يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحب أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه، لأن الله حرم ذلك عليكم، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته، فاكرهوا غيبته حيا، كما كرهتم لحمه ميتا، فإن الله حرم PageEndV21P381 غيبته حيا، كما حرم أكل لحمه ميتا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لا تقربوا كثيرا من الظن بالمؤمنين، وذلك أن تظنوا بهم سوءا، فإن الظان غير محق، وقال جل ثناؤه: يقول: «نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرا» وقوله: يقول: إن ظن المؤمن بالمؤمن الشر لا الخير إثم، لأن الله قد نهاه عنه، ففعل ما نهى الله عنه إثم وقوله: يقول: ولا يتتبع بعضكم عورة بعض، ولا يبحث عن سرائره، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره، وبه فاحمدوا أو ذموا، لا على ما لا تعلمونه من سرائره وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: يقول: «نهى الله المؤمن أن يتتبع عورات PageEndV21P375 المؤمن» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: قال: «خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «هل تدرون ما التجسس أو التجسيس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: «البحث» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: " حتى أنظر في ذلك وأسأل عنه، حتى أعرف حق هو أم باطل قال: فسماه الله تجسسا قال: يتجسس كما يتجسس الكلاب " قوله: يقول: ولا يقل بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره المقول فيه ذلك أن يقال له في وجهه وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أهل التأويل ذكر من قال ذلك، والأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثني يزيد بن مخلد الواسطي قال: ثنا خالد بن عبد الله الطحان، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة، فقال: «هو أن تقول لأخيك ما فيه، فإن كنت صادقا فقد اغتبته، وإن كنت كاذبا فقد بهته» حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، ع يقول: إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه. واختلفت القراء في قراءة قوله: يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله أيها الناس، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن أحدكم بأخيه المؤمن ظن السوء، وتتبع عوراته، والتجسس عما ستر عنه من أمره، واغتيابه بما يكرهه، تريدون به شينه وعيبه، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم قال: «حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشيء، كما حرم الميتة» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ولم يقل: الظن كله، إذ كان قد أذن للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير، فقال: فقرأته عامة قراء المدينة بالتثقيل (ميتا) ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة {ميتا} بالتخفيف، وهما قراءتان عندنا معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب PageEndV21P382 ## || القول في تأويل قوله تعالى: بشر بن المفضل قال: ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت العلاء يحدث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل تدرون ما الغيبة؟» قال: قالوا الله ورسوله أعلم؛ قال: «ذكرك أخاك بما ليس فيه» PageEndV21P377 قال: أرأيت إن كان في أخي ما أقول له؛ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا سعيد بن الربيع قال: ثنا شعبة، عن العباس، عن رجل، سمع ابن عمر، يقول : «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذك العباس، عن رجل، سمع ابن عمر، يقول : «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» وقال شعبة مرة أخرى: وإذا ذكرته بما ليس فيه، فهي فرية قال أبو موسى: هو عباس الجريري حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: «إذا ذكرت الرجل بأسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: «إذا قلت في الرجل أسوأ ما فيه فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: " الغي ثنا أبو كريب قال: ثنا عمر بن عبيد، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: " الغيبة أن يقول للرجل أسوأ ما يعلم فيه، والبهتان: أن يقول ما ليس فيه " حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن كثير بن الحارث، عن القاسم مولى معاوية قال: سمعت ابن أم عبد يقول: «ما التقم أحد لقمة أشر من اغتياب المؤمن، إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه ما لا يعلم فقد بهته» حدثنا أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: «إذا ذكرت الرجل بما فيه فقد اغتبته، وإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت يونس، عن الحسن، يه فذلك البهتان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت يونس، عن الحسن، أنه قال في الغيبة: «أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرته بما ليس فيه فذلك البهتان» حدثنا ابن أبي الشوارب قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سليمان الشيباني قال: ثنا حسان بن المخارق، أن امرأة، دخلت على عائشة؛ فلما قامت لتخرج أشارت عائشة بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي أنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتبتيها» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو داود قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: لو مر بك أقطع، فقلت: «ذاك الأقطع، كانت منك غيبة» قال: وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك حدثنا ابن المثنى ق «ذاك الأقطع، كانت منك غيبة» قال: وسمعت معاوية بن قرة يقول ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة، يقول: " لو مر بك رجل أقطع، فقلت له: إنه أقطع كنت قد اغتبته " قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق الهمداني، فقال: صدق حدثني جابر بن الكردي قال: ثنا ابن أبي أويس قال: ثني أخي أبو بكر، عن حماد بن أبي حميد، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، أن رجلا قام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأوا في قيامه عجزا، فقالوا: يا رسول الله ما أعجز فلانا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكلتم أخاكم واغتبتموه» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا حبان بن علي العنزي، عن مثن بتموه» حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا حبان بن علي العنزي، عن مثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن معاذ بن جبل قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر القوم رجلا، فقالوا: ما يأكل إلا ما أطعم، وما يرحل إلا ما رحل له، وما أضعفه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتبتم أخاكم» ، فقالوا يا رسول الله وغيبته أن نحدث بما فيه؟ قال: «بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم ما فيه» حدثنا أبو كريب قال: ثنا خالد بن محمد، عن محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكرت أخاك بما يكره فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» حد خاك بما يكره فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: «كنا نحدث أن الغيبة، أن تذكر أخاك بما يشينه، وتعيبه بما فيه، وإن كذبت عليه فذلك البهتان» وقوله
