إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

“Lo! Allah enjoineth justice and kindness, and giving to kinsfolk, and forbiddeth lewdness and abomination and wickedness. He exhorteth you in order that ye may take heed.” — M. M. Pickthall

No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.

Tafsirs

Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text
Taberî9-10. c.

قال: «شهادة أن لا إله إلا الله» وقوله: الآية، «إنه ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق PageEndV14P338 ومذامها» PageEndV14P337 ## || القول في تأويل قوله تعالى: الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يقول: يذكركم أيها الناس ربكم لتذكروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه، وتعرفوا الحق لأهله، كما: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {يعظكم} يقول: يوصيكم، قال: " الفحشاء في هذا الموضع: الزنا ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: " يقول: الأرحام " وقوله: يقول: وإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم، كما: حدثني المثنى، وعلي، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " يقول: أداء الفرائض " وقوله: فإن الإحسان الذي أمر به تعالى ذكره مع العدل الذي وصفنا صفته: الصبر لله على طاعته فيما أمر ونهى، في الشدة والرخاء، والمكره والمنشط، وذلك هو أداء فرائضه، كما: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: "

Zemahşerî12. c.

> 7 ! النحل : ( 90 ) إن الله يأمر > العدل هو الواجب ؛ لأن الله تعالى عدل فيه على عباده فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم الندب ؛ وإنما علق أمره بهما جميعا ؛ لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب ، ولذلك ( 591 ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن علمه الفرائض فقال : والله لازدت فيها ولا نقصت : ( أفلح إن صدق ) فعقد الفلاح بشرط الصدق والسلامة من التفريط وقال صلى الله عليه وسلم ( 592 ) ( استقيموا ولن تحصوا ) فما ينبغي أن يترك ما يجبر كسر التفريط من النوافل . والفواحش : ما جاوز حدود الله { والمنكر } ما تنكره العقول { والبغى } طلب التطاول بالظلم ، وحين أسقطت من الخطب لعنة الملاعنين على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، أقيمت هذه الآية مقامها . ولعمري إنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف الله لمن سنها غضبا و . ه الآية مقامها . ولعمري إنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف الله لمن سنها غضبا ونكالا وخزيا ، إجابة لدعوة نبيه : ( 593 ) ( وعاد من عاداه ) وكانت سبب إسلام عثمان بن مظعون . ! 7 <

Fahreddin er-Râzî12-13. c.

