يقول: وأنا أعلم منكم بما أخفى بعضكم من بعض، فأسره منه. يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسرون أيها المؤمنون بالمودة إلى المشركين بالله. حتى بلغ إلى قوله: يقول جل ثناؤه: تلقون إليهم مودتكم إياه. ودخول الباء في قوله: {بالمودة} وسقوطها سواء، نظير قول القائل: أريد بأن تذهب، وأريد أن تذهب سواء، وكقوله: يقول: وقد كفر هؤلاء المشركون الذين نهيتكم أن تتخذوهم أولياء بما جاءكم من عند الله من الحق، وذلك كفرهم بالله ورسوله وكتابه الذي أنزله على رسوله. وقوله: يقول جل ثناؤه: يخرجون رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياكم، بمعنى: ويخرجونكم أيضا من دياركم وأرضكم، وذلك إخراج مشركي قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من مكة. وقوله: يقول جل ثناؤه: من دياركم، لأن آمنتم بالله. وقوله: من المؤخر الذي معناه التقديم، ووجه الكلام: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي، وابتغاء مرضاتي يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم. ويعني بقوله تعالى ذكره: : إن كنتم خرجتم من دياركم، فهاجرتم منها إلى مهاجركم للجهاد في طريقي الذي شرعته لكم، وديني الذي أمرتكم به، والتماس مرضاتي. وقوله: في حاطب بن أبي بلتعة، كتب إلى كفار قريش كتابا ينصح لهم فيه، فأطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على ذلك، فأرسل عليا والزبير، فقال: «اذهبا فإنكما ستجدان امرأة بمكان كذا وكذا، فأتيا بكتاب معها» فانطلقا حتى أدركاها، فقالا: الكتاب الذي معك، قالت: ليس معي كتاب، فقالا: والله لا ندع معك شيئا إلا فتشناه، أو تخرجينه، قالت: أولستم مسلمين؟ قالا: بلى، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن معك كتابا قد أيقنت أنفسنا أنه معك؛ فلما رأت جدهما أخرجت كتابا من بين قرونها، فذهبا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى كفار قريش، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت كتبت هذا الكتاب إلى قوله : إلى آخر الآية، نزلت في رجل كان مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من قريش، كتب إلى أهله وعشيرته بمكة، يخبرهم وينذرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر إليهم، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحيفته، فبعث إليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فأتاه بها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير وغيره، من علمائنا، قالوا: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وز إلى قوله: يقول جل ثناؤه: ومن يسر منكم إلى المشركين بالمودة أيها المؤمنون فقد ضل: يقول: فقد جار عن قصد السبيل التي جعلها الله طريقا إلى الجنة ومحجة إليها. وذكر أن هذه الآيات من أول هذه السورة نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة، وكان كتب إلى قريش بمكة يطلعهم على أمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخفاه عنهم، وبذلك جاءت الآثار والرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم. ذكر من قال ذلك حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري والفضل بن الصباح، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن حسن بن محمد بن علي، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله صلى الله يقول: وأعلم أيضا منكم ما أعلنه بعضكم لبعض. ، وغير جائز أن ينهاهم عن اتخاذهم أولياء ثم يصفهم جل ثناؤه بأنهم لهم أولياء. وموضع أن من قوله قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي من المشركين وعدوكم أولياء يعني أنصارا. وقوله: ، ويجعل نصب (العدو) حينئذ على الحال من ذكر المشركين في قوله: {فيسبوا} ، فيكون تأويل الكلام: ولا تسبوا أيها المؤمنون الذين يدعو المشركون من دون الله، فيسب المشركون الله أعداء الله بغير علم. وإذا كان التأويل هكذا كان العدو من صفة المشركين ونعتهم، كأنه قيل: فيسب المشركون أعداء الله بغير علم، ولكن العدو لما خرج مخرج النكرة وهو نعت للمعرفة نصب على الحال. والصواب من القراءة عندي في ذلك قراءة من قرأ بفتح العين وتخفيف الواو لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وغير جائز خلافها فيما جاءت مجمعة عليه PageEndV09P483 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: وسلم من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة يزعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وزعم غيره أنها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وجعل لها جعلا، على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها. ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت. وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما، فقال: «أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد اجتمعنا له في أمرهم» . فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة ابن أبي أحمد فاستنزلاها فالتمسا في رحلها، فلم يجدا شيئا، فقال لها علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبن د الله بن أبي رافع، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير بن العوام والمقداد، قال الفضل؛ قال سفيان: نفر من المهاجرين فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها» . فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة، فوجدنا امرأة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ليس معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، وأخذنا الكتاب؛ فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب ما هذا ي بلتعة إلى كفار قريش، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت كتبت هذا الكتاب؟» قال: نعم، قال: «ما حملك على ذلك؟» قال: أما والله ما ارتبت في الله منذ أسلمت، ولكني كنت امرأ غريبا فيكم أيها الحي من قريش، وكان لي بمكة مال وبنون، فأردت أن أدفع بذلك عنهم، فقال عمر رضي الله عنه: ائذن لي يا رسول الله فأضرب عنقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مهلا يا ابن الخطاب، وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فإني غافر لكم ". قال الزهري: فيه نزلت حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب ما هذا؟» قال: يا رسول الله لا تعجل علي؛ كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم يكن لي فيهم قرابة، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات، يحمون أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ فيها يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد صدقكم» . فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله PageEndV22P560 قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". زاد الفضل في حديثه، قال سفيان: ونزلت ي طالب رضي الله عنه: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، ولتخرجن إلي هذا الكتاب، أو لنكشفنك؛ فلما رأت الجد منه، قالت: أعرض عني، فأعرض عنها، فحلت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب فدفعته إليه فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال: «يا حاطب ما حملك على هذا؟» فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكني كنت امرأ في القوم ليس لي أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم أهل وولد، فصانعتهم عليه. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله صلى الله عليه دعني يا رسول الله فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أصحاب بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " فأنزل الله عز وجل في حاطب ل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". زاد الفضل في حديثه، قال سفيان: ونزلت فيه
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَٰدًا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
“O die ihr glaubt, nehmt nicht Meine Feinde und eure Feinde zu Schutzherren, indem ihr ihnen Zuneigung entgegenbringt, wo sie doch das verleugnen, was von der Wahrheit zu euch gekommen ist, und den Gesandten und euch selbst vertreiben, weil ihr an Allah, euren Herrn, glaubt. (Nehmt sie nicht zu Schutzherren), wenn ihr wirklich ausgezogen seid zum Abmühen auf Meinem Weg und im Trachten nach Meiner Zufriedenheit. (Tut das nicht, indem) ihr ihnen heimlich Zuneigung zeigt, wo Ich doch besser weiß, was ihr verbergt und was ihr offenlegt. Und wer von euch das tut, der ist fürwahr vom rechten Weg abgeirrt.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextومن يفعل هذا الإسرار فقد أخطأ طريق الحق والصواب . وقرأ الجحدري ( لما جاءكم ) أي : كفروا لأجل ما جاءكم ، بمعنى : أن ما كان يجب أن يكون سبب إيمانهم جعلوه سببا لكفرهم . ( الممتحنة : 1 ) مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك . ! 7 < أي : تفضون إليهم بمودتكم سرا . أو تسرون إليهم أسرار رسول الله بسبب المودة . فإن قلت : متعلق بلا تتخذوا ، يعني : لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي . وقول النحويين في مثله : هو شرط جوابه محذوف لدلالة ما قبله عليه . و { تسرون } استئناف ، ومعناه : أي طائل لكم في إسراركم وقد علمتم أن الإخفاء والإعلان سيان في علمي لا تفاوت بينهما ، وأما مطلع رسولي على ما تسرون
