اختلف أهل التأويل في معنى المصانع، فقال بعضهم: هي قصور مشيدة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " قال: قصور مشيدة، وبنيان مخلد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {مصانع} قصور مشيدة وبنيان " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن مجاهد، قال: " {مصانع} يقول: حصون وقصور " حدثني يونس، قال: أخبرنا يحيى بن حسان، عن مسلم، عن رجل، عن مجاهد، قوله: " قال: أبرجة الحمام ". وقال آخرون: بل هي مآخذ للماء ذكر من قال ذلك: حدثني الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {مصانع} قال: مآخذ للماء ". PageEndV17P612 قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن المصانع جمع مصنعة، والعرب تسمي كل بناء مصنعة، وجائز أن يكون ذلك البناء كان قصورا وحصونا مشيدة، وجائز أن يكون كان مآخذ للماء، ولا خبر يقطع العذر بأي ذلك كان، ولا هو مما يدرك من جهة العقل. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله: إنهم كانوا يتخذون مصانع. وقوله: يقول: كأنكم تخلدون، فتبقون في الأرض. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " يقول: كأنكم تخلدون " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: قال " في بعض الحروف كأنكم تخلدون ". وكان ابن زيد يقول: {لعلكم} في هذا الموضع استفهام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: "
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
“And seek ye out strongholds, that haply ye may last for ever?” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textترجون الخلود في الدنيا . أو تشبه حالكم حال من يخلد . وفي حرف أبي : كأنكم . وقرىء : ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا
ترجون الخلد في الدنيا أو يشبه حالكم حال من يخلد ، وفي مصحف أبي : ( كأنكم ) ، وقرىء ( تخلدون ) بضم التاء مخففا ومشددا ، واعلم أن الأول إنما صار مذموما لدلالته إما على السرف ، أو على الخيلاء ، والثاني : إنما صار مذموما لدلالته على الأمل الطويل والغفلة عن أن الدنيا دار ممر لا دار مقر وثالثها : قوله : المصانع مآخذ الماء ، وقيل القصور المشيدة والحصون
أي منازل قله الكلبي وقيل : حصونا مشيدة قاله بن عباس ومجاهد ومنه قول الشاعر : تركنا ديارهم منهم قفارا * وهدمنا المصانع والبروجا وقيل : قصورا مشيدة وقاله مجاهد أيضا وعنه : بروج الحمام وقاله السدي قلت : وفيه بعد عن مجاهد لأنه تقدم عنه في الريع أنه بنيان الحمام فيكون تكرارا في الكلام وقال قتادة : مآجل للماء تحت الأرض وكذا قال الزجاج : إنها مصانع الماء واحدتها مصنعة ومصنع ومنه قول لبيد : بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع الجوهري : المصنعة كالحوض يجتمع فيها ماء المطر وكذلك المصنعة بضم النون والمصانع الحصون وقال أبو عبيدة : يقال لكل بناء مصنعة حكاه المهدوي وقال عبد الرزاق : أي كي تخلدوا وقيل : لعل استفهام بمعنى التوبيخ أي فهل تخلدون كقولك : لعلك تشتمني أي هل تشتمني روي معناه عن بن زيد وقال الفراء : كما تخلدون لا تتفكرون في الموت وقال بن باس وقتادة : كأنكم خالدون باقون فيها وفي بعض القراءات كأنكم تخلدون ذكره النحاس وحكى قتادة : أنها كانت في بعض القراءات كأنكم خالدون قوله تعالى : صانع الحصون وقال أبو عبيدة : يقال لكل بناء مصنعة حكاه المهدوي وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية
قال مجاهد والمصانع البروج المشيدة والبنيان المخلد وفي رواية عنه بروج الحمام وقال قتادة هي مأخذ الماء قال قتادة وقرأ بعض الكوفيين أي لكي تقيموا فيها أبدا وذلك ليس بحاصل لكم بل زائل عنكم كما زال عمن كان قبلكم وروى ابن أبي حاتم رحمه الله حدثنا أبي حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد حدثنا ابن عجلان حدثني عون بن عبد الله بن عتبة أن أبا الدرداء رضى الله عنه لما رأى ما أحدث المسلمون في الغوطة من البنيان ونصب الشجر قام في مسجدهم فنادى يا أهل دمشق فاجتمعوا إليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ألا تستحون ألا تستحون تجمعون مالاتأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون إنه قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيوعون ويبنون فيوثقون ويأملون فيطيلون فأصبح أملهم غرورا وأصبح جمعهم بورا وأصبحت مساكنهم قبورا ألا إن عاد ملكت ما بين عدن وعمان خيلا ورك وأصبح جمعهم بورا وأصبحت مساكنهم قبورا ألا إن عاد ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا فمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين وقوله
أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون (129) وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون (131) أتبنون بكل ريع بكل مكان مرتفع، ومنه ريع الأرض لارتفاعها. آية علما للمارة. تعبثون ببنائها إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم فلا يحتاجون إليها أو بروج الحمام، أو بنيانا يجتمعون إليه للعبث بمن يمر عليهم، أو قصورا يفتخرون بها. وتتخذون مصانع مآخذ الماء وقيل قصورا مشيدة وحصونا. لعلكم تخلدون فتحكمون بنيانها. وإذا بطشتم بسيف أو سوط. بطشتم جبارين متسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ونظر في العاقبة. فاتقوا الله بترك هذه الأشياء. وأطيعون فيما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم.