ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ

“Hierauf gaben Wir das Buch denjenigen von Unseren Dienern, die Wir auserwählten, zum Erbe. Mancher von ihnen tut sich selbst Unrecht, mancher von ihnen zeigt ein gemäßigtes Verhalten, und mancher von ihnen geht mit den guten Dingen mit Allahs Erlaubnis voran. Das ist die große Huld.” — Bubenheim & Elyas

Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.

Tafsire

Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext
Taberî9-10. Jh.

«هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الله بن عيسى، عن يزيد بن الحارث، عن شقيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: " هذه الأمة ثلاثة أثلاث يوم القيامة: ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا، وثلث يجيئون بذنوب عظام، حتى يقول: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك، فيقول الرب: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي وتلا عبد الله هذه الآية: الذين اخترناهم لطاعتنا واجتبيناهم وقوله: يقول تعالى ذكره: سبوق هذا السابق من سبقه بالخيرات بإذن الله، هو الفضل الكبير الذي فضل به من كان مقصرا عن منزلته في طاعة الله من المقتصد والظالم لنفسه PageEndV19P377 ## || [فاطر: 33_34] القول في تأويل قوله تعالى: إلى قوله: {كل كفور} حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عوف، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: سمعت كعبا يقول: قال: " كلهم في الجنة، وتلا هذه الآية: إلى قوله: {لغوب} والذين كفروا لهم نار جهنم، قال: قال كعب: «فهؤلاء أهل النار» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عوف، قال: سمعت عبد الله بن الحارث يقول: قال كعب: " إن الظالم لنفسه، والمقتصد ، والسابق بالخيرات من هذه الأمة كلهم في الجنة، ألم تر أن الله يقول: حتى بلغ قوله: إلى قوله: قال: قال أبو إسحاق: «أما ما سمعت منذ ستين سنة، فكلهم ناج» قال: ثنا عمرو، عن محمد ابن الحنفية، قال: «إنها أمة مرحومة؛ الظالم مغفور له، والمقتصد في الجنات عند الله، والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله» وقال آخرون: الكتاب الذي أورث هؤلاء القوم، هو شهادة أن لا إله إلا الله؛ والمصطفون هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ والظالم لنفسه منهم هو المنافق، وهو في النار؛ والمقتصد، والسابق بالخيرات في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن حسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن عبد الله اختلف أهل التأويل في معنى الكتاب الذي ذكر الله في هذه الآية أنه أورثه الذين اصطفاهم من عباده، ومن المصطفون من عباده، والظالم لنفسه، فقال بعضهم: الكتاب: هو الكتب التي أنزلها الله من قبل الفرقان، والمصطفون من عباده: أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والظالم لنفسه: أهل الإجرام منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: قال: «اثنان في الجنة، وواحد في النار» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله إلى آخر الآية، قال: «جعل أهل الإيمان على ثلاثة منازل» كقوله: الآية ، قال: " الاثنان في الجنة، وواحد في النار، وهي بمنزلة التي في الواقعة: PageEndV19P372 قال: " هم أصحاب المشأمة قال: «هم أصحاب الميمنة» قال: «هم السابقون من الناس