وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

“Wer wird das Glaubensbekenntnis Ibrahims wohl verschmähen außer dem, der selbst betört ist? Wir haben ihn (Ibrahim) ja bereits im Diesseits auserwählt, und im Jenseits gehört er wahrlich zu den Rechtschaffenen.” — Bubenheim & Elyas

Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.

Tafsire

Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext
Taberî9-10. Jh.

يعني تعالى ذكره بقوله: وإن إبراهيم في الدار الآخرة لمن الصالحين. والصالح من بني آدم هو المؤدي حقوق الله عليه. فأخبر تعالى ذكره عن إبراهيم خليله أنه في الدنيا له صفي، وفي الآخرة ولي، وإنه وارد موارد أوليائه الموفين بعهده PageEndV02P580 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يعني تعالى ذكره بقوله: اخترناه واجتبيناه للخلة، ونصيره في الدنيا لمن بعده إماما. وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن أن من خالف إبراهيم فيما سن لمن بعده فهو لله مخالف، وإعلام منه خلقه أن من خالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو لإبراهيم مخالف؛ وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر أنه اصطفاه لخلته، وجعله للناس إماما، وأخبر أن دينه كان الحنيفية المسلمة. ففي ذلك أوضح البيان من الله تعالى ذكره عن أن من خالفه فهو لله عدو لمخالفته الإمام الذي نصبه الله لعباده PageEndV02P580 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: فله هناك أيضا جزاء الصالحين، غير منتقص حظه بما أعطي في الدنيا من الأجر على بلائه في الله، عما له عنده في الآخرة. وقيل: إن الأجر الذي ذكره الله عز وجل، أنه آتاه إبراهيم في الدنيا هو الثناء الحسن، والولد الصالح. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " من ذكر إبراهيم والاصطفاء: الافتعال من الصفوة، وكذلك اصطفينا افتعلنا منه، صيرت تاؤها طاء لقرب مخرجها من مخرج الصاد ويعني بقوله: ولقد اصطفينا إبراهيم، والهاء التي في قوله: " PageEndV18P387 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: وإنه في الدار الآخرة يوم القيامة لممن صلح أمره وشأنه عند الله، وحسنت فيها منزلته وكرامته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: جرت مجرى سفه إذا كان الفعل غير متعد. وإنما عداه إلى نفسه ورأيه وأشباه ذلك مما هو في المعنى نحو سفه، إذا هو لم يتعد. فأما غبن وخسر فقد يتعدى إلى غيره، يقال: غبن خمسين، وخسر خمسين PageEndV02P580 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: ، قال: إلا من أخطأ حظه " وإنما نصب النفس على معنى المفسر؛ ذلك أن السفه في الأصل للنفس، فلما نقل إلى من نصبت النفس بمعنى التفسير، كما يقال: هو أوسعكم دارا، فتدخل الدار في الكلام على أن السعة فيه لا في الرجل. فكذلك النفس أدخلت، لأن السفه للنفس لا لمن؛ ولذلك لم يجز أن يقال سفه أخوك، وإنما جاز أن يفسر بالنفس وهي مضافة إلى معرفة لأنها في تأويل نكرة. وقال بعض نحويي البصرة: إن قوله: إلا من سفهت نفسه، وقد بينا فيما مضى أن معنى السفه: الجهل. فمعنى الكلام: وما يرغب عن ملة إبراهيم الحنيفية إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها في معادها كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: يعني تعالى ذكره بقوله : وأي الناس يزهد في ملة إبراهيم ويتركها رغبة عنها إلى غيرها. وإنما عنى الله بذلك اليهود والنصارى لاختيارهم ما اختاروا من اليهودية والنصرانية على الإسلام؛ لأن ملة إبراهيم هي الحنيفية المسلمة، كما قال تعالى ذكره: يعني تعالى ذكره بقوله: يقول: دين إبراهيم. {حنيفا} يقول: مستقيما. من أنبيائه الصالحين. وقد دللنا فيما مضى على معنى النبوة وما أصلها بشواهد ذلك والأدلة الدالة على الصحيح من القول فيه بما أغنى عن إعادته PageEndV05P381 ## || القول في تأويل قوله تعالى: . وتأويل الكلام: ولقد اصطفيناه في الدنيا حين قال له ربه أسلم، قال: أسلمت لرب العالمين. فأظهر اسم الله في قوله:

Zemahşerî12. Jh.

