هي قراءة من قرأ {غلف} بتسكين اللام بمعنى أنها في أغشية وأغطية؛ لاجتماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام. وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه حجة على من بلغه، وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان PageEndV02P231 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها، وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون، كما قال جل ذكره: اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غلف) مثقلة اللام مضمومة. فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتخفيفها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وغلف. والغلف على قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الذي في غلاف وغطاء؛ كما يقال للرجل الذي لم يختتن: أغلف، والمرأة: غلفاء، وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: سيف أغلف، وقوس غلفاء، وجمعها غلف، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على أفعل وأنثاه على فعلاء، يجمع على فعل مضمومة الأول ساكنة الثاني، مثل أحمر وحمر، وأصفر وصفر، فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير، ولا يجوز تثقيل عين فعل منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة أي في أكنة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: أي في غطاء " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " فهي القلوب المطبوع عليها " حدثني عباس بن محمد قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد: " قوله: عليها غشاوة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، قال: أخبرني عبد الله PageEndV02P229 بن كثير، عن مجاهد: " عليها غشاوة " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا شريك، عن الأعمش: " قوله: قال: هي في غلف " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " أي لا تفقه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قال: هو كقوله: قال: عليها طابع، قال هو كقوله: أي لا تفقه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قال: يقولون: عليها غلاف وهو الغطاء " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: قال: يقول قلبي في غلاف، فلا يخلص إليه مما تقول. وقرأ: يعني جل ثناؤه بقوله: بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته، وما ابتعث به رسله، وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك. وأصل اللعن: الطرد والإبعاد والإقصاء، يقال: لعن الله فلانا يلعنه لعنا وهو ملعون، ثم يصرف مفعول فيقال هو لعين؛ ومنه قول الشماخ بن ضرار: [+البحر الوافر] ذعرت به القطا ونفيت عنه %~% مكان الذئب كالرجل اللعين قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: تكذيب منه للقائلين من اليهود: لأن قوله: {بل} دلالة على جحده جل ذكره، وإنكاره ما ادعوا من ذلك؛ إذ كانت بل لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود. فإذا كان ذلك كذلك، فبين أن معنى الآية: وقالت اليهود قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا، ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته وطردهم عنها وأخزاهم بجحودهم له ولرسله فقليلا ما يؤمنون PageEndV02P232 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: . فقال بعضهم: PageEndV02P233 معناه: فقليل منهم من يؤمن، أي لا يؤمن منهم إلا قليل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " قال: لا يؤمن منهم إلا قليل " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " قال: لا يؤمن منهم إلا قليل " قال معمر: وقال غيره: «لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم» وأولى التأويلات في قوله: بالصواب ما نحن متقنوه إن شاء الله؛ وهو أن الله جل ثناؤه أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك PageEndV02P234 نصب قوله: {فقليلا} لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانا قليلا ما يؤمنون. فقد تبين إذا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما روي من أنه يعني به: فلا يؤمن منهم إلا قليل، أو فقليل منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعا لا منصوبا؛ لأنه إذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذ مرافعا ما وإن نصب القليل، وما في معنى من أو الذي بقيت ما لا مرافع لها، وذ وهم بالجميع كافرون، كما تقول العرب: قلما رأيت مثل هذا قط، وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل، يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بالقلة، والمعنى فيه نفي جميعه PageEndV02P233 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يعني: وبقولهم: قلوبنا غلف، يعني يقولون: عليها غشاوة وأغطية عما تدعونا إليه، فلا نفقه ما تقول، ولا نعقله، وقد بينا معنى الغلف، وذكرنا ما في ذلك من الرواية فيما مضى قبل. ماعا للتأنيث والتذكير، ولا يجوز تثقيل عين فعل منه إلا في ضرورة شعر، كما قال طرفة بن العبد: [+البحر الرمل] أيها الفتيان في مجلسنا %~% جردوا منها ورادا وشقر يريد: شقرا، لأن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه ومنه الخبر الذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: " القلوب أربعة. ثم ذكرها، فقال فيما ذكر: وقلب أغلف: معصوب عليه، فذلك قلب الكافر " ذكر من قال ذلك، يعني أنها في أغطية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس: " حينئذ مرافعا ما وإن نصب القليل، وما في معنى من أو الذي بقيت ما لا مرافع لها، وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى ما التي في قوله:
وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ
“Und sie sagen: "Unsere Herzen sind verhüllt." Nein! Vielmehr hat Allah sie für ihren Unglauben verflucht. Wie wenig sie glauben!” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext( البقرة : 88 ) ومج أسماعهم له كأن بها صمما عنه ، ولتباعد المذهبين والدينين كأن بينهم وما هم عليه ، وبين رسول الله وما هو عليه : حجابا ساترا وحاجزا منيعا من جبل أو نحوه ، فلا تلاقي ولا ترائي { فاعمل } على دينك لإفسادهم وقطعهم الأرحام ، فمنعهم ألطافه وخذلهم ، حتى صموا عن استماع الموعظة ، وعموا عن إبصار طريق الهدى . ويجوز أن يريد بالذين آمنوا : المؤمنين الخلص الثابتين ، وأنهم يتسوفون إلى الوحي إذا أبطأ عليهم ، فإذا أنزلت سورة في معنى الجهاد : رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون منها . ! 7 <
> 7 ! البقرة : ( 88 ) وقالوا قلوبنا غلف > أما الغلف ففيه ثلاثة أوجه . أحدها : أنه جمع أغلف والأغلف هو ما في غلاف أي قلوبنا مغشاة بأغطية مانعة من وصول أثر دعوتك إليها ، وثانيها : روى الأصم عن بعضهم أن قلوبهم غلف بالعلم ومملوءة بالحكمة فلا حاجة معها بهم إلى شرع محمد عليه السلام ، وثالثها : غلف أي كالغلاف الخالي لا شيء فيه مما يدل على صحة قولك . أما المعتزلة فإنهم اختاروا الوجه الأول ، ثم قالوا : هذه الآية تدل على أنه ليس في قلوب الكفار ما لا يمكنهم معه الإيمان ، لا غلاف ولا كن ولا سد على ما يقوله المجبرة لأنه لو كان كذلك لكان هؤلاء اليهود صادقين في هذا القول ، فكان لا يكذبهم الله بقوله : لأنه تعالى إنما يذم الكاذب المبطل لا الصادق المحق المعذور ، قالوا : وهذا يدل على أن معنى قوله : ففيه أجوبة . أحدها : هذا يدل على أنه تعالى لعنهم بسبب كفرهم ، أما لم قلتم بأنه إنما لعنهم بسبب هذه المقالة فلعله تعالى حكى عنهم قولا ثم بين أن من حالهم أنهم ملعونون بسبب كفرهم . وثانيها : المراد من قوله : أنهم ذكروا ذلك على سبيل الاستفهام بمعنى الإنكار يعني ليست قلوبنا في أغلاف ولا في أغطية ، بل قوية وخواطرنا منيرة ثم إنا بهذه الخواطر والأفهام تأملنا في دلائلك يا محمد ، فلم يجد منها شيئا قويا . فلما ذكروا هذا التصلف الكاذب لا جرم لعنهم الله على كفرهم الحاصل بسبب هذا القول ، وثالثها ؛ لعل قلوبهم ما كانت في الأغطية بل كانوا عالمين بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما قال تعالى : ( الإسراء : 46 ) وأيضا مثبت الرؤية يتمسك بقوله ففيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسيره ثلاثة أوجه . أحدها : أن القليل صفة المؤمن ، أي لا يؤمن منهم إلا القليل عن قتادة والأصم وأبي مسلم . وثانيها : أنه صفة الإيمان ، أي لا يؤمنون إلا بقليل مما كلفوا به لأنهم كانوا يؤمنون بالله ، إلا أنهم كانوا يكفرن بالرسل . وثالثها : معناه لا يؤمنون أصلا لا قليلا ولا كثيرا كما يقال : قليلا ما يفعل بمعنى لا يفعل ألبتة . قال الكسائي : تقول العرب : مررنا بأرض قليلا ما تنبت ، يريدون ولا تنبت شيئا . والوجه الأول أولى لأنه نظير قوله : وذكر القفال فيه وجهين : أحدهما : أن غلفا جمع غلاف والأصل غلف بتحريك اللام فخفف بالتسكين ، كما قيل كتب ورسل بتسكين التاء والسين ، والمعنى على هذا أنهم قالوا قلوبنا غلف ، أي أوعية للعلم فلا حاجة بنا إلى علم سوى ما عندنا ، فكذبوا الأنبياء بهذا القول . والثاني : أن غلفا جمع أغلف وهو المتغطى بالغلاف أي بالغطاء ، والمعنى على هذا أنهم قالوا قلوبنا في أغطية فهي لا تفقه ما تقولون ، نظيره ما حكى الله في قوله ( البقرة : 88 ) وإذا كان قد حكى الله تعالى هذا المذهب عنهم فلي معرض الذم لهم امتنع أن يذكره هاهنا في معرض التقريع والتوبيخ ، وإلا لزم التناقض . والرابع : أنه لا نزاع أن القوم كانوا يفهمون ويسمعون ويعقلون . والخامس أن هذه الآية وردت في معرض الذم لهم على ترك الإيمان ولو كان هذا الصد والمنع من قبل الله تعالى لما كانوا مذمومين بل كانوا معذورين . والسادس : أن قوله ( البقرة : 88 ) . ثم إنه تعالى ذكر هذه الأشياء الثلاثة بعينها في معرض التقرير والإثبات في سورة الأنعام فقال :
بسكون اللام جمع أغلف أي عليها أغطية وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في أوعية قال مجاهد : غلف عليها غشاوة وقال عكرمة : عليها طابع وحكي أهل اللغة غلفت السيف جعلت له غلافا فقلب أغلف أي مستور عن الفهم والتمييز وقرأ بن عباس والأعرج وبن محيصن غلف بضم اللام قال بن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره وقيل : هو جمع غلاف مثل خمار وخمر أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم فرد الله تعالى عليهم بقوله : معناه أبعدوا من كل خير واللعن في اللغة : الإبعاد ومنه اللعان و ( يذكرون ) بالياء الباقون بالتاء لأن الخطاب قبله وبعده أما قبله فقوله : ( تبصرون ) وأما بعده : ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد ويقال للذئب : لعين وللرجل الطريد : لعين وقال الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل فالمعنى أبعدهم الله من رحمته وقيل : من توفيقه وهدايته وقيل : من كل خير وهذا عام فقليلا نعت لمصدر محذوف تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره ويكون قليلا منصوب بنزع حرف الصفة وما صلة أي فقليلا يؤمنون وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا وب بنزع حرف الصفة وما صلة أي فقليلا يؤمنون وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كما تقول : ما أقل ما يفعل كذا أي لا يفعله ألبتة وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما تنبت الكراث والبصل أي لا تنبت شيئا البقرة : ( 89 ) ولما جاءهم كتاب > <
أي لا تفقه وقال العوفي عن ابن عباس والمقصود أنهم لا يؤمنون إيمانا نافعا < الآيات أي في أكنة وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هي القلوب المطبوع عليها وقال مجاهد عليها غشاوة وقال عكرمة عليها طابع وقال أبو العالية أي لا تفقه وقال السدي يقولون عليها غلاف وهو الغطاء وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تعي ولا تفقه قال مجاهد وقتادة وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء قال لم تختن وهذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم وأنها بعيدة من الخير قول آخر قال الضحاك عن ابن عباس قال يقولون قلوبنا غلف مملوءة لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره وقال عطية العوفي عن ابن عباس أي أوعية للعلم وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيها حكاه ابن جرير وقالوا قلوبنا غلف بضم اللام نقلها الزمخشري أي جمع غلاف أي أوعية بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر كما كانوا يفتون بعلم التوراة ولهذا قال تعالى أي ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها كما قال في سورة النساء وقوله قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة وغير واحد أي في غطاء وهذا كقول المشركين أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير قال قتادة معناه لا يؤمن منهم إلا القليل هو كقوله
قلوبنا غلف مغشاة بأغطية خلقية لا يصل إليها ما جئت به ولا تفقهه، مستعار من الأغلف الذي لم يختن وقيل أصله غلف جمع غلاف فخفف، والمعنى أنها أوعية للعلم لا تسمع علما إلا وعته، ولا تعي ما تقول. أو نحن مستغنون بما فيها عن غيره. بل لعنهم الله بكفرهم رد لما قالوه، والمعنى أنها خلقت على الفطرة والتمكن من قبول الحق، ولكن الله خذلهم بكفرهم فأبطل استعدادهم، أو أنها لم تأب قبول ما تقوله لخلل فيه، بل لأن الله تعالى خذلهم بكفرهم كما قال تعالى: فأصمهم وأعمى أبصارهم، أو هم كفرة ملعونون، فمن أين لهم دعوى العلم والاستغناء عنك؟ فقليلا ما يؤمنون فإيمانا قليلا يؤمنون، وما مزيده للمبالغة في التقليل، وهو إيمانهم ببعض ما يؤمنون فإيمانا قليلا يؤمنون، وما مزيده للمبالغة في التقليل، وهو إيمانهم ببعض الكتاب. وقيل: أراد بالقلة العدم.