صفة ذلك أن السيل لما وجد عملا في السد عمل فيه، ثم فاض الماء على جناتهم، فغرقها وخرب أرضهم وديارهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن وهب بن منبه اليماني، قال: " كان لهم، يعني لسبأ سد، قد كانوا بنوه بنيانا أبدا ، وهو الذي كان يرد عنهم السيل إذا جاء أن يغشي أموالهم وكان فيما يزعمون في علمهم من كهانتهم، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فرجة بين ح قال: ذهب بتلك القرى والجنتين وقال آخرون: كانت صفة ذلك أن الماء الذي كانوا يعمرون به جناتهم سال إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، فبذلك خربت جناتهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «بعث الله عليهم يعني على العرم دابة من الأرض، فثقبت فيه ثقبا، فسال ذلك الماء إلى موضع غير الموضع الذي كانوا ينتفعون به، وأبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، وذلك حين عصوا، وبطروا المعيشة» والقول الأول أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، يقول تعالى ذكره: وجعلنا لهم مكان بساتينهم من الفواكه والثمار، بساتين من جنى ثمر الأراك، والأراك: هو الخمط وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أبدلهم الله مكان جنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط، والخمط: الأراك " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله: قال: " أراه قال: الخمط: الأراك " حدثني محمد بن عمارة، قال: ثني عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، {أكل خمط} قال: " الخمط: الأراك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «الأراك» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " والخمط: الأراك، وأكله: بريره " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: قال: «بدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب، إذ أصبحت جناتهم خمطا، وهو الأراك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: " أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط؛ قال: فالخمط: الأراك، قال: جعل مكان العنب أراكا، والفاكهة أثلا، وشيء من سدر قليل " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بتنوين أكل غير أبي عمرو، فإنه يضيفها إلى الخمط، بمعنى: ذواتي ثمر خمط وأما الذين لم يضيفوا ذلك إلى الخمط، وينونون الأكل، فإنهم جعلوا الخمط هو الأكل، فردوه عليه في إعرابه وبضم الألف والكاف من الأكل قرأت قراء الأمصار، غير نافع، فإنه كان يخفف منها والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه: بضم الألف والكاف لإجماع الحجة من القراء عليه، وبتنوين أكل لاستفاضة القراءة بذلك في قراء الأمصار، من غير أن أرى خطأ قراءة من قرأ ذلك بإضافته إلى الخمط؛ وذلك في إضافته وترك إضافته، نظير قول العرب: في بستان فلان أعناب كرم وأعناب كرم، فتضيف أحيانا الأعناب إلى الكرم، لأنها منه، وتنون أحيانا، ثم تترجم بالكرم عنها، إذ كانت الأعناب ثمر الكرم وأما الأثل فإنه يقال له الطرفاء؛ وقيل: شجر شبيه بالطرفاء، غير أنه أعظم منها وقيل: إنها السمر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس {وأثل} ، قال: " الأثل: الطرفاء " وقوله: يقول: ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة قال: «بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم» وقوله: ذكره أخبر أنه أرسل عليهم سيل العرم، ولا يكون إرسال ذلك عليهم إلا بإسالته عليهم، أو على جناتهم وأرضهم، لا بصرفه عنهم وقوله: ون في علمهم من كهانتهم، أنه إنما يخرب عليهم سدهم ذلك فأرة، فلم يتركوا فرجة بين حجرين، إلا ربطوا عندها هرة؛ فلما جاء زمانه، وما أراد الله بهم من التغريق، أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء إلى هرة من تلك الهرر، فساورتها، حتى استأخرت عنها أي الهرة، فدخلت