ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ

“That (is the command). And whoso magnifieth the sacred things of Allah, it will be well for him in the sight of his Lord. The cattle are lawful unto you save that which hath been told you. So shun the filth of idols, and shun lying speech,” — M. M. Pickthall

No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.

Tafsirs

Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text
Taberî9-10. c.

يقول: PageEndV16P534 ومن يجتنب ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها، وحرمه أن يستحلها، فهو خير له عند ربه في الآخرة كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، في قوله: يعني تعالى ذكره بقوله {ذلك} هذا الذي أمر به من قضاء التفث، والوفاء بالنذور، والطواف بالبيت العتيق، هو الفرض الواجب عليكم يا أيها الناس في حجكم قال: " الحرمة: مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من معاصيه كلها " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: " الحرمات: المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام، هؤلاء الحرمات وقوله: يقول جل ثناؤه: وأحل الله لكم أيها الناس الأنعام أن تأكلوها إذا ذكيتموها، فلم يحرم عليكم منها بحيرة، ولا سائبة، ولا وصيلة، ولا حاما، ولا ما جعلتموه منها لآلهتكم. يقول: فاتقوا عبادة الأوثان، وطاعة الشيطان في عبادتها، فإنها رجس وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: يقول تعالى ذكره: «فاجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: قال: «عبادة الأوثان» وقوله: يقول تعالى ذكره: واتقوا قول الكذب، والفرية على الله بقولكم في الآلهة: قال: «الكذب» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: يعني: «الافتراء على الله، والتكذيب» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله، قال: «تعدل شهادة الزور بالشرك» وقرأ: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، قال: " عدلت شهادة الزور الشرك ثم قرأ هذه الآية: حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا سفيان العصفري، عن أبيه، عن خريم بن فاتك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عدلت شهادة الزور بالشرك بالله»، ثم قرأ: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن سفيان العصفري، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: «أيها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك بالله» مرتين ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " " ويجوز أن يكون مرادا به: اجتنبوا أن ترجسوا أنتم أيها الناس من الأوثان بعبادتكم إياها. فإن قال قائل: وهل من الأوثان ما ليس برجس حتى قيل: فاجتنبوا الرجس منها؟ قيل: كلها رجس. وليس المعنى ما ذهبت إليه في ذلك، وإنما معنى الكلام: فاجتنبوا الرجس الذي يكون من الأوثان، أي: عبادتها، فالذي أمر جل ثناؤه بقوله: منها اتقاء عبادتها، وتلك العبادة هي الرجس ، على ما قاله ابن عباس، ومن ذكرنا قوله قبل PageEndV16P537 ## || القول في تأويل قوله تعالى: ، قال: وجعلته طيبا، فذلك الذي يتقبل الله. فأما اللحوم والدماء، فمن أين تنال الله؟ " وقوله: ". وقال آخرون: عني باللغو ها هنا: المعاصي كلها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله:

Zemahşerî12. c.

( الحج : 30 ) . عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( 1053 ) ( من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد فتح مكة ) . < 1 ( سورة الحجرات ) 1 < مدنية ، وآياتها 18 ( نزلت بعد المجادلة ) بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < بيان للرجس وتمييز له ، كقولك : عندي عشرون من الدراهم ؛ لأن الرجس مبهم يتناول غير شيء ، كأنه قيل : فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان . والزور والأزورار وهو الانحراف ، كما أن الإفك من أفكه إذا صرفه . وقيل : ( الحج : 30 ) قولهم : هذا حلال وهذا حرام ، وما أشبه ذلك من افترائهم . وقيل : شهادة الزور . عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( 707 ) أنه صلى الصبح فلما سلم قام قائما واستقبل الناس بوجهه وقال : ( عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ، عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ) ، وتلا هذه الآية . وقيل : الكذب والبهتان . وقيل : قول أهل الجاهلية في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . ويجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق . فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية ، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته ا أو للتبعيض ، أي : كل شيء نزل من القرآن فهو شفاء للمؤمنين ، يزدادون به إيمانا ، ويستصلحون به دينهم ، فموقعه منهم موقع الشفاء من المرضى . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( 632 ) ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله ) ولا يزداد به الكافرون ( الحج : 30 ) . فإن قلت : ما معنى : { جعلنا } الإنسان نطفة ؟ قلت : معناه أنه خلق جوهر الإنسان أولا طينا ، ثم جعل جوهره بعذ ذلك نطفة . القرار : المستقر ، والمراد الرحم . وصفت بالمكانة التي هي صفة المستقر فيها ، كقولك . طريق سائر . أو بمكانتها في نفسها ؛ لأنها مكنت بحيث هي وأحرزت . قرىء : ( عظما فكسونا العظم ) و ( عظاما فكسونا العظام ) و ( عظما فكسونا العظم ) وضع الواحد مكان الجمع لزوال اللبس ؛ لأن الإنسان ذو عظام كثيرة . ! 7 < ك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية ، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير ، فتفرق مزعا في حواصلها ، أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة . وإن كان مفرقا فقد شبه الإيمان في علوه بالسماء ، والذي ترك الإيمان وأشرك بالله بالساقط من السماء ، والأهواء التي تتوزع أفكاره بالطير المختطفة ، والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصفت به في بعض المهاوي المتلفة . وقرىء : ( فتخطفه ) بكسر الخاء والطاء . وبكسر التاء مع كسرهما ، وهي قراءة الحسن . وأصلها : تختطفه . وقرىء : ( الرياح ) . ! 7 <

Fahreddin er-Râzî12-13. c.

