يقول: إنا دمرنا التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض من قوم صالح وقومهم من ثمود أجمعين، فلم نبق منهم أحدا. واختلفت القراء في قراءة قوله (إنا) ، فقرأ بكسرها عامة قراء الحجاز والبصرة على الابتداء، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما أهلك الله عادا وتقضى أمرها، عمرت ثمود بعدها واستخلفوا في الأرض، فنزلوا فيها وانتشروا. ثم عتوا على الله، فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير الله، بعث إليهم صالحا وكانوا قوما عربا، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا رسولا. وكانت منازلهم الحجر إلى قرح، وهو وادي القرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام. فبعث الله إليهم غلاما شابا، فدعاهم إلى الله، حتى شمط وكبر، لا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون، فلما ألح عليهم صالح بالدعاء، وأكثر لهم التحذير ، وخوفهم من الله العذاب والنقمة، سألوه أن يريهم آية تكون مصداقا لما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: ، وكبر الغلام ابن العاشر، ونبت نباتا عجبا من السرعة، فجلس مع قوم يصيبون من الشراب، فأرادوا ماء يمزجون به شرابهم، وكان ذلك اليوم يوم شرب الناقة، فوجدوا الماء قد شربته الناقة، فاشتد ذلك عليهم وقالوا في شأن الناقة: ما نصنع نحن باللبن؟ لو كنا نأخذ هذا الماء الذي تشربه هذه الناقة، فنسقيه أنعامنا وحروثنا، كان خيرا لنا، فقال الغلام ابن العاشر: هل لكم في أن أعقرها لكم؟ قالوا: نعم. فأظهروا دينهم، فأتاها الغلام، فلما بصرت به شدت عليه، فهرب منها، فلما رأى ذلك، دخل خلف صخرة على طريقها فاستتر بها، فقال: أحيشوها علي، فأحاشوها عليه، فلما جازت به نادوه: عليك، فتناولها فعقرها، فسقطت، فذلك قوله تعالى: وإنا دمرناهم، على ما بينا. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يقول تعالى ذكره: فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود بنبيهم صالح، كيف كانت؟ وما الذي أورثها اعتداؤهم وطغيانهم وتكذيبهم؟ فإن ذلك سنتنا فيمن كذب رسلنا، وطغى علينا من سائر الخلق، فحذر قومك من قريش أن ينالهم بتكذيبهم إياك ما نال ثمود بتكذيبهم صالحا من المثلات. وقوله: ، بفتح الألف. وإذا فتحت كان في {أنا} وجهان من الإعراب: أحدهما الرفع على ردها على العاقبة على الإتباع لها، والآخر النصب على الرد على موضع كيف، لأنها في موضع نصب إن شئت، وإن شئت على تكرير كان عليها على وجه، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم؟ كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. PageEndV18P095 ## || [النمل: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: ذاب والنقمة، سألوه أن يريهم آية تكون مصداقا لما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: أي آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون الله في يوم معلوم من السنة فتدعو إلهك وندعو آلهتنا، فإن استجيب لك اتبعناك، وإن استجيب لنا اتبعتنا. فقال PageEndV10P287 لهم صالح: نعم. فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى الله، فدعوا أوثانهم وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به، ثم قال له جندع بن عمرو بن حراش بن عمرو بن الدميل، وكان يومئذ سيد ثمود وعظيمهم: يا صالح، أخرج لنا من هذه الصخرة لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة ناقة مخترجة ج رج لنا من هذه الصخرة لصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة ناقة مخترجة جوفاء وبراء والمخترجة: ما شاكلت البخت من الإبل. وقالت ثمود لصالح مثل ما قال جندع بن عمرو فإن فعلت آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو حق، وأخذ عليهم صالح مواثيقهم: لئن فعلت وفعل الله لتصدقني ولتؤمنن بي؟ قالوا: نعم، فأعطوه على ذلك عهودهم، فدعا صالح ربه بأن يخرجها لهم من تلك الهضبة كما وصفت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، أنه حدث " أنهم، نظروا إلى الهضبة حين دعا الله صالح بما دعا به تتمخض بالناقة تمخض النتوج بولدها، فتحركت الهضبة ثم أسقطت الناقة، فانصدعت عن ناقة تتمخض بالناقة تمخض النتوج بولدها، فتحركت الهضبة ثم أسقطت الناقة، فانصدعت عن ناقة كما وصفوا جوفاء وبراء نتوج، ما بين جنبيها لا يعلمه إلا الله عظما. فآمن به جندع بن عمرو ومن كان معه على أمره من رهطه، وأراد أشراف ثمود أن يؤمنوا به ويصدقوا، فنهاهم ذواب بن عمرو بن لبيد، والحباب PageEndV10P288 صاحب أوثانهم ورباب بن صمعر بن جلهس، وكانوا من أشراف ثمود، وردوا أشرافها عن الإسلام، والدخول فيما دعاهم إليه صالح من الرحمة والنجاة. وكان لجندع ابن عم يقال له شهاب بن خليفة بن مخلاة بن لبيد بن جواس، فأراد أن يسلم فنهاه أولئك الرهط عن ذلك، فأطاعهم، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فقال رجل من ثمود يقال له مهوس بن عن ن ذلك، فأطاعهم، وكان من أشراف ثمود وأفاضلها، فقال رجل من ثمود يقال له مهوس بن عنمة بن الدميل، وكان مسلما: [+البحر الوافر] وكانت عصبة من آل عمرو %~% إلى دين النبي دعوا شهابا عزيز ثمود كلهم جميعا %~% فهم بأن يجيب ولو أجابا لأصبح صالحا فينا عزيزا %~% وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا ولكن الغواة من ال حجر %~% تولوا بعد رشدهم ذئابا فمكثت الناقة التي أخرجها الله لهم معها سقبها في أرض ثمود ترعى الشجر وتشرب الماء، فقال لهم صالح عليه السلام:
فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
“Then see the nature of the consequence of their plotting, for lo! We destroyed them and their people, every one.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textاستئناف . ومن قرأ بالفتح رفعه بدلا من العاقبة ، أو خبر مبتدإ محذوف تقديره : هي تدميرهم . أو نصبه على معنى : لأنا . أو على أنه خبر كان ، أي : كان عاقبة مكرهم الدمار { خاوية } حال عمل فيها ما دل عليه تلك . وقرأ عيسى بن عمر : ( خاوية ) بالرفع على خبر المبتدإ المحذوف . ! 7 <
استئناف ، ومن قرأ بالفتح رفعه بدلا من العاقبة أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هي تدمرهم أو نصبه على معنى لأنا أو على أنه خبر كان أي كان عاقبة مكرهم الدمار . أما قوله : { خاوية } فهو حال عمل فيها ما دل عليه تلك ، وقرأ عيسى بن عمر ( خاوية ) بالرفع على خبر المبتدأ المحذوف والله أعلم . / القصة الرابعة قصة لوط عليه السلام ! 7 <
أي بالصيحة التي أهلكتهم وقد قيل : إن هلاك الكل كان بصيحة جبريل والأظهر أن التسعة هلكوا بعذاب مفرد ثم هلك الباقون بالصيحة والدمدمة وكان الأعمش والحسن وبن أبي إسحاق وعاصم وحمزة والكسائي يقرؤون : أنا بالفتح وقال بن الأنباري : فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على عاقبة مكرهم لأن أنا دمرناهم خبر كان ويجوز أن تجعلها في موضع رفع على الإتباع للعاقبة ويجوز أن تجعلها في موضع نصب من قول الفراء وخفض من قول الكسائي على معنى : بأنا دمرناهم ولأنا دمرناهم ويجوز أن تجعلها في موضع نصب على الإتباع لموضع كيف فمن هذه المذاهب لا يحسن الوقف على مكرهم وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو : إنا دمرناهم بكسر الألف على الإستئناف ف على مكرهم وقرأ بن كثير ونافع وأبو عمرو : إنا دمرناهم بكسر الألف على الإستئناف فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على مكرهم قال النحاس : ويجوز أن تنصب عاقبة على خبر كان ويكون إنا في موضع رفع على أنها إسم كان ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدإ تبيينا للعاقبة والتقدير : هي إنا دمرناهم قال أبو حاتم : وفي حرف أبي أن دمرناهم تصديقا لفتحها قوله تعالى :
أي فارغة ليس فيها أحد وعن علي رضي الله عنه الآيتين وقوله
ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين (51) ومكروا مكرا بهذه المواضعة. ومكرنا مكرا بأن جعلناها سببا لإهلاكهم. وهم لا يشعرون بذلك، روي أنه كان لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا: زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث، فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه، فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله: فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين وكان إن جعلت ناقصة فخبرها كيف وأنا دمرناهم استئناف أو خبر محذوف لا خبر كان لعدم العائد، وإن جعلتها تامة ف- كيف حال. مرناهم استئناف أو خبر محذوف لا خبر كان لعدم العائد، وإن جعلتها تامة ف- كيف حال. وقرأ الكوفيون ويعقوب أنا دمرناهم بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم كان أو خبر له وكيف حال.