متعلق بلا تتخذوا ، يعني لا تتولوا أعدائي إن كنتم أوليائي ، ( الممتحنة : 1 ) وفي هذه السورة بيان ما يحمل أهل الإيمان ويحثهم على الجهاد بقوله تعالى : الآية ، قضية شرطية ، ولو كان كذلك فلا يمكن وجود الشرط ، وهو قوله : ولم يقل : بما أسررتم وما أعلنتم ، مع أنه أليق بما سبق وهو { تسرون } ، فنقول فيه من المبالغة ما ليس في ذلك ، فإن الإخفاء أبلغ من الإسرار ، دل عليه قوله : بدون ذلك النهي ، ومن المعلوم أنه يمكن ، فنقول : هذا المجموع شرط لمقتضى ذلك النهي ، لا للنهي بصريح اللفظ ، ولا يمكن وجود المجموع بدون ذلك لأن ذلك موجود دائما ، فالفائدة في ابتغاء مرضاتي ظاهرة ، إذ الخروج قد يكون ابتغاء لمرضاة الله وقد لا يكون . / الثالث : قال تعالى : قدم العلم بالإخفاء على الإعلان ، مع أن ذلك مستلزم لهذا من غير عكس . هذا بالنسبة إلى علمنا ، لا بالنسبة إلى علمه تعالى ، إذ هما سيان في علمه كما مر ، ولأن المقصود هو بيان ما هو الأخفى وهو الكفر ، فيكون مقدما . الخامس : قال تعالى : من المودة للكفار عن مقاتل بالنصيحة ، ثم ذكر أنه لا يخفى عليه من أحوالهم شيء ، فقال : منصوبان لأنهما مفعولان لهما ، قال الزجاج : هو شرط جوابه متقدم وهو : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ، وقوله : وقوله : يعني من مكة إلى المدينة . المسألة الثانية : في الآية مباحث الأول : اتخاذ العدو وليا كيف يمكن ، وقد كانت العداوة منافية للمحبة والمودة ، والمحبة المودة من لوازم ذلك الاتخاذ ، نقول : لا يبعد أن تكون العداوة بالنسبة إلى أمر ، والمحبة والمودة بالنسبة إلى أمر آخر ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ولم يقل بالعكس ؟ فنقول : العداوة بين المؤمن والكافر بسبب محبة الله تعالى ومحبة رسوله ، فتكون محبة العبد من أهل الإيمان لحضرة الله تعالى لعلة ، ومحبة حضرة الله تعالى للعبد لا لعلة ، لما أنه غني على الإطلاق ، فلا حاجة به إلى الغير أصلا ، والذي لا لعلة مقدم على الذي لعلة ، ولأن الشيء إذا كان له نسبة إلى الطرفين ، فالطرف الأعلى مقدم على الطرف الأدنى ، الرابع : قال : { أولياء } ولم يقل : وليا ، والعدو والولي بلفظ ، فنقول : كما أن المعرف بحرف التعريف / يتناول كل فرد ، فكذلك المعرف بالإضافة الخامس : منهم من قال : الباء زائدة ، وقد مر أن الزيادة في القرآن لا تمكن ، والباء مشتملة على الفائدة ، فلا تكون ما الفائدة في قوله : { منكم } ومن المعلوم أن من فعل هذا الفعل . الدين { الحق } ، وقيل : من القرآن فاتخذ يتعدى إلى مفعولين ، وهما عدوي وأولياء ، والعدو فعول من عدا ، كعفو من عفا ، ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع إيقاعه على الواحد ، والعداوة ضد الصداقة ، وهما لا يجتمعان في محل واحد ، في زمان واحد ، من جهة واحدة / لكنهما يرتفعان في مادة الإمكان ، وعن الزجاج والكرابيسي { عدوى } أي عدو ديني ، وقال عليه السلام : ( المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ) وقال عليه السلام لأبي ذر : ( يا أبا ذر أي عرا الإيمان أوثق ، فقال الله ورسوله أعلم ، فقال الموالاة في الله والحب في الله والبغض في الله ) وقوله تعالى : فيه مسألتان : المسألة الأولى : قوله : { تلقون } بماذا يتعلق ، نقول : فيه وجوه الأول : قال صاحب النظم : هو وصف النكرة التي هي أولياء ، قاله الفراء والثاني : قال في الكشاف : يجوز أن يتعلق بلا تتخذوا حالا من ضميره ، وأولياء صفة له الثالث : قال ويجوز أن يكون استئنافا ، فلا يكون صلة لأولياء ، والباء في المودة كهي في قوله تعالى : أي أظهرتم ، ولا يبعد أن يكون هذا عاما في كل ما يخفى ويعلن / قال بعضهم : هو أعلم بسرائر العبد وخفاياه وظاهره وباطنه ، من أفعاله وأحواله ، وقوله : يجوز أن تكون الكناية راجعة إلى الإسرار ، وإلى الإلقاء ، وإلى اتخاذ الكفار أولياء ، لما أن هذه الأفعال مذكورة من قبل ، وقوله تعالى : ( الممتحنة : 1 ) و قوله ئدة ، وقد مر أن الزيادة في القرآن لا تمكن ، والباء مشتملة على الفائدة ، فلا تكون زائدة في الحقيقة . ثم قال تعالى :
أي بسبب المودة وقال الفراء : عدى اتخذ إلى مفعولين وهما والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجماعة إيقاعه على الواحد وفي هذه الآية سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : روى الأئمة واللفظ لمسلم عن علي رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : ( ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ( فانطلقنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالمرأة فقلنا : أخرجي الكتاب فقالت : ما معي كتاب فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا حاطب ما هذا ( قال لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرأ ملصقا في قريش قال سفيان : كان حليفا لهم ولم يكن م قيل : اسم المرأة سارة من موالي