( الحج : 30 ) ويقال أيضا : لفلان من أولاده جند وللأمير من غلمانه عسكر يريد بذلك / جميع أولاده وغلمانه لا بعضهم ، كذا ههنا ، ثم قالوا : إن ذلك وإن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به قوم سقط التكليف عن الباقين ، ونظيره قوله تعالى : ( الحج : 30 ) فكما أن المعنى فاجتنبوا الأوثان التي هي رجس فكذا أيضا معنى هذه الآية : زين للناس حب النساء وكذا وكذا التي هي مشتهاة . البحث الثاني : إعلم أنه تعالى عدد ههنا من المشتهيات أمورا سبعة أولها : النساء وإنما قدمهن على الكل لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم ولذلك قال تعالى : ( الحج : 30 ) وقيل : إنها مؤكدة للنفي بمعنى : عمل عامل منكم ذكر أو أنثى . / المسألة الخامسة : اعلم أنه ليس المراد أنه لا يضيع نفس العمل ، لأن العمل كلما وجد تلاشى وفنى ، بل المراد أنه لا يضيع ثواب العمل ، والاضاعة عبارة عن ترك الاثابة فقوله : { لا أضيع } نفي للنفي فيكون اثباتا ، فيصير المعنى : اني أوصل ثواب جميع أعمالهم اليكم ، اذا ثبت ما قلنا فالآية دالة على أن أحدا من المؤمنين لا يبقى في النار مخلدا ، والدليل عليه أنه بايمانه استحق ثوابا ، وبمعصيته استحق عقابا ، فلا بد من وصولهما اليه بحكم هذه الآية والجمع بينهما محال ، فاما أن يقدم الثواب ثم ينقله إلى العقاب وهو باطل بالاجماع ، أو يقدم العق ( الحج : 30 ) وذلك أن المرأة لو طابت نفسها عن جميع المهر حل للزوج أن يأخذه بالكلية . المسألة الرابعة : منه : أي من الصدقات أو من ذلك وهو كقوله تعالى : ( الحج : 30 ) فأي فائدة في زيادة لفظ البهيمة في هذه الآية . الثالث : أنه ذكر لفظ البهيمة بلفظ الوحدان ، ولفظ الأنعام بلفظ الجمع ، فما الفائدة فيه ؟ والجواب عن السؤال الأول من وجهين : الأول : أن المراد بالبهيمة وبالأنعام شيء واحد ، وإضافة البهيمة إلى الأنعام للبيان ، وهذه الإضافة بمعنى { من } كخاتم فضة ، ومعناه البهيمة من الأنعام أو للتأكد كقولنا : نفس الشيء وذاته وعينه . الثاني : أن المراد بالبهيمة شيء ، وبالأنعام شيء آخر وعلى هذا التقدير ففيه وجهان : الأول : أن المراد من بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها ، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب ، ف ( الحج : 30 ) . المسألة السابعة : أراد بالصيد المفعول ، بدليل قوله تعالى : ( الحج : 30 ) وكثير من الناس ذهبوا إلى هذا القول ، روي عن حميد بن زياد أنه قال : قلت يوما لمحمد بن كعب القرظي ألا تخبرني عن أصحاب الرسول عليه السلام فيما كان بينهم ، وأردت الفتن ، فقال لي : إن الله تعالى قد غفر لجميعهم ، وأوجب لهم الجنة في كتابه ، محسنهم ومسيئهم ، قلت له : وفي أي موضع أوجب لهم الجنة ؟ قال : سبحان الله ألا تقرأ قوله تعالى : وثانيها : أن الذين كفروا بمحمد عليه الصلاة والسلام ، بعضهم من أهل الكتاب ، وذلك لأن النصارى مثلثة واليهود عامتهم مشبهة ، وهذا كله شرك ، وقد يقول القائل : جاءني العقلاء والظرفاء يريد بذلك قوما بأعيانهم يصفهم بالأمرين . وقال تعالى : أي فالتعظيم خير له للعلم بأنه يجب القيام بمراعاتها وحفظها ، وقوله : { عند ربه } يدل على الثواب المدخر لأنه لا يقال عند ربه فيما قد حصل من الخيرات ، قال الأصم فهو خير له من التهاون بذلك ، ثم إنه تعالى عاد إلى بيان حكم الحج فقال : فقد كان يجوز أن يظن أن الإحرام إذا حرم الصيد وغيره فالأنعام أيضا تحرم فبين الله تعالى أن الإحرام لا يؤثر فيها فهي محللة ، واستثنى منه ما يتلى في كتاب الله من المحرمات من النعم وهو المذكور في سورة المائدة ، وهو قوله تعالى : المعنى : اجتنبوا الأوثان ، لا أن بعضها رجس والله أعلم . أما قوله تعالى ( الحج : 30 ) والمعنى وننزل من هذا الجنس الذي هو قرآن ما هو شفاء . فجميع القرآن شفاء للمؤمنين ، واعلم أن القرآن شفاء من الأمراض الروحانية ، وشفاء أيضا من الأمراض الجسمانية ، أما كونه شفاء من الأمراض الروحانية فظاهر ، وذلك لأن الأمراض الروحانية نوعان : الاعتقادات الباطلة والاخلاق المذمومة ، أما الاعتقادات الباطلة فأشدها فسادا الاعتقادات الفاسدة في الإلهيات والنبوات والمعاد والقضاء والقدر والقرآن كتاب مشتمل على دلائل المذهب الحق في هذه المطالب ، وإبطال المذاهب الباطلة فيها ، ولما كان أقوى الأمراض الروحانية هو الخطأ في هذه المطالب والقرآن مشتمل على الدلائل الكاشفة عما في هذه المذاهب الباطلة من ال بيان للرجس وتمييز له كقوله عندي عشرون من الدراهم لأن الرجس لما فيه من الإيهام يتناول كل شيء ، فكأنه قال فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، وليس المراد أن بعضها ليس كذلك ، والزور من الزور والإزورار وهو الانحراف ، كما أن الأفك من أفكه إذا صرفه ، والمفسرون ذكروا في قول الزور / وجوها : أحدها : أنه قولهم هذا حلال وهذا حرام وما أشبه ذلك من افترائهم وثانيها : شهادة الزور عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه صلى الصبح فلما سلم قام قائما واستقبل الناس بوجهه وقال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله ) وتلا هذه الآية وثالثها : الكذب والبهتان ورابعها : قول أهل الجاهلية في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تمل ( الحج : 30 ) . أما قوله : نهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لحصول المشابهة . الثاني : أن المراد ببهيمة الأنعام أجنة الأنعام . روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن بقرة ذبحت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنبها وقال : هذا من بهيمة الأنعام . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنها أجنة الأنعام ، وذكاته ذكاة أمه . واعلم أن هذا الوجد يدل على صحة مذهب الشافعي رحمه الله في أن الجنين مذكى بذكاة الأم . المسألة الثانية : قالت الثنوية : ذبح الحيوانات إيلام ، والإيلام قبيح ، والقبيح لا يرضى به الإله الرحيم الحكيم ، فيمتنع أن يكون الذبح حلالا مباحا بحكم الله . قالوا : والذي البهتان ورابعها : قول أهل الجاهلية في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . أما قوله تعالى : ي هذه المطالب والقرآن مشتمل على الدلائل الكاشفة عما في هذه المذاهب الباطلة من العيوب الباطنة لا جرم كان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض الروحاني . وأما الأخلاق المذمومة فالقرآن مشتمل على تفصيلها وتعريف ما فيها من المفاسد والإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة الكاملة والأعمال المحمودة فكان القرآن شفاء من هذا النوع من المرض فثبت أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الروحانية ، وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية فلأن التبرك بقراءته يدفع كثيرا من الأمراض . ولما اعترف الجمهور من الفلاسفة وأصحاب الطلسمات بأن لقراءة الرقي المجهولة والعزائم التي لا يفهم منها شيء آثارا عظيمة في تحصيل المنافع ودفع المفاسد ، فلأن تك محال ، فاما أن يقدم الثواب ثم ينقله إلى العقاب وهو باطل بالاجماع ، أو يقدم العقاب ثم ينقله إلى الثواب وهو المطلوب . المسألة السادسة : جمهور المفسرين فسروا الآية بأن معناها أنه تعالى قبل منهم أنه يجازيهم على أعمالهم وطاعاتهم ويوصل ثواب تلك الاعمال اليهم . فان قيل : القوم أولا طلبوا غفران الذنوب ، وثانيا إعطاء الثواب فقوله : الإله الرحيم الحكيم ، فيمتنع أن يكون الذبح حلالا مباحا بحكم الله . قالوا : والذي يحقق ذلك أن هذه الحيوانات ليس لها قدرة عن الدفع عن أنفسها ، ولا لها لسان تحتج على من قصد إيلامها ، والإيلام قبيح إلا أن إيلام من بلغ في العجز والحيرة إلى هذا الحد أقبح . واعلم أن فرق المسلمين افترقوا فرقا كثيرة بسبب هذه الشبهة فقالت المكرمية : لا نسلم أن هذه الحيوانات تتألم عند الذبح ، بل لعل الله تعالى يرفع ألم الذبح عنها . وهذا كالمكابرة في الضروريات ، وقالت المعتزلة : لا نسلم أن الإيلام قبيح مطلقا ، بل إنما يقبح إذا لم يكن مسبوقا بجناية ولا ملحقا بعوض . وهاهنا الله سبحانه يعوض هذه الحيوانات في الآخرة بأعواض شري لعزائم التي لا يفهم منها شيء آثارا عظيمة في تحصيل المنافع ودفع المفاسد ، فلأن تكون قراءة هذا القرآن العظيم المشتمل على ذكر الله وكبريائه وتعظيم الملائكة المقربين وتحقير المردة والشياطين سببا لحصول النفع في الدين والدنيا كان أولى ويتأكد ما ذكرنا بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله تعالى ) وأما كونه رحمة للمؤمنين فاعلم أنا بينا أن الأرواح البشرية مريضة بسبب العقائد الباطلة والأخلاق الفاسدة والقرآن قسمان بعضهما يفيد / الخلاص عن شبهات الضالين وتمويهات المبطلين وهو الشفاء . وبعضهما يفيد تعليم كيفية اكتساب العلوم العالية ، والأخلاق الفاضلة التي بها يصل الإنس هما يفيد تعليم كيفية اكتساب العلوم العالية ، والأخلاق الفاضلة التي بها يصل الإنسان إلى جوار رب العالمين ، والاختلاط بزمرة الملائكة المقربين وهو الرحمة ، ولما كان إزالة المرض مقدمة على السعي في تكميل موجبات الصحة لا جرم بدأ الله تعالى في هذه الآية بذكر الشفاء ثم أتبعه بذكر الرحمة ، واعلم أنه تعالى لما بين كون القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين بين كونه سببا للخسار والضلال في حق الظالمين والمراد به المشركون وإنما كان كذلك لأن سماع القرآن يزيدهم غيظا وغضبا وحقدا وحسدا وهذه الأخلاق الذميمة تدعوهم إلى الأعمال الباطلة وتزيد في تقوية تلك الأخلاق الفاسدة في جواهر نفوسهم ثم لا يزال الخلق الخبيث النفساني يحمل ع ناية ولا ملحقا بعوض . وهاهنا الله سبحانه يعوض هذه الحيوانات في الآخرة بأعواض شريفة ، وحينئذ يخرج هذا الذبح عن أن يكون ظلما ، قالوا : والذي يدل على صحة ما قلناه ما تقرر في العقول أنه يحسن تحمل ألم الفصد والحجامة للطلب الصحة ، فإذا حسن تحمل الألم القليل لأجل المنفعة العظيمة ، فكذلك القول في الذبح . وقال أصحابنا : إن الاذن في ذبح الحيوانات تصرف من الله تعالى في ملكه ، والمالك لا اعتراض عليه إذا تصرف في ملك نفسه ، والمسألة طويلة مذكورة في علم الأصول والله أعلم . المسألة الثالثة : قال بعضهم : قوله قوية تلك الأخلاق الفاسدة في جواهر نفوسهم ثم لا يزال الخلق الخبيث النفساني يحمل على الأعمال الفاسدة والإتيان بتلك الأعمال يقوي تلك الأخلاق فبهذا الطريق يصير القرآن سببا لتزايد هؤلاء المشركين الضالين في درجات الخزي والضلال والفساد والنكال ثم إنه تعالى ذكر السبب الأصلي في وقوع هؤلا الجاهلين الضالين في أودية الضلال ومقامات الخزي والنكال وهو حب الدنيا والرغبة في المال والجاه واعتقادهم أن ذلك إنما يحصل بسبب جدهم واجتهادهم فقال :