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱجْتَنِبُوا۟ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا۟ وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ
“O die ihr glaubt, meidet viel von den Mutmaßungen; gewiß, manche Mutmaßung ist Sünde. Und sucht nicht (andere) auszukundschaften und führt nicht üble Nachrede übereinander. Möchte denn einer von euch gern das Fleisch seines Bruders, wenn er tot sei, essen? Es wäre euch doch zuwider. Fürchtet Allah. Gewiß, Allah ist Reue-Annehmend und Barmherzig.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextمعناه : فقد كرهتموه واستقر ذلك . وفيه معنى الشرط ، أي : إن صح هذا فكرهتموه ، وهي الفاء الفصيحة ، أي : فتحققت بوجوب الإقرار عليكم وبأنكم لا تقدرون على دفعه وإنكاره : لإباء البشرية عليكم أن تجحدوه كراهتكم له وتقذركم منه ، فليتحقق أيضا أن تكرهوا ما هو نظيره من الغيبة والطعن في أعراض المسلمين . وقرىء : ( فكرهتموه ) أي : جبلتم على كراهته . فإن قلت : هلا عدى بإلى كما عدى في قوله : ؟ فإن قلت : بين الفصل بين { كثيرا } ، حيث جاء نكرة وبينه لو جاء معرفة . قلت : مجيئه نكرة يفيد معنى البعضية ، وإن في الظنون ما يجب أن يجتنب من غير تبيين لذلك ولا تعيين . لئلا يجترىء أحد على ظن إلا بعد نظر وتأمل ، وتمييز بين حقه وباطله بأمارة بينة ، مع استشعار للتقوى والحذر ؛ ولو عرف لكان الأمر باجتناب الظن منوطا بما يكثر من دون ما يقل ، ووجب أن يكون كل ظن متصف بالكثرة مجتنبا ، وما اتصف منه بالقلة مرخصا في تظننه . والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها : أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر : كان حراما واجب الاجتناب ؛ وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح ، وأونست منه ال تمثيل وتصوير لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفظع وجه وأفحشه . وفيه مبالغات شتى : منها الاستفهام الذي معناه التقرير . ومنها جعل ما هو في الغاية من الكراهة موصولا بالمحبة . ومنها إسناد الفعل إلى أحدكم والإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك . ومنها أن لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان ، حتى جعل الإنسان أخا . ومنها أن لم يقتصر على أكل لحم الأخ حتى جعل ميتا . وعن قتادة : كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها ، كذلك فاكره لحم أخيك وهو حي . وانتصب { ميتا } على الحال من اللحم . ويجوز أن ينتصب عن الأخ . وقرىء : ( ميتا ) ولما قررهم عز وجل بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه ، عقب ذلك جب الاجتناب ؛ وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح ، وأونست منه الأمانة في الظاهر ، فظن الفساد والخيانة به محرم ، بخلاف من اشتهره الناس يتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث . عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( 1074 ) ( إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء ) وعن الحسن : كنا في زمان الظن بالناس حرام ، وأنت اليوم في زمان اعمل واسكت ، وظن بالناس ما شئت . وعنه : لا حرمة لفاجر . وعنه : إن الفاسق إذا أظهر فسقه وهتك ستره هتكه الله ، وإذا استتر لم يظهر الله عليه لعله أن يتوب . وقد روي : ( 1075 ) من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له . والإثم : الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب . ومنه وقرىء : ( ميتا ) ولما قررهم عز وجل بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه ، عقب ذلك بقوله تعالى : ن ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له . والإثم : الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب . ومنه قيل لعقوبته : الأثام ، فعال منه : كالنكال والعذاب والوبال ، قال : % لقد فعلت هاذي النوى بي فعلة % % أصاب النوى قبل الممات أثامها % والهمزة فيه عن الواو ، كأنه يثم الأعمال : أي يكسرها بإحباطه . وقرىء : ( ولا تحسسوا ) بالحاء والمعنيان متقاربان . يقال : تجسس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه : تفعل من الجس ، كما أن التلمس بمعنى التطلب من اللمس ، لما في اللمس من الطلب . وقد جاء بمعنى الطلب في قوله تعالى :
أي لا تقولوا في حق المؤمنين ما لم تعلموه فيهم بناء على الظن ، ثم إذا سئلتم على المظنونات ، فلا تقولوا نحن نكشف أمورهم لنستيقنها قبل ذكرها ، ثم إن علمتم منها شيئا من غير تجسس ، فلا تقولوه ولا تفشوه عنهم ولا تعيبوا ، ففي الأول نهى عما لم أن يعلم ، ثم نهى عن طلب ذلك العلم ، ثم نهى عن ذكر ما علم ، ومنها أن الله تعالى لم يقل اجتنبوا تقولوا أمرا على خلاف ما تعلمونه ، ولا قال اجتنبوا الشك ، بل أول ما نهى عنه هو القول بالظن ، وذلك لأن القول على خلاف العلم كذب وافتراء ، والقول بالشك ، والرجم بالغيب سفه وهزء ، وهما في غاية القبح ، فلم ينه عنه اكتفاء بقوله تعالى : ( الحجرات : 12 ) الثاني والعشرون : الخيال . وهو عبارة من الصورة الباقية عن المحسوس بعد غيبته . ومنه الطيف الوارد من صورة المحبوب خيالا والخيال قد يقال لتلك الصورة في المنام وفي اليقظة ، والطيف لا يقال إلا فيما كان في حال النوم . الثالث والعشرون : البديهة وهي المعرفة الحاصلة ابتداء في النفس لا بسبب الفكر كعلمك بأن الواحد نصف الاثنين . الرابع والعشرون : الأوليات وهي البديهيات بعينها والسبب في هذه التسمية أن الذهن يلحق محمول القضية بموضوعها أولا لا بتوسط شيء آخر فأما الذي يكون بتوسط شيء آخر . فذاك المتوسط هو المحمول أولا / الخامس والعشرون : الروية ، وهي ما كان من المعرفة بعد فكر كثير ، وهي من روى لبيان وجوب الاحتراز عن إهانة جانب المؤمن حال غيبته ، وذكر ما لو كان حاضرا لتأذى ، وهو في غاية الحسن من الترتيب ، فإن قيل : لم لم يذكر المؤمن قبل الفاسق لتكون المراتب متدرجة الابتداء بالله ورسوله ، ثم بالمؤمن الحاضر ، ثم بالمؤمن الغائب ، ثم بالفاسق ؟ نقول : قدم الله ما هو الأهم على ما دونه ، فذكر جانب الله ، ثم ذكر جانب الرسول ، ثم ذكر ما يفضي إلى الاقتال بين طوائف المسلمين بسبب الإصغاء إلى كلام الفاسق والاعتماد عليه ، فإنه يذكر كل ما كان أشد نفارا للصدور ، وأما المؤمن الحاضر أو الغائب فلا يؤذي المؤمن إلى حد يفضي إلى القتل ، ألا ترى أن الله تعالى ذكر عقيب نبأ الفاسق آية الاقتتال ، فقال : وقوله تعالى : إشارة إلى الأخذ بالأحوط كما أن الطريق المخوفة لا يتفق كل مرة فيه قاطع طريق ، لكنك لا تسلك لاتفاق ذلك فيه مرة ومرتين ، إلا إذا تعين فتسلكه مع رفقة كذلك الظن ينبغي بعد اجتهاد تام ووثوق بالغ . ثم قال تعالى : إتماما لما سبق لأنه تعالى لما قال : فهم منه أن المعتبر اليقين فيقول القائل أنا أكشف فلانا يعني أعلمه يقينا وأطلع على عيبه مشاهدة فأعيب فأكون قد اجتنبت الظن فقال تعالى : ولا تتبعوا الظن ، ولا تجتهدوا في طلب اليقين في معايب الناس . ثم قال تعالى : إشارة إلى وجوب حفظ عرض المؤمن في غيبته وفيه معان أحدها : في قوله تعالى : آكد في المنع لأن العدو يحمله الغضب على مضغ لحم العدو ، فقال أصدق الأصدقاء من ولدته أمك ، فأكل لحمه أقبح / ما يكون ، وقوله تعالى : { ميتا } إشارة إلى دفع وهم ، وهو أن يقال القول في الوجه يؤلم فيحرم ، وأما الاغتياب فلا اطلاع عليه للمغتاب فلا يؤلم ، فقال أكل لحم الأخ وهو ميت أيضا لا يؤلم ، ومع هذا هو في غاية القبح لما أنه لو اطلع عليه لتألم / كما أن الميت لو أحس بأكل لحمه لآلمه ، وفيه معنى : وهو أن الاغتياب كأكل لحم الآدمي ميتا ، ولا يحل أكله إلا للمضطر بقدر الحاجة ، والمضطر إذا وجد لحم الشاة الميتة ولحم الآدمي الميت فلا يأكل لحم الآدمي ، فكذلك المغتاب أن وجد لحاجته مدفعا غير الغيبة فلا يباح له ا فيه مسألتان : المسألة الأولى : العائد إليه الضمير يحتمل وجوها الأول : وهو الظاهر أن يكون هو الأكل ، لأن قوله تعالى : معناه أيحب أحدكم الأكل ، لأن أن مع الفعل تكون للمصدر ، يعني فكرهتم الأكل الثاني : أن يكون هو اللحم ، أي فكرهتم اللحم الثالث : أن يكون هو الميت في قوله { ميتا } وتقديره : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا متغيرا فكرهتموه ، فكأنه صفة لقوله { ميتا } ويكون فيه زيادة مبالغة في التحذير ، يعني الميتة إن أكلت في الندرة لسبب كان نادرا ، ولكن إذا أنتن وأروح وتغير لا يؤكل أصلا ، فكذلك ينبغي أن تكون الغيبة . المسألة الثانية : الفاء في قوله تعالى : تقتضي وجود تعلق ، فما ذلك ؟ نقول فيه وجوه أحدها : أن يكون ذلك تقدير جواب كلام ، كأنه تعالى لما قال : { أيحب } قيل في جوابه ذلك وثانيها : أن يكون الاستفهام في قوله { أيحب } للانكار كأنه قال : لا يحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه إذا ولا يحتاج إلى إضمار وثالثها : أن يكون ذلك التعلق هو تعلق المسبب بالسبب ، وترتبه عليه كما تقول : جاء فلان ماشيا فتعب ، لأن المشي يورث التعب ، فكذا قوله { ميتا } لأن الموت يورث النفرة إلى حد لا يشتهي الإنسان أن يبيت في بيت فيه ميت ، فكيف يقربه بحيث يأكل منه ، ففيه إذا كراهة شديدة ، فكذلك ينبغي أن يكون حال الغيبة . ثم قال تعالى : عطف على ما تقدم من الأوامر والنواهي ، / أي اجتنبوا واتقوا ، وفي الآية لطائف : منها أن الله تعالى ذكر في هذه الآية أمور ثلاثة مرتبة بيانها ، هو أنه تعالى قال : ( الحجرات : 12 ) وقال : ( الحجرات : 12 ) وقال : وأراد به إذا لم يكن القاذف معينا ، مثل إن قال رجل بين يدي الحاكم الناس يقولون إن فلانا زنى فلا يبعث الحاكم إليه فيسأله . أما قوله تعالى : دليل على أن الاغتياب الممنوع اغتياب المؤمن لا ذكر الكافر ، وذلك لأنه شبهه بأكل لحم الأخ ، وقال من قبل ولا / الخامس والعشرون : الروية ، وهي ما كان من المعرفة بعد فكر كثير ، وهي من روى ، السادس والعشرون : الكياسة . وهي تمكن النفس من استنباط ما هو أنفع . ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ) . من حيث إنه لا خير يصل إليه الإنسان أفضل مما بعد الموت . السابع والعشرون : الخبرة ، وهي معرفة يتوصل إليها بطريق التجربة ، يقال خبرته قال أبو الدرداء : وجدت الناس أخبر تقله . وقيل هو من قولهم : ناقة خبرة . أي غزيرة اللبن ، فكان الخبر هو غزارة المعرفة . ويجوز أن يكون قولهم ناقة خبرة : هي المخبر عنها بغزارتها . الثامن والعشرون : الرأي ، وهو إحاطة الخاطر في المقدمات التي يرجى م فلا يأكل لحم الآدمي ، فكذلك المغتاب أن وجد لحاجته مدفعا غير الغيبة فلا يباح له الاغتياب ، وقوله تعالى : { ميتا } حال عن اللحم أو عن الأخ ، فإن قيل اللحم لا يكون ميتا ، قلنا بلى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أبين من حي فهو ميت ) فسمى الغلفة ميتا ، فإن قيل إذا جعلناه حال عن الأخ ، لا يكون هو الفاعل ولا المفعول فلا يجوز جعله حال ، كما يقول القائل : مررت بأخي زيد قائما ، ويريد كون زيدا قائما ، قلنا يجوز أن يقال من أكل لحمة فقد أكل ، فصار الأخ مأكولا مفعولا ، بخلاف المرور بأخي زيد ، فيجوز أن تقول ضربت وجهه آثما أي وهو آثم ، أي صاحب الوجه ، كما أنك إذا ضربت وجهه فقد ضربته ، ولا يجوز أن تقول مز ها بغزارتها . الثامن والعشرون : الرأي ، وهو إحاطة الخاطر في المقدمات التي يرجى منها إنتاج المطلوب ، وقد يقال للقضية المستنتجة من الرأي رأي ، والرأي للفكر كالآلة للصانع ، ولهذا قيل : إياك والرأي الفطير ، وقيل : دع الرأي تصب . التاسع والعشرون : الفراسة وهي الاستدلال بالحق الظاهر على الخلق الباطن ، وقد نبه الله تعالى على صدق هذا الطريق بقوله تعالى : وهو آثم ، أي صاحب الوجه ، كما أنك إذا ضربت وجهه فقد ضربته ، ولا يجوز أن تقول مزقت ثوبه آثما ، فتجعل الآثم حالا من غيرك ، وقوله تعالى :
نهى عز وجل عن الغيبة وهي أن تذكر الرجل بما فيه فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان ثبت معناه في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ( قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ( يقال : اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه والاسم الغيبة وهي ذكر العيب بظهر الغيب قال الحسن : الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب الله تعالى : الغيبة والإفك والبهتان فأما الغيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه وأما الإفك فإن تقول فيه ما بلغك عنه وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه وعن وفيه وجهان : أحدهما فكرهتم أكل الميتة فكذلك فاكرهوا الغيبة روي معناه عن مجاهد الثاني فكرهتم أن يغتابكم الناس فاكرهوا غيبة الناس وقال الفراء : أي فقد كرهتموه فلا تفعلوه وقيل : لفظه خبر ومعناه أمر أي اكرهوه وقرأ أبو رجاء والحسن باختلاف وغيرهما ولا تحسسوا بالحاء واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين فقال الأخفش : ليس تبعد إحداهما من الأخرى لأن التجسس البحث عما يكتم عنك والتحسس ( بالحاء ) طلب الأخبار والبحث عنها وقيل : إن التجسس ( بالجيم ) هو البحث ومنه قيل : رجل جاسوس إذا كان يبحث عن الأمور وبالحاء : هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسه وقول ثان في الفرق : أنه بالحاء تطلبه لنفسه وبالجيم أن يكون رسولا لغيره قاله ثعلب والأول أعرف جسست الأخبار وتجسستها أي تفحصت عنها ومنه الجاسوس ومعنى الآية : خذوا ما ظهر ولا تتبعوا عورات المسلمين أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله وفي كتاب أبي داود ع مثل الله الغيبة بأكل الميتة لأن الميت لا يعلم بأكل لحمه كما أن الحي لا يعلم بغيبة من اغتابه وقال بن عباس : إنما ضرب الله هذا المثل للغيبة لأن أكل لحم الميت حرام مستقذر وكذا الغيبة حرام