كلهم» حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: قال عوف، قال الحسن: «أما الظالم لنفسه فإنه هو المنافق، سقط هذا وأما المقتصد والسابق بالخيرات، فهما صاحبا الجنة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عوف، قال: قال الحسن: " الظالم لنفسه: المنافق " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «شهادة أن لا إله إلا الله» «هذا المنافق» في قول قتادة والحسن قال: هذا صاحب اليمين قال: هذا المقرب قال قتادة: " كان الناس ثلاث منازل في الدنيا، وثلاث منازل عند الموت، وثلاث منازل في الآخرة. أما الدنيا، فكانوا: مؤمن، ومنافق، ومشرك وأما عند الموت، فإن الله قال: قال: " هم أصحاب المشأمة قال: «أصحاب الميمنة» قال: «فهم السابقون من الناس كلهم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال: " سقط هذا قال: سبق هذا بالخيرات، وهذا مقتصد على أثره " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب تأويل من قال: عنى بقوله: الكتب التي أنزلت من قبل الفرقان فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يتلون غير كتابهم، ولا يعملون إلا بما فيه من الأحكام والشرائع؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الذي ذهبت إليه، وإنما معناه: ثم أورثنا الإيمان بالكتاب الذين اصطفينا، فمنهم مؤمنون بكل كتاب أنزله الله من السماء قبل كتابهم وعاملون به، PageEndV19P374 لأن كل كتاب أنزل من السماء قبل الفرقان، فإنه يأمر بالعمل بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عمل من أقر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به، وعمل بما دعاه إليه بما في القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله وإنما قيل: عنى بقوله الكتب التي ذكرنا لأن الله جل ثناؤه قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فكان معلوما، إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا صلى الله عليه وسلم انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته، أن ذلك معناه وإذ كان ذلك كذلك، فبين أن المصطفين من عباده هم مؤمنو أمته؛ وأما الظالم لنفسه، فإنه لأن يكون من أهل الذنوب والمعاصي التي هي دون النفاق والشرك عندي أشبه بمعنى الآية من أن يكون المنافق أو الكافر، وذلك أن الله تعالى ذكره أتبع هذه الآية قوله: " فأما السابق بالخيرات، فيدخلها بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن، فذلك قوله: قال: «وهؤلاء كلهم بمنزلة واحدة، وكلهم في الجنة» وعني بقوله: يقول: فمن هؤلاء الذين اصطفينا من عبادنا، من يظلم نفسه بركوبه المآثم، واجترامه المعاصي، واقترافه الفواحش وهو غير المبالغ في طاعة ربه، وغير المجتهد فيما ألزمه من خدمة ربه، حتى يكون عمله في ذلك قصدا وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه، وأداء ما لزمه من فرائضه، فسبقهم بصالح الأعمال، وهي الخيرات التي قال الله جل ثناؤه: ، يقول تعالى ذكره: هذا الذي أعطاهم الله من هذا النعيم، وهذه الكرامة في الآخرة هو الفضل من الله عليهم، الكبير الذي يفضل كل نعيم وكرامة في الدنيا من بعض أهلها على بعض PageEndV20P494 ## || القول في تأويل قوله تعالى: إلى قوله: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا عون، قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: ثنا كعب الأحبار، " أن الظالم، لنفسه من هذه الأمة، PageEndV19P369 والمقتصد، والسابق بالخيرات: كلهم في الجنة؛ ألم تر أن الله قال:

Zemahşerî12. Jh.

وهم أمته من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة ؛ لأن الله اصطفاهم على سائر الأمم ، وجعلهم أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس ، واختصهم بكرامة الانتماء إلى أفضل رسل الله ، وحمل الكتاب الذي هو أفضل كتب الله ، ثم قسمهم إلى ظالم لنفسه مجرم وهو المرجأ لأمر الله . ومقتصد : هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وسابق من السابقين . والوجه الثاني : أنه قدم إرساله في كل أمة رسولا وأنهم كذبوا برسلهم وقد جاؤهم بالبينات والزبر والكتاب المنير ، ثم قال : إن الذين يتلون كتاب الله ، فأثنى على التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين المكذبين بها من سائر الأمم واعترض بقوله : أي من بعد أولئك المذكورين ، يريد بالمصطفين من عباده : أهل الملة الحنيفية ، فإن قلت : فكيف جعلت ؟ قلت : فيه وجهان ، أحدهما : إنا أوحينا إليك القرآن ثم أورثنا من بعدك أي حكمنا بتوريثه . أو قال : أورثناه وهو يريد نورثه ، لما عليه أخبار الله

Fahreddin er-Râzî12-13. Jh.

( فاطر : 32 ) وسادسها : أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالسلام على سبيل المشافهة ، فقال : ( فاطر : 32 ) والظلوم : الآية . أما النجوم : ففيها منافع . المنفعة الأولى : كونها رجوما للشياطين ، والثانية : معرفة القبلة بها ، والثالثة : أن يهتدي بها المسافر في البر والبحر ، قال تعالى : ( فاطر : 32 ) ولما كانت عبادتهم لغير الله شركا ( وكان الشرك مؤديا إلى النار سمي ظلما . البحث الثاني : استدلت المعتزلة بقوله : . > 7 @QB@ < فاطر : ( 32 ) ثم أورثنا الكتاب > ثم قال تعالى : اتفق أكثر المفسرين على أن المراد من الكتاب القرآن وعلى هذا فالذين اصطفيناهم الذين أخذوا بالكتاب وهم المؤمنون والظالم والمقتصد والسابق كلهم منهم ويدل عليه قوله تعالى : أيضا تدل عليه لأن الإيراث إذا كان بعد الإيحاء ولا كتاب بعد القرآن فهو الموروث والإيراث المراد منه الإعطاء بعد ذهاب من كان بيده المعطى ، ويحتمل أن يقال المراد من الكتاب هو جنس الكتاب كما في قوله تعالى : وهو المسيء وهو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ( فاطر : 32 ) ومما يدل على هذا ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال : ( أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر الله تعالى هذه الساعة غيركم ) وقرأ هذه الآية ، قال القفال رحمه الله : ولا يبعد أن يقال : أولئك الحاضرون كانوا نفرا من مؤمني أهل الكتاب ، فقيل ليس يستوي من أهل الكتاب هؤلاء الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فأقاموا صلاة العتمة في الساعة التي ينام فيها غيرهم من أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا ، ولم يبعد أيضا أن يقال : المراد كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فسماهم الله بأهل الكتاب ، كأنه قيل : أولئك الذين سموا أنف ( فاطر : 32 ) وفي المراد بالظلم في هذه قولان : الأول : أن المراد الذين أسلموا في دار الكفر وبقوا هناك ، ولم يهاجروا إلى دار الإسلام . الثاني : أنها نزلت في قوم من المنافقين كانوا يظهرون الإيمان للمؤمنين خوفا ، فإذا رجعوا إلى قومهم أظهروا لهم الكفر ولم يهاجروا إلى المدينة / فبين الله تعالى بهذه الآية أنهم ظالمون لأنفسهم بنفاقهم وكفرهم وتركهم الهجرة . وأما قوله تعالى : ( فاطر : 32 ) وتحقيقه أن المتوسط بين الكثرة والقلة يقصده كل أحد ، فسمي قاصدا ، وتفسير القاصد : ذو قصد ، كقولهم لابن وتامر ورابح . قوله : ( فاطر : 32 ) وهذا الوجه أقوى ، لأنه في مقابلة قوله : ( فاطر : 32 ) . البحث الثاني : قال ههنا : ( فاطر : 32 ) لم يقل : منهم متخلف عن الكل . المسألة الرابعة : ما الحكمة في الابتداء بأصحاب اليمين والانتقال إلى أصحاب الشمال ثم إلى السابقين مع أنه في البيان بين حال السابقين ثم أصحاب الشمال على الترتيب والجواب : أن نقول : ذكر الواقعة وما يكون عند وقوعها من الأمور الهائلة إنما يكون لمن لا يكون عنده من محبة الله تعالى ما يكفه مانعا عن المعصية ، وأما الذين سرهم مشغول بربهم فلا يجزنون بالعذاب ، فلما ذكر تعالى : وأصحابنا استدلوا بهذه الآية على أن الثواب غير واجب على الله ، وإنما يحصل بطريق الفضل من الله تعالى قال : وهذا تصريح بأن الجزاء المرتب على العمل إنما حصل بطريق الفضل لا بطريق الاستحقاق . ثم قال : والذي يحكم بكبره من له الكبرياء والعظمة على الإطلاق كان في غاية الكبر الرابع : أنه تعالى أعاد البشارة على سبيل التعظيم فقال : أي فمن العباد من هو ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ، ولو كان المقتصد والسابق ظالما لفسد ذلك التقسيم ، فعلمنا أن المقتصدين والسابقين ليسوا ظالمين ، فثبت بهذا الدليل أنه لا يجوز أن يقال كل الخلق ظالمون . وإذا ثبت هذا فنقول : الناس المذكورون في قوله ( فاطر : 32 ) ولأن أول الفكر آخر العمل ، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الرسل وأمته خير الأمم لا جرم كانوا آخرهم ولذلك قال عليه السلام : ( نحن الآخرون السابقون ) . أما قوله تعالى : وهو الذي أخلص العمل لله وجرده عن السيئات ، فإن قال قائل كيف قال في حق من ذكر في حقه أنه من عباده وأنه مصطفى إنه ظالم ؟ مع أن الظالم يطلب على الكافر في كثير من المواضع ، فنقول المؤمن عند المعصية يضع نفسه في غير موضعها فهو ظالم لنفسه حال المعصية وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) ويصحح هذا قول عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ظالمنا مغفور له ) وقال آدم عليه السلام مع كونه مصطفى : يحتمل وجوها أحدها : التوفيق المدلول عليه بقوله : ، ثانيها : السبق بالخيرات هو الفضل الكبير ثالثها : الإيراث فضل كبير هذا على الوجه المشهور من التفسير ، أما الوجه الآخر وهو أن يقال : أي جنس الكتاب ، كما قال تعالى : حمد صلى الله عليه وسلم فسماهم الله بأهل الكتاب ، كأنه قيل : أولئك الذين سموا أنفسهم بأهل الكتاب حالهم وصفتهم تلك الخصال الذميمة والمسلمون الذين سماهم الله بأهل الكتاب حالهم وصفتهم هكذا ، يستويان ؟ فيكون الغرض من هذه الآية تقرير فضيلة أهل الإسلام تأكيدا لما تقدم من قوله

Kurtubî13. Jh.

وقد تكلم العلماء فيها من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال النحاس : فمن أصح ما روي في ذلك ما روي عن بن عباس فمنهم ظالم لنفسه قال : الكافر رواه بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن عباس أيضا وعن بن عباس أيضا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات قال : نجت فرقتان ويكون التقدير في العربية : فمنهم من عبادنا ظالم لنفسه أي كافر وقال الحسن : أي فاسق ويكون الضمير الذي في يدخلونها يعود على المقتصد والسابق لا على الظالم وعن عكرمة وقتادة والضحاك والفراء أن المقتصد المؤمن العاصي والسابق التقي على الإطلاق قالوا : وهذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الواقعة : وكنتم أزواجا ثلاثة الآية قالوا وبعيد يعني إتياننا الكتاب لهم وقيل : ذلك الاصطفاء مع علمنا بعيوبهم هو الفضل الكبير وقيل : وعد الجنة لهؤلاء الثلاثة فضل كبير الثالثة وتكلم الناس في تقديم الظالم على المقتصد والسابق فقيل : التقديم في الذكر لا يقتضي تشريفا كقوله تعالى : لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة وقيل : قدم الظالم لكثرة الفاسقين منهم وغلبتهم وأن المقتصدين قليل بالإضافة إليهم والسابقين أقل من القليل ذكره الزمخشري ولم يذكره غيره وقيل : قدم الظالم لتأكيد الرجاء في حقه إذ ليس له شيء يتكل عليه إلا رحمة ربه واتكل المقتصد على حسن ظنه والسابق على طاعته وقيل : قدم الظالم لئلا ييئس من رحمة لله وأخر السابق لئلا يعجب بعمله وقال جعفر بن محمد أي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره الشورى : ( 23 ) ذلك الذي يبشر > < من وقع في صغيرة قال بن عطية : وهذا قول مردود من غير ما وجه قال الضحاك : معنى فمنهم ظالم لنفسه أي من ذريتهم ظالم لنفسه وهو المشرك الحسن : من أممهم على ما تقدم ذكره من الخلاف في الظالم والآية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد اختلفت عبارات أرباب القلوب في الظالم والمقتصد والسابق فقال سهل بن عبد الله : السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل وقال ذو النون المصري : الظالم الذاكر الله بلسانه فقط والمقتصد الذاكر بقلبه والسابق الذي لاينساه وقال الأنطاكي : الظالم صاحب الأقوال والمقتصد صاحب الأفعال والسابق صاحب الأحوال وقال بن عطاء : الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا والمقتصد الذي يحبه من أجل ا ثم قال : ذه الآية نظير قوله تعالى في سورة الواقعة : وكنتم أزواجا ثلاثة الآية قالوا وبعيد أن يكون ممن يصطفى ظالم ورواه مجاهد عن بن عباس قال مجاهد : فمنهم ظالم لنفسه أصحاب المشأمة ومنهم مقتصد أصحاب الميمنة ومنهم سابق بالخيرات السابقون من الناس كلهم وقيل : الضمير في يدخلونها يعود على الثلاثة الأصناف على ألا يكون الظالم ها هنا كافرا ولا فاسقا وممن روى عنه هذا القول عمر وعثمان وأبو الدرداء وبن مسعود وعقبة بن عمرو وعائشة والتقدير على هذا القول : أن يكون الظالم لنفسه الذي عمل الصغائر والمقتصد ) قال محمد بن يزيد : هو الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها فيكون جنات عدن يدخلونها عائدا على الجميع على هذا الشرح والت قدم الظالم لئلا ييئس من رحمة لله وأخر السابق لئلا يعجب بعمله وقال جعفر بن محمد بن علي الصادق رضي الله عنه : قدم الظالم ليخبر أنه لايتقرب إليه إلا بصرف رحمته وكرمه وأن الظلم لا يؤثر في الاصطفائية إذا كانت ثم عناية ثم ثنى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لئلا يأمن أحد مكر الله وكلهم في الجنة بحرمة كلمة الإخلاص : لا إله إلا الله محمد رسول الله وقال محمد بن علي الترمذي : جمعهم في الإصطفاء إزالة للعلل عن العطاء لأن الاصطفاء يوجب الإرث لا الإرث يوجب الاصطفاء ولذلك قيل في الحكمة : صحح النسبة ثم ادع في الميراث وقيل : أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنات والثواب كما قدم الصوامع والبيع ف ال وقال بن عطاء : الظالم الذي يحب الله من أجل الدنيا والمقتصد الذي يحبه من أجل العقبى والسابق الذي أسقط مراده بمراد الحق وقيل : الظالم الذي يعبد الله خوفا من النار والمقتصد الذي يعبد الله طمعا في الجنة والسابق الذي يعبد الله لوجهه لا لسبب وقيل : الظالم الزاهد في الدنيا لأنه ظلم نفسه فترك لها حظا وهي المعرفة والمحبة والمقتصد العارف والسابق المحب وقيل : الظالم الذي يجزع عند البلاء والمقتصد الصابر على البلاء والسابق المتلذذ بالبلاء وقيل : الظالم الذي يعبد الله على الغفلة والعادة والمقتصد الذي يعبده على الرغبة والرهبة والسابق الذي يعبده على الهيبة وقيل : الظالم الذي أعطي فمنع والمقتصد الذي أعطي فب الميراث وقيل : أخر السابق ليكون أقرب إلى الجنات والثواب كما قدم الصوامع والبيع في سورة الحج على المساجد لتكون الصوامع أقرب إلى الهدم والخراب وتكون المساجد أقرب إلى ذكر الله وقيل : إن الملوك إذا أرادوا الجمع بين الأشياء بالذكر قدموا الأدنى كقوله تعالى : لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم وقوله : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور وقوله : لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجة قلت : ولقد احسن من قال : وغاية هذا الجود أنت وإنما * يوافي إلى الغايات في آخر الأمر الرابعة قوله : يا حقها والآخرة حقها فيكون جنات عدن يدخلونها عائدا على الجميع على هذا الشرح والتبيين وروى عن أبي سعيد الخدري وقال كعب الأحبار : استوت مناكبهم ورب الكعبة وتفاضلوا بأعمالهم وقال أبو إسحاق السبيعي : أما الذي سمعت منذ ستين سنة فكلهم ناج وروى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال : ( كلهم في الجنة ( وقرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ( فعلى هذا القول يقدر مفعول الإصطفاء من قوله : أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا مضافا حذف كما حذف المضاف في واسأل القرية أي اصطفينا دينهم فبقى اصطفيناهم فحذف العا والسابق الذي يعبده على الهيبة وقيل : الظالم الذي أعطي فمنع والمقتصد الذي أعطي فبذل والسابق الذي منع فشكر وآثر يروى أن عابدين التقيا فقال : كيف حال إخوانكم بالبصرة قال : بخير إن أعطوا شكروا وإن منعوا صبروا فقال : هذه حالة الكلاب عندنا ببلخ عبادنا إن منعوا شكروا وإن أعطوا آثروا وقيل : الظالم من استغنى بماله والمقتصد من استغنى بدينه والسابق من استغنى بربه وقيل : الظالم التالي للقرآن ولا يعمل به والمقتصد التالي للقرآن ويعمل به والسابق القارئ للقرآن العامل به والعالم به وقيل : السابق الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن والمقتصد الذي يدخل المسجد وقد أذن والظالم الذي يدخل المسجد وقد اقيمت الصلاة لأنه ظ لمقتصد الذي يدخل المسجد وقد أذن والظالم الذي يدخل المسجد وقد اقيمت الصلاة لأنه ظلم نفسه الأجر فلم يحصل لها ما حصله غيره وقال بعض أهل العلم في هذا : بل السابق الذي يدرك الوقت والجماعة فيدرك الفضيلتين والمقتصد الذي إن فاتته الجماعة لم يفرط في الوقت والظالم الغافل عن الصلاة حتى يفوت الوقت والجماعة فهو أولى بالظلم وقيل : الظالم الذي يحب نفسه والمقتصد الذي يحب دينه والسابق الذي يحب ربه وقيل : الظالم الذي ينتصف ولا ينصف والمقتصد الذي ينتصف وينصف والسابق الذي ينصف ولا ينتصف وقالت عائشة رضي الله عنها : السابق الذي أسلم قبل الهجرة والمقتصد من أسلم بعد الهجرة والظالم من لم يسلم إلا بالسيف وهم كلهم مغفور افا حذف كما حذف المضاف في واسأل القرية أي اصطفينا دينهم فبقى اصطفيناهم فحذف العائد إلى الموصول كما حذف في قوله : ولا أقول للذين تزدري أعينكم أي تزدريهم فالإصطفاء إذا موجه إلى دينهم كما قال تعالى : إن الله اصطفى لكم الدين قال النحاس : وقول ثالث يكون الظالم صاحب الكبائر والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيئاته فيكون : جنات عدن يدخلونها للذين سبقوا بالخيرات لا غير وهذا قول جماعة من أهل النظر لأن الضمير في حقيقة النظر لما يليه أولى قلت : القول الوسط أولاها وأصحها إن شاء الله لأن الكافر والمنافق لم يصطفوا بحمد الله ولا اصطفى دينهم وهذا قول ستة من الصحابة وحسبك وسنزيده بيانا وإيضاحا في الهجرة والمقتصد من أسلم بعد الهجرة والظالم من لم يسلم إلا بالسيف وهم كلهم مغفور لهم قلت : ذكر هذه الأقوال وزيادة عليها الثعلبي في تفسيره وبالجملة فهم طرفان وواسطة وهو المقتصد الملازم للقصد وهو ترك الميل ومنه قول جابر بن حني التغلبي : نعاطي الملوك السلم ما قصدوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرم أي نعاطيهم الصلح ما ركبوا بنا القصد أي ما لم يجوروا وليس قتلهم بمحرم علينا إن جاروا فلذلك كان المقتصد منزلة بين المنزلتين فهو فوق الظالم لنفسه ودون السابق بالخيرات حمد الله ولا اصطفى دينهم وهذا قول ستة من الصحابة وحسبك وسنزيده بيانا وإيضاحا في باقي الآية الثانية قوله تعالى :

İbn Kesîr14. Jh.

وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات وهو الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى قال هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله تعالى كل كتاب أنزله فظالمهم يغفر له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب وقال أبو القاسم الطبراني < 11 / 11454 > حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا حدثنا أبو الطاهر بن السرح حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني حدثنا أبن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ذات يوم شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي قال ابن عباس رضي الله عنهما السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتتصد يدخل الجنة برحمة الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذا روي عن غي قال هم أصحاب المشأمة وقال مالك عن زيد بن أسلم والحسن وقتادة هو المنافق ثم قد قال ابن عباس والحسن وقتادة وهذه الأقسام الثلاثة كالأقسام الثلاثة المذكورة في أول سورة الواقعة وآخرها والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق يشد بعضها بعضا ونحن إن شاء الله تعالى نورد منها ما تيسر الأحاديث في قوله تعالى [ الحديث الأول ] قال الإمام أحمد < 3 / 78 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الوليد بن العيزار أنه سمع رجلا من ثقيف يحدث عن رجل من كنانة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في هذه الآية فأما السابق بالخيرات فيدخلها بغير حساب وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا وأما الظالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن وذلك قوله تعالى الآية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم من هذه الأمة [ الحديث الرابع ] قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عزيز حدثنا سلامة عن عقيل بن ابن شهاب عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أمتي ثلاثة أثلاث فثلث يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة وثلث يمحصون ويكشفون ثم تأتي الملائكة فيقولون وجدناهم يقولون لا إله إلا الله وحده يقول الله تعالى صدقوا لا إله إلا الله أنا أدخلوهم الجنة بقولهم لا إله إلا الله وحده واحملوا خطاياهم على أهل النار وهي التي قال الله تعالى فجعلهم ثلاثة أفواج وهم أصناف كلهم فمنهم ظالم لنفسه فهذا الذي يمحص ويكشف غريب جدا [ أثر عن ابن مسعود ] رضي الله عنه قال ابن جرير حدثني ابن حميد حدثنا الحكم بن بشير عن عمرو بن قيس عن عبد الله بن عيسى رضي الله عنه عن يزيد بن الحارث عن شقيق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إن هذه الأمة ثلاث أثلاث يوم القيامة ثلث يدخلون الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول الله عز وجل ما هؤلاء وهو أعلم تبارك وتعالى فتقول الملائكة هؤلاء جاءوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك شيئا فيقول الرب عز وجل أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي وتلا عبد الله رضي الله عنه هذه الآية الآية [ أثر آخر ] قال أبو داود الطيالسي < 1489 > عن الصلت بن دينار أبو شعيب عن عقبة بن صهبان الهنائي قال سألت عائشة رضي الله عنه عن قول الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه الآية فقالت لي يابني هؤلاء في الجنة أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحياة والرزق وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم قال فجعلت نفسها رضي الله عنها معنا وهذا منها رضي الله عنها من باب الهضم والتواضع وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات لأن فضلها على النساء كفضل الثريد ع إلى قوله الآية قال أبو إسحاق أما ما سمعت من ذي ستين سنة فكلهم ناج ثم قال حدثنا ابن حميد حدثنا الحكم حدثنا عمرو عن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه قال إنها أمة مرحومة الظالم مغفور له والمقتصد في الجنان عند الله والسابق بالخيرات في الدرجات عند الله ورواه الثوري عن إسماعيل بن سميع عن رجل عن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه بنحوه وقال أبو الجارود سألت محمد بن علي يعني الباقر رضي الله عنهما عن قول الله تعالى فقال هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام وإذا تقرر هذا فإن الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة في هذه الأمة فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة وأولى الناس بهذه الرحمة فإنهم كما قال الإمام أحمد رحمه الله < 5 / 196 > حدثنا محمد بن يزيد حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال قدم رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه وهو بدمشق فقال ما أقدمك أي أخي قال حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما قدمت لتجارة قال لا قال أما قدمت لحاجة قال لا قال أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث قال نعم قال رضي الله عنه فاني سمعت رس الآية فالمقتصد ههنا هو المتوسط في العمل ويحتمل أن يكون مرادا هنا ايضا ويكون من باب الإنكار على من شاهد تلك الأهوال والأمور العظام والآيات الباهرات في البحر ثم بعدما أنعم الله عليه بالخلاص كان ينبغي أن يقابل ذلك بالعمل التام والدؤوب في العبادة والمبادرة إلى الخيرات فمن اقتصد بعد ذلك كان مقصرا والحالة هذه والله أعلم وقوله تعالى وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات قال لا قال أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث قال نعم قال رضي الله عنه فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يطلب فيها علما سلك الله تعالى به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر وأخرجه أبو داود < 2641 > والترمذي < 2682 > وابن ماجة < 223 > من حديث كثير بن قيس ومنهم من يقول قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه وقد ذكرنا طرقه واختلاف ال م والتواضع وإلا فهي من أكبر السابقين بالخيرات لأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في قوله تبارك وتعالى فمنهم ظالم لنفسه قال هي لأهل بدونا ومقتصدنا أهل حضرنا وسابقنا أهل الجهاد رواه ابن أبي حاتم وقال عوف الأعرابي حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال حدثنا كعب الأحبار رحمة الله عليه قال إن الظالم لنفسه من هذه الأمة والمقتصد والسابق بالخيرات كلهم في الجنة ألم تر أن الله تعالى قال لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وكذا روي عن غير واحد من السلف أن الظالم لنفسه من هذه الأمة من المصطفين على ما فيه من عوج وتقصير وقال آخرون بل الظالم لنفسه ليس من هذه الأمة ولا من المصطفين الوارثين للكتاب قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن هاشم بن مرزوق حدثنا ابن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله عنهما فمنهم ظالم لنفسه قال هو الكافر وكذا روى عنه عكرمة وبه قال عكرمة أيضا فيما رواه ابن جرير وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ومنهم من يقول قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه وقد ذكرنا طرقه واختلاف الرواة فيه في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة وقد تقدم في أول سورة طه حديث ثعلبة بن الحكم رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء إني لم أضع علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي < الآيات

Beydâvî13. Jh.

وريثه منك أو نورثه فعبر عنه بالماضي لتحققه، أو أورثناه من الأمم السالفة، والعطف على إن الذين يتلون، والذي أوحينا إليك اعتراض لبيان كيفية التوريث. الذين اصطفينا من عبادنا يعني علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم، أو الأمة بأسرهم فإن الله اصطفاهم على سائر الأمم فمنهم ظالم لنفسه بالتقصير في العمل به. ومنهم مقتصد يعمل به في غالب الأوقات. ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله بضم التعليم والإرشاد إلى العمل، وقيل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق العالم. وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيء والسابق الذي ترجحت حسناته بحيث صارت سيئاته مكفرة، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام «أما الذين سبقوا ف اته بحيث صارت سيئاته مكفرة، وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام «أما الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب، وأما الذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا، وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته» . وقيل الظالم الكافر على أن الضمير للعباد، وتقدميه لكثرة الظالمين ولأن الظلم بمعنى الجهل والركون إلى الهوى مقتضى الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان. ذلك هو الفضل الكبير إشارة إلى التوريث أو الاصطفاء أو السبق. ## |