في الفرجة التي كانت عندها، فغلغلت في السد، فحفرت فيه حتى وهنته للسيل وهم لا يدرون؛ فلما جاء السيل وجد خللا، فدخل فيه حتى قلع السد، وفاض على الأموال، فاحتملها فلم يبق منها إلا ما ذكره الله؛ فلما تفرقوا نزلوا على كهانة عمران بن عامر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «لما ترك القوم أمر الله، بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد، فثقبه م ت إلى قصر لها، وتركتهم؛ فلما كثر الشر بينهم، وندموا أتوها، فأرادوها على أن ترجع إلى ملكها، فأبت، فقالوا: لترجعن أو لنقتلنك، فقالت: إنكم لا تطيعونني، وليست لكم عقول، ولا تطيعوني، قالوا: فإنا نطيعك، وإنا لم نجد فينا خيرا بعدك، فجاءت فأمرت بواديهم، فسد بالعرم " قال أحمد، قال وهب، قال أبي: فسألت المغيرة بن حكيم عن العرم، فقال: هو بكلام حمير المسناة؛ فسدت ما بين الجبلين، فحبست الماء من وراء السد، وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض، وبنت من دونه بركة ضخمة، فجعلت فيها أثنى عشر مخرجا على عدة أنهارهم؛ فلما جاء المطر احتبس السيل من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح، فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي عن قتادة، قال: «لما ترك القوم أمر الله، بعث الله عليهم جرذا يسمى الخلد، فثقبه من أسفله حتى غرق به جناتهم، وخرب به أرضهم عقوبة بأعمالهم» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «لما طغوا وبغوا، يعني سبأ، بعث الله عليهم جرذا، فخرق عليهم السد، فأغرقهم الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «بعث الله عليه PageEndV19P254 جرذا، وسلطه على الذي كان يحبس الماء الذي يسقيها، فأخرب في أفواه تلك الحجارة، وكل شيء منها من رصاص وغيره، حتى تركها حجارة، ثم بعث الله سيل العرم، فاقتلع ذلك السد، وما كان يحبس، واقتلع تلك الجنتين، فذهب بهما» وقرأ: من وراء السد، فأمرت بالباب الأعلى ففتح، فجرى ماؤه في البركة، وأمرت بالبعر فألقي فيها، فجعل بعض البعر يخرج أسرع من بعض، فلم تزل تضيق تلك الأنهار، وترسل البعر في الماء، حتى خرج جميعا معا، فكانت تقسمه بينهم على ذلك، حتى كان من شأنها وشأن سليمان ما كان حدثنا أحمد بن عمر البصري، قال: ثنا أبو صالح بن زريق، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، في قوله
فَأَعْرَضُوا۟ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ وَبَدَّلْنَٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ
“But they were froward, so We sent on them the flood of 'Iram, and in exchange for their two gardens gave them two gardens bearing bitter fruit, the tamarisk and here and there a lote-tree.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textوالعرم فيما روي عن بن عباس : السد فالتقدير : سيل السد العرم وقال عطاء : العرم اسم الوادي قتادة : العرم وادي سبأ كانت تجتمع إليه مسايل من الأودية قيل من البحر وأودية اليمن فردموا ردما بين جبلين وجعلوا في ذلك الردم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض فكانوا يسقون من الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث على قدر حاجاتهم فأخصبوا وكثرت أموالهم فلما كذبوا الرسل سلط الله عليهم الفأر فنقب الردم قال وهب : كانوا يزعمون أنهم يجدون في علمهم وكهانتهم أنه يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين صخرتين إلا ربطوا إلى جانبها هرة فلما جاء ما أراد الله تعالى بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عن الصخرة ثم و قال الفراء : هو السمر ذكره النحاس وقال الأزهري : السدر من الشجر سدران : بري لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للغسول وله ثمر عفص لا يؤكل وهو الذي يسمى الضال والثاني سدر ينبت على الماء وثمره النبق وورقه غسول يشبه