حال ثانية ، وورودها على سبيل الثناء والتقريظ ؛ لأن كل نبي لا بد أن يكون من الصالحين . وعن قتادة : بشره الله بنبوة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه ، وهذا جواب من يقول الذبيح إسحاق لصاحبه عن تعلقه لقوله : لمن أهل الجنة . ! 7 < عطف بيان . و { حنيفا } حال من إبراهيم . ! 7 < ( البقرة : 130 ) ، ( النحل : 122 ) ، ( العنكبوت : 27 ) . والإخزاء : من الخزي وهو الهوان . ومن الخزاية وهي الحياء . وهذا أيضا من نحو استغفارهم مما علموا أنه مغفور وفي { يبعثون } ضمير العباد ، لأنه معلوم . أو ضمير الضالين . وأن يجعل من جملة الاستغفار لأبيه ، يعني : ولا تخزني يوم يبعث الضالون وأبي فيهم قال ابن عباس رضي الله عنه : يريد الحج { فأعقبهم } عن الحسن وقتادة رضي الله عنهما : أن الضمير للبخل . يعني : فأورثهم البخل { نفاقا } متمكنا ( البقرة : 130 ) ، ( النحل : 122 ) ، ( العنكبوت : 27 ) أو في مدخل الصالحين وهي الجنة ، وهذا نحو قوله تعالى :

Fahreddin er-Râzî12-13. Jh.

بتشديد الفاء ثم إنه تعالى لما حكم بسفاهة من رغب عن ملة إبراهيم عليه السلام بين السبب فقال : ( البقرة : 130 ) . وقال في موسى : والإيمان بما أتى من شرائعه فكان في ذلك توبيخ اليهود والنصارى ومشركي العرب لأن اليهود إنما يفتخرون به ويوصلون بالوصلة التي بينهم وبينه / من نسب إسرائيل ، والنصارى فافتخارهم ليس بعيسى وهو منتسب من جانب الأم إلى إسرائيل ، وأما قريش فإنهم إنما نالوا كل خير في الجاهلية بالبيت الذي بناه فصاروا لذلك يدعون إلى كتاب الله ، وسائر العرب وهم العدنانيون فمرجعهم إلى إسماعيل وهم يفتخرون على القحطانيين بإسماعيل بما أعطاه الله تعالى من النبوة ، فرجع عند التحقيق افتخار الكل بإبراهيم عليه السلام ، ولما ثبت أن إبراهيم عليه السلام هو الذي طلب من الله تعالى بعثة هذا الرسول في آخر الزمان وهو الذي تضرع إلى الله تعالى ففيه مسائل : المسألة الأولى : يقال : رغبت من الأمر إذا كرهته ، ورغبت فيه إذا أردته . ( ومن ) الأول استفهام بمعنى الإنكار ، والثانية بمعنى الذي ، قال صاحب الكشاف : ( من سفه ) في محل الرفع على البدل من الضمير في يرغب وإنما صح البدل لأن من يرغب غير موجب كقولك : هل جاءك أحد إلا زيد . المسألة الثانية : لقائل أن يقول ههنا سؤال وهو أن المراد بملة إبراهيم هو الملة التي جاء بها محمد عليه السلام لأن المقصود من الكلام ترغيب الناس في قبول هذا الدين فلا يخلو إما أن يقال : إن هذه الملة عين ملة إبراهيم في الأصول والفروع ، أو يقال : هذه الملة هي تلك الملة في الأصول أعني التوحيد والنبوة ورعاية مكارم الأخلاق ، إخبار عن النفس وقوله : ( البقرة : 130 ) قال القاضي وهذا القول أولى من الأول من وجهين . الأول : أن ذلك غير مصرح به ورد الإضمار إلى المصرح بذكره إذا أمكن أولى من رده إلى المدلول والمفهوم . الثاني : أن الملة أجمع من تلك الكلمة ومعلوم أنه ما وصى ولده إلا بما يجمع فيهم الفلاح والفوز بالآخرة ، والشهادة وحدها لا تقتضي ذلك . المسألة الثالثة : اعلم أن هذه الحكاية اشتملت على دقائق مرغبة في قبول الدين . أحدها : أنه تعالى لم يقل وأمر إبراهيم بنيه بل قال : وصاهم ولفظ الوصية أوكد من الأمر ، لأن الوصية عند الخوف من الموت ، وفي ذلك الوقت يكون احتياط الإنسان لدينه أشد وأتم ، فإذا عرف أنه عليه السلام في ذلك الوقت كان مهتما بهذا الأمر ( البقرة : 130 ) فوجب أن يتناول الكل . قال القاضي : المقصود من الآية بيان وقوع هذا الكلام منهم في الجملة وإذا كان كذلك لم يكن ادعاء العموم فيه بعيدا قلنا : هذا القدر لا ينافي العموم ولا يقتضي تخصيصه بل الأقرب أن يكون الكل قد قال ذلك لأن الأعداء مجبولون على القدح والطعن فإذا وجدوا مجالا لم يتركوا مقالا ألبتة . أما قوله تعالى : ( البقرة : 130 ) أي فكما اصطفيناه في الدنيا فكذلك جعلناكم أمة وسطا . ورابعها : يحتمل عندي أن يكون التقدير : ( البقرة : 130 ) وبعضها برهانية وقوله : ( البقرة : 130 ) وقرأ ابن أبي عبلة وفيه ثلاثة أوجه الأول : معناه أنه من أولاد الصالحين والثاني : أنه خير كما يقال في الرجل الخير ( أنه من الصالحين ) والثالث : أن صلاحه كان أتم من صلاح سائر الأنبياء ، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : ( ما من نبي إلا وقد عصى ، أو هم بمعصية غير يحيى فإنه لم يعص ولم يهم ) . فإن قيل : لما كان منصب النبوة أعلى من منصب الصلاح فلما وصفه بالنبوة فما الفائدة في وصفه بعد ذلك بالصلاح ؟ قلنا : أليس أن سليمان عليه السلام بعد حصول النبوة قال : ( البقرة : 130 ) ( البقرة : 130 ) فكأنه تعالى قال للعرب إن كنتم مقلدين لآبائكم على ما هو قولكم : . فإن قيل : لم قال : ولم يقل : وإنه في الآخرة في أعلى مقامات الصالحين ؟ . قلنا : لأنه تعالى حكى عنه أنه قال : تنبيها على أنه تعالى أجاب دعاءه ثم إن كونه من الصالحين لا ينفي أن يكون في أعلى مقامات الصالحين فإن الله تعالى بين ذلك في آية أخرى وهي قوله : ( البقرة : 130 ) وفيه مطالب : أحدها : أنه لا يجوز تفسير الحكم بالنبوة لأن النبوة كانت حاصلة فلو طلب النبوة لكانت النبوة المطلوبة ، أما عين النبوة الحاصلة أو غيرها ، والأول محال لأن تحصيل الحاصل محال ، والثاني محال لأنه يمتنع أن يكون الشخص الواحد نبيا مرتين ، بل المراد من الحكم ما هو كمال القوة النظرية ، وذلك بإدراك الحق ومن قوله / يعني ليس له هذا في الدنيا فحسب كما يكون لمن قدم له ثواب حسناته أو أملى له استدراجا ليكثر من سيئاته بل هذا له عجالة وله في الآخرة ثواب الدلالة والرسالة وهو كونه من الصالحين ، فإن كون العبد صالحا أعلى مراتبه ، لما بينا أن الصالح هو الباقي على ما ينبغي ، يقال الطعام بعد صالح ، أي هو باق على ما ينبغي ، ومن بقي على ما ينبغي لا يكون في عذاب ، ويكون له كل ما يريد من حسن ثواب وفي الآية مسألتان : المسألة الأولى : أن إسماعيل كان من أولاده الصالحين ، وكان قد أسلم لأمر الله بالذبح وانقاد / لحكم الله ، فلم لم يذكر ؟ فيقال هو مذكور في قوله : لا يفيد إلا طلب الولد الواحد فثبت أن هذا السؤال لا يحسن إلا عند عدم كل الأولاد فثبت أن هذا السؤال وقع حال طلب الولد الأول ، وأجمع الناس على أن إسماعيل متقدم في الوجود على إسحق ، فثبت أن المطلوب بهذا الدعاء وهو إسماعيل ، ثم إن الله تعالى ذكر قيبه قصة الذبيح فوجب أن يكون الذبيح هو إسماعيل . الحجة السادسة : الأخبار الكثيرة في تعليق قرن الكبش بالكعبة ، فكأن الطبيح بمكة . ولو كان الذبيح إسحق كان الذبح بالشام ، واحتج من قال إن ذلك الذبيح هو إسحق بوجهين : الوجه الأول : أن أول الآية وآخرها يدل على ذلك ، أما أولها فإنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام قبل هذه الآية أنه قال : لذي طلب من الله تعالى بعثة هذا الرسول في آخر الزمان وهو الذي تضرع إلى الله تعالى في تحصيل هذا المقصود ، فالعجب ممن أعظم مفاخره وفضائله الانتساب إلى إبراهيم عليه السلام ، ثم إنه لا يؤمن بالرسول الذي هو دعوة إبراهيم عليه السلام ومطلوبه بالتضرع لا شك أن هذا مما يستحق أن يتعجب منه . أما قوله : : هذه الملة هي تلك الملة في الأصول أعني التوحيد والنبوة ورعاية مكارم الأخلاق ، ولكنهما يختلفان في فروع الشرائع وكيفية الأعمال . أما الأول : فباطل لأنه عليه السلام كان يدعي أن شرعه نسخ كل الشرائع ، فكيف يقال هذا الشرع هو عين ذلك الشرع . وأما الثاني : فهو لا يفيد المطلوب لأن الاعتراف بالأصول أعني التوحيد والعدل ومكارم الأخلاق والمعاد لا يقتضي الاعتراف بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فكيف يتمسك بهذا الكلام في هذا المطلوب . وسؤال آخر وهو أن محمدا صلى الله عليه وسلم لما اعترف بأن شرع إبراهيم منسوخ ، ولفظ الملة يتناول الأصول والفروع ، فيلزم أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام راغبا أيضا عن ملة إبراهيم نسان لدينه أشد وأتم ، فإذا عرف أنه عليه السلام في ذلك الوقت كان مهتما بهذا الأمر متشددا فيه ، كان القول إلى قبوله أقرب . وثانيها : أنه عليه السلام خصص بنيه بذلك ، وذلك لأن شفقة الرجل على أبنائه أكثر من شفقته على غيرهم ، فلما خصهم بذلك في آخر عمره ، علمنا أن اهتمامه بذلك كان أشد من اهتمامه بغيره . وثالثها : أنه / عمم بهذه الوصية جميع بنيه ولم يخص أحدا منهم بهذه الوصية ، وذلك أيضا يدل على شدة الاهتمام . ورابعها : أنه عليه السلام أطلق هذه الوصية غير مقيدة بزمان معين ومكان معين ، ثم زجرهم أبلغ الزجر عن أن يموتوا غير مسلمين ، وذلك يدل أيضا على شدة الاهتمام بهذا الأمر . وخامسها : أنه عليه السلام ما لأصول والفروع ، فيلزم أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام راغبا أيضا عن ملة إبراهيم فيلزم ما ألزم عليهم . وجوابه : أنه تعالى لما حكي عن إبراهيم عليه السلام أنه تضرع إلى الله تعالى وطلب منه بعثه هذا الرسول ونصرته وتأييده ونشر شريعته ، عبر عن هذا المعنى بأنه ملة إبراهيم فلما سلم اليهود والنصارى والعرب كون إبراهيم عليه السلام محقا في مقاله ، وجب عليهم الاعتراف بنبوة / هذا الشخص الذي هو مطلوب إبراهيم عليه السلام . قال السائل : إن القول ما سلموا أن إبراهيم طلب مثل هذا الرسول من الله تعالى ، وإنما محمد عليه الصلاة والسلام روى هذا الخبر عن إبراهيم عليه السلام ليبني على هذه الرواية إلزام أنه يجب عليهم ال لمين ، وذلك يدل أيضا على شدة الاهتمام بهذا الأمر . وخامسها : أنه عليه السلام ما مزج بهذه الوصية وصية أخرى ، وهذا يدل أيضا على شدة الاهتمال بهذا الأمر ، ولما كان إبراهيم عليه السلام هو الرجل المشهود له بالفضل وحسن الطريقة وكمال السيرة ، ثم عرف أنه كان في نهاية الاهتمام بهذا الأمر ، عرف حينئذ أن هذا الأمر أولى الأمور بالاهتمام ، وأجراها بالرعاية ، فهذا هو السبب في أنه خص أهله وأبناءه بهذه الوصية ، وإلا فمعلوم من حال إبراهيم عليه السلام أنه كان يدعو الكل أبدا إلى الإسلام والدين . أما قوله : { ويعقوب } ففيه قولان : الأول : وهو الأشهر أنه معطوف على إبراهيم ، والمعنى أنه وصى كوصية إبراهيم . والثاني ول : وهو الأشهر أنه معطوف على إبراهيم ، والمعنى أنه وصى كوصية إبراهيم . والثاني : قرىء { ويعقوب } بالنصب عطفا على بنيه ، ومعناه : وصى إبراهيم بنيه ، ونافلته يعقوب ، أما قوله : { أو بنى } فهو على إضمار القول عند البصريين ، وعند الكوفيين يتعلق بوصي لأنه في معنى القول ، وفي قراءة أبي وابن مسعود ، أن يا بني . أما قوله : وى هذا الخبر عن إبراهيم عليه السلام ليبني على هذه الرواية إلزام أنه يجب عليهم الاعتراف بنبوة محمد عليه السلام / فإذن لا تثبت نبوته ما لم تثبت هذه الرواية ، ولا تثبت هذه الرواية ما لم تثبت نبوته ، فيفضي إلى الدور وهو ساقط ، سلمنا أن القوم سلموا صحة هذه الرواية لكن ليس في هذه الرواية إلا أن إبراهيم طلب من الله تعالى أن يبعث رسولا من ذريته وذرية إسماعيل ، فكيف القطع بأن ذلك الرسول هو هذا الشخص ؟ فلعله شخص آخر سيجيء بعد ذلك ، وإذا جاز أن تتأخر إجابة هذا الدعاء بمقدار ألفي سنة ، وهو الزمان الذي بين إبراهيم وبين محمد عليهما السلام ، فلم لا يجوز أن تتأخر بمقدار ثلاثة آلاف سنة حتى يكون المطلوب بهذا ال هما السلام ، فلم لا يجوز أن تتأخر بمقدار ثلاثة آلاف سنة حتى يكون المطلوب بهذا الدعاء شخصا آخر سوى هذا الشخص المعين ؟ والجواب عن السؤال الأول : لعل التوراة والإنجيل شاهدان بصحة هذه الرواية ، ولولا ذلك لكان اليهود والنصارى من أشد الناس مسارعة إلى تكذيبه في هذه الدعوى . وعن الثاني : أن المعتمد في إثبات نبوته عليه السلام : ظهور المعجز على يده ، وهو القرآن وإخباره عن الغيوب التي لا يعلمها إلا نبي مثل هذه الحكايات ، ثم إن هذه الحجة تجري مجرى المؤكد للمقصود والمطلوب والله تعالى أعلم . المسألة الثالثة : في انتصاب ( نفسه ) قولان . الأول : لأنه مفعول ، قال المبرد : سفه لازم ، وسفه متعد ، وعلى هذا القول قولان . الأول : لأنه مفعول ، قال المبرد : سفه لازم ، وسفه متعد ، وعلى هذا القول وجوه . الأول : امتهنها واستخف بها ، وأصل السفه الخفة ، ومنه زمام سفيه ، والدليل عليه ما جاء في الحديث : ( الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس ) وذلك أنه إذا رغب عما لا يرغب عنه عاقل قط فقد بالغ في إزالة نفسه وتعجيزها ، حيث خالف بها كل نفس عاقلة . والثاني : قال الحسن : إلا من جهل نفسه وخسر نفسه ، وحقيقته أنه لا يرغب عن ملة إبراهيم إلا من جهل فلم يفكر فيها ، فيستدل بما يجده فيها من آثار الصنعة على وحدانية الله تعالى وعلى حكمته ، فيستدل بذلك على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . والثالث : أهلك نفسه وأوبقها عن أبي عبيدة . ى صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . والثالث : أهلك نفسه وأوبقها عن أبي عبيدة . والرابع : أضل نفسه . القول الثاني : أن نفسه ليست مفعولا وذكروا على هذا القول وجوها . الأول : أن نفسه نصب بنزع الخافض تقديره سفه في نفسه . والثاني : أنه نصب على التفسير عن الفراء ومعناه سفه نفسا ثم أضاف وتقديره إلا السفيه ، وذكر النفس تأكيد كما يقال : هذا الأمر نفسه والمقصود منه المبالغة في سفهه . الثالث : قرىء :

Kurtubî13. Jh.

بدل ( حنيفا ) قال الزجاج : هو حال من إبراهيم وقال علي بن سليمان : هو نصب بإضمار أعني الثانية قوله تعالى : قوله تعلى : ليس في الآخرة داخلا في الصلة وإنما هو تبيين وقد مضى في البقرة بيانه وكل هذا حث على الاقتداء بإبراهيم في الصبر على الدين الحق العنكبوت : ( 28 ) ولوطا إذ قال > < أي اخترناه للرسالة فجعلناه صافيا من الأدناس والاصل في اصطفيناه اصتفيناه أبدلت التاء طاء لتناسبها مع الصاد في الإطباق واللفظ مشتق من الصفوة ومعناه تخير الأصفى قوله تعالى : من أستفهام في موضع رفع بالابتداء ويرغب صلة من إلا من سفه نفسه في موضع الخبر وهو تقريع وتوبيخ وقع فيه معنى النفي أي وما يرغب قاله النحاس والمعنى : يزهد فيها وينأى بنفسه عنها أي عن الملة وهي الدين والشرع إلا من سفه نفسه قال قتادة : هم اليهود والنصارى رغبوا عن ملة إبراهيم واتخذوا اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله تعالى قال الزجاج : سفه بمعنى جهل أي جهل أمر نفسه فلم يفكر فيها وقال أبو عبيدة : المعنى أهلك نفسه وحكى ثعلب والمبرد أن سفه بكسر الفاء يتعدى كسفه بفتح الفاء وشدها وحكى عن أبي الخطاب ويونس أنها لغة وقال الأخفش : سفه نفسه أي فعل بها من السفه ما صار به سفيها وعنه أيضا هي لغة بمعنى سفه حكا مدني وما بقي مكي قاله الماوردي < بسم الله الرحمن الرحيم < القلم : ( 1 ) ن والقلم وما > < الصالح في الآخرة هو الفائز ثم قيل : كيف جاز تقديم في الآخرة وهو داخل في الصلة قال النحاس : فالجواب أنه ليس التقدير إنه لمن الصالحين في الآخرة فتكون الصلة قد تقدمت ولأهل العربية فيه ثلاثة أقوال : منها أن يكون المعنى وإنه صالح في الآخرة ثم حذف وقيل في الآخرة متعلق بمصدر محذوف أي صلاحه في الآخرة والقول الثالث : أن الصالحين ليس بمعنى الذين صلحوا ولكنه اسم قائم بنفسه كما يقال الرجل والغلام قلت : وقول رابع أن المعنى وإنه في عمل الآخرة لمن الصالحين فالكلام على حذف مضاف وقال الحسين بن الفضل : في الكلام تقديم وتأخير مجازه ولقد إصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين وروى حجاج بن حجاج وهو حجاج الأس فجعل عيسى من ذريته وهو بن ابنته الثالثة قد تقدم في النساء بيان ما لا ينصرف من هذه الأسماء ولم ينصرف داود لأنه أسم أعجمي ولما كان على فاعول لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف وإلياس أعجمي قال الضحاك : كان إلياس من ولد إسماعيل وذكر القتبي قال : كان من سبط يوشع بن نون وقرأ الأعرج والحسن وقتادة وإلياس بوصل الألف وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم واليسع بلام مخففة وقرأ الكوفيون إلا عاصما والليسع وكذا قرأ الكسائي ورد قراءة من قرأ واليسع قال : لأنه لا يقال اليفعل مثل اليحيي قال النحاس : وهذا الرد لا يلزم والعرب تقول : اليعمل واليحمد ولو نكرت يحيى لقلت اليحيى ورد أبو حاتم على من قرأ الليسع وقال : لا يوج من بمعنى مع أي مع الصالحين لأنه كان في الدنيا أيضا مع الصالحين وقد تقدم هذا في البقرة النحل : ( 123 ) ثم أوحينا إليك > < فش : سفه نفسه أي فعل بها من السفه ما صار به سفيها وعنه أيضا هي لغة بمعنى سفه حكاه المهدوي والأول ذكره الماوردي فأما سفه بضم الفاء فلا يتعدى قاله المبرد وثعلب وحكى الكسائي عن الأخفش أن المعنى جهل في نفسه فحذفت في فانتصب قال الأخفش : ومثله عقدة النكاح أي على عقدة النكاح وهذا يجري على مذهب سيبويه فيما حكاه من قولهم : ضرب فلان الظهر والبطن أي في الظهر والبطن الفراء : هو تمييز قال بن بحر : معناه جهل نفسه وما فيها من الدلالات والآيات الدالة على أن لها صانعا ليس كمثله شيء فيعلم به توحيد الله وقدرته قلت : وهذا هو معنى قول الزجاج فيفكر في نفسه من يدين يبطش بهما ورجلين يمشي عليهما وعين يبصر بها وأذن يسم ل واليحمد ولو نكرت يحيى لقلت اليحيى ورد أبو حاتم على من قرأ الليسع وقال : لا يوجد ليسع وقال النحاس : وهذا الرد لا يلزم فقد جاء في كلام العرب حيدر وزينب والحق في هذا أنه أسم أعجمي والعجمة لا تؤخذ بالقياس إنما تؤخذ سماعا والعرب تغيرها كثيرا فلا ينكر أن يأتي الأسم بلغتين قال مكي : من قرأ بلامين فأصل الأسم ليسع ثم دخلت الألف واللام للتعريف ولو كان أصله يسع ما دخلته الألف واللام إذ لا يدخلان على يزيد ويشكر : أسمين لرجلين لأنهما معرفتان علمان فأما ليسع نكرة فتدخله الألف واللام للتعريف والقراءة بلام واحدة أحب إلي لأن أكثر القراء عليه وقال المهدوي : من قرأ اليسع بلام واحدة فالأسم يسع ودخلت الألف واللا لقد إصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنه لمن الصالحين وروى حجاج بن حجاج وهو حجاج الأسود وهو أيضا حجاج الأحول المعروف بزق العسل قال : سمعت معاوية بن قرة يقول : اللهم إن الصالحين أنت أصلحتهم ورزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم اللهم كما أصلحتهم فأصلحنا وكما رزقتهم أن عملوا بطاعتك فرضيت عنهم فأرزقنا أن نعمل بطاعتك وآرض عنا < < البقرة : ( 131 ) إذ قال له > < القراء عليه وقال المهدوي : من قرأ اليسع بلام واحدة فالأسم يسع ودخلت الألف واللام زائدتين كزيادتهما في نحو الخمسة عشر وفي نحو قوله : وجدنا اليزيد بن الوليد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كأهله وقد زادوها في الفعل المضارع نحو قوله : فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن بيته بالشيخة اليتقصع يريد الذي يتقصع قال القشيري : قرئ بتخفيف اللام والتشديد والمعنى واحد في أنه اسم لنبي معروف مثل إسماعيل وإبراهيم ولكن خرج عما عليه الأسماء الأعجمية بإدخال الألف واللام وتوهم قوم أن اليسع هو إلياس وليس كذلك لأن الله تعالى أفرد كل واحد بالذكر وقال وهب : اليسع هو صاحب إلياس وكانا قبل زكريا ويحيى وعيسى وقيل : إلياس هو الزجاج فيفكر في نفسه من يدين يبطش بهما ورجلين يمشي عليهما وعين يبصر بها وأذن يسمع بها ولسان ينطق به واضراس تنبت له عند غناه عن الرضاع وحاجته إلى الغذأء ليطحن بها الطعام ومعدة أعدت لطبخ الغذاء وكبد يصعد اليها صفوة وعروق ومعابر ينفذ فيها إلى الأطراف وأمعاء يرسب اليها ثفل الغذاء ويبرز من اسفل البدن فيستدل بهذا على أن له خالقا قادرا عليما حكيما وهذا معنى قوله تعالى وفي أنفسكم أفلا تبصرون أشار إلى هذا الخطابي رحمه الله تعالى وسيأتي له مزيد بيان في سورة والذاريات إن شاء الله تعالى وقد استدل بهذه الآية من قال : إن شريعة إبراهيم شريعة لنا إلا ما نسخ منها وهذا كقوله : ملة أبيكم إبراهيم أن اتبع ملة إبرا براهيم شريعة لنا إلا ما نسخ منها وهذا كقوله : ملة أبيكم إبراهيم أن اتبع ملة إبراهيم وسيأتي بيانه قوله تعالى : لذكر وقال وهب : اليسع هو صاحب إلياس وكانا قبل زكريا ويحيى وعيسى وقيل : إلياس هو إدريس وهذا غير صحيح لأن إدريس جد نوح وإلياس من ذريته وقيل : إلياس هو الخضر وقيل : لا بل اليسع هو الخضر ولوطا اسم أعجمي انصرف لخفته وسيأتي اشتقاقه في الأعراف الأنعام : ( 87 ) ومن آبائهم وذرياتهم > <

