: تبشر بالمطر، وأنه جمع بشير بشرا، كما يجمع النذير نذرا. وأما قراء المدينة وعامة المكيين والبصريين، فإنهم قرءوا ذلك: (وهو الذي يرسل الرياح نشرا) بضم النون والشين، بمعنى جمع نشور جمع نشرا، كما يجمع الصبور صبرا، والشكور شكرا. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معناها إذا قرئت كذلك أنها الريح التي تهب من كل ناحية وتجيء من كل وجه. وكان بعضهم يقول: إذا قرئت بضم النون فينبغي أن تسكن شينها، لأن ذلك لغة بمعنى النشر بالفتح، وقال: العرب تضم النون من النشر أحيانا، وتفتح أحيانا بمعنى واحد. قال: فاختلاف القراء في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه. وكان يقول: هو نظير الخسف والخسف بفتح الخاء وضمها. والصواب مثل الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " بالغيث والرحمة يقول: ولينزل عليكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد، ولتجري السفن في البحار بها بأمره إياها قال: بالمطر ". وقالوا في قوله: المطر " PageEndV18P518 ## || القول في تأويل قوله تعالى: قال: المطر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " اختلافها في لغتها فيه. وكان يقول: هو نظير الخسف والخسف بفتح الخاء وضمها. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأ ذلك (نشرا) و (نشرا) بفتح النون وسكون الشين وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أحب القراءة بها، وإن كان لها معنى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة وأما قوله:
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
“And of His signs is this: He sendeth herald winds to make you taste His mercy, and that the ships may sail at His command, and that ye may seek his favour, and that haply ye may be thankful.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textفي البحر عند هبوبها . وإنما زاده { بأمره } لأن الريح قد تهب ولا تكون مؤاتية ، فلا بد من إرساء السفن والاحتيال لحبسها ، وربما عصفت فأغرقتها
عطف على ما ذكرنا ، أي ليبشركم بصلاح الهواء وصحة الأبدان بالمطر ، وقد ذكرنا أن الإذاقة تقال في القليل ، ولما كان أمر الدنيا قليلا وراحتها نزر قال : ، وأما في الآخرة فيرزقهم ويوسع عليهم ويديم لهم فخاطب ههنا تشريفا أي تبشر بالمطر والرحمة / وروى صاحب ( الكشاف ) { بشرا } بضم الشين وتخفيفه و { بشرا } بفتح الباء وسكون الشين مصدر من بشره بمعنى بشره أي باشرات وبشرى . المسألة الثانية : اعلم أن قوله : قيل بالمطر كما قال تعالى :
يعني الغيث والخصب أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشرات أي بالمطر لأنها تتقدمه وقد مضى في الحجر بيانه أي في البحر عند هبوبها وإنما زاد بأمره لأن الرياح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من إرساء السفن والاحتيال بحبسها وربما عصفت فأغرقتها بأمره
وقوله وهي السفن فيه بأمره تعالى فإنه هو الذي أمر البحر بحملها أي المطر الذي ينزله فيحيي به العباد والبلاد أي في البحر وإنما سيرها بالريح
الرياح الشمال والصبا والجنوب فإنها رياح الرحمة وأما الدبور فريح العذاب، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على إرادة الجنس. مبشرات بالمطر. وليذيقكم من رحمته يعني المنافع التابعة لها، وقيل الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها والعطف على علة محذوفة دل عليها مبشرات أو عليها باعتبار المعنى، أو على يرسل بإضمار فعل معلل دل عليه. ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله يعني تجارة البحر. ولعلكم تشكرون ولتشكروا نعمة الله تعالى فيها.