شجر العناب قال قتادة : بينما شجر القوم من خير شجر إذ صيره الله تعالى من شر الشجر بأعمالهم فأهلك أشجارهم المثمرة وأنبت بدلها الأراك والطرفاء والسدر القشري : وأشجار البوادي لا تسمى جنة وبستانا ولكن لما وقعت الثانية في مقابلة الأولى أطلق لفظ الجنة وهو كقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها ويحتمل أن يرجع قوله قليل إلى جملة ما ذكر من الخمط والأثل والسدر سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما > < ( سبا 17 ) < ق لة ما ذكر من الخمط والأثل والسدر سبأ : ( 17 ) ذلك جزيناهم بما > < ( سبا 17 ) < قوله تعالى : تعالى بهم أقبلت فأرة حمراء إلى بعض تلك الهرر فساورتها حتى استأخرت عن الصخرة ثم وثبت ودخلت في الفرجة التي كانت عندها ونقبت السد حتى أوهنته للسيل وهم لا يدرون فلما جاء السيل دخل تلك الخلل حتى بلغ السد وفاض الماء على أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم وقال الزجاج : العرم اسم الجرذ الذي نقب السكر عليهم وهو الذي يقال له الخلد وقاله قتادة أيضا فنسب السيل إليه لأنه بسببه وقد قال بن الأعرابي أيضا : العرم من أسماء الفأر وقال مجاهد وبن أبي نجيح : العرم ماء أحمر أرسله الله تعالى في السد فشقه وهدمه وعن بن عباس أيضا أن العرم المطر الشديد وقيل العرم بسكون الراء وعن الضحاك كانوا في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلا يد وقيل العرم بسكون الراء وعن الضحاك كانوا في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام وقال عمرو بن شرحبيل : العرم المسناة وقاله الجوهري قال : ولا واحد لها من لفظها ويقال واحدها عرمة وقال محمد بن يزيد : العرم كل شيء حاجز بين شيئين وهو الذي يسمى السكر وهو جمع عرمة النحاس : وما يجتمع من مطر بين جبلين وفي وجهه مسناة فهو العرم والمسناة هي التي يسميها أهل مصر الجسر فكانوا يفتحونها إذا شاؤوا فإذا رويت جنتاهم سدوها قال الهروي : المسناة الضفيرة تبنى للسيل ترده سميت مسناة لأن فيها مفاتح الماء وروي أن العرم سد بنته بلقيس صاحبة سليمان عليه الصلاة والسلام وهو المسناة بلغة حمير بنته بالصخر والقار وجعلت له أبواب يمان عليه الصلاة والسلام وهو المسناة بلغة حمير بنته بالصخر والقار وجعلت له أبوابا ثلاثة بعضها فوق بعض وهو مشتق من العرامة وهي الشدة ومنه : رجل عارم أي شديد وعرمت العظم أعرمه وأعرمه عرما إذا عرقته وكذلك عرمت الإبل الشجر أي نالت منه والعرام بالضم : العراق من العظم والشجر وتعرمت العظم تعرقته وصبي عارم بين العرام ( بالضم ) أي شرس وقد عرم يعرم ويعرم عرامة ( بالفتح ) والعرم العارم عن الجوهري قوله تعالى :
لما كان أجود هذه الأشجار المبدل بها هو السدر قال فهذا الذي صار أمر تينك الجنتين اليه بعد الثمار النضيجة والمناظر الحسنة والظلال العميقة والأنهار الجارية تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير والثمر القليل وذلك بسبب كفرهم وشركهم بالله وتكذيبهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل ولهذا قال تعالى وكانت فيهم كهنة وكانت الشياطين يسترقون السمع فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء فكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال وأنه خبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلهم فلم يدر كيف يصنع لأنه كان له مال كثير من عقار فقال لرجل من بنيه وهو أعزهم أخوالا يابني إذا كان غدا وأمرتك بأمر فلا تفعله فاذا انتهرتك فانتهرني فاذا لطمتك فالطمني قال يا أبت لا تفعل إن هذا أمر عظيم وأمر شديد قال يابني قد حدث أمر لابد منه فلم يزل به حتى وافاه على ذلك فلما أصبحوا واجتمع الناس قال يابني افعل كذا وكذا فأبى فانتهره أبوه فأجابه فلم يزل ذلك حتى تناوله أبوه فلطمه فوثب على أبيه فلطمه فقال ابني يلطمني علي بالشفرة قالوا ما تص قيل المراد بالعرم المياه وقيل الوادي