İbn Kesîr14. Jh.

وقال مجاهد في قوله وقوله < الآيات وقال سيبويه هو مصدر مؤكد انتصب عن قوله أي ظلم نفسه بسمهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال حيث خالف طريق من اصطفى في الدنيا للهداية والرشاد من حداثة سنه إلى أن اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء فمن ترك طريقه هذا ومسلكه وملته واتبع طرق الضلالة والغي فأي سفه أعظم من هذا أم أي ظلم أكبر من هذا كما قال تعالى

Beydâvî13. Jh.

إبراهيم استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن ملته الواضحة الغراء، أي لا يرغب أحد من ملته. إلا من سفه نفسه إلا من استمهنها وأذلها واستخف بها. قال المبرد وثعلب سفه بالكسر متعد وبالضم لازم، ويشهد له ما جاء في الحديث «الكبر أن تسفه الحق، وتغمص الناس» . وقيل: أصله سفه نفسه على الرفع، فنصب على التمييز نحو غبن رأيه وألم رأسه، وقول جرير: ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام أو سفه في نفسه، فنصب بنزع الخافض. والمستثنى في محل الرفع على المختار بدلا من الضمير في يرغب لأنه في معنى النفي. ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين حجة وبيان لذلك، فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له ي الآخرة لمن الصالحين حجة وبيان لذلك، فإن من كان صفوة العباد في الدنيا مشهودا له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة، كان حقيقا بالاتباع له لا يرغب عنه إلا سفيه، أو متسفه أذل نفسه بالجهل والإعراض عن النظر. ## |