في الدين وقبيح في النفوس وقال قتادة : كما يمتنع أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا كذلك يجب أن يمتنع من غيبته حيا واستعمل أكل اللحم مكان الغيبة لأن عادة العرب بذلك جارية قال الشاعر : فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما صام من ظل يأكل لحوم الناس ( فشبه الوقيعة في الناس بأكل لحومهم فمن تنقص مسلما أو ثلم عرضه فهو كالآكل لحمه حيا ومن اغتابه فهو كالآكل لحمه ميتا وفي كتاب قيل : إنها نزلت في رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اغتابا رفيقهما وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ضم الرجل المحتاج إلى الرجلين الموسرين فيخدمهما فضم سلمان إلى رجلين فتقدم سلمان إلى المنزل فغلبته عيناه فنام ولم يهيء لهما شيئا فجاءا فلم يجدا طعاما وإداما فقالا له : انطلق فاطلب لنا من النبي صلى الله عليه وسلم طعاما وإداما فذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( اذهب إلى أسامة بن زيد فقل له إن كان عندك فضل من طعام فليعطك ( وكان أسامة خازن النبي صلى الله عليه وسلم فذهب إليه فقال أسامة : ما عندي شيء فرجع إليهما فأخبرهما فقالا : قد كان عنده ولكنه بخل ثم بعثا سلمان إلى طائفة من يء فرجع إليهما فأخبرهما فقالا : قد كان عنده ولكنه بخل ثم بعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة فلم يجد عندهم شيئا فقالا : لو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها ثم انطلقا يتجسسان هل عند أسامة شيء فرآهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ( فقالا : يا نبي الله والله ما أكلنا في يومنا هذا لحما ولا غيره فقال : ( ولكنكما ظلتما تأكلان لحم سلمان وأسامة ( فنزلت : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ذكره الثعلبي أي لا تظنوا بأهل الخير سوءا إن كنتم تعلمون من ظاهر أمرهم الخير الثانية ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم وال مسلما أو ثلم عرضه فهو كالآكل لحمه حيا ومن اغتابه فهو كالآكل لحمه ميتا وفي كتاب أبي داود عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ( وعن المستورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن كسى ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن أقام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ( وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه حتى يطلع عليه بعد أن ستره الله وفي كتاب أبي داود عن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم ( فقال أبو الدرداء : كلمة سمعها معاوية من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعه الله تعالى بها وعن المقدام بن معد يكرب عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم ( وعن زيد بن وهب قال : أتى بن مسعود فقيل : هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال عبد الله : إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به وعن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من يه وأما الإفك فإن تقول فيه ما بلغك عنه وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه وعن شعبة قال : قال لي معاوية يعني بن قرة : لو مر بك رجل أقطع فقلت هذا أقطع كان غيبة قال شعبة : فذكرته لأبي إسحاق فقال صدق وروي أبو هريرة أن الأسلمي ما عزا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه بالزنى فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما للآخر : انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله فقال : ( أين فلان وفلان ( فقالا : نحن ذا يا رسول الله قال : ( انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ( ف ان وفلان ( فقالا : نحن ذا يا رسول الله قال : ( انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار ( فقالا : يا نبي الله ومن يأكل من هذا قال : ( فما نلتما من عرض أخيكما أشد من الأكل منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ( السادسة قوله تعالى : ثانية ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ( لفظ البخاري قال علماؤنا : فالظن هنا وفي الآية هو التهمة ومحل التحذير والنهي إنما هو تهمة لا سبب لها يوجبها كمن يتهم بالفاحشة أو بشرب الخمر مثلا ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ودليل كون الظن هنا بمعنى التهمة قوله تعالى : ولا تجسسوا وذلك أنه قد يقع له خاطر التهمة ابتداء ويريد أن يتجسس خبر ذلك ويبحث عنه ويتبصر ويستمع لتحقيق ما وقع له من تلك التهمة فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وإن شئت قلت : والذي تقدم قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ( وقوله للرجلين : ( ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ( وقال أبو قلابة الرقاشي : سمعت أبا عاصم يقول : ما اغتبت أحدا مذ عرفت ما في الغيبة وكان ميمون بن سياه لا يغتاب أحدا ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده ينهاه فإن انتهى وإلا قام وذكر الثعلبي من حديث أبي هريرة قال : قام رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فرأوا في قيامه عجزا فقالوا : يا رسول الله ما أعجز فلانا فقال : ( أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه ( وعن سفيان الثوري قال : أدنى الغيبة أن تقول إن فلانا جعد قطط إلا أنه يكره ذلك وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه خذ به وعن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ( وقال عبد الرحمن بن عوف : حرست ليلة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة إذ تبين لنا سراج في بيت بابه مجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ولغط فقال عمر : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قلت : أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه قال الله تعالى : ولا تجسسوا وقد تجسسنا فانصرف عمر وتركهم وقال أبو قلابة : حدث عمر بن الخطاب أن أبا محجن الثقفي يشرب الخمر مع أصحاب له في ا وقع له من تلك التهمة فنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وإن شئت قلت : والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجب الاجتناب وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح وأونست منه الأمانة في الظاهر فظن الفساد به والخيانة محرم بخلاف من اشتهره الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن الله حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء ( وعن الحسن : كنا في زمن الظن بالناس فيه حرام وأنت اليوم في زمن اعمل واسكت وظن في الناس ما شئت الثالثة للظن حالتان : حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها وقال أبو قلابة : حدث عمر بن الخطاب أن أبا محجن الثقفي يشرب الخمر مع أصحاب له في بيته فانطلق عمر حتى دخل عليه فإذا ليس عنده إلا رجل فقال أبو محجن : إن هذا لا يحل لك قد نهاك الله عن التجسس فخرج عمر وتركه وقال زيد بن أسلم : خرج عمر وعبد الرحمن يعسان إذ تبينت لهما نار فاستأذنا ففتح الباب فإذا رجل وامرأة تغني وعلى يد الرجل قدح فقال عمر : وأنت بهذا يا فلان فقال : وأنت بهذا يا أمير المؤمنين قال عمر : فمن هذه منك قال امرأتي قال فما في هذا القدح قال ماء زلال فقال للمرأة : وما الذي تغنين فقالت : تطاول هذا الليل واسود جانبه * وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه * لزعزع من هذا السرير جوان لغيبة أن تقول إن فلانا جعد قطط إلا أنه يكره ذلك وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إياكم وذكر الناس فإنه داء وعليكم بذكر الله فإنه شفاء وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر فقال : إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس وقيل لعمرو بن عبيد : لقد وقع فيك فلان حتى رحمناك قال : إياه فارحموا وقال رجل للحسن : بلغني أنك تغتابني فقال : لم يبلغ قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي السابعة : ذهب قوم إلى أن الغيبة لا تكون إلا في الدين ولا تكون في الخلقة والحسب وقالوا : ذلك فعل الله به وذهب آخرون إلى عكس هذا فقالوا : لا تكون الغيبة إلا في الخلق والخلق والحسب والغيبة في الخلق أشد لأن من عيب صنعة فإنما عيب صا وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه * لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكن عقلي والحياء يكفني * وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ثم قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين قال الله تعالى : ولا تجسسوا قال صدقت قلت : لا يفهم من هذا الخبر أن المرأة كانت غير زوجة الرجل لأن عمر لا يقر على الزنى وإنما غنت بتلك الأبيات تذكارا لزوجها وأنها قالتها في مغيبه عنها والله أعلم وقال عمرو بن دينار : كان رجل من أهل المدينة له أخت فاشتكت فكان يعودها فماتت فدفنها فكان هو الذي نزل في قبرها فسقط من كمه كيس فيه دنانير فاستعان ببعض أهله فنبشوا قبرها فأخذ الكيس ثم قال : لأكشفن حتى أنظر ما آل حال أختي إليه فك يبة إلا في الخلق والخلق والحسب والغيبة في الخلق أشد لأن من عيب صنعة فإنما عيب صانعها وهذا كله مردود أما الأول فيرده حديث عائشة حين قالت في صفية : إنها امرأة قصيرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد قلت كلمة لو مزج بها البحر لمزجته ( خرجه أبو داود وقال فيه الترمذي : حديث حسن صحيح وما كان في معناه حسب ما تقدم وإجماع العلماء قديما على أن ذلك غيبة إذا أريد به العيب وأما الثاني فمردود أيضا عند جميع العلماء لأن العلماء من أول الدهر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين بعدهم لم تكن الغيبة عندهم في شيء أعظم من الغيبة في الدين لأن عيب الدين أعظم العيب فكل مؤمن يكره أن يذكر في دينه أشد ا شئت الثالثة للظن حالتان : حالة تعرف وتقوى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن كالقياس وخبر الواحد وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات والحالة الثانية أن يقع في النفس شيء من غير دلالة فلا يكون ذلك أولى من ضده فهذا هو الشك فلا يجوز الحكم به وهو المنهي عنه على ما قررناه آنفا وقد أنكرت جماعة من المبتدعة تعبد الله بالظن وجواز العمل به تحكما في الدين ودعوى في المعقول وليس في ذلك أصل يعول عليه فإن البارئ تعالى لم يذم جميعه وإنما أورد الذم في بعضه وربما تعلقوا بحديث أبي هريرة ( إياكم والظن ( فإن هذا لا حجة فيه لأن الظن في الشريعة قسمان : محمود ومذموم فالمح ظم من الغيبة في الدين لأن عيب الدين أعظم العيب فكل مؤمن يكره أن يذكر في دينه أشد مما يكره في بدنه وكفى ردا لمن قال هذا القول قوله عليه السلام : ( إذا قلت في أخيك ما يكره فقد اغتبته ( الحديث فمن زعم أن ذلك ليس بغيبة فقد رد ما قال النبي صلى الله عليه وسلم نصا وكفى بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ( وذلك عام للدين والدنيا وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كانت عنده لأخيه مظلمة في عرضه أو ماله فليتحلله منه ( فعم كل عرض فمن خص من ذلك شيئا دون شيء فقد عارض ما قال النبي صلى الله عليه وسلم الثامنة لا خلاف أن الغيبة من الكبائر وأن من اغتاب أحدا عليه أن يتوب إياكم والظن ( فإن هذا لا حجة فيه لأن الظن في الشريعة قسمان : محمود ومذموم فالمحمود منه ما سلم معه دين الظان والمظنون به عند بلوغه والمذموم ضده بدلالة قوله تعالى : إن بعض الظن إثم وقوله : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقوله : وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أحدكم مادحا أخاه فليقل أحسب كذا ولا أزكي على الله أحدا ( وقال : ( إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض ( خرجه أبو داود وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبيح قاله المهدوي الرابعة قوله تعالى : بعض أهله فنبشوا قبرها فأخذ الكيس ثم قال : لأكشفن حتى أنظر ما آل حال أختي إليه فكشف عنها فإذا القبر مشتعل نارا فجاء إلى أمه فقال : أخبريني ما كان عمل أختي فقالت : قد ماتت أختك فما سؤالك عن عملها فلم يزل بها حتى قالت له : كان من عملها أنها كانت تؤخر الصلاة عن مواقيتها وكانت إذا نام الجيران قامت إلى بيوتهم فألقمت أذنها أبوابهم فتجسس عليهم وتخرج أسرارهم فقال بهذا هلكت الخامسة قوله تعالى : ه عليه وسلم الثامنة لا خلاف أن الغيبة من الكبائر وأن من اغتاب أحدا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وهل يستحل المغتاب اختلف فيه فقالت فرقة : ليس عليه استحلاله وإنما هي خطيئة بينه وبين ربه واحتجت بأنه لم يأخذ من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه فليس ذلك بمظلمة يستحلها منه وإنما المظلمة ما يكون منه البدل والعوض في المال والبدن وقال فرقة : هي مظلمة وكفارتها الاستغفار لصاحبها الذي اغتابه واحتجت بحديث يروى عن الحسن قال : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن أغتبته وقالت فرقة : هي مظلمة وعليه الاستحلال منها واحتجت بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحلله منه من قبل أن يأتي ي يه وسلم : ( من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحلله منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيد على سيئاته ( خرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون له دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ( وقد تقدم هذا المعنى في سورة آل عمران عند قوله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء وقد روي من حديث عائشة أن امرأة دخلت عليها فلما قامت في سبيل الله أمواتا بل أحياء وقد روي من حديث عائشة أن امرأة دخلت عليها فلما قامت قالت امرأة : ما أطول ذيلها فقالت لها عائشة : لقد اغتبتيها فاستحليها فدلت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظلمة يجب على المغتاب استحلالها وأما قول من قال : إنما الغيبة في المال والبدن فقد أجمعت العلماء على أن على القاذف للمقذوف مظلمة يأخذه بالحد حتى يقيمه عليه وذلك ليس في البدن ولا في المال ففي