وقيل الجرذ وقيل الماء الغزير فيكون من باب إضافة الأسم إلى صفته مثل مسجد الجامع وسعيد كرز حكى ذلك السهيلي وذكر غير واحد منهم ابن عباس ووهب بن منبه وقتادة والضحاك أن الله عز وجل لما أراد عقوبتهم بإرسال العرم عليهم بعث على السد دابة من الأرض يقال لها الجرذ نقبته قال وهب بن منبه وقد كانوا يجدون في كتبهم أن سبب خراب هذا السد هو الجرذ فكانوا يرصدون عنده السنانير برهة من الزمان فلما جاء القدر غلبت الفأر السنانير وولجت إلى السد فنقبته فانهار عليهم وقال قتادة وغير الجرذ هو الخلد نقبت أسافله حتى إذا ضعف ووهي وجاءت أيام السيول صدم الماء البناء فسقط فانساب الماء في أسف فله حتى إذا ضعف ووهي وجاءت أيام السيول صدم الماء البناء فسقط فانساب الماء في أسفل الوادي وخرب مابين يديه من الأبنية والأشجار وغير ذلك ونضب الماء عن الأشجار التي في الجبلين عن يمين وشمال فيبست وتحطمت وتبدلت تلك الأشجار المثمرة الأنيقة النضرة كما قال الله تبارك وتعالى ى تناوله أبوه فلطمه فوثب على أبيه فلطمه فقال ابني يلطمني علي بالشفرة قالوا ما تصنع بالشفرة قال أذبحه قالوا تريد أن تذبح ابنك الطمه أو اصنع ما بدا لك قال فأبى قال فأرسلوا إلى أخواله فأعلموهم ذلك فجاء أخواله فقالوا خذ منا ما بدا لك فأبى إلا أن يذبحه قالوا فلتموتن قبل أن تذبحه قال فإذا كان الحديث هكذا فإني لا أرى أن أقيم ببلد يحال بيني وبين أبي فيه اشتروا مني دوري اشتروا مني أرضي فلم يزل حتى باع دوره وأرضه وعقاره فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال أي قوم أن العذاب قد أظلكم وزوال أمركم قد دنا فمن أراد منكم دارا جديدا وحمى شديدا وسفرا بعيدا فليلحق بعمان ومن أراد منكم الخمر والخمير والعصير وكلمة قال إ ى شديدا وسفرا بعيدا فليلحق بعمان ومن أراد منكم الخمر والخمير والعصير وكلمة قال إبراهيم لم أحفظها فليلحق ببصرى ومن أراد الراسخات في الوحل المقطعات في المحل المقيمات في الضحل فليلحق بيثرب ذات نخل فأطاعه قومه فخرج أهل عمان إلى عمان وخرجت أهل غسان إلى بصرى وخرجت الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل قال فأتوا على بطن مر فقال بنو عثمان هذا مكان صالح لا ينبغي به بدلا فأقاموا به فسموا لذلك خزاعة لأنهم انخزعوا من أصحابهم واستقامت الأوس والخزرج حتى نزلوا المدينة وتوجه أهل عمان إلى عمان وتوجهت غسان إلى بصرى هذا أثر غريب عجيب وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم وقد ذكر مح ب عجيب وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في أول السيرة < 1 / 46 > ما كان من أمر عمرو بن عامر الذي كان أول من خرج من بلاد اليمن بسبب استشعاره بإرسال العرم عليهم فقال وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن فيما حدثني به أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذا يحفر سد مأرب الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم فعلم أنه لابقاء للسد على ذلك فاعتزم على النقلة على اليمن وكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه ففعل ابنه ما أمر به فقال عمرو لا أقيم ببلد لطم وجهي فيها أصفر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف قريش اغتنمو لا أقيم ببلد لطم وجهي فيها أصفر ولدي وعرض أمواله فقال أشراف من أشراف قريش اغتنموا غضبة عمرو فاشتروا منه أمواله وانتقل هو في ولده وولد ولده وقالت الأسد لا نتخلف عن عمرو بن عامر فباعوا أموالهم وخرجوا معه فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان فحاربتهم عك وكانت حربهم سجالا ففي ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه وعك بن عدنان الذين تغلبوا بغسان حتى طردوا كل مطرد وهذا البيت من قصيدة له فقال ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام ونزلت الأوس والخزرج يثرب ونزلت خزاعة مرا ونزلت أزد السراة السراة ونزلت