والمراد بقوله تعالى : { يعظكم } أمره تعالى بتلك الثلاثة ونهيه عن هذه الثلاثة : ( النحل : 90 ) فهذا تقرير مذهب أبي مسلم في هذا الباب . أما القائلون بأن الآية منسوخة فيتوجه تفريعا على هذا المذهب أبحاث : البحث الأول : اختلفوا في أنها بأي دليل صارت منسوخة ؟ وذكروا وجوها أحدهما : أنها صارت منسوخة بإعطاء الله تعالى أهل المواريث كل ذي حق حقه فقط وهذا بعيد لأنه لا يمتنع مع قدر من الحق بالميراث وجوب قدر آخر بالوصية وأكثر ما يوجبه ذلك التخصيص لا النسخ بأن يقول قائل : إنه لا بد وأن تكون منسوخة فيمن لم يختلف إلا الوالدين من حيث يصير كل المال حقا لهما بسبب الإرث فلا يبقى للوصية شيء إلا أن هذا تخصيص لا نسخ وثانيها : أنها صارت منسوخة بقوله عليه السلام : ( ألا لا وصية لوارث ) وهذا أقرب ( النحل : 90 ) قيل : هو لا إله إلا الله ، فثبت أن الايمان حسنة ، وإنما قلنا إن كل حسنة من الله لقوله تعالى : ( النحل : 90 ) وقال : ولكنه يوجد كل هذه الثلاثة في العبد شاء أم أبى وأراده منه ومنعه من تركه ، ومن الاحتراز عنه لحكم كل أحد عليه بالركاكة وفساد النظم والتركيب ، وذلك يدل على كونه سبحانه متعاليا عن فعل القبائح . واعلم أن هذا النوع من الاستدلال كثير ، وقد مر الجواب عنه والمعتمد في دفع هذه المشاغبات التعويل على سؤال الداعي وسؤال العلم والله أعلم . المسألة الثالثة : اتفق المتكلمون من أهل السنة ومن المعتزلة على أن تذكر الأشياء من فعل / لله لا من فعل العبد ، والدليل عليه هو أن التذكرة عبارة عن طلب المتذكر فحال الطلب إما أن يكون له به شعور أو لا يكون له به شعور . فإن كان له شعور فذلك الذكر حاصل ، والحاصل لا يطلب تحصيله . المراد منه المنع من تحصيل اللذات الشهوانية الخارجة عن إذن الشريعة ، وأما القوة الغضبية السبعية فهي : أبدا تسعى في إيصال الشر والبلاء والإيذاب إلى سائر الناس ، ولا شك أن الناس ينكرون تلك الحالة ، فالمنكر عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوة الغضبية . وأما القوة الوهمية الشيطانية فهي أبدا تسعى في الاستعلاء على الناس والترفع وإظهار الرياسة والتقدم ، وذلك هو المراد من البغي ، فإنه لا معنى للبغي إلا التطاول على الناس والترفع عليهم ، فظهر بما ذكرنا أن هذه الألفاظ الثلاثة منطبقة على أحوال هذه القوى الثلاثة ، ومن العجائب في هذا الباب أن العقلاء قالوا : أخس هذه القوى الثلاثة هي الشهوانية ، وأوسطها الغ فهذا تفصيل القول في هذه الثلاثة التي أمر الله تعالى بها . وأما الثلاثة التي نهى الله عنها ، وهي الفحشاء والمنكر والبغي فنقول : إنه تعالى أودع في النفس البشرية قوى أربعة ، وهي الشهوانية البهيمية والعصبية السبعية والوهمية الشيطانية والعقلية الملكية وهذه القوة الرابعة أعني العقلية الملكية لا يحتاج الإنسان إلى تأديبها وتهذيبها ، لأنها من جواهر الملائكة ، ومن نتائج الأرواح القدسية العلوية ، إنما المحتاج إلى التأديب والتهذيب تلك القوى الثلاثة الأولى . أما القوة الشهوانية ، فهي إنما ترغب في تحصيل اللذات الشهوانية ، وهذا النوع مخصوص باسم الفحش ، إلا ترى أنه تعالى سمى الزنا فاحشة فقال : ( النحل : 90 ) مع أن الإحسان داخل في العدل وقال : ( النحل : 29 ) أن العدل نفي الإلهية عن غير الله والإحسان إثبات الإلهية له ، وقيل في تفسير قوله تعالى : قيل : الزنا ، وقيل : البخل ، وقيل : كل الذنوب سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، وسواء كانت في القول أو في الفعل ، وأما المنكر فقيل : إنه الكفر بالله تعالى ، وقيل : المنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، وأما البغي فقيل : الكبر والظلم ، وقيل : أن تبغي على أخيك . واعلم أن في المأمورات كثرة وفي المنهيات أيضا كثرة ، وإنما حسن تفسير لفظ معين لشيء معين إذا حصل بين ذلك اللفظ وبين ذلك المعنى مناسبة . أما إذا لم تحصل هذه الحالة كان ذلك التفسير فاسدا ، فإذا فسرنا العدل بشيء والإحسان بشيء آخر وجب أن نبين أن لفظ العدل يناسب ذلك المعنى ، ولفظ الإحسان يناسب هذا المعنى ، فلما لم نبين هذا المعنى كان ذلك مجرد التحكم ، الآية فقال مقرون بن عمرو : دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ، وعن عكرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على الوليد فاستعاده ، ثم قال : إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) والله أعلم . المسألة الثانية : في تفسير هذه الآية ، أكثر الناس في تفسير هذه الآية قال ابن عباس في بعض الروايات العدل شهادة أن لا إله إلا ا ، والإحسان أداء الفرائض وقال في رواية أخرى : العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك ت ( النمل : 90 ) فثبت أن القرآن مشتمل على تفاصيل جميع العلوم الشريفة ، عقليها ونقليها ، اشتمالا يمتنع حصوله في سائر الكتب فكان ذلك معجزا ، وإليه الإشارة بقوله : ( النحل : 90 ) ، وقال : فجمع في هذه الآية ما يتصل بالتكليف فرضا ونفلا ، وما يتصل بالأخلاق والآداب عموما وخصوصا ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في بيان فضائل هذه الآية روي عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون الجمحي قال : ما أسلمت أولا إلا حياء من محمد عليه السلام ولم يتقرر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ، ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال : ( بينما أنا أحدثك إذا بجبريل نزل عن يميني فقال : يا محمد إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، العدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان القيام بالفراض وإيتاء ذي القربى ، أي صلة ذي القرابة وينهى عن الفحشاء والزنا ، والمنكر ما لا يعرف في > 7 ! النحل : ( 90 ) إن الله يأمر > واعلم أنه تعالى لما استقصى في شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب أتبعه بقوله : يريد صلة الرحم بالمال فإن لم يكن فبالدعاء ، روى أبو مسلم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم إن أهل البيت لكونوا فجارا فتنمى أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم ) وقوله : ( النحل : 90 ) وذلك لأنا ذكرنا أن العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة جارية مجرى الأمراض ، فإذا زالت فقد حصل الشفاء للقلب وصار جوهر الروح مطهرا عن جميع النقوش المانعة عن مطالعة عالم الملكوت . والمرتبة الثالثة : حصول الهدى ، وهذه المرتبة لا يمكن حصولها إلا بعد المرتبة الثانية ، لأن جوهر الروح الناطقة قابل للجلايا القدسية والأضواء الإلهية وفيض الرحمة عام غير منقطع على ما قال عليه الصلاة والسلام : ( إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها ) وأيضا فالمنع إنما يكون إما للعجز أو للجهل أو للبخل ، والكل في حق الحق ممتنع ، فالمنع في حقه ممتنع ، فعلى هذا عدم حصول هذه الأضواء الروحانية ، إنما كان لأجل وثانيها : أنها صارت منسوخة بقوله عليه السلام : ( ألا لا وصية لوارث ) وهذا أقرب إلا أن الإشكال فيه أن هذا خبر واحد فلا يجوز نسخ القرآن به ، وأجيب عن هذا السؤال بأن هذا الخبر وإن كان خبر واحد إلا أن الأئمة تلقته بالقبول فالتحق بالمتواتر . ولقائل أن يقول : يدعى أن الأئمة تلقته بالقبول على وجه الظن أو على وجه القطع ، والأول مسلم إلا أن ذلك يكون إجماعا منهم على أنه خبر واحد ، فلا يجوز نسخ القرآن به والثاني ممنوع لأنهم لو قطعوا بصحته مع أنه من باب الآحاد لكانوا قد أجمعوا على الخطأ وأنه غير جائز وثالثها أنها صارت منسوخة بالإجماع والإجماع لا يجوز أن ينسخ به القرآن . لأن الإجماع يدل على أنه كان الدليل ، فالمنع في حقه ممتنع ، فعلى هذا عدم حصول هذه الأضواء الروحانية ، إنما كان لأجل أن العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة طبعها طبع الظلمة ، وعند قيام الظلمة يمتنع حصول النور ، فإذا زالت تلك الأحوال ، فقد زال العائق فلا بد وأن يقع ضوء عالم القدس في جوهر النفس القدسية ، ولا معنى لذلك الضوء إلا الهدى ، فعند هذه الحالة تصير هذه النفس بحيث قد انطبع فيها نقش الملكوت وتجلى لها قدس اللاهوت ، وأول هذه المرتبة هو قوله : لا يكون له به شعور . فإن كان له شعور فذلك الذكر حاصل ، والحاصل لا يطلب تحصيله . وإن لم يكن له به شعور فكيف يطلبه بعينه ، لأن توجيه الطلب إليه بعينه حال ما لا يكون هو بعينه متصورا محال . إذا ثبت هذا فنقول : قوله : أداء الفرائض وقال في رواية أخرى : العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأن تحب للناس ما تحب لنفسك فإن كان مؤمنا أحببت أن يزداد إيمانا ، وإن كان كافرا أحببت أن يصير أخاك في الإسلام . وقال في رواية ثالثة : العدل هو التوحيد والإحسان الإخلاص فيه . وقال آخرون : يعني بالعدل في الأفعال والإحسان في الأقوال ، فلا تفعل إلا ما هو عدل ولا تقل إلا ما هو إحسان وقوله : ، ولفظ الإحسان يناسب هذا المعنى ، فلما لم نبين هذا المعنى كان ذلك مجرد التحكم ، ولم يكن جعل بعض تلك المعنى تفسيرا لبعض تلك الألفاظ أولى من العكس ، فثبت أن هذه الوجود التي ذكرناها ليست قوية في تفسير هذه الآية ، وأقول ظاهر هذه الآية يدل على أنه تعالى أمر بثلاثة أشياء ، وهي العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهى عن ثلاثة أشياء هي : الفحشاء ، والمنكر ، والبغي فوجب أن يكون العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ثلاثة أشياء متغايرة ووجب أن تكون الفحشاء والمنكر والبغي ثلاثة أشياء متغايرة ، لأن العطف يوجب المغايرة فنقول : / أما العدل فهو عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وذلك أمر واجب الرعاية اء ذي القربى ، أي صلة ذي القرابة وينهى عن الفحشاء والزنا ، والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي الاستطالة ) . قال عثمان : فوقع الإيمان في قلبي فأتيت أبا طالب فأخبرته فقال : يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ترشدوا ولئن كان صادقا أو كاذبا فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمه اللين قال : يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك وجهد عليه ، فأبى أن يسلم فنزل قوله : في هذا الباب أن العقلاء قالوا : أخس هذه القوى الثلاثة هي الشهوانية ، وأوسطها الغضبية وأعلاها الوهمية . والله تعالى راعى هذا الترتيب فبدأ بالفحشاء التي هي نتيجة القوة الشهوانية ، ثم بالمنكر الذي هو نتيجة القوة الغضبية ، ثم بالبغي الذي هو نتيجة القوة الوهمية ، فهذا ما وصل إليه عقلي وخاطري في تفسير هذه الألفاظ ، فإن يك صوابا فمن الرحمن ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله عنه بريئان والحمد لله على ما خصنا بهذا النوع من الفضل والإحسان إنه الملك الديان . ثم قال تعالى : دل فهو عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط ، وذلك أمر واجب الرعاية في جميع الأشياء ، ولا بد من تفصيل القول فيه فنقول : الأحوال التي وقع التكليف بها إما الاعتقادات وإما أعمال الجوارح . أما الاعتقادات : فالعدل في كلها واجب الرعاية فأحدها : قال ابن عباس : إن المراد بالعدل هو قول لا إله إلا الله ، وتحقيق القول فيه أن نفي الإله تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان ، والعدل هو إثبات الإله الواحد وهو قول لا إله إلا الله . وثانيها : أن القول بأن الإله ليس بموجود ولا شيء تعطيل محض ، والقول بأنه جسم وجوهر مركب من الأعضاء ، ومختص بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله مو بالإجماع والإجماع لا يجوز أن ينسخ به القرآن . لأن الإجماع يدل على أنه كان الدليل الناسخ موجودا إلا أنهم اكتفوا بالإجماع عن ذكر ذلك الدليل ، ولقائل أن يقول : لما ثبت أن في الأمة من أنكر وقوع هذا النسخ فكيف يدعى انعقاد الإجماع على حصول النسخ ؟ ورابعها : أنها صارت منسوخة بدليل قياسي وهو أن نقول : هذه الوصية لو كانت واجبة لكان عندما لم توجد هذه الوصية وجب أن لا يسقط حق هؤلاء الأقربين قياسا على الديون التي لا توجد الوصية بها لكن عندما لم توجد الوصية لهؤلاء الأقربين لا يستحقون شيئا ، بدليل قوله تعالى في آية المواريث : ل بأنه جسم وجوهر مركب من الأعضاء ، ومختص بالمكان تشبيه محض ، والعدل إثبات إله موجود متحقق بشرط أن يكون منزها عن الجسمية والجوهرية والأعضاء والأجزاء والمكان ، وثالثها : أن القول بأن الإله غير موصوف بالصفات من العلم والقدرة تعطيل محض ، والقول بأن صفاته حادثة متغيرة تشبيه محض . والعدل هو إثبات أن الإله عالم قادر حي مع الإعتراف بأن صفاته ليست حادثة ولا متغيرة . ورابعها : أن القول بأن العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض ، والقول بأن العبد مستقل بأفعاله قدر محض وهما مذمومان ، والعدل أن يقال : إن العبد يفعل الفعل لكن بواسطة قدرة وداعية يخلقهما الله تعالى فيه ، وخامسها : القول أن الله تعالى لا يؤاخذ سطة قدرة وداعية يخلقهما الله تعالى فيه ، وخامسها : القول أن الله تعالى لا يؤاخذ عبده على شيء من الذنوب مساهلة عظيمة ، والقول بأنه تعالى يخلد في النار عبده العارف بالمعصية الواحدة تشديد عظيم ، والعدل أنه يخرج من النار كل من قال واعتقد أنه لا إله إلا الله ، فهذه أمثلة ذكرناها في رعاية معنى العدل في الاعتقادات ، وأما رعاية العدل فيما يتعلق بأفعال الجوارح ، فنذكر ستة أمثلة منها : أحدها : أن قوما من نفاة التكاليف يقولون : لا يجب على العبد الاشتغال بشيء من الطاعات ولا يجب عليه الاحتراز عن شيء من المعاصي ، وليس لله عليه تكليف أصلا وقال قوم من الهند ؛ ومن المانوية إنه يجب على الإنسان أن يجتنب عن كل ال كليف أصلا وقال قوم من الهند ؛ ومن المانوية إنه يجب على الإنسان أن يجتنب عن كل الطيبات وأن يبالغ في تعذيب نفسه وأن يحترز عن كل ما يميل الطبع إليه حتى أن المانوية يخصون أنفسهم ويحترزون عن التزوج ويحترزون عن أكل الطعام الطيب والهند يحرقون أنفسهم ويرمون أنفسهم من شاهق الجبل ، فهذان الطريقان مذمومان ، والوسط المعتدل هو هذا الشرع الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم . وثانيها : أن التشديد في دين موسى عليه السلام غالب جدا ، والتساهل في دين عيسى عليه السلام غالب جدا والوسط العدل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : كان شرع موسى عليه السلام في القتل العمد استيفاء القصاص لا محالة ، وفي شرع عيسى عليه ا رع موسى عليه السلام في القتل العمد استيفاء القصاص لا محالة ، وفي شرع عيسى عليه السلام العفو . أما في شرعنا فإن شاء استوفى القصاص على سبيل المماثلة ، وإن شاء استوفى الدية وإن شاء عفا ، وأيضا شرع موسى يقتضي / الاحتراز العظيم عن المرأة حال حيضها وشرع عيسى يقتضي حل وطء الحائض ، والعدل ما حكم به شرعنا وهو أنه محرم وطؤها احترازا عن التلطخ بتلك الدماء الخبيثة أما لا يجب إخراجها عن الدار . وثالثها : أنه تعالى قال :

Kurtubî13. c.

أي القرابة يقول : يعطيهم المال كما قال وآت ذا القربى حقه يعني صلته وهذا من باب عطف المندوب على الواجب وبه استدل الشافعي في إيجاب إيتاء المكاتب على ما يأتي بيانه وإنما خص ذا القربى لأن حقوقهم أوكد وصلتهم أوجب لتأكيد حق الرحم التي اشتق الله اسمها من اسمه وجعل صلتها من صلته فقال في الصحيح : ( أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ( ولا سيما إذا كانوا فقراء الرابعة قوله تعالى : الفحشاء : الفحش وهو كل قبيح من قول أو فعل بن عباس : هو الزنى والمنكر : ما أنكره الشرع بالنهي عنه وهو يعم جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها وقيل هو الشرك والبغي : هو الكبر والظلم والحقد والتعدي وحقيقته تجاوز الحد وهو داخل تحت المنكر لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ذنب أسرع عقوبة من بغي ( وقال عليه السلام : ( الباغي مصروع ( وقد وعد الله من بغي عليه بالنصر وفي بعض الكتب المنزلة : لو بغى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دكا الخامسة ترجم الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه فقال : [ باب قوله تعالى : إن الله يأمر روي عن عثمان بن مظعون أنه قال : لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فتعجب فقال : يا آل غالب اتبعوه تفلحوا فوالله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق وفي حديث إن أبا طالب لما قيل له : إن بن اخيك زعم أن الله أنزل عليه إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية قال : اتبعوا بن أخي فوالله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق وقال عكرمة : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الوليد بن المغيرة إن الله يأمر بالعدل والإحسان إلى آخرها فقال : يا بن أخي أعد فأعاد عليه فقال : والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله لمورق وأعلاه لمثمر وما هو بقول بشر وذكر الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ قال ع بد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه فقال : [ باب قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وقوله : إنما بغيكم على أنفسكم ثم بغي عليه لينصرنه الله وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر ] ثم ذكر حديث عائشة في سحر لبيد بن الأعصم النبي صلى الله عليه وسلم قال بن بطال : فتأول رضي الله عنه من هذه الآيات ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر كما دل عليه حديث عائشة حيث قال عليه السلام : ( أما الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا ( ووجه ذلك والله أعلم أنه تأول في قول الله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان الندب بالإحسان إلى مورق وأعلاه لمثمر وما هو بقول بشر وذكر الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ قال عثمان : ما أسلمت ابتداء إلا حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر الإيمان في قلبي فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : يا بن أخي أعد فأعدت فقال : والله إن له لحلاوة وذكر تمام الخبر وقال بن مسعود : هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل ولشر يجتنب وحكى النقاش قال : يقال زكاة العدل الإحسان وزكاة القدرة العفو وزكاة الغنى المعروف وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه الثانية اختلف العلماء في تأويل العدل والإحسان فقال بن عباس : العدل لا إله إلا الله والإحسان أداء الفرائض وقيل : العدل الفرض والإحس لم أنه تأول في قول الله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان الندب بالإحسان إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته فإن قيل : كيف يصح هذا التأويل في آيات البغي قيل : وجه ذلك والله أعلم أنه لما أعلم الله عباده بأن ضرر البغي ينصرف على الباغي بقوله : إنما بغيكم على أنفسكم وضمن تعالى نصرة من بغي عليه كان الأولى بمن بغي عليه شكر الله على ما ضمن من نصره ومقابلة ذلك بالعفو عمن بغى عليه وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم باليهودي الذي سحره وقد كان له الانتقام منه بقوله : وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولكن آثر الصفح أخذا بقوله : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور السادسة تضمنت هذه الآية الأمر بالمعر بن عباس : العدل لا إله إلا الله والإحسان أداء الفرائض وقيل : العدل الفرض والإحسان النافلة وقال سفيان بن عيينة : العدل ها هنا استواء السريرة والإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية علي بن أبي طالب : العدل الإنصاف والإحسان التفضل قال بن عطية العدل هو كل مفروض من عقائد وشرائع في أداء الأمانات وترك الظلم والإنصاف وإعطاء الحق والإحسان هو فعل كل مندوب إليه فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه ومنها ما هو فرض إلا أن حد الإجزاء منه داخل في العدل والتكميل الزائد على الإجزاء داخل في الإحسان وأما قول بن عباس ففيه نظر لأن أداء الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل وذ بقوله : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور السادسة تضمنت هذه الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد تقدم القول فيهما روي أن جماعة رفعت عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي فحاجها العامل وغلبها بأنهم لم يثبتوا عليه كبير ظلم ولا جوره في شيء فقام فتى من القوم فقال : يا أمير المؤمنين إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإنه عدل ولم يحسن قال : فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل العامل النحل : ( 91 ) وأوفوا بعهد الله > < الفرائض هي الإسلام حسبما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل وذلك هو العدل وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه حسبما يقتضيه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل بقوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ( فإن صح هذا عن بن عباس فإنما أراد الفرائض مكملة وقال بن العربي : العدل بين العبد وبين ربه إيثار حقه تعالى على حظ نفسه وتقديم رضاه على هواه والاجتناب للزواجر والامتثال للأوامر وأما العدل بينه وبين نفسه فمنعها مما فيه هلاكها قال الله تعالى : ونهى النفس عن الهوى النازعات وعزوب الأطماع عن الاتباع ولزوم القناعة في كل حال ومعنى وأما العدل بينه وبين ال ت وعزوب الأطماع عن الاتباع ولزوم القناعة في كل حال ومعنى وأما العدل بينه وبين الخلق فبذل النصيحة وترك الخيانة فيما قل وكثر والإنصاف من نفسك لهم بكل وجه ولا يكون منك إساءة إلى أحد بقول ولا فعل لا في سر ولا في علن والصبر على ما يصيبك منهم من البلوى وأقل ذلك الإنصاف وترك الأذى قلت : هذا التفصيل في العدل حسن وعدل وأما الإحسان فقد قال علماؤنا : الإحسان مصدر أحسن يحسن إحسانا ويقال على معنيين : أحدهما متعد بنفسه كقولك : أحسنت كذا أي حسنته وكملته وهو منقول بالهمزة من حسن الشيء وثانيهما متعد بحرف جر كقولك : أحسنت إلى فلان أي أوصلت إليه ما ينتفع به قلت : وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا فإنه تعالى يح ي أوصلت إليه ما ينتفع به قلت : وهو في هذه الآية مراد بالمعنيين معا فإنه تعالى يحب من خلقه إحسان بعضهم إلى بعض حتى أن الطائر في سجنك والسنور في دارك لا ينبغي أن تقصر تعهده بإحسانك وهو تعالى غني عن إحسانهم ومنه الإحسان والنعم والفضل والمنن وهو في حديث جبريل بالمعنى الأول لا بالثاني فإن المعنى الأول راجع إلى إتقان العبادة ومراعاتها بآدائها المصححة والمكملة ومراقبة الحق فيها واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع وحالة الاستمرار وهو المراد بقوله ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ( وأرباب القلوب في هذه المراقبة على حالين : أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه ولعل النبي صلى الله عليه قبة على حالين : أحدهما غالب عليه مشاهدة الحق فكأنه يراه ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه الحالة بقوله : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ( وثانيهما لا تنتهي إلى هذا لكن يغلب عليه أن الحق سبحانه مطلع عليه ومشاهد له وإليه الإشارة بقوله تعالى الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين وقوله : إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه الثالثة قوله تعالى :

İbn Kesîr14. c.

الآية وهذا إسناد لا بأس به لعله عند شهر بن حوشب من الوجهين والله أعلم < الآيات وإن أكثر آية في القرآن فرحا في سورة الغرف وإن أكبر آية في القرآن فرجا الآية قالوا ردد علينا هذا القول فردده عليهم حتى حفظوه فأتيا أكثم فقالا أبى أن يرفع نسبه فسألنا عن نسبه فوجدناه زاكي النسب وسطا في مضر أي شريفا وقد رمى إلينا بكلمات قد سمعناها فلما سمعهن أكثم قال إني أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الأمر رءوسا ولا تكونوا فيه أذنابا وقد ورد في نزولها حديث حسن رواه الإمام أحمد < 1 / 318 > حدثنا أبو النضر حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر حدثني عبد الله بن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء بيته جالس إذ مر به عثمان ابن مظعون فكشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجلس فقال بلى قال فجلس رسول ال الآية ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايبونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها [ قلت ] ولهذا جاء في الحديث إن الله يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها وقال الحافظ أبو يعلى في كتاب معرفة الصحابة حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح الحنبلي حدثنا يحيى بن محمد مولى بني هاشم حدثنا الحسن بن داود المنكدري حدثنا عمر بن علي المقدمي عن علي بن عبد الله بن عمير عن أبيه قال بلغ أكثم بن صيفي مخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه وقالوا أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه قال فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه ف الآية رواه ابن جرير وقال سعيد عن قتادة قوله فالفواحش المحرمات والمنكرات ما ظهر منها من فاعلها ولهذا قال في الموضع الآخر أي يأمر بصلة الأرحام كما قال قال شهادة أن لاإله إلا الله وقال سفيان بن عيينة العدل في هذا الموضع هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته والفحشاء والمنكر أن تكون علانيه أحسن من سريرته وقوله ن يدعوه وقالوا أنت كبيرنا لم تكن لتخف إليه قال فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه فانتدب رجلان فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نحن رسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما من أنا فأنا محمد بن عبد الله وأما ما أنا فأنا عبد الله ورسوله قال ثم تلا عليهم هذه الآية ليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تجلس فقال بلى قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبله فبينما هو يحدثه إذ شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فنظر ساعة إلى السماء فأخذ يضع بصره حتى وضعه على يمينه في الأرض فتحرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصره فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه ما يقال له وابن مظعون ينظر فلما قضى حاجته واستفقه ما يقال له شخص بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء كما شخص أول مرة فأتبعه بصره حتى توارى إلى السماء فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى فقال يا محمد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة فقال وما رأيتني فعلت ولى فقال يا محمد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة فقال وما رأيتني فعلت قال رأيتك شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته حيث وضعته على يمينك فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال وفطنت لذلك فقال عثمان نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني رسول الله آنفا وأنت جالس قال رسول الله قال نعم قال فما قال لك قال إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية قال عثمان فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم إسناد جيد متصل حسن قد بين فيه السماع المتصل ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرا حديث آخر عن عثمان بن أبي العاص الثقفي في ذلك قال الإمام أح لحميد بن بهرام مختصرا حديث آخر عن عثمان بن أبي العاص الثقفي في ذلك قال الإمام أحمد < 4 / 218 > حدثنا أسود بن عامر حدثنا هريم عن ليث عن شهر بن حوشب عن عثمان بن أبي العاص قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ شخص بصره فقال أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة

Beydâvî13. c.

ل بالتوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك، والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر، وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب، وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير. والإحسان إحسان الطاعات، وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية كما قال عليه الصلاة والسلام «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . وإيتاء ذي القربى وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة. وينهى عن الفحشاء عن الإفراط في متابعة القوة الشهوية كالزنا فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها. والمنكر ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية. وا بح أحوال الإنسان وأشنعها. والمنكر ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوة الغضبية. والبغي والاستعلاء والاستيلاء على الناس والتجبر عليهم، فإنها الشيطنة التي هي مقتضى القوة الوهمية، ولا يوجد من الإنسان شر إلا وهو مندرج في هذه الأقسام صادر بتوسط إحدى هذه القوى الثلاث، ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه: هي أجمع آية في القرآن للخير والشر. وصارت سبب إسلام عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه، ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين، ولعل إيرادها عقيب قوله: ونزلنا عليك الكتاب للتنبيه عليه. يعظكم بالأمر والنهي والميز بين الخير والشر. لعلكم تذكرون تتعظون.