ذلك دليل على أن الظلم في العرض والبدن والمال وقد قال الله تعالى في القاذف : فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بهت مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في طينة الخبال ول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بهت مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في طينة الخبال ( وذلك كله في غير المال والبدن وأما من قال : إنها مظلمة وكفارة المظلمة أن يستغفر لصاحبها فقد ناقض إذ سماها مظلمة ثم قال : كفارتها أن يستغفر لصاحبها لأن قوله مظلمة تثبت ظلامة المظلوم فإذا ثبتت الظلامة لم يزلها عن الظالم إلا إحلال المظلوم له وأما قول الحسن فليس بحجة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له عند أخيه مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه ( وقد ذهب بعضهم إلى ترك التحليل لمن سأله ورأى أنه لا يحل له ما حرم الله عليه منهم سعيد بن المسيب قال : لا أحلل من ظلمني وقيل لابن سيرين : يا أبا بكر هذا رجل سألك أ عيد بن المسيب قال : لا أحلل من ظلمني وقيل لابن سيرين : يا أبا بكر هذا رجل سألك أن تحلله من مظلمة هي لك عنده فقال : إني لم أحرمها عليه فأحلها إن الله حرم الغيبة عليه وما كنت لأحل ما حرم الله عليه أبدا وخبر النبي صلى الله عليه وسلم يدل على التحليل وهو الحجة والمبين والتحليل يدل على الرحمة وهو من وجه العفو وقد قال تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله التاسعة ليس من هذا الباب غيبة الفاسق المعلن به المجاهر فإن في الخبر ( من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس ( فالغيبة إذا في المرء الذي يستر نفسه وروي عن الحسن أنه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة ( فالغيبة إذا في المرء الذي يستر نفسه وروي عن الحسن أنه قال : ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب الهوى والفاسق المعلن والإمام الجائر وقال الحسن لما مات الحجاج : اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته وفي رواية شينه فإنه أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان والله ما عرق فيها غبار في سبيل الله يرجل جمته ويخطر في مشيته ويصعد المنبر فيهدر حتى تفوته الصلاة لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل : الصلاة أيها الرجل ثم يقول الحسن : هيهات حال دون ذلك السيف والسوط وروي الربيع بن صبيح عن الحسن قال : ليس لأهل البدع غيبة وكذلك قولك للقاضي تستعين به على أخذ حقك ممن ظلمك فتقول قال : ليس لأهل البدع غيبة وكذلك قولك للقاضي تستعين به على أخذ حقك ممن ظلمك فتقول فلان ظلمني أو غضبني أو خانني أو ضربني أو قذفني أو أساء إلي ليس بغيبة وعلماء الأمة على ذلك مجمعة وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لصاحب الحق مقال ( وقال : ( مطل الغني ظلم ( وقال : ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ( ومن ذلك الاستفتاء كقول هند للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي فآخذ من غير علمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعم فخذي ( فذكرته بالشح والظلم لها ولولدها ولم يرها مغتابة لأنه لم يغير عليها بل أجابها عليه الصلاة والسلام بالفتيا لها وكذلك إذا كان في ذكره با لم يغير عليها بل أجابها عليه الصلاة والسلام بالفتيا لها وكذلك إذا كان في ذكره بالسوء فائدة كقوله صلى الله عليه وسلم ( أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ( فهذا جائز وكان مقصوده ألا تغتر فاطمة بنت قيس بهما قال جميعه المحاسبي رحمه الله العاشرة قوله تعالى : ( ميتا ) وقريء ميتا وهو نصب على الحال من اللحم ويجوز أن ينصب على الأخ ولما قررهم عز وجل بأن أحدا منهم لا يحب أكل جيفة أخيه عقب ذلك بقوله تعالى :
أي كما تكرهون هذا طبعا فاكرهوا ذاك شرعا فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير عنها والتحذير منه كما قال صلى الله عليه وسلم في العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع في قيئه < خ 2621 م 1622 > وقد قال ليس لنا مثل السوء < خ 2622 > وثبت في الصحاح والحسان والمسانيد من غير وجه أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا < خ 105 م 1218 > وقال أبو داود < 4882 > حدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام ما أي تواب على من تاب إليه رحيم لمن رجع إليه وأعتمد عليه قال الجمهور من العلماء طريق المغتاب للناس توبته أن يقلع عن ذلك ويعزم على أن لا يعود وهل يشترط الندم على مافات فيه نزاع وأن يتحلل من الذي اغتابه وقال آخرون لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه فطريقه إذن أن يثني عليه في المجالس التي كان يذمه فيها وأن يرد عنه الغيبة بحسبه وطاقته لتكون تلك بتلك كما قال الإمام أحمد < 3 / 441 > حدثنا أحمد بن الحجاج حدثنا عبد الله أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان أن إسماعيل بن يحيى المعافري أخبره أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه رضي الله عنه عن النبي إنه كان نائما وروى الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المختارة من طريق حبان بن هلال عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كانت العرب تخدم بعضها بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله عنه رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاما فقالا إن هذا لنؤوم فأيقظاه فقالا له ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل له إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يقرئانك السلام ويستأدمانك فقال صلى الله عليه وسلم إنهما قد ائتدما فجاءا فقالا يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا فقال صلى الله عليه وسلم بلحم أخيكما والذي نفسي بيده اني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا رضي الله عنه استغفر لنا يا رسول الله فقال صلى زعم أن سلمان الفارسي رضي الله عنه كان مع رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفر يخدمهما ويخف لهما وينال من طعامهما وأن سلمان رضي الله عنه لما سار الناس ذات يوم وبقي سلمان رضي الله عنه نائما لم يسر معهم فجعل صاحباه يكلماه فلم يجداه فضربا الخباء فقالا ما يريد سلمان أو هذا العبد شيئا غير هذا أن يجيء إلى طعام مقدور وخباء مضروب فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يطلب لهما إداما فانطلق فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قدح له فقال يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك قال صلى الله عليه وسلم ما يصنع أصحابك بالأدم قد ائتدموا فرجع سلمان رضي الله عنه يخبرهما وفي الحديث إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث < خ 5143 م 2563 > وفي سنن أبي داود بئس مطية الرجل زعموا وفي الحديث الآخر إن أفرى الفرى أن يرى الرجل عينيه ما لم تريا < خ 7043 > في الصحيح < خ 7042 > من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بفاعل وقوله أي على بعضكم بعضا والتجسس غالبا يطلق في الشر ومنه الجاسوس وأما التحسس فيكون غالبا في الخير كما قال عز وجل إخبارا عن يعقوب أنه قال المعافري أخبره أن سهل بن معاذ بن أنس الجهني أخبره عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله تعالى إليه ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مؤمنا بشيء يريد سبه حبسه الله تعالى على جسر جهنم حتى يخرج مما قال وكذا رواه أبو داود < 4883 > من حديث عبد الله وهو ابن المبارك به بنحوه وقال أبو داود < 4884 > أيضا حدثنا إسحاق بن الصباح حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث حدثني يحيى بن سليم أنه سمع إسماعيل بن بشير يقول سمعت جابر بن عبد الله وأبا طلحة بن سهل الأنصاري رضي الله عنهما يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في م ح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ورواه الترمذي < 1928 > عن عبيد بن أسباط بن محمد عن أبيه به وقال حسن غريب و < 4880 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي بردة البلوي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته تفرد به أبو داود وقد روي من حديث البراء بن عازب فقال الحافظ أبو يعل الله عليه وسلم ما يصنع أصحابك بالأدم قد ائتدموا فرجع سلمان رضي الله عنه يخبرهما بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكما قد ائتدمتا بسلمان بقولكما قال ونزلت اني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا رضي الله عنه استغفر لنا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم مراه فليستغفر لكما وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا الحكم بن موسى حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل من لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا قال فيأكله ويكلح ويصيح غريب جدا وقوله عز وجل ه عنهما يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في مواطن يحب فيها نصرته ومامن امرئ ينصر امرأ مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله عز وجل في مواطن يحب فيها نصرته تفرد به أبو داود < الآيات فضحه في بيته تفرد به أبو داود وقد روي من حديث البراء بن عازب فقال الحافظ أبو يعلى في مسنده < 1675 > حدثنا إبراهيم بن دينار حدثنا مصعب بن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق في بيوتها أو قال في خدورها فقال يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته [ طريق أخرى ] عن ابن عمر قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا يحيى بن أكثم حدثنا الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد عن له بن ناجية حدثنا يحيى بن أكثم حدثنا الفضل بن موسى الشيباني عن الحسين بن واقد عن أوفى بن دلهم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله قال ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة فقال ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك قال أبو داود < 4881 > حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن وقاص بن ربيعة عن المستورد أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه د أنه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها في جهنم ومن كسا ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله في جهنم ومن قام برجل مقام سمعة ورياء فإن الله تعالى يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة تفرد به أبو داود و < 4878 > حدثنا ابن مصفى حدثنا بقية وأبو المغيرة قالا حدثنا صفوان حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم تفرد به أبو داود وهكذا رواه الإمام أحمد < 3 / 224 > عن أبي المغيرة ون في أعراضهم تفرد به أبو داود وهكذا رواه الإمام أحمد < 3 / 224 > عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبدة أخبرنا أبو عبد الصمد بن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أخبرنا أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك قال ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة مثل النعل ثم يضعونها في في أحدهم فيقال له كل كما أكلت وهو يجد من أكله الموت يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه فقلت يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء الهمازون اللمازون أصحاب النميمة فيقال أي عليه فقلت يا جبرائيل من هؤلاء قال هؤلاء الهمازون اللمازون أصحاب النميمة فيقال أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وهو يكره على أكل لحمه هكذا أورد هذا الحديث وقد سقناه بطوله في أول تفسير سورة سبحان ولله الحمد والمنة وقال أبو داود الطيالسي في مسنده < 2107 > حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن يصوموا يوما ويفطروا يوما ولا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ظللت منذ اليوم صائما فأئذن لي فأفطر فيأذن له ويجيء الرجل فيقول ذلك فيأذن له حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم قول ذلك فيأذن له حتى جاء رجل فقال يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين فائذن لهما فليفطرا فأعرض عنه ثم أعاد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صامتا وكيف صام من ظل يأكل من لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا ففعلتا فقاءت كل واحدة منهما علقة علقة فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النار إسناده ضعيف ومتن غريب وقد رواه الحافظ البيهقي < دلائل 6 / 186 > من حديث يزيد بن هارون حدثنا سليمان التيمي قال سمعت رجلا يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا على أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ها هنا امرأتين صامتا وإنهما كادتا تموتان من العطش أراه قال بالهاجرة فأعرض عنه أو سكت عنه فقال يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان فقال ادعهما فجاءتا قال فجيء بقدح أو عس فقال لإحداهما قيئي فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح ثم قال للأخرى قيئي فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما ودما عبيطا وغيره حتى ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله تعالى لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست أحدهما إلى الأخرى ف عما أحل الله تعالى لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست أحدهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس وهكذا رواه الإمام أحمد < 5 / 431 > عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي كلاهما عن سليمان بن طرخان التيمي به مثله أو نحوه ثم رواه أيضا من حديث مسدد عن يحيى القطان عن عثمان بن غياث حدثني رجل أظنه في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أمروا بصيام فجاء رجل في نصف النهار فقال يا رسول الله فلانة وفلانة قد بلغتا الجهد فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ثم قال ادعهما