أزد عمان عمان ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه لت أزد السراة السراة ونزلت أزد عمان عمان ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه وفي ذلك أنزل الله عز وجل هذه الآيات وقد ذكر السدي قصة عمرو بن عامر بنحو مما ذكر محمد بن إسحاق إلا أنه قال فأمر ابن أخيه مكان ابنه إلى قوله فباع ماله وارتحل بأهله فتفرقوا رواه ابن أبي حاتم وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد أخبرنا سلمة عن إبن إسحاق قال يزعمون أن عمرو بن عامر وهو عم القوم كان كاهنا فرأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم فقال لهم إني قد علمت أنكم ستمزقون فمن كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بكاس أو كرود قال فكانت وادعة بن عمرو ومن كان منكم ذا هم مدن وأمر دعن فليلحق بأرض شن فكانت ع د قال فكانت وادعة بن عمرو ومن كان منكم ذا هم مدن وأمر دعن فليلحق بأرض شن فكانت عوف بن عمرو وهم الذين يقال لهم بارق ومن كان منكم يريد عيشا آنيا وحرما آمنا فليلحق بالأرزين فكانت خزاعة ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل فكانت الأوس والخزرج وهما هذان الحيان من الأنصار ومن كان منكم يريد خمرا وخميرا وذهبا وحريرا وملكا وتأميرا فليلحق بكوئى وبصرى فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام ومن كان منهم بالعراق قال ابن إسحاق وقد سمعت بعض أهل العلم يقول إنما قالت هذه المقالة طريفة امرأة عمرو بن عامر وكانت كاهنة فرأت في كهانتها ذلك فالله أعلم أي ذلك كان وقال سعيد عن قتادة عن امر وكانت كاهنة فرأت في كهانتها ذلك فالله أعلم أي ذلك كان وقال سعيد عن قتادة عن الشعبي أما غسان فلحقوا بعمان فمزقهم الله كل ممزق بالشام وأما الأنصار فلحقوا بيثرب وأما خزاعة فلحقوا بتهامة وأما الأزد فلحقوا بعمان فمزقهم الله كل ممزق رواه ابن أبي حاتم وابن جرير ثم قال محمد بن إسحاق < 1 / 47 > حدثني أبو عبيدة قال قال الأعشى بني قيس بن ثعلبة واسمه ميمون بن قيس وفي ذاك للمؤتسي أسوة ومأرب عفى عليها العرم رخام بنته لهم حمير إذا جاء مواره لم يرم فأروى الزروع وأعنابها على سعة ماؤهم إذ قسم فصاروا أيادي ما يقدرو ن منه على شرب طفل فطم وقوله تعالى
فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور (17) فأعرضوا عن الشكر. فأرسلنا عليهم سيل العرم سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم، وعرم إذا شرس خلقه وصعب، أو المطر الشديد أو الجرذ، أضاف إليه ال سيل لأنه نقب عليهم سكرا ضربته لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون إليه، أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة، وقيل اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ثمر بشع فإن الخمط كل ن يهما الصلاة والسلام. وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ثمر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة، وقيل الأراك أو كل شجر لا شوك له، والتقدير أكل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في كونه بدلا، أو عطف بيان. وأثل وشيء من سدر قليل معطوفان على أكل لا على خمط، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له، وقرئا بالنصب عطفا على جنتين ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس في البساتين، وتسمية البدل جنتين للمشاكلة والتهكم. وقرأ أبو عمرو «ذواتي أكل» بغير تنوين اللام وقرأ الحرميان بتخفيف أكل ذلك جزيناهم بما كفروا بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبي م بما كفروا بكفرانهم النعمة أو بكفرهم بالرسل، إذ روي أنه بعث إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم، وتقديم المفعول للتعظيم لا للتخصيص. وهل يجازى إلا الكفور وهل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص نجازي بالنون والكفور بالنصب. ## |