قريش وكان في الكتاب : أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله بكم وأنجز له موعده فيكم فإن الله وليه وناصره ذكره بعض المفسرين وذكر القشيري والثعلبي : أن حاطب بن أبي بلتعة كان رجلا من أهل اليمن وكان له حلف بمكة في بني أسد بن عبد العزى رهط الزبير بن العوام وقيل : كان حليفا للزبير بن العوام فقدمت من مكة سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة وقيل : كان هذا في زمن الحديبية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أم يعني بالظاهر لأن قلب حاطب كان سليما بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( أما صاحبكم فقد صدق ( وهذا نص في سلامة فؤاده وخلوص اعتقاده والباء في ( بالمودة ) زائدة كما تقول : قرأت السورة وقرأت بالسورة ورميت إليه ما في نفسي وبما في نفسي ويجوز أن تكون ثابتة على أن مفعول ( تلقون ) محذوف معناه تلقون إليهم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم وبينهم وكذلك من صلة ( أولياء ) ودخول الباء في المودة وخروجها سواء ويجوز أن تتعلق ب تخبرونهم بسرائر المسلمين وتنصحون لهم وقاله الزجاج الرابعة من كثر تطلعه على عورات المسلمين وينبه عليهم ويعرف عدوهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين الخامسة إذا قلنا لا يكون بذلك كافرا فهل يقتل بذلك حدا أم لا اختلف الناس فيه فقال مالك وبن القاسم وأشهب : يجتهد في ذلك الامام وقال عبد الملك : إذا كانت عادته تلك قتل لأنه جاسوس وقد قال مالك بقتل الجاسوس وهو صحيح لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض ولعل بن الماجشون إنما اتخذ التكرار في هذا لأن حاطبا أخذ في أول فعله والله أعلم السادسة فإن كان الجاسو تعليل ليخرجون ) المعنى يخرجون الرسول ويخرجونكم من مكة لأن تؤمنوا بالله أي لأجل إيمانكم بالله قال بن عباس : وكان حاطب ممن أخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي وقيل في الكلام حذف والمعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تلقوا إليهم بالمودة قيل : شرط وجوابه مقدم والمعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ونصب ( جهادا ) وابتغاء ) لأنه مفعول له وقوله : استئناف كلام كالتفسير لكفرهم وعتوهم أو حال من ( كفروا ) أضمرتم أي من يسر إليهم ويكاتبهم منكم أظهرتم والباء في ( بما ) زائدة يقال : علمت كذا وعلمت بكذا وقيل : وأنا أعلم من كل أحد بما تخفون وما تعلنون فحذف من كل أحد كما يقال : فلان أعلم وأفضل من غيره وقال بن عباس : وأنا أعلم بما أخفيتم في صدوركم وما أظهرتم بألسنتكم من الاقرار والتوحيد بدل من ( تلقون ) ومبين عنه والأفعال تبدل من الأفعال كما قال تعالى : ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب وأنشد سيبويه : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا وقيل : هو على تقدير أنتم تسرون إليهم بالمودة فيكون استئنافا وهذا كله معاتبة لحاطب وهو يدل على فضله وكرامته ونصيحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه فإن المعاتبة لا تكون إلا من محب لحبيبه كما قال : أعاتب ذا المودة من صديق * إذا ما رابني منه اجتناب إذا ذهب العتاب فليس ود * ويبقى الود ما بقي العتاب ومعنى ( بالمودة ) أي بالنصيحة في الكتاب إليهم والباء زائدة كما ذكرنا أو ثابتة غير زائدة قوله تعالى : اتخذ التكرار في هذا لأن حاطبا أخذ في أول فعله والله أعلم السادسة فإن كان الجاسوس كافرا فقال الأوزاعي : يكون نقضا لعهده وقال أصبغ : الجاسوس الحربي يقتل والجاسوس المسلم والذمي يعاقبان إلا أن تظاهرا على الاسلام فيقتلان وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعين للمشركين اسمه فرات بن حيان فأمر به أن يقتل فصاح : يا معشر الأنصار أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فخلى سبيله ثم قال : ( إن منكم من أكله إلى إيمانه منهم فرات بن حيان ( وقوله : علي يا رسول الله إني كنت امرأ ملصقا في قريش قال سفيان : كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن اتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صدق ( فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال : ( إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ( فأنزل الله عز وجل : مكة وقيل : كان هذا في زمن الحديبية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمهاجرة جئت يا سارة ( فقالت : لا قال : ( أمسلمة جئت ( قالت لا قال : ( فما جاء بك ( قالت : كنتم الأهل والموالي والأصل والعشيرة وقد ذهب الموالي تعني قتلوا يوم بدر وقد احتجت حاجة شديدة فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني فقال عليه الصلاة والسلام : ( فأين أنت عن شباب أهل مكة ( وكانت مغنية قالت : ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وبني المطلب على إعطائها فكسوها وأعطوها وحملوها فخرجت إلى مكة وأتاها حاطب فقال : أعطيك عشرة دنانير وبردا على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب : أن ر عطيك عشرة دنانير وبردا على أن تبلغي هذا الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة ونزل جبريل فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فبعث عليا والزبير وأبا مرثد الغنوي وفي رواية : عليا والزبير والمقداد وفي رواية أرسل عليا وعمار بن ياسر وفي رواية عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا وقال لهم : ( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه لكم فاضربوا عنقها ( فأدركوها في ذلك المكان فقالوا لها : أين الكتاب فحلفت ما معها كتاب ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا ي ذلك المكان فقالوا لها : أين الكتاب فحلفت ما معها كتاب ففتشوا أمتعتها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي : والله ما كذبنا ولا كذبنا وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأجردنك ولأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها وفي رواية من حجزتها فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى حاطب فقال ( هل تعرف الكتاب ( قال نعم وذكر الحديث بنحو ما تقدم وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعة هي أحدهم الثانية السورة أصل في النهي عن موالاة الكفار وقد مضى ذلك في غير موضع من ذلك قوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمن ك في غير موضع من ذلك قوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ومثله كثير وذكر أن حاطبا لما سمع
وقال تعالى وقال تعالى وقال تعالى في قصة أصحاب الأخدود وقال في كتاب التفسير < 4890 > قال عمرو نزلت فيه وقال لا أدري الآية في الحديث أو قال عمرو قال البخاري قال علي يعني ابن المديني قيل لسفيان في هذا نزلت فقال سفيان هذا في حديث الناس حفظته من عمرو ما تركت منه حرفا ولا أدري أحد حفظه غيري وقد أخرجاه في الصحيحين < خ 3983 م 2494 > من حديث حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير بن العوام وكلنا فارس وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا الكتاب فقالت ما معي كتاب فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابا فقلنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزت أي إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقا عليكم وسخطا لدينكم وقوله تعالى أي لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين كقوله تعالى هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولهذا قال تعالى يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء كما قال تعالى الآية وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن مهران عن أبي سنان سعيد بن سنان بإسناده مثله وقد ذكر ذلك أصحاب المغازي والسير فقال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة < 4 / 58 > حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا قال لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم ثم أعطاه امرأة زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة وزعم غيره أنها سارة مولاة لبني عبد المطلب وجعل لها جعلا على أن تبلغه لقريش فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه وسل إلى قوله أي تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر أي لو قدروا عليكم لما أبقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعال ( وودوا < الآيات ولهذا قال إلى أن قال الآية وقال تعالى سول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته فانطلقنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت قال حاطب والله مابي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله فقال صدق لا تقولوا له إلا خيرا فقال عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل بدر فقال لعل الله اطل فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرونها ثم خرجت به وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام فقال أدركا امرأة قد كتب معها حاطب كتابا إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له من أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفة حليفة بني أبي أحمد فاستنزلاها بالحليفة فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا فقال لها على بن أبي طالب إني أحلف بالله ما كذب رسول الله وما كذبنا ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليه فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال ي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال يا حاطب ما حملك على هذا فقال يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله وبرسوله ما غيرت ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه فإن الرجل قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فأنزل الله عز وجل في حاطب ن الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل بدر فقال لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم هذا لفظ البخاري في المغازي في غزوة بدر وقد روي من وجه آخر عن علي قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني حدثنا عبيد بن يعيش حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان هو سعيد بن سنان عن عمرو بن مرة الحملي عن أبي البختري الطائي عن الحارث عن علي قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة منهم حاطب بن أبي بلتعة وأفشى في الناس أنه يريد خيبر قال فكتب حاطب بن أبي بلتعة إ منهم حاطب بن أبي بلتعة وأفشى في الناس أنه يريد خيبر قال فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده فرس فقال ائتوا روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا هات الكتاب فقالت ما معي كتاب فوضعنا متاعها وفتشناها فلم نجده في متاعها فقال أبو مرثد لعله أن لا يكون معها فقلت ما كذب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ولا كذبنا فقلنا لها لتخرجنه أو لنعرينك فقالت أما تتقون الله ى عليه وعلى آله وسلم ولا كذبنا فقلنا لها لتخرجنه أو لنعرينك فقالت أما تتقون الله ألستم مسلمين فقلنا لتخرجنه أو لنعرينك قال عمرو بن مرة فأخرجته من حجزتها وقال حبيب بن أبي ثابت أخرجته من قبلها فأتينا به رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فإذا الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة فقام عمر فقال يا رسول الله خان الله ورسوله فائذن لي فلأضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أليس قد شهد بدرا قالوا بلى وقال عمر بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير ففاضت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم در فقال اعملوا ما شئتم إني بما تعملون بصير ففاضت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فقال يا حاطب ما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله إني كنت امرأ ملصقا في قريش وكان لي بها مال وأهل ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله فكتبت بذلك إليهم ووالله يا رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرا قال حبيب بن أبي ثابت فأنزل الله تعالى
، فإنه لما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو أهل مكة كتب إليهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم، وأرسل كتابه مع سارة مولاة بني المطلب، فنزل جبريل عليه السلام فأعلم رسول الله، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها ثمة فجحدت فهموا بالرجوع، فسل علي رضي الله تعالى عنه السيف فأخرجته من عقاصها، فاستحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا وقال: ما حملك عليه؟ فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك طبا وقال: ما حملك عليه؟ فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولكني كنت امرأ ملصقا في قريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي، فأردت أن آخذ عندهم يدا وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئا، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره. تلقون إليهم بالمودة تفضون إليهم المودة بالمكاتبة، والباء مزيدة أو إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المودة، والجملة حال من فاعل لا تتخذوا أو صفة لأولياء جرت على غير من هي له، ولا حاجة فيها إلى إبراز الضمير لأنه مشروط في الاسم دون الفعل. وقد كفروا بما جاءكم من الحق حال من فاعل أحد الفعلين. يخرجون الرسول وإياكم أي من مكة وهو حال من كفروا أو استئناف لبيانه ل أحد الفعلين. يخرجون الرسول وإياكم أي من مكة وهو حال من كفروا أو استئناف لبيانه. أن تؤمنوا بالله ربكم بأن تؤمنوا به وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان. إن كنتم خرجتم عن أوطانكم. جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي علة للخروج وعمدة للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه لا تتخذوا. تسرون إليهم بالمودة بدل من تلقون أو استئناف معناه: أي طائل لكم في أسرار المودة أو الإخبار بسبب المودة. وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم أي منكم. وقيل أعلم مضارع والباء مزيدة و «ما» موصولة أو مصدرية. ومن يفعله منكم أي من يفعل الاتخاذ. فقد ضل سواء السبيل أخطأه. ## |