فجاء بعس أو قدح فقال لإحداهما قيئي فقاءت لحما ودما عبيطا وقيحا وقال للأخرى مثل ذلك ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأ ودما عبيطا وقيحا وقال للأخرى مثل ذلك ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما أتت إحداهما للأخرى فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحا قال البيهقي كذا قال عن سعد والأول وهو عبيد أصح وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد حدثنا أبي ثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن ابن عم لأبي هريرة عن أبا هريرة أن ماعزا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد زنيت فأعرض عنه حتى قالها أربعا فلما كان في الخامسة قال زنيت قال نعم قال وتدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال ما تريد إلى هذا الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال ما تريد إلى هذا القول قال أريد أن تطهرني قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في البئر قال نعم يا رسول الله قال فأمر برجمه فرجم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين يقول أحدهما لصاحبه ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى مر بجيفة حمار فقال أين فلان وفلان انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار قالا غفر الله لك يا رسول الله وهل يؤكل هذا قال صلى الله عليه وسلم فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآ صلى الله عليه وسلم فما نلتما من أخيكما آنفا أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها إسناد صحيح وقال الإمام أحمد < 3 / 351 > حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا واصل مولى ابن عيينة حدثني خالد بن عرفطة عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة منتنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس [ طريق أخرى ] قال عبد بن حميد في مسنده < 1028 > حدثنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا الفضيل بن عياض عن سليمان عن أبي سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى سفيان وهو طلحة بن نافع عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فهاجت ريح منتنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن نفرا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين فلذلك بعثت هذه الريح وربما قال فلذلك هاجت هذه الريح وقال السدي في قوله تعالى
يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11) يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12) يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن أي لا يسخر بعض المؤمنين والمؤمنات من بعض إذ قد يكون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر، والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به ون المسخور منه خيرا عند الله من الساخر، والقوم مختص بالرجال لأنه إما مصدر نعت به فشاع في الجمع أو جمع لقائم كزائر وزور، والقيام بالأمور وظيفة الرجال كما قال تعالى: الرجال قوامون على النساء وحيث فسر بالقبيلين كقوم عاد وفرعون، فإما على التغليب أو الاكتفاء بذكر الرجال على ذكرهن لأنهن توابع، واختيار الجمع لأن السخرية تغلب في المجامع وعسى باسمها استئناف بالعلة الموجبة للنهي ولا خبر لها لإغناء الإسم عنه. وقرئ «عسوا أن يكونوا» و «عسين أن يكن» فهي على هذا ذات خبر. ولا تلمزوا أنفسكم أي ولا يغتب بعضكم بعضا فإن المؤمنين كنفس واحدة، أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه. والل واحدة، أو لا تفعلوا ما تلمزون به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه. واللمز الطعن باللسان. وقرأ يعقوب بالضم. ولا تنابزوا بالألقاب ولا يدع بعضكم بعضا بلقب السوء، فإن النبز مختص بلقب السوء عرفا. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان أي بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم الإيمان واشتهارهم به، والمراد به إما تهجين نسبة الكفر والفسق إلى المؤمنين خصوصا إذ روي أن الآية نزلت في صفية بنت حيي رضي الله عنها، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن النساء يقلن لي يا يهودية بنت يهوديين، فقال لها «هلا قلت إن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام» . أو الدلالة على أن التنابز فسق و ن أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد عليهم السلام» . أو الدلالة على أن التنابز فسق والجمع بينه وبين الإيمان مستقبح. ومن لم يتب عما نهى عنه. فأولئك هم الظالمون بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب. يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن كونوا منه على جانب، وإبهام الكثير ليحتاط في كل ظن ويتأمل حتى يعلم أنه من أي القبيل، فإن من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، وما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع وظن السوء بالمؤمنين، وما يباح كالظن في الأمور المعاشية. إن بعض الظن إثم مستأنف للأمر، والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه. والهم عاشية. إن بعض الظن إثم مستأنف للأمر، والإثم الذنب الذي يستحق العقوبة عليه. والهمزة فيه بدل من الواو كأنه يثم الأعمال أي يكسرها. ولا تجسسوا ولا تبحثوا عن عورات المسلمين، تفعل من الجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كالتلمس، وقرئ بالحاء من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولذلك قيل للحواس الخمس الجواس. وفي الحديث «لا تتبعوا عورات المسلمين، فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في جوف بيته» . ولا يغتب بعضكم بعضا ولا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيبته. وسئل عليه الصلاة والسلام عن الغيبة فقال: «أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» . أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه فإن كان فيه فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته» . أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا وميتا وتعقيب ذلك بقوله: فكرهتموه تقريرا وتحقيقا لذلك. والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولا يمكنكم إنكار كراهته، وانتصاب ميتا على الحال من اللحم أو الأخ وشدده نافع. واتقوا الله إن الله تواب رحيم لمن اتقى ما نهى عنه وتاب مما فرط منه، والمبالغة في ال تواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذن فرط منه، والمبالغة في ال تواب لأنه بليغ في قبول التوبة إذ يجعل صاحبها كمن لم يذنب، أو لكثرة المتوب عليهم أو لكثرة ذنوبهم، روي: أن رجلين من الصحابة بعثا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبغي لهما إداما، وكان أسامة على طعامه فقال: ما عندي شيء فأخبرهما سلمان فقالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما: «ما لي أرى حضرة اللحم في أفواهكما» ، فقالا: ما تناولنا لحما، فقال: «إنكما قد اغتبتما» فنزلت.