Kurtubî13. c.

الرجس : الشيء القذر والوثن : التمثال من خشب أو حديد أو ذهب أو فضة ونحوها وكانت العرب تنصبها وتعبدها والنصارى تنصب الصليب وتعبده وتعظمه فهو كالتمثال أيضا وقال عدي بن حاتم : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : ألق هذا الوثن عنك أي الصليب وأصله من وثن الشيء أي أقام في مقامه وسمي الصنم وثنا لأنه ينصب ويركز في مكان فلا يبرح عنه يريد اجتنبوا عبادة الأوثان روي عن بن عباس وبن جريج وسماها رجسا لأنها سبب الرجز وهو العذاب وقيل : وصفها بالرجس والرجس النجس فهي نجسة حكما وليست النجاسة وصفا ذاتيا للأعيان وإنما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان فلا تزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا با أن تأكلوها وهي الإبل والبقر والغنم والزور : الباطل والكذب وسمي زورا لأنه أميل عن الحق ومنه تزاور عن كهفهم الكهف ومدينة زوراء أي مائلة وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيبا فقال : عدلت شهادة الزور الشرك بالله قالها مرتين أو ثلاثا يعني أنها قد جمعت مع عبادة الوثن في النهي عنها السادسة هذه الآية تضمنت الوعيد على الشهادة بالزور وينبغي للحاكم إذا عثر على الشاهد بالزور أن يعزره وينادي عليه ليعرف لئلا يغتر بشهادته أحد ويختلف الحكم في شهادته إذا تاب فإن كان من أهل العدالة المشهور بها المبرز فيها لم تقبل لأنه لا سبيل إلى علم حاله في التوبة إذ لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو عليه وإن كان دون ذلك أي التعظيم خير له عند ربه من التهاون بشيء منها وقيل : ذلك التعظيم خير من خيراته ينتفع به وليست للتفضيل وإنما هي عدة بخير الثانية قوله تعالى : ما هي وصف شرعي من أحكام الإيمان فلا تزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء الرابعة ( من ) في قوله : من الأوثان قيل : إنها لبيان الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط ويبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ثم عين لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس ومن قال إن من للتبعيض قلب معنى الآية وأفسده الخامسة قوله تعالى : حاله في التوبة إذ لا يستطيع أن يفعل من القربات أكثر مما هو عليه وإن كان دون ذلك فشمر في العبادة وزادت حالة في التقى قبل شهادته وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن من أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وقول الزور وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت السابعة ( حنفاء ) معناه مستقيمين أو مسلمين مائلين إلى الحق ولفظه حنفاء من الأضداد تقع على الاستقامة وتقع على الميل وحنفاء نصب على الحال وقيل : حنفاء حجاجا وهذا تخصيص لا حجة معه الثامنة قوله تعالى :

İbn Kesîr14. c.

من ههنا لبيان الجنس أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان وقرن الشرك بالله بقول الزور كقوله وقوله وقرأ بعضهم والكفار بالخفض عطفا وقرأ آخرون بالنصب على أنه معمول الآية < الآيات أي ومن يجتنب معاصيه ومحارمه ويكون إرتكابها عظيما في نفسه أي فله على ذلك خير كثير وثواب جزيل فكما على فعل الطاعات ثواب كثير وأجر جزيل كذلك على ترك المحرمات واجتناب المحظورات قال ابن جريج قال مجاهد في قوله قال الحرمة مكة والحج والعمرة وما نهى الله عنه من معاصيه كلها وكذا قال ابن زيد وقوله أي أحللنا لكم جميع الأنعام وما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام وقوله وهكذا رواه الترمذي < 2299 > عن أحمد بن منيع عن مروان بن معاوية به ثم قال غريب إنما لخوفه من حديث سفيان بن زياد وقد اختلف عنه رواية هذا الحديث ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم وقال الإمام أحمد أيضا < 4 / 321 > حدثنا محمد بن عبيد حدثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك الأسدي قال صلى رسول الله عليه وآله وسلم الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل ثم تلا هذه الآية وقال سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن وائل بن ربيعة عن ابن مسعود أنه قال تعدل شهادة الزور الإشراك بالله ثم قرأ هذه الآية وقوله

Beydâvî13. c.

ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) ثم ليقضوا تفثهم ثم ليزيلوا وسخهم بقص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد عند الإحلال. وليوفوا نذورهم ما ينذرون من البر في حجهم، وقيل مواجب الحج. وقرأ أبو بكر بفتح الواو وتشديد الفاء. وليطوفوا طواف الركن الذي به تمام التحلل فإنه قرينة قضاء التفث، وقيل طواف الوداع. وقرأ ابن عامر وحده بكسر اللام فيهما. بالبيت العتيق القديم لأنه أول بيت وضع للناس، أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار رسا إليه ليهدمه فمنعه الل بيت وضع للناس، أو المعتق من تسلط الجبابرة فكم من جبار رسا إليه ليهدمه فمنعه الله تعالى، وأما الحجاج فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه. ذلك خبر محذوف أي الأمر ذلك وهو وأمثاله تطلق للفصل بين كلامين. ومن يعظم حرمات الله أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه، أو الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف. وقيل الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم. فهو خير له فالتعظيم خير له. عند ربه ثوابا. وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم إلا المتلو عليكم تحريمه، وهو ما حرم منها لعارض: كالميتة وما أهل به لغير الله فلا تحرموا منها غير ما حرمه الله كالبحيرة والسائبة. فاجتنبوا الرجس من الأوثان فاجت ا تحرموا منها غير ما حرمه الله كالبحيرة والسائبة. فاجتنبوا الرجس من الأوثان فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس، وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها. واجتنبوا قول الزور تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور، كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والإفتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك. وقيل شهادة الزور لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثلاثا وتلا هذه الآية» . والزور من الزور وهو الإنحراف كما أن الإفك من الإفك وهو الصرف، فإن الكذب منحرف مصروف عن الو الزور وهو الإنحراف كما أن الإفك من الإفك وهو الصرف، فإن الكذب